جاهزية اليمن للاستثمار - بقلم :علي الزكري

الكاتب : alsadi559   المشاهدات : 540   الردود : 0    ‏2007-07-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-07-02
  1. alsadi559

    alsadi559 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-06
    المشاركات:
    166
    الإعجاب :
    0
    تحدثنا في مقال سابق عن أن مشكلة الخليجيين مع الاستثمار في اليمن ، لم تعد في عدم معرفتهم بوجود فرص استثمارية مغريه ، فهم يعلمون جيدا بوجد فرص لا تعد ولا تحصي ، وهم يعلمون بوجود عماله مدربه ورخيصه ، كما يعلمون بوجود قانون مشجع جدا ، ويعلمون بوجود سوق استيعابية كبيرة وتلك هي ابرز عوامل الجذب لاي مستثمر .


    و اذا فالمشكلة هي في جاهزية اليمن للاستثمار ! والمتابع المنصف والذي يغوص في الاعماق ويبتعد عن القشور وما يطفو على السطح يدرك بجلاء ان اليمن جاهز للاستثمار بكل ما تعنية الكلمة ، ومع ذلك فهناك بعض المظاهر السلبية التي تطغى على الصورة الحقيقة وتقدم صورة مشهوة عن مدى جاهزية اليمن لاستقبال الاستثمارات الخليجية والاجنبية .


    تكمن تلك المظاهر في جوانب رئيسية ثلاثة هي التلفزيون اليمني ثم السفارات اليمنية واخيرا بعض المظاهر الامنية السلبية التي يشاهدها من يصل الى اليمن . فمن البديهي ان أي مستثمر يريد ان يتوجه الى بلد سيتجه بداية الى تلفزيون هذا البلد ليرى أخباره فمالذي يمكن ان يشاهده من يقرر ان يطلع على نشرة اخبار تلفزيوننا الحبيب .


    خصوصا لو تصادف ان فخامة رئيس الجمهورية يومها كان في زيارة لاي مرفق والقى خطابا فيه .. فسيضطر هذا الشخص لسماع نص الكلمة على لسان المذيع الذي يختتم حديثه بنقلك الى سماع الكلمة بصوت فخامة الاخ الرئيس وكل هذا داخل نشرة الاخبار ولا ينتهي بك الامر الا بوعد من حضرة المذيع بانه سيقدم تسجيلا للكلمة عقب النشرة .. إن الانطباع الذي سيتولد لدى هذا الشخص أن اليمن مايزال يعيش في ظل نظام شمولي ، وهو بالمناسبة امر غير صحيح على الاطلاق .


    بعد ذلك سيتجه الى السفارة طلبا لمعلومات هي في الغالب معلومات بسيطة جدا وبديهية عبارة عن عناوين بعض الجهات الحكومية التي يمكن التواصل معها وعناوين بعض شركات القطاع الخاص العاملة في ذات المجال .. فمالذي يمكن ان يتلقاه هذا المستمثر من رد ...


    بداية سيبلغ باننا سنرد عليك في اقرب فرصه .. ولاياتية الرد الا بعد ان يكون قد نسي الموضوع وليس هذا فحسب بل الادهى والامر ان الرد في غالب الاحوال لا يأتيه كاملا .. فتصله اسماء شركات بدون عناوين او اي تفاصيل .. صدمة اخرى يتلقاها هذا الذي يريد ان يتوجه لليمن .


    وعندما يصل الى الفندق في صنعاء سيجد نفسه مجبرا على المرور عبر ثلاثة بوابات امنية قبل ان يصل الى " اللوبي " وكأنه داخل معسكر وليس فندق .. من الطبيعي ان يسأل المرء نفسه هل يمكن ان أكون آمنا على استثماراتي في بلد احتاج لدخول الفندق فيه للمرور عبر ثلاث بوابات امنية تحيطها الاطقم العسكرية ؟


    وكم سيكون هذا المستثمر تعيسا لو صادفت ساعة خروجه لزيارة جهة ما في العاصمة يوم وساعة خروج فخامة الرئيس لزيارة مرفقا يقع في اطار المنطقة التي يقطنها ، فستغلق في وجهه اربعة شوارع كاملة الشارع الذي سيمر به الرئيس وثلاثة شوارع موازية وستعج تلك الشوارع بدوريات النجدة والعساكر الذي يغطون تلك الشوارع ويمنعوك من التوقف حتى لشراء قنينة ماء من احد المحال . سيسأل هذا المستثمر نفسه : هل يمكن أن اكون أمنا على استثماراتي في بلد يحتاج موكب رئيسه المنتخب من الشعب باغلبية ساحقه لكل تلك الاجرءات الامنية .


    مسكين هو رئيسنا هذا الذي يعبث بالوطن باسمه فانا على يقين انه ليس لدى تلفزيوننا الحبيب اي تعليمات او توجيهات من الرئيس بتسخيره لنقل خطاباته بذلك الشكل المنفر ، كما انني على يقين من ان رئيسنا الحبيب ليس بحاجة الى كل تلك الجيوش والاجراءات الامنية التي تحيط بموكبه .


    لان ذلك باختصار يتنافى مع طبيعة الرجل الذي غالبا ما نجده يسير وسط الناس يتلمس همومهم ويعيش لحظات من البهجة وهو يشاهد ترحيبهم الصادق به ، كما ان ذلك يتنافى مع حقيقة الشعبية والقبول الذي يحظى بهما الرئيس لدى جماهير الشعب واذا فمن المستفيد من كل ذلك العبث الامني الذي يحدث ؟


    هذه هي " ابرز " المظاهر التي تقدم صورة مغلوطة عن اليمن وحقيقة جاهزيته للاستثمار وهي بسيطة جدا يمكن بتوجيه واحد ان تختفي . وكي لا يفهمني البعض خطأ فانا لست ضد اجرءات حفظ الامن والامان لكن انا فقط ضد الطريقة المريعة التي تتم بها .


    اتمنى لو تتمكن اجهزتنا الامنية من الاستفاد من تجربة دولة الامارات ودبي تحديدا في هذا الجانب حيث رجال الامن منتشرين في كل زاوية يحيطون بك ويحرصون على أمن وسلامتك وصون حقك ، لكن دون أن يضايقوك او يفزعوك .انهم كالملائكة يحمونك عن يمينك وعن شمالك وفي ذاا الوقت يحصون عليك انفاسك .. لكن دون ان تراهم او يزعجك مظهرهم ويخيفك .


    جريدة البيان الاماراتية
     

مشاركة هذه الصفحة