نهج السلف أم غلو المتنطعين؟ الحلقة الأولي

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 472   الردود : 2    ‏2002-10-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-22
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0

    نهج السلف أم غلو المتنطعين؟

    في كتاب الله عز وجل فقهٌ أوسعُ، وتوجيه أبلغ، للدعاة إلى الله تعالى وهم يحملون الدعوة السمحة إلى الناس كافة.

    وفي الناس من المدعوين من يَتَمَيَّزُ غيظاً على الدعوة والدعاة
    يقول تعالي: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ* وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيم ٍ}



    هكذا بسبب مقابلة الإساءة بالإحسان والاستفزاز بالصبر تنقلب عداوةُ العدوِّ إلى ولاية ومحبة، وبغضاؤه إلى قرابة ومودة.

    وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونهجه وسنته مالا يدركه مجدود محدود.



    وفي مناهج سلفنا الصالح من العلماء المرشدين، أنَّه (ما كل ما يُعْلَمُ يُقَال).
    وأنَّ في السياسة الشرعيَّة مَواقِفَ، إذا أردنا شرحها، لمن لا يَعْرفُ ، فاتت المصلحة منها لعدم بلوغ فهمه لمرماها.

    ولا سيما وهو ممن لا يُؤْمَنُ عليها تَحَمُّلاً، ولا أداءً إذا خلا إلى أوليائه من شياطين الإنس و الجن.



    وفقه آخر استمدته الحركة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ائذنوا له بئس أخو العشيرة) ثم هش له، وتلطف به، وألان له الكلام عند دُخوله. وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (بئس ابن العشيرة)
    فَلمَّا دخل هش له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانبسط ثم خرج فاستأذن رجل آخر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (نِعْمَ ابن العشيرة)، فلما دخل لم ينبسط إليه، ولم يَهَشّ له كما هش للآخر، فَلمَّا خرج قلت: يا رسول الله: استأذن فلان: فقلت له ما قلتَ، ثم هَشَشْتَ له وانبسطت وقلت لفلان ما قلتَ ولم أرَكَ صنعت به ما صنعت بالآخر: فقال: (يا عائشة إنَّ من شرار الناس من اتُّقِىَ لفحشه) قال الهيثمي قلت في الصحيح بعضه ، وقال: (يا عائشة متى عهدتيني فحاشاً، إن شر الناس عند الله عز وجل منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره) [5] ..
    وقال: (ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ خيركم من يُرجَى خيره، ويُؤمَن شره، وشرُّكم من لا يُرجَى خَيره، ولا يُؤمن شرُّه)


    وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أَلا أُخبركم بمن تحرم عليه النار غداً؟ على كل هَيِّنٍ، لَيِّنٍ، قَرِيبٍ، سَهْل)

    وعن جابر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سيأتيكم رَكْبٌ مُبغَضون فإذا جاءوكم فرَحِّبوا بِهم)

    ودرس خامس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يستقبل عدي بن حاتم، والصليب في عنقه، ويجلسه على وسادته، ويجلس هو - بأبي هو وأمي- على الأرض، ما أرحبه معلماً، وما ألطفه داعياً، فيحاوره بحق قوله تعالى:{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } فينقذه الله وقومه من النار..

    وأفق سادس من محمد بن مسلمة، وهو يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وقد تعهد له بابن الأشرف، حين سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من لي بابن الأشرف، فقد آذى الله ورسوله)، فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله)


    يقول محمد بن مسلمة: (ائذن لي يا رسول الله أن أقول) فيأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    ولعل هذا المتعالم ومن هو في طبقته من الفهم والعقل لم يدر. ما معنى (ائذن لي يا رسول الله أن أقول)
    وفقه آخر:


    من ربعي بن عامر، ذلك الصحابي الجليل الذي كان داعية المسلمين إلى رستم، حيث دخل داعيةً وخرج داعيةً أثَّرَ فيهم، ولم يؤثِّروا فيه، لا بقوة ربعي العربي السَّهل وإنما بنور الإسلام وقوته التي تجعلنا، نثق بإخواننا ثقتنا بإيماننا.
    نجلس إلى أي قوم حاورناهم بعزة الإيمان ولين الداعية، وَرِفْقِهِ، وَإِرثٍ من عزة إيمانية بها نلقى العالمين. نقول للناس ما أمرنا به ربنا { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا }
    ].
    ونجادلهم على ما رسمه قرآننا: { وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }



    ونعلم أن للجهاد والغلظة مقامَها فنحفظها حتى يقتضيها المقام، { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ..}، وقد تعلمنا من قرآننا، خفضَ الجناح للمؤمنين برحمةٍ، من غير كلفةٍ، فيما بيننا دواماً لا تَنقطع

    إنَّ مداراة الناس صدقة لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مداراة الناس صدقة)



    وحريٌّ بمسلمٍ يتحدث عن الولاء والبراء، أن يثق بقوة الإسلام، وبوهج الإيمان، وأن يعلم: (أن لا سفارة ولا حضارة) بكل قيمها وآلاتها تخدش من ولاء مسلم أو برائه خدشاً... وإلا لجاز لنا أن نتساءل عن حال أقوامٍ استوطنوا دار الكفر، واستظلوا بظلها، وأكلوا من نعيمها ثم يأتون من هناك (فرحين) بجدالنا في دم البراغيث
    ثم إنه ليس من مقتضيات الولاء والبراء التّكَبُّرُ على الناس، والعزلةُ عنهم والاستعلاءُ على ما هم فيه من ضعف وقصور، (فالمؤمن الذي يُخَالِطُ النَّاس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-10-23
  3. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0



    وهذا الترفُّع عن الناس كبراً عليهم، والانغلاق بفهم مغلوط عن حقيقة الولاء والبراء.. داخلٌ في وعيد قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر..) [18]
    وقوله: (من فارق الروح جسده وهو بريءٌ من ثلاث دخل الجنة : الكبر، والدَّين , والغلول).

    وهو مفوتٌ لأجرٍ عظيمٍ فتح أُفُقَهُ صلى الله عليه وآله وسلم القائل: (لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها)

    إنها تلك الروحة أو الغدوة، التي ينصر فيها دين الله عز وجل...
    ومجلسٌ مع أهل باطلٍ ينصحهم الداعية فيه، ويرشدهم إلى الحق ويذود فيه عن دين الله، ويرفع كلمته، ويرد الأذى عن المسلمين..هو من مقتضيات قوله تعالى: }ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{

    إن السعي للتفريق بين الدعاة إلى الله عزّ وجل في هذا القطر المبارك أو ذاك بعد أن كان أَمْرُهم جميع، و كلمتهم موحدّة، والزَّعْمَ أَنَّ ذلك سَعْيٌ إلى رضوان الله وَتَقَرُّبٌ إليه سبحانه إنما هو سَيْرٌ على نهج (ابنِ مُلْجِمٍ) الذي استحق غضب الله، -وكان من جند الشيطان- منتصراً لمن كسرت هذه الدعوة المباركة شوكتهم، وفلّت عزيمتهم من ملحدين، ومفسدين، ومنحرفين، وظالمين.
    إنَّ منهج الإِفك المفترى، والفتنة، والتحريش، باسم النصيحة، يعتبر أحظى منهجاً لدى شيخ الطائفة (إبليس).

    لأنه أسس بنيانه على ما يغضب الله عز وجل وهو إيقاع العداوة والبغضاء بين الدعاة فضلاً عن المؤمنين وأقام ضِرَارَه على تعديد رايات الدعوة الواحدة، ليشغل الدعاة ببعضهم بعضاً عن الدعوة نفسها، حتى يطمئن الشيطان، ويفرح.
    ولا يفرح الشيطان وأولياؤه العاملون تحت إمرته، كفرحهم بالتحريش بين المسلمين، وتوليد الشحناء بينهم.

    بَيْدَ، أَنَّ خُلَصَاءَهُ منهم، هم المختصون بالتفريق بين الدعاة إلى الله عز وجل.
    فهو لا يكافئ على أي عمل شيطاني يقوم به خلصاؤه، كمكافأته على إيقاع العداوة والبغضاء بينهم، لِمَا جُبِلَ عليه من عداوة الآدميين أجمعين فضلاً عن المسلمين بَلْهَ الدعاة المجاهدين.

    فهو لايجد سيفاً أمضى لضرب وحدة أهل الحق، وإضعاف تماسكهم، وقطع تواصلهم، مثل غرس بذور الشقاق، والفرقة بينهم، ومثل تعديد راياتهم، حتى يُكْفَى أمرهم بشغل بعضهم ببعض.
    وهذا هو خلاصة المنهج الذي درج عليه إبليس وأولياؤه يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً.

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-10-23
  5. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    الحلقة التانية




    وهذا الترفُّع عن الناس كبراً عليهم، والانغلاق بفهم مغلوط عن حقيقة الولاء والبراء.. داخلٌ في وعيد قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر..) [18]
    وقوله: (من فارق الروح جسده وهو بريءٌ من ثلاث دخل الجنة : الكبر، والدَّين , والغلول).

    وهو مفوتٌ لأجرٍ عظيمٍ فتح أُفُقَهُ صلى الله عليه وآله وسلم القائل: (لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها)

    إنها تلك الروحة أو الغدوة، التي ينصر فيها دين الله عز وجل...
    ومجلسٌ مع أهل باطلٍ ينصحهم الداعية فيه، ويرشدهم إلى الحق ويذود فيه عن دين الله، ويرفع كلمته، ويرد الأذى عن المسلمين..هو من مقتضيات قوله تعالى: }ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{

    إن السعي للتفريق بين الدعاة إلى الله عزّ وجل في هذا القطر المبارك أو ذاك بعد أن كان أَمْرُهم جميع، و كلمتهم موحدّة، والزَّعْمَ أَنَّ ذلك سَعْيٌ إلى رضوان الله وَتَقَرُّبٌ إليه سبحانه إنما هو سَيْرٌ على نهج (ابنِ مُلْجِمٍ) الذي استحق غضب الله، -وكان من جند الشيطان- منتصراً لمن كسرت هذه الدعوة المباركة شوكتهم، وفلّت عزيمتهم من ملحدين، ومفسدين، ومنحرفين، وظالمين.
    إنَّ منهج الإِفك المفترى، والفتنة، والتحريش، باسم النصيحة، يعتبر أحظى منهجاً لدى شيخ الطائفة (إبليس).

    لأنه أسس بنيانه على ما يغضب الله عز وجل وهو إيقاع العداوة والبغضاء بين الدعاة فضلاً عن المؤمنين وأقام ضِرَارَه على تعديد رايات الدعوة الواحدة، ليشغل الدعاة ببعضهم بعضاً عن الدعوة نفسها، حتى يطمئن الشيطان، ويفرح.
    ولا يفرح الشيطان وأولياؤه العاملون تحت إمرته، كفرحهم بالتحريش بين المسلمين، وتوليد الشحناء بينهم.

    بَيْدَ، أَنَّ خُلَصَاءَهُ منهم، هم المختصون بالتفريق بين الدعاة إلى الله عز وجل.
    فهو لا يكافئ على أي عمل شيطاني يقوم به خلصاؤه، كمكافأته على إيقاع العداوة والبغضاء بينهم، لِمَا جُبِلَ عليه من عداوة الآدميين أجمعين فضلاً عن المسلمين بَلْهَ الدعاة المجاهدين.

    فهو لايجد سيفاً أمضى لضرب وحدة أهل الحق، وإضعاف تماسكهم، وقطع تواصلهم، مثل غرس بذور الشقاق، والفرقة بينهم، ومثل تعديد راياتهم، حتى يُكْفَى أمرهم بشغل بعضهم ببعض.
    وهذا هو خلاصة المنهج الذي درج عليه إبليس وأولياؤه يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً.


    يتابع الحلقة الثالثة
     

مشاركة هذه الصفحة