أخطاء الدعوات في علاج داء الأمة

الكاتب : أبو بكر محمد   المشاهدات : 540   الردود : 0    ‏2007-06-29
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-29
  1. أبو بكر محمد

    أبو بكر محمد عضو

    التسجيل :
    ‏2006-01-17
    المشاركات:
    100
    الإعجاب :
    0
    أخطاء الدعوات في علاج داء الأمة
    قال الشيخ / عبدالعزيز بن ريس الريس حفظه الله في كتابه قيادات الصحوة
    التغير والتلون ...... حقائق وأخطار
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
    فإن أوجب ما على المسلم الصادق حفظ دينه ، ومن حفظه ألا يأخذه إلا من الثقات ذوي المشارب الصافية النقية المعروفين بالثبات دون أهل التلون والرقة في الدين . قال ابن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم . ( رواه مسلم في المقدمة )
    وإن هذا الواجب ليتحتم أكثر في زمن الفتن وتكالب الأعداء على المسلمين كتكالبهم علينا في هذه الأزمان من كل حدب وصوب، فيا لله للمسلمين نفوسهم تزهق وجراحهم تترى وأعراض نسائهم تغتصب وتنتهك وصراخهم غير مسموع .
    وإن هذا المصاب العظيم ليستوجب علينا جميعاً التفكير الجاد في رفع الضيم عن إخواننا المسلمين شرقاً وغرباً ، وقد تنازع العاملون في الساحة الدعوية في تشخيص هذا الداء ، وعليه كان نزاعهم في دوائه :
    * فظنت طائفة أن المرض هو: مكر الأعداء وتغلبهم. وعليه ظنت الدواء: إشغال المسلمين بالعدو، ومخططاته، وأقواله، وتصريحاته.
    * وظنت طائفة أخرى أن المرض: تسلط الحكام الظلمة في بعض الدول الإسلامية. وعليه ظنت الدواء: إسقاط هؤلاء الحكام، وشحن نفوس الناس تجاههم.
    * وظنت طائفة ثالثة أن المرض: تفرق المسلمين في الأبدان . وعليه ظنت الدواء: جمعهم، وتوحيدهم ؛ ليكثروا .
    * وظنت طائفة رابعة أن المرض ترك الجهاد ، وعليه ظنت أن الدواء رفع راية الجهاد وقتال الكفار .
    وكل هؤلاء مخطئون في تشخيص الداء بصريح القرآن والسنة فضلاً عما ظنوه دواء ،
    ووجه خطأ الطائفة الأولى أننا إذا اتقينا الله لا يضرنا كيد الأعداء قال تعالى :  وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً .
    ووجه خطأ الطائفة الثانية أن الحكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على المحكومين الظالمين، بسبب ذنوبهم قال تعالى:  وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فليس الحكام الظلمة – إذاً- الداء، بل الداء المحكومون أنفسهم .
    ووجه خطأ الطائفة الثالثة أن الكثرة وتوحيد الصفوف مع الذنوب لا تنفع كما قال تعالى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ، ألم تر كيف أن ذنب العجب بدد هذه الكثرة فهزم الصحابة يوم حنين .
    ومن الذنوب توحيد الصفوف مع المبتدعة من الصوفية والأشاعرة والمعتزلة؛ لأن الواجب تجاههم الإنكار عليهم، وأقل أحوال الإنكار القلبي مفارقتهم لا مجالستهم، قال تعالى إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ .
    ووجه خطأ الطائفة الرابعة: أن الجهاد في الشرع لا يراد لذاته ، وإنما لإقامة دين الله في الأرض فإذا كان المسلمون ضعفاء في دينهم وعدتهم فإن القيام به يضر أكثر مما ينفع ؛ لذا لم يفرض الله الجهاد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش على ترك الجهاد لما كان القيام به يضر أكثر مما ينفع ، وتفصيل هذا يطول ، لكن ذكرت طرفاًَ منه في كتابي " مهمات في الجهاد " ، ونقلت الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال طائفة من أهل العلم الماضين والمعاصرين ، فمن شاء التوسع فليرجع إلى الكتاب المذكور ، لكن أكتفي في هذا المقام بما قاله شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : ولهذا لو قال لنا قائل : الآن لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وانجلترا ؟؟!!!! لماذا؟؟ لعدم القدرة ؛ الأسلحة التي قد ذهب عصرها عندهم هي التي في أيدينا وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ ما تفيد شيئاً فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء ؟ ولهذا أقول: إنه من الحمق أن يقول قائل :أنه يجب علينا أن نقاتل أمريكا وفرنسا وانجلترا وروسيا كيف نقاتل ؟ هذا تأباه حكمة الله عز وجل ويأباه شرعه لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمر الله به عز وجلو َوأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، هذا الواجب علينا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة، وأهم قوة نعدها هو الإيمان والتقوى …ا.هـ
    وبعد هذا فالتشخيص الصحيح للداء الذي أهلك أمتنا وجعلها في مؤخرة الركب هو ذنوبنا كما دلت عليه الآيات الكثيرة ، ومنها أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقوله ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وقوله  إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ  .
    والدواء الناجع : تخليص أنفسنا وأمتنا من الذنوب وأعظمها خطراً الشرك والبدع ، وأن نسعى السعي الحثيث لإرجاع أمتنا إلى المنبع الصافي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة ، وأن نبذل العمر والمال في رفع راية التوحيد والسنة ، وقمع راية الشرك والبدعة ، بأن نُكْثر التذكير بالتوحيد والسنة في المساجد والخطب والمجالس والمدارس تارة بالكلمة ، وأخرى بتوزيع كتب في التوحيد ، وثالثة بنشر أشرطة ومطويات التوحيد والسنة ، فإن راية التوحيد والسنة إذا رفعت تنكست راية الشرك والبدعة  بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ  ، فحينئذٍ يتحقق في حقنا وعد الله المنتظر  وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة