لا ‬لإطراح ‬النيات... ‬يا ‬شيخَنا‬ الإمام ‬ويا ‬غلاة

الكاتب : ذو الثدية   المشاهدات : 524   الردود : 1    ‏2007-06-29
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-29
  1. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0


    لا ‬لإطراح ‬النيات... ‬يا ‬شيخَنا‬ الإمام ‬ويا ‬غلاة

    ما يدعوني لكتابة هذا المقال مواقفُ سيئةٌ لا زالت منحوتةً في الذاكرة عندما كنا طُلاباً لبعض مَن يسمونهم مشايخَ سلفيين!، عندما كنا نسمعُ: (سلمانُ العودة أضلُّ من اليهود والنصارى)، فيأتي ورعٌ ليستدركَ قائلاً: (قـُلْ سلمان العودة أضرُّ ولا تقل أضلُّ)؛ لأن من عقيدة هذا الورع أن (أضلّ) تكفيرٌ، وأضر (جرحٌ وتعديلٌ) فيه أجرٌ.

    أهمُّ سبب في زرع هذا الغلو هو الجانبُ العملي لأولئك القوم، من حيث كثرة إهتمامهم بجرح المخالفين الإسلاميين ليلَ نهارَ، وفي كل درس، وأكثر من الإشتراكيين والعلمانيين والبعثيين حتى ليغلب هذا الجرح المتكرر المفهوم (النظري) (أن الجماعات الإسلامية أخفُّ من العلمانيين)، فهو تعارُضُ فعل وقول، لا بل فعل دائم وقول نادر مما يغرسُ في العقلية الباطنة أن إسلامي بعلمانيَين .

    من أهم المبادئ التي طرحها الإسلامُ الحبُّ في الله والبغض في الله، بل جعلها الرسولُ أعلى مراتب الإيمان، وجعلها من شروط تذوُّق الإيمان الصحيح، ولا شك أن كل من يحمل همَّ هذا الدين (كالسلفيين مثلاً) يجبُ أن يحبوا كلَّ مَن أراد الإسلامَ بخير، ولو كان ذلك المريدُ مخطئاً في بعض الجزئيات فإن النيةَ لا تساوي صفراً إلا عند غلاة السلفية.

    جاءَ في الحديث الصحيح (إنما الأعمالُ بالنيات) ولسنا نبالغُ فنقولُ: إن صحةَ العمل كلـَّـها مرتبطةٌ بالنية بغض النظر عن عنصر المتابعة، ولكننا في الوقت نفسه لا ينبغي أن نطرحَ النيةَ، ونجعلـَها صفراً على الشمال في التعامل مع الغير، بل حتى في التعامل مع الكافر، فضلاً عن أن يكون ذلك الغيرُ (مسلماً).

    وحتى نشرحَ كلمةَ (حتى في التعامل مع الكافر) السابقة وتكون واضحةً ولا يحمِّلُها إخوانـُنا الغلاةُ أكثرَ مما ينبغي فإنا نضربُ مثالاً واقعياً على ذلك بالمستشرقين، فمع أن معظمَهم في دائرة الكفر، إلا أنهم ليسوا سواءً من حيث التعامل وطرح الحقيقة عن الإسلام. فمن المستشرقين مَن كذب وزوَّر وافترى، ومنهم مَن أنصف وذكر كثيراً من الحقائق الناصعة عن الإسلام، وكان من الصنف الثاني قلةٌ (رضوا بالله رباً وبالإسلام ديناً) ومنهم لم يشرِّفْ نفسَه بكلمة التوحيد وما ضرَّ الإسلامَ شيئاً، ولكن في تعاملنا نحن هل نساوي بين الصنف المفتري والصنف الذي لم يفتر!!.

    أظننا سنكونُ في غاية الإجحاف لو عاملنا الطرفَين -وإن كانوا جميعاً ليسوا بمسلمين- بنفس التعامل وجعلناهما في نفس المرتبة ولكان من غير الحكمة، وقد قسَّمَ الفقهاءُ الكافرَ إلى حربي ومسالم ومعاهد، وأعطوا كلاً حكمَه مما يدلُّ على أن لكل حاله التي يجب أن ينظر فيها المسلم ويتعامل بها.

    هذا مجرد مثال بسيط حضرني وقتَ الكتابة على عدم إطراح النية في التعامل مع الغير وإن كان ذلك الغير كافراً، وما نريد أن نطرحَه هنا تعجباً هو تعامُلُ السلفية الدماجية مع بقية الجماعات الإسلامية بلا نظرَ في النيات.

    أنا شخصياً أدينُ اللهَ أن في كثير من الجماعات المنتمية للسنة مَن هو أكثر عملاً للإسلام من بعض مَن يقالُ فيه إنه سلفي ويشار إليه بالبنان، وإنا لنرجو أن يغفرَ الله لكل مسلم قصَدَ رفعَ الدين ورام مصلحةَ الدين.
    ومع ذلك فبابُ النقد العلمي لسائر المسلمين عامةً، وللجماعات الإسلامية خاصةً، أعني النقدَ البعيدَ عن السباب والشتم والتجريح والكلام في الأعراض مفتوحٌ مقبولٌ ما دام المنقودُ بشراً يُخطئُ ويُصيبُ، بل إن النقدَ من أهم سُبُل التناصُح الذي أمر اللهُ به ووصّى به رسولـَه.
    من العجيب جداً أن نرى سلفيةَ فلان وفلان بحُجة الجرح والتعديل تهاجم الجماعات الإسلاميةَ، وتتغاضى عن كثير من الكُتـَّاب العلمانيين، بل هم في غفلة أكيدة عما يدورُ في الجرائد من كثير من اللمز والغمز لأحكام الإسلام، لم يطالعُنا شريطٌ من دماج (الرد على العلماني فلان) ولا (دحض حجة البعثي فلان)، ولا (فضح المؤتمري علان)، إلا ربما في النادر والنادرُ لا حُكمَ له، ولكن المؤسفَ جداً أن يكونَ هناك سَيلٌ كبيرٌ من الأشرطة باسم (الرد والفضح والدحض) على جماعات إسلامية.
    ثم يكونُ من ثمرة ذلك أن ترى طالباً مُبتدئاً يقولُ: (إن فلاناً من قواد الجماعات الإسلامية أخطرُ على الإسلام من اليهود والنصارى) بحجة أن النصارى واليهودَ لا يأبَهُ بهم العوامُ، ولكن هؤلاء يطعنون في الإسلام باسم الإسلام.
    مأساةٌ سببُها الغلوُ في تصنيف الإسلاميين، والتساهُلُ أو الجهلُ بحال العلمانيين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-29
  3. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    الللللللللللللللللللللللللللللللله ,, بارك الله فيك .
    ووفقنا الله وإياك للخير . وأدعوا الله لك بالهداية عما تسميه البدروم .
    أجدني أعجب بكتاباتك , ولو أني أختلف معك قليلاً ..
    هذه من أشد ما أعجبني في المقال .



    أجدت وأبدعت . إلى الأمام - جزاك الله على قدر نيتك :)
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة