العبّار والاستثمار في اليمن - بقلم :علي الزكري

الكاتب : alsadi559   المشاهدات : 468   الردود : 0    ‏2007-06-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-30
  1. alsadi559

    alsadi559 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-06
    المشاركات:
    166
    الإعجاب :
    0
    أثير في الآونة الأخيرة جدل في الصحافة اليمنية الرسمية منها والمعارضة حول زيارة محمد العبار رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» لليمن، حيث ظلت مختلف الأوساط اليمنية تترقب إعلانا قد يصدر من «إعمار» بمشاريع عملاقة بحجم الشركة ومشاريعها داخل الإمارات وخارجها.


    محمد العبار زار اليمن في ابريل الماضي قبيل أيام من انعقاد مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن الذي تبنته ونظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالتعاون مع الحكومة اليمنية بموجب قرار من قادة مجلس التعاون الخليجي في قمة «فهد» بأبوظبي. زيارة العبار رافقها وتزامن معها زيارة عدد غير قليل من رجال الأعمال الإماراتيين والخليجيين لليمن إما للمشاركة في المؤتمر المعني أو للاطلاع على الأوضاع في اليمن عن كثب.


    الإعلام الرسمي اليمني تعامل مع هذه الزيارات التي كانت الأولى لمعظم رجال الأعمال خصوصا العبار وصلاح الشامسي رئيس مجلس إدارة «القدرة» القابضة، بشيء من اللاواقعية واللامنطق، فقد كتبت إحدى الصحف الرسمية تقول «هرولة خليجية للاستثمار في اليمن»، هكذا بدون أي مقدمات «هرولة». بالمقابل الإعلام المعارض تعامل ببرود شديد مع تلك الزيارات ومع المؤتمر بشكل عام، معتبرا أن الحكومة أعطت الموضوع أكثر مما يستحق.


    وبين الإفراط والتفريط انعقد المؤتمر وتمت الزيارات وعاد الناس إلى أوطانهم بعد أن قضوا أياما في ربوع العاصمة صنعاء بجوها الجميل، وزاروا عددا من مناطق اليمن وخصوصا جزيرة سقطرى، واستمعوا خلال تلك الزيارة والجولات إلى خطب عن فرص الاستثمار وعن الإمكانيات الكبيرة والثروات الدفينة في ارض اليمن السعيد والتي تنتظر من يزيح الغبار عنها ويستغلها ـ وهي بالمناسبة أشياء هم يعرفونها حق المعرفة.


    مر أكثر من شهرين على المؤتمر وعلى تلك الزيارات ولم يسمع الناس ما كانوا يرجون سماعه من إعلان عن مشاريع خصوصا من قبل «إعمار» أو «القدرة» القابضة، ووجدت صحف المعارضة أن الفرصة أصبحت مواتية لتوجيه ضربة للحكومة وإعلامها فظهرت أخبار تشير إلى أن شركة «إعمار» أوقفت توجهاتها للاستثمار في اليمن بعد أن وجدت بعض العراقيل التي اعترضتها أثناء إجراءاتها القانونية أو إعداد دراسات الجدوى على ارض الواقع.


    وهو الأمر الذي دفع الحكومة ممثلة بالهيئة العامة للاستثمار للإعلان رسميا عن أن الشركة أي «إعمار» لم تقدم أي طلب للاستثمار في اليمن، وإنما أبدت رغبتها فقط في الاستثمار .هكذا إذا وبين ليلة وضحاها تحولت «الهرولة» التي روج لها الإعلام الرسمي إلى مجرد رغبة.


    والحقيقة في كل هذا اللغط أن هناك رغبة وتوجهات خليجية حقيقية نحو الاستثمار في اليمن، وهذه قناعة نابعة من إدراك واقتناع تام بإمكانيات اليمن والفرص المتاحة فيه. وليس هناك في الخليج من رجل أعمال يجهل أو غير مقتنع بوجود الفرص في اليمن وجدوى الاستثمار فيه، فليس لدى تجار الخليج وأصحاب رؤوس الأموال فيه أي مشكلة في هذا الجانب، مشكلتهم الأساسية تكمن في مدى «جاهزية» اليمن، بمعنى هل أصبح اليمن جاهزا لاستقبال هذه الأموال والاستثمارات.


    وهذا هو مربط الفرس وهو الأمر الذي ينبغي على أهلنا في اليمن إدراكه والعمل على انجازه وإقناع الناس في الخليج وغير الخليج أنهم أصبحوا مهيئين لاستقبال استثماراتهم. وان استثماراتهم ستكون في أمان، وان يقدموا لهم من الضمانات ما يكفي لإقناعهم بالمجيء والاستثمار. إن إقناع رجال الأعمال وأصحاب الأموال الخليجيين بجهوزية اليمن للاستثمار أمر هين وسهل، وليس بذلك الأمر الصعب، أو المستحيل، فالناس لم يعودوا بحاجة إلى دراسات ومسوحات ـ رغم أهميتها ـ وما يحتاجونه فقط أن يشعروا عند وصولهم إلى صنعاء أنهم في بلد جاهز ومستعد لاحتضانهم واحتضان استثماراتهم بأمان.


    ولا يحتاج هذا الأمر إلا لعمل بسيط للقضاء على بعض المظاهر التي تُرسخ لدى الزائر من أول وهلة انطباعا غير واقعي وهو أن اليمن بلد حرب وسلاح، وليس بلد استقرار واستثمار، بلد قات وفوضى وليس بلد عقول ومواهب. باختصار شديد يحتاج المستثمر عندما يصل إلى صنعاء إلى أن يشعر بان اليمن بلد منفتح وجاهز لاستقبال الاستثمارات وأنه لم يعد بلدا شموليا بيروقراطيا.

    البيان-الاماراتية-30-6-2007
     

مشاركة هذه الصفحة