دعوة لتكوين حزب جديد.. مشروع البرنامج السياسي

الكاتب : Al_sarabi   المشاهدات : 1,214   الردود : 0    ‏2007-06-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-28
  1. Al_sarabi

    Al_sarabi عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    الحركة الديمقراطية للتغيير والبناء
    مشروع البرنامج السياسي
    الخلفية التاريخية :
    شهدت اليمن خلال النصف الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الـ21 مخاضات سياسية هامة عكست تململ الشعب من حالتي الرتابة والجمود ورغبته في مقارعة الاستبداد والطغيان واستبساله ضد الإمامة وفلول الاستعمار وتأكيد عزيمته على التضحية في سبيل الانعتاق من معضلات التخلف ورواسبه والانطلاق نحو الحرية بفضاءاتها الواسعة والعصر بخياراته المتعددة والمستقبل بأفقه الوطني والقومي والإنساني الرحب ولعبت الحركة الوطنية اليمنية أدواراً نضالية مشهودة لتحقيق الآمال المعقودة على طلائعها المنفتحة من علماء ومثقفين وعسكريين وتجار وشخصيات اجتماعية ودعاة تقدم وتطور وفي غضون تلك المخاضات سجلت صفائح التأريخ أحداثاً عظيمة فمن 48 إلى 52 إلى اشتعال جبهات التحرير ومقاومة الاستعمار وارتفاع راية الثورة اليمنية 26 سبتمبر و 14 أكتوبر المجيدتين أوائل الستينات من القرن الـ20 على قاعدة النضال المشترك للرعيل الأول من ابناء الحركة الوطنية اليمنية كما شكل المنجز الوحدوي العظيم وقيام الجمهورية اليمنية 1990م منطلقاً جديداً لاستلهام روح الثورة وإعادة الاعتبار للتطلعات الوطنية التي قدم الشعب من أجلها أعز التضحيات..
    وفي غضون الفترة 62 – 90 لم تستقر اليمن على اتجاه واحد أو تتبلور رؤية استراتيجية معمقة تستقرء معطيات الواقع على نحو يجعلها قادرة على تفكيكه وإعادة صياغته وفقاً لمتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل..
    أدى تسارع وتائر الصراع الذي مرت به البلاد خلال أربعة عقود ونيف لبروز عوامل إعاقة وتواتر بؤر انقسام بالغي الأثر على حركة التطور الأمر الذي حال دون إكساب منجزي الثورة والوحدة مضامين مادية وروحية تستجيب لإرادة الشعب وتترجم معنى الثورة كتحول اجتماعي متطور واحتياج حتمي للخلاص من الاستبداد والتحرر من نير الاستعمار.. ومجدداً حدث نفس الأمر مع منجز الوحدة حيث انساقت الجماهير خلف قيادتها بدوافع عاطفية نبيلة ذات طبيعة تجريدية لا تُعنى بالمضمون الحضاري الذي يفتح آفاقاً واسعة أمام القوى السياسية للنهوض برسالتها الوطنية والمبادرة لاجتثاث عوامل التمزق والفرقة وحشد مقومات القوة والعمل على تنميتها وحسن توظيفها في خدمة يمن ديمقراطي متطور ودولة عصرية حديثة ومجتمع منتظم المصالح متلاحم العرى..

    الثورة اليمنية وعوامل الإعاقة..
    ومما لا شك فيه.. أن قيام الثورة والجمهورية والوحدة قد عبّر عن مسار تاريخي وطني، وعن تشكيل واقعي لمفهوم الدولة الشرعية الحديثة والسيادة الوطنية، وعن رؤية للسياسة العقلانية التي ينبغي أن تسود الحياة السياسية..
    بيد أن الجمهورية التي تحققت ليست شكلاً لنظام سياسي، ولكنها مشروع تاريخي يرمي إلى تحقيق تغيير جذري في المجتمع.. إنها بما هدفت إليه – لا مثل ما أريد لها أن تكون- مشروع توحيدي يسعى إلى إدماج السياسي بالثقافي، ويترجم التحامهما بشرائح المجتمع ضمن كتلة وطنية تعكس أهمية التنوع والتعدد في إطار وحدة الأرض وتجسيد حقوق المواطنة المتساوية وترتقي بالثقافة والتعليم إلى مستوى يتجاوز صراع المذاهب والنعرات.
    إن جهداً كهذا يندرج ضمن مكونات المجتمع واعتقاداته وذاكرته، وهو عمل صعب، معرض للتراجع والتعطل إذ افتقد لعاملين رئيسين.. الاستراتيجية السياسة الواضحة ودور الدولة ومصداقيتها ككائن مجرد فوق الأشخاص، والدور المعرفي الفاعل، والإسناد القوي للثقافة الوطنية وطرح مشاكلها جهراً ومنح صحافتها حرية التعبير المنضبطة بقيم الحوار الحضاري ودور الكلمة المسئولة ومنع الرغبات من مصادرة القرار السياسي على حساب القانون وإنتاج ثقافة تنمي قيم الحداثة وتتخطى ثأرات الماضي ومزالق الانجرار معه أو الوقوع تحت تأثيراته.
    إن تظافر عوامل الإعاقة وتفوقها على فرص التحول التاريخي الذي أتاحته الثورة اليمنية أدى لانتكاسات عديدة ما كان لها أن تحدث لولا :
    1- غياب الرؤية الاستراتيجية القادرة على بلورة الإرادة الشعبية والانتقال بها من نطاق الحدث كفعل نضالي ينتج المشروعيات الثورية إلى متغير اجتماعي يعيد صياغة الواقع ويحدد شكل وطبيعة وانساق ومفاهيم القوى المتصدرة شرف الإنجاز ونطاق مسئوليتها عن توجيه وتأمين ورعاية مصالح القاعدة العريضة من الشرائح الاجتماعية ذات المصلحة الحقيقية من قيام الثورة..
    2- إقحام الثورة في حمأة الصراع الأقليمي والدولي والتأثير على هويتها الوطنية الموحدة والعمل على ربطها بهويتين سياسيتين جهويتين تؤذن كل منهما الإنقضاض على الأخرى..
    3- تسابق جناحي الثورة من اليمين القبلي والقومي والديني إلى اليسار الماركسي على استهداف عقل الثورة ومرجعياتها الفكرية فقضى الزبيري والشعبي والنعمان والسلفي برصاص الغدر وأمضى صانع الحركة الوطنية الأستاذ النعمان (الأب) حياته تحت وطأة الاغتراب القسري لتخبو جذوة الثورة ويستدرجها الصراع إلى التماهي بالواقع والعزوف عن نقد ظواهره المتخلفة..
    4- تأثير الأفكار الوافدة على أطراف الحركة الوطنية وحرفها عن مهام ترسيخ وتجذير أهداف الثورة وانجرارها في دوامات الانقسام الذاتي والمواجهات البينية المسلحة التي أمدت قوى التخلف بأسباب البقاء وساعدت على استعصاء الرواسب المستهدفة بالتعرية والتحلل..
    5- استنزاف طاقات الوطن وتسخير امكاناته لصالح المواجهات الشطرية ونشؤ كيانات غير شرعية تكرس هيمنة العلاقات التقليدية المتوارثة على حساب هيبة الدولة ودورها في تنمية المجتمع المدني ومنظماته الحديثة باعتبارها المدخل الملائم نحو العصر والمعطى الموضوعي الذي رسمته أهداف الثورة عند تأكيدها على قيام مجتمع ديمقراطي تعاوني.. الخ..
    6- نشؤ مفاهيم اقتصادية مشوهة الحقت الضرر الفادح بعلاقات الانتاج التقليدي التي ربطت الإنسان بالأرض واختفاء مظاهر النشاط الزراعي والحيواني والسمكي والأشغال الحرفية الأخرى وبروز أعراض الاسترخاء على ذمة السلوك الاستهلاكي الترفي المعتمد على المنتج الخارجي بالتزامن مع ظواهر الاستلاب المعنوي وهيمنة أشكال الارتهان السياسي والفكري وإسقاط القوالب الجاهزة لتجارب الآخرين ومباشرة تطبيقها الميكانيكي المتعسف على الواقع والقفز على الظروف الذاتية والموضوعية التي تمر بها البلاد وحاجتها إلى إعادة بناء المكونات الاجتماعية المتحجرة..
    7- تخلف العملية التربوية التعليمية والعزوف عن تقويم مخرجاتها ومحاولة الإنحراف بها وفقاً لمتطلبات الصراع السياسي وإقحامها في تأصيل الانقسام الفكري بدوافع مذهبية وإيديولوجية على حساب دورها في تعزيز التنمية البشرية والاقتصادية..
    8- إحاطة الثورة اليمنية بعوامل نكوص نتجت عن محاولات مبيتة تتعمد إحياء النزعات الانقسامية وإعادة انتاج الرواسب المتخلفة للإخلال بحقوق وواجبات المواطنة المتساوية والإمعان في ضرب الحركة الوطنية ببعضها من خلال إشاعة الروح الانتقامية بين ابناء الشعب على أسس عنصرية وطائفية رخيصة..
    9- تعمد الخلط بين سيادة القانون من جهة وبين الأعراف القبلية من الجهة الأخرى والإضرار بمساحة الأمل في بناء الدولة المؤسسية الحديثة وإحلال سيادة القانون..

    لهذه الأسباب مجتمعة ولتداعياتها السلبية المختلفة كادت عوامل الإعاقة أن تفرغ الثورة من مضامينها القيمية المتصلة بالهوية الوطنية والدينية ودورها النضالي كوسيلة للتنوير والتغيير وعزلها عن دورها السياسي والقانوني المرتبط ببناء دولة المؤسسات وتحجيم أثرها السياسي المستقل في خدمة علاقات اليمن أقليمياً ودولياً والمشاركة في التعبير عن رؤيته إزاء التحولات التي تجد على موازين الصراع الدولي وانعكاساته على مصالح اليمن مع حكومات وشعوب العالم..

    الوحدة اليمنية..
    بيد أن عدالة الثورة ومنطقية أهدافها لم يؤديا بعوامل الإعاقة لاقتلاع جوهرها من قناعات المجتمع الأمر الذي جعلها زوادة تطلعات وباعثة آمال وحقل مطارحات قلقة تبحث عن مضمون الثورة، أهدافها، رسالتها، وسائلها، وكيفية تفادي الحرج الناجم عن تحول شرف المشاركة في العملية النضالية لدى بعض قيادات الحركة الوطنية إلى استحقاق دائم يحمل طابع الاستئثار في إدارة مقاليد الحكم وفرض السلوك الأبوي الذي يحتكر الدور والخبرة والمراس ويتحاشى التجديد ويصم الدعوة للتغيير بالتسرع والطيش.. ولم يكن ثمة تفسير منطقي لتلك الثقافة الأبوية المتشددة غير الاعتقاد بأن الثورة تمضي إلى مئآلات تهددها بالعقم وإضاعة الفرص المواتية لمواجهة الإخفاقات وطرق تجاوزها..
    وفي خضم تلك التفاعلات حدث الانفراج التاريخي إلهام بتقارب نظامي الحكم الشطريين ولجوئهما لانتهاج الحوار وسيلة لإعادة اللحمة الوطنية ولم شمل اليمنيين بما يعنيه ذلك من توق شعبي واسع متطلع إلى إحياء روح الثورة اليمنية الخالدة..
    لقد مثّل يوم الـ22 من مايو 90 منجزاً عظيماً يضاهي الثورة إن لم يكن يفوقها أهمية قياساً بالمستوى الذي بلغته آنئذ..
    لقد ساعد المنجز الوحدوي على انتعاش الآمال المؤجلة – بفعل اضطراد الصراع في أوساط القوى السياسية الوطنية - والمرحلة من حقبة لأخرى جرآء استعصاء موروثات التخلف وثقل رواسب الماضي وكان على الإرادة السياسية الوطنية لدولة الوحدة أن تمضي قدماً في انتهاج الممارسة الديمقراطية والتعددية الحزبية وتلتزم لجماهير الشعب ببناء الدولة اليمنية الحديثة وتأخذ بالأفضل من تجربتي الحكم الشطريتين بما يؤكد الارتقاء إلى محاذاة الزخم الشعبي المندفع بقوة نحو الوحدة واعتبارها حجر الزاوية لإعلان فصل جديد من تاريخ اليمن المتحرر من طبائع التخلف والانقسام والتفرقة ومزالق التشطير والاحتراب..
    لا ريب أن التأريخ يكرر نفسه في اليمن على صورة ملهاة.. ويعيد إنتاج بعض وقائعه الماضوية بحيث تبدو محصلة الأحداث الفاصلة مستنسخة من بعضها على حين تغدو الجوانب الإيجابية عند دراسة مخرجاتها مجرد هدر فاضح لإمكانات البناء النوعي وفائض المآزق المتوالية التي تصيب المجتمع بالإحباط وتولد مشاعر الاستسلام لقوة العادة لدى الأجيال الشابة التي تُستنزف طاقاتها باتجاهات حرفها عن اكتساب القدرة على بناء أسس جديدة لمسار تاريخي متطور.. لقد أدت سياسات الاستحواذ الأبوي وإلهاء جيل الثورة والوحدة عن مهامه التاريخية وإنهاكه باشتراطات اللاوعي إلى تنامي عوامل الإحباط وإشاعة الروح الانهزامية وأنماط السلوك الاتكالي وبرز في مقدم تلك العوامل :
    • الولآء لمراكز النفوذ السياسي والحزبي والانقياد الآلي لمسلمات القيادة الأبوية وتوطين ثقافة الصراع وتعميم ونشر وتجذير الوعي المأزوم في علاقات المنظومة السياسية خارج السلطة ومعها..
    • تكريس الواقع وتأصيله وانسداد شرايين المشاركة أمام الدماء الجديدة والحيلولة دون اغتنام الفرص المتاحة لتأهيل الكوادر الشابة وإعدادها لمواجهة مسئوليتها عن قضايا وتحديات المستقبل..
    • اقتصار الدور السياسي والوطني للأجيال الشابة على دوائر الولاء الآمن تبعاً لمراكز النفوذ التقليدي، وتعمد اختيار أقل الكوادر الشابة كفآءة للانخراط في سلك الوظيفة العامة ودفعهم لتقديم نموذج سلبي يؤدي بالمجتمع لرفض فكرة التجديد ومقاومة الاتجاهات الداعية للتغيير بالأفضل..
    • تقويض فرص البناء الذاتي للقدرات الشابة وإحاطة المجتمع بسلسلة من الأزمات النفسية والمشكلات الاقتصادية التي تحول دون البحث عن مخارج علمية أو معالجات آنية لمعضلات الواقع واكتشاف طرائق مبتكرة لملامسة مهام المستقبل..
    • اختزال مبدأ التداول السلمي للسلطة على تداول المتداول في إطار سلطة الآباء داخل منظومات الحكم والمعارضة..
    • إساءة التعامل مع طاقات الشباب واستهدافها بحركة استقطاب تنظيمي تعتمد على فكر الخصومة ونبذ الآخر وتحويل الشباب إلى أدواة صراع وربطهم بمناخات غير صحية تشجع على التطرف ومعاداة قيم الابتكار وإبداع منطق الحياة..

    وإذا كان من مفارقات التأريخ أن تختلف الظروف الذاتية والموضوعية بين منجزي الثورة والوحدة دون أن يؤدي هذا الاختلاف الكلي إلى متغير جوهري يمس بنية ومصالح المجتمع بما هو صاحب المصلحة الرئيسة في الثورة والمستهدف الأول من خيرات الوحدة. فإن إثارة الأسئلة الشائكة لا بد أن تتزامن مع قدر من الحماس الوطني المسئول عن امتلاك إجابات عصرية تردم الفجوات التاريخية بين الماضي كتراث إنساني، والحاضر كمهام عمل ومجال شراكة بين جيل وآخر إيذاناً بانتقال مهام المستقبل إلى اللذين يعنيهم أمره ويتحملون تبعاته وفق حتمية الحياة لا بمنطق التسويات المأزومة..
    إن التحليل السياسي لأحداث ووقائع الماضي لا ينطلق من رغبة انتقامية هدفها إصدار أحكام إدانة أو إشهار صكوك غفران ولكنه ينبع عن حاجة ملحة لوعي ما حدث والإجابة على الأسئلة الشائكة عن علاقة الثورة بأحداث أغسطس 68 وعلاقة الوحدة بأزمة 93 وحرب 94.
    لقد أكدت وقائع الصراع ومجرياته أن اختلاف الظروف وتبدل موازين القوى لا يغيران شيئاً من تجانس النتائج وتواشج أدواتها ودوافعها وتحدرها عن منبع واحد.. كما دلت الأحداث أن السلبيات التي رافقت تجربة الشباب في التحضير للثورة وقيادة مسيرتها لم تكن نتاج تطلعات برجوازية أو حصيلة تسابق على مصالح مادية تنال من مصداقية الألتزام لخط الثورة قدر ارتباطها بفورات الحماس النضالي التي أملتها طبائع الشباب وجاذبية الأفكار الوافدة وحداثة تجربة الثوار في إدارة شئون الحكم وغياب البرنامج السياسي المتكامل على حين كانت أدوار هؤلاء وطرائقهم في التعامل مع منجز الوحدة ودولتها الوليدة -بمعزل عن خيار الأخذ بالأفضل من تجربتي الحكم الشطريتين- محصلة خبرة مكتسبة في تدوير الأزمات.. حيث بات من الثابت عن هذه الخبرة أنها تجاوزت القدرة على السيطرة إلى العجز عن التحكم في منتجها من العلاقات المأزومة، كما غاب عنها حماس الشباب إلى الطقوسية التراتبية واليوتوبيا المناهضة فكرة بناء الدولة المؤسسة وهدر مقوماتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والإمعان في نسف جسور اتصالها بقيم العصر عبر الإخلال بأسس الممارسة الديمقراطية وإفراغها من دلالاتها على نطاق الفرد والجماعة والحزب والمجتمع والدولة..
    لقد توافرت أمام منجز الوحدة كل أسباب القوة واحتشدت معظم أسباب الظفر فيما جاءت النتائج عكس ذلك وهو الأمر الدّال على خلل بنيوي عميق يؤكد حاجة البلاد إلى تجديد منابع الحياة على مختلف ميادينها وتنوع مجالاتها إذ أن استئثار جيل بصناعة التحولات التاريخية واعتباره المعنى بتحقيق وحماية الانجازات العظيمة في كل الأزمنة والمراحل والحقب يتنافى مع الفطرة الآلهية ويناقض قوانين التطور ويؤدي إلى تحول الإعاقة إلى قاعدة تكبل حركة الشعب وتصادر تطلعاته وتفرض عليه السير خارج منطق الحياة ذاتها..
    إن المنجزات التاريخية العظيمة والفعل البشرى المحض إذ تتحول إلى مقدسات لاهوتيه محنطة تحجب فرص التقويم والمراجعة وتدجج الأجيال الشابة بترسانة من الفتاوى الدينية والوطنية والثورية والقومية الموجهة في خدمة ثوابت الاستبداد ووصايا القيادات التاريخية التي تختزل الوطن والثورة والوحدة وفق دواعي الحاجة للتمجيد الذاتي وصناعة الأساطير الواهمة وتقرير الموقف الإقصائي المسبق ضد الرؤى العلمية المعنية بدراسة الظواهر وتحليلها وتقديم القراءات النقدية إزاء اعتمالات الصراع السياسي سيؤدي إلى مصير مجهول تتعذر معه إمكانية انتشال الوطن من براثن الضياع.. إن المسئولية الوطنية تستوجب على قوى التحديث في اليمن أن تتحلى باليقظة العالية وأن لا يغدو حديثها عن الماضي برواسبه والواقع بتعقيداته جزء من التثاقف الحزبي الذي يختلق الخصومات الوهمية لتبرير العجز أو تسويق الفشل..
    لقد بات واضحاً ان تأجيل دورة الحياة عن التجديد سوف يؤدي بالضرورة إلى حالة تواطئ مع التخلف والجمود بالغ الكلفة فادح الثمن ولن تتوقف نتائجة الكارثية على جيلي الثورة والوحدة اللذين يمثلان نحو 80% من مواطني الجمهورية اليمنية ولكنه سيجعل الحياة أكثر استحالة بالنسبة لجيلي الطفولة والمراهقة..
    إن من واجب جيل الثورة والوحدة أن يأخذ زمام المبادرة ويعد نفسه منذ الآن لمواجهة اسئلة الأجيال القادمة عن مصير المنجزات التاريخية والمكاسب الوطنية التي خلت منها ودائع القيادات الأبوية الراهنة على صعيد الحكم والمعارضة..

    المعوقات الديمقراطية..
    وفي بلد مثقل بفواتير النضال حيناً، وتبعات التطرف أونة، وكلفة الانتهازية السياسية غالباً فإن الخيار الديمقراطي الذي تشهد اليمن مخاضاته يبدو عديم الجدوى طالما اقترن بشروط الواقع ومؤثراته..
    فعلى المستوى السياسي فإن النهج الديمقراطي لم يكن إفرازاً نضالياً تحققه أطراف الحركة الوطنية قدر ارتباطه بعملية وفاق سياسي بين نظامي حكم تشكل الديمقراطية عنصراً وافداً على تجربتيهما الشطريتين ولذلك ظل توافقهما على إنجاز الوحدة محكوماً بموازين القوة والنفوذ..
    إن أسوأ من الديمقراطية ليس غيابها لأن الغياب يستحث الحاجة ويحفز الجهد لتحقيقها حيث يكون انتزاعها خارج نطاق التسويات الرسمية موصولاً بنضال شعبي يؤمن مسارها ويحدد اتجاهها ويربطها بمهام -التغيير بالأفضل- أما حين تأت الديمقراطية ضمن شروط تأمين مصالح طرفي سلطة –كما حدث في بلادنا- فإنها تغدو أكثر جناية على مصالح الشعب من الاستبداد.. ولهذا كانت الانتخابات البرلمانية الأولى 93 في مقدم الأسباب التي قادت إلى محاولة الانفصال، والحرب.. وإذ يحسب للقيادة السياسية الراهنة دفاعها عن الوحدة اليمنية من منطلق وطني محض إلا أن تمسكها بالخيار الديمقراطي لم ينبع عن قناعة ذاتية مطلقة قدر ما أملته ضرورة قصوى لتسويق النظام السياسي وتوسيع دائرة علاقاته بدول العالم ونظمه الديمقراطية الحديثة..
    إن التحول من الشمولية إلى الديمقراطية يقتضي الوقوف على أرضية متماسكة تؤدي إلى التغيير وتسمح بتعدد موضوعي يقوم على تمايز البرامج وتغاير التوجهات والوسائل وأن لا يقتصر القبول بمبدأ التداول السلمي للسلطة على تداول المتداول وأن لا تكون الديمقراطية واجهة صراع على السلطة لذاتها بين أطراف لا تنتهج الممارسة الديمقراطية في حياتها الداخلية..
    وعلى الصعيد الاجتماعي فإن التجربة الديمقراطية اليمنية إذ يرتفع سقف طقوسها وتتعدد تعبيراتها الإعلامية ما تزال توثق علاقتها بالواقع المتخلف لدرجة أنها غدت الرافعة الأولى لافرازاته.. وليس أدل على ذلك من فارق التراجع بين المخرجات الانتخابية للسلطة التشريعية 93-97-2003 إذ كلما تقدم عمر التجربة -وكان المفترض جودة مضمونها- تكون النتائج عكس ذلك..
    هذا التراجع الذي نشير إليه تتداخل عوامله فمنها ما يتصل بعجز قوى التحديث عن تعطيل ماكنة ضخ وإعادة إنتاج الواقع ومنها ما يتصل بوظيفة ودينامات الممارسة الديمقراطية التي تفقد القدرة على تفكيك عناصر التخلف والانتقال بوعي المجتمع إلى المستوى الأفضل من السلوك الديمقراطي الذي يتجاوز الثقافة الأبوية بدءَ بالأسرة وانتهاءً بالعلاقات النمطية الموروثة بين مكونات المجتمع وصولاً إلى المؤثرات الاقتصادية التي ترتهن لها إرادة الناخبين في مختلف الاستحقاقات الديمقراطية..
    والواضح أن قوى الحداثة -أو تلك المفترض فيها أن تتغذى من قيم العصر- ركنت للدعة في التعاطي مع التجربة الديمقراطية وما تزال تأنس لحركة الواقع أو هي تتفادى الصدام معه وتؤثر الأحجام عن تقديم تجربة مغايرة من شأنها ترسيخ التجربة وإثرائها والحفاظ على ثقة المجتمع بها وتنمية ثقة المواطنين بصوابية ممارستها كوسيلة مثلى للتغيير وإحلال سلطة الشعب..
    إن المثقفين والعلماء والمعلمين وقادة المنظمات المدنية ومختلف الشرائح الطليعية من جيل الثورة والوحدة هم الجيل المؤهل لارتياد آفاق المستقبل وهم قوى الحداثة التي يتعين عليها النهوض بمهام التغيير الديمقراطي السلمي.. وهي مهام تاريخية جسيمة تتعرض للهدر الكامل عبر الاستسلام لظروف الواقع والانخراط في دواماته التي تنتجها خبرة الصراع وثقافة اجترار الأزمات وطرائق التعايش مع نقائض الدولة..
    أما على الجانب الثقافي فإن المكاسب التاريخية من الثورة إلى الوحدة فالديمقراطية مالم ينبثق عنها مشروع حضاري يستوعب ويجدد الإرث المشرق في التراث الوطني ويستنهض روح الانتماء الحضاري وينسج روابط قيمية عميقة التأثر والتأثير بمعطيات العصر وتجاربه السياسية وتطوراته التقنية وحقوله الثقافية والعلمية ويعيد صياغة هويته الحضارية الوطنية والقومية والإنسانية فإن تلك المكاسب سيظل الحديث عنها لغواً لا طائل منه.. كما أن انطلاق المشروع الحضاري – الذي نبشر به - سيؤدي بالضرورة إلى إعادة اكتشاف وهندسة أرضية جديدة تجسد حالة التناغم والإنسجام بين الثورة والوحدة والديمقراطية وتحول دون تجريد هذه المكاسب من مضمونها الواحد في خدمة الوطن واستقراره واستقلاله وتطور الشعب ونماءه ورفاهيته..
    لقد أدى التعامل مع الثورة والوحدة والديمقراطية كمفردات مجتزأة عن بعضها إلى اضطراب في إدارة شئون الدولة والمجتمع وتشوش في ذهن وقناعة وسلوك الفرد وصار في حكم العادة أن تصبح لكل من الثورة والوحدة والديمقراطية مشروعية مختلفة عن الأخرى بما يخدم تعدد الخيارات الانتقائية في مواجهة مترتبات الصراع السياسي الذي يؤدي بكل مشروعية إلى إحياء نقيضها..
    إن المشروع الحضاري - الذي نبشر به - سيضع حداً للعبث بالمكاسب الوطنية ويمنع ترخصها في استقواء طرف على الآخر..
    إن وعياً حضارياً لا بد أن يتشكل في العمق الشعبي ويتجذر عبر خطاب ثقافي يجعل الحرية والمساواة وحقوق المواطنة معياراً لسلامة مسار الثورة والوحدة وأرضية ثابته لاختبار مصداقية النهج الديمقراطي..
    إن الحقوق السياسية التي لا يقوم أودها على الحرية - كفطرة إلاهية - والمساواة بين الناس على اختلاف قناعاتهم الفكرية وميولهم السياسية ومناطقهم الجغرافية وانسابهم الاجتماعية تغدو مجرد عبث في تقرير طبيعة الواقع خلافاً لما هو عليه..
    إن التحول من الشمولية إلى ساحات العصر يتطلب الانتقال بالديمقراطية من شعار سياسي إلى أفق ثقافي واسع، بحيث تتزامن ممارستها مع رؤية فكرية جديدة للمجتمع، وأن تشكل بعداً جديداً لعقد سياسي واجتماعي مغاير، يقوم على دينامية التغيير وينطلق من مبادئ المواطنة المتساوية والمشاركة الحرة والحق في التعبير والاختلاف والتعدد..
    إن الديمقراطية جزء من مشروع ثقافي حداثي شامل يستهدف إحداث تغيير جوهري يمس بنية المجتمع وقناعاته ومصالحه.. ومعرفة وتعيين حدود الماضي وشروط الحاضر، وسبل الربط بينهما علميـًا وعقلانيـًا على طريق المستقبل وإقامة جسور المعرفة والتواشج، وضبط البدايات والنهايات، إذ بدون هذا الضبط تبقى الحياة السياسية والثقافية مزيجـًا من أزمنة مكرورة، وثقافات متفاوتة تسودها الفوضى ولا ينتظمها إيقاع التقدم.

    إن الحديث عن المستقبل يقتضي الإلمام بدخائل الحاضر والحيلولة دون تطويع التجربة الديمقراطية وإفساد آلياتها ونظمها ووظائفها في سبيل تكريس الأنماط التقليدية للصراع السياسي بأدواته وأزماته وعلائقه لتغدو ممارستها - بعد تراكم الإخفاقات السابقة – أحد أشكال الإذعان للقهر والحرمان واستمراء التعايش مع معضلات التخلف..

    المنطلقات العامة ..
    اضطلع الشباب عبر تاريخ العنصر البشري ووجوده على ظاهر الأرض بدور الريادة في تطوير أسباب الحياة وتقدمها.. وارتبطت بدوره الحيوي عوامل التجديد في حركة الحياة التي لا تتوقف دورتها عند مستوى محدد من الثبات..
    وكما في الطبيعة تشيخ الأشجار وتنضب موارد الحياة لتحل على القرب منها أو في مكانها موارد بنفس القيمة والأهمية والدور.. وكما تنهار حضارات بذاتها لتقوم على انقاضها حضارات انسانية مماثلة كذلك طبعت حياة البشرية حين حماها التوالد والنسل من الانقراض ومخاطر الفناء..
    لقد أودع الله في الشباب روحاً متقدة، وطاقات جسورة وإرادة حية تتجدد بتجدد الاجيال، فندبتهم إرادة الخالق العليم للنهوض بأشق المهام وأكثرها ملامسة للفطرة وتدليلاً على رسالة الاستخلاف التي أكدت المشيئة الالهية حتميتها باختيارهم لبلاغ رسالات السماء وغرس القيم الفاضلة عوضاً عن القيم البالية التي استنفدت شبابها واستنهضتهم الأمم للثورة على الاستبداد والطغيان وحمل راية التغيير.. إذ ارتبطت حركات التحرر الثورية والإصلاحية ارتباطاً جوهرياً بالشباب لأنهم الأقدر على حماية الأوطان وتقدمها، والأكثر امتلاكاً لناصية الحاضر وتهيئة المستقبل الذي لا يلبث أن يكون اختياراً واختباراً لأجيال قادمة من الشباب الذي يصبغ وجه الحياة بديمومة العطاء ويمنحها من الأبعاد ألقاً كونياً يحول دون مواتها..
    ومع كل دورة من دورات الحياة تغدو الأرض مهاداً لثلاثة أجيال يتداولون المهام بإرادتهم الواعية حيث التجارب المتقدمة عند عدد من شعوب العالم، أو بفعل انتزاع المهام وتقحم فرص التصدر، واحياناً بحكم نواميس الحياة ومسلمات التداول وحتميته.
    وبسبب من طغيان قاهر يختل التوازن بين جيل وآخر، فيؤجل جيل ما دور الذي يليه. ويفضي به الحال إلى الاستبداد على حساب مشروعية التداول، ولكن إرادة التغيير تفرض نفسها بحتمية القدر الذي لا يعطى لأحد من البشر حياة مطلقة..
    ويوم يختل هذا التوازن تكون النتائج ركامًا من الأخطاء والتشوهات التي تعكس نفسها على الواقع مما يفقد الحياة زخمها ويعيق تطلعات الشعوب حقباً طويلة..
    وفي الوقت الراهن فإن اعتمالات كلية تكتسح الكون وتنبئ مؤشراتها بانبعاث زمن جديد يفضي لتحولات مصيرية هامة من شأنها أحداث نقلة معاصرة في خارطة الوعي العربي، ومراجعة شاملة على المستوى العقائدي والاقتصادي والثقافي بما يساعد على انحسار السلطة الأبوية عند شعوب عديدة.. وذلك تنبؤ يفترض الوصول به إلى مصاف الحقيقة من خلال القدرات الشابة في المجتمعات النامية المؤمنة بحتمية التغيير وعدالة منطقه.
    على أنها مهمة صعبة على وجه العموم وتكون أكثر صعوبة في الوطن العربي تحديداً إذ لا يقتصر الاختلال على غياب فرص التداول بين الأجيال وتصلب السلطة الأبوية وحسب، ولكن بكونه في الأساس منظومة سياسية متحجرة لا تعترف بالآخر الجزئي في بنيتها، ويستحيل عليها من باب أولى أن تعترف بالبديل الكليّ..
    وبقدر جسامة التضحيات المطلوبة ثمناً لممارسة القوى الجديدة في المجتمع العربي مهامها لرسم ملامح المستقبل كذلك وبنفس القدر تكمن الحاجة لرؤية واضحة يحددها الشباب، وبرامج مقنعة ينتهجونها وخطوات مدروسة يسلكون دروبها وجهد منظم يستشرف الأفق البعيد ويبلور الرؤية المستقبلية القادرة على إنجاز المهام الاستراتيجية المرتقبة.. وفي بلادنا – حيث - تبرز دواع الحاجة لطاقات الشباب، ويصبح اضطلاعهم بمسئولية النهوض الوطني والافراج عن دورة الزمن من محبسها ضرورة وطنية ملحة لا تقبل التريث ولا التسويف..
    وليس الذي استدعى الحاجة للشباب امتلاكهم شرعية الإشهار كجيل لا يمكن انكار أحقيته بإدارة شئون المجتمع، ولكن لضرورات تمليها التحديات الجسورة التي أخفقت سلطة الآباء في مواجهتها..
    أن الجمهورية اليمنية التي أمضت 16عاماً على إعلان قيام دولتها محاطة بمخاطر داخلية وخارجية تتهدد وحدة الوطن واستقلاله واستقراره وتثقل كاهل الثورة، وتؤدى بتطلعات الشعب وما ينشده في الحاضر من حرية وتطور واستقرار ، ويؤمله في المستقبل من تقدم ورغد..
    ويتبين أن مواجهة تلك المخاطر ممكنة على يد الشباب عصية بالنسبة للقيادات التاريخية والسلطة الأبوية باعتبارهما سبباً فيما آل إليه وضع الوطن..
    لقد كانوا شباباً أولئك الذين تصدروا قضية الدفاع عن الوطن ومقارعة الامامة والاستعمار وتفجير الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر وتقتضي الحاجة أن تحمى مآثرهم وتصان تضحياتهم من مفسدة التشبث بالسلطة.. ومازق الاحتباس في دائرة الصراع بسببها..
    إن الثورة اليمنية إذ تقترب من عقدها الخامس لتؤكد على حتمية انطلاق جيل جديد مثقل بالأرزاء تتنازعه بؤر الخلاف الذي يخوضه الآباء داخل المؤسسات الرسمية والأطر السياسية والمنظمات والاتحادات الجماهيرية والمهنية والابداعية..
    لقد تعرض الجيل الواعد من الشباب لاخفاقات كادت تبلغ به مبلغ اليأس، لا سيما وأن انتماءه للثورة اليمنية قد فرض عليه أن يكون هدفاً لنشاط القوى المعادية.
    لقد أرادت تلك القوى تجريد جيل الشباب من قدراته وانتهاب طاقاته المبدعة فعملت على إفراغ الثورة من مضمونها وسوقت أحقادها الدفينة إلى أكثر المواقع سلباً على بناء قدرات الشباب فقادت حروبها المدمرة ضد جيل الثورة من خلال تبني المناهج التعليمية المتدنية وأتباع سياسات تربوية بعيدة عن تطورات العصر، وإشاعة الأمية الثقافية في أوساط المتعلمين، ودفعت بمعلمين غير أكفاء لتدمير مقوم البناء في الشخصية اليمنية وتدمير مقومات الذات الوطنية المقتدرة وتجميد مواهب وملكات النشئ الواعد.. ومضت في سياستها لإقصاء الشباب عن أي دور يؤهله لتحمل المسئولية إزاء الحاضر والمستقبل.. وتبعاً لهذا الحصار رسمت سياسات الاقصاء وظل شباب الثورة حيث أراد لهم الآباء مجرد أدوات تحركها خلافات السلطة الأبوية، وإنساق كثير منهم في خدمة هذه السلطة والتعامل بحسن نية مع مناورات الأباء التي جرتهم نحو اهتمامات ثانوية لا تعني شيئاً في مضمار البناء والتنمية وإدارة شئون المجتمع..
    وبقيام الوحدة اليمنية العظيمة توقع الشباب بداية وطنية حاسمة في تاريخ الوطن، وفرصة نادرة لانقاذ حياة الشعب.. منطلقين في ذلك من إيمانهم بأن الوحدة خيار يمني شريف، وهدف وطني نبيل، فعقدوا بميلادها العظيم آمالهم التواقة لبناء الوطن، وقيام الدولة اليمنية الحديثة، وإشاعة قيم العدل والحرية والمساواة واحترام حقوق الانسان واعلاء سلطة القانون والنظام ورفع مستوى الشعب ثقافياً واقتصادياً، والدفع بمسار الديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، وتحديث آلية البناء الحضاري الشامل..
    بيد أن الأخطاء التي ارتكبت خلال الفترة الزمنية التي مرت من عمر الوحدة أفضت نحو وضع سياسي واقتصادي واجتماعي أكثر سوءا مما كانت عليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية إبان مراحل التشطير..
    إن الأوضاع السياسية والاقتصادية المختلفة قد أدت إلى اهتزاز قيم الانتماء الوطني النزية والإخلال بتكافؤ الفرص وعدالة ومشروعية الحقوق المتساوية وهمينة جملة من المصالح المتشابكة لقوى اقتصادية طفيلية أفرزتها تداعيات النظام السياسي للسلطة الأبوية، وتطويق الوطن بأعباء القروض الخارجية، وربطه الكامل بعجلة التبعية الشاملة.. كل ذلك ولا ريب سوف يضع اليمن على مشارف كبوات فريدة من نوعها في تاريخنا المعاصر..
    ولما كانت السلطة الأبوية في السلطة والمعارضة قد عجزت عن إيجاد مخارج للأزمات الراهنة، وإذ صار استمرارها على النحو القائم مدعاة خطر يتهدد استقرار وسيادة وتقدم الوطن..
    لكل ذلك يأتي الدور الراهن على الشباب لتلافي الخطر والتأهب لمواجهة حقب الصراع التي جعلت الفوضى نظاماً والعرف قانوناً وتآمر اليمنيين ضد بعضهم طريقاً سالكاً لإغراق البلاد وتعريض سيادتها للانتقاص وحرمة أراضيها للضياع..
    لذلك يتقدم تنظيم الحركة الديمقراطية للتغيير والبناء الذي تتوافر له ضرورات المنطق ومنطق الضرورات إلى اقتحام ساحة الفعل الوطني ويعلن نفسه إطاراً سياسياً سلمياً للتغيير بالأفضل والنهوض بمهام البناء وإعادة ترميم الوجدان الوطني من مظاهر اليأس ومزالق الإحباط.. وإذا كانت المهمة شاقة ومضنية على الشباب، وهم الذي غيبوا في المقدمات وترك لهم مواجهة النتائج.. فلأن ذلك قدرهم الذي لا مفر منه ودورهم التاريخي الذي لا بديل عنه..


    التعريف :
    الحركة الديمقراطية للتغيير والبناء تنظيم سياسي وطني ينضوي في كنفه جيل الثورة والوحدة من ذوي القدرات المُرحّلة والحقوق المؤجلة والفرص المشروعة التي طال هدرها.. ويتعاملون بروح تضامنية منفتحة وشراكة سياسية وتنظيمية بناءه مع الشباب باتجاهاتهم التنظيمية والنقابية المتعددة وعلى اختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية.. وهم بحماسهم للتغيير أقدر على حماية حركتهم الوطنية من الانقسامات أو التورط بنقل الصراعات الحزبية وخلافات السلطة الأبوية إلى إطارهم التنظيمي الجديد بطرح البدائل الموضوعية، وتهيئة الواقع الاجتماعي المعقد لامكانات التغيير واخصاب معنى التعدد والتنوع..
    ينهض جيل الشباب برسالته المعاصرة وخطابه الجديد في اتجاه تكريس الفكرة، ومدها بأسباب النمو والحيوية.. وفي مصب الفكرة يتقدم ثلة من طلائع الشباب لتداول قضيتهم الغائبة وتحديد هدف الفكرة ومبتغاها.. وسيكون للشباب أنموذجهم المختلف ونفسهم المميز وروحهم الخيرة التي سيحاولون الانتقال بها إلى المواقع القديمة وقياداتها الرسمية والحزبية والاجتماعية بهدف إخصاب الواقع بثمرة وعيهم ومحصلة تلاحمهم الوطني الفتي..
    • إن الاعتماد على الدستور كعقد اجتماعي مقدس يشكل بداية حضارية باعتباره الوثيقة التي كفلت حق التداول بإقرار سن الثامنة عشرة بداية لممارسة الحق السياسي وكفل الترشيح لعضوية البرلمان في (24 عاما) واشتراط بلوغ الـ40 من العمر للترشح إلى انتخابات رئاسة الجمهورية، وسيكون مجال نضال جيل الشباب تحديد سقف زمني لتداول المهام بين الأجيال..
    • إن جيل الشباب وهو يتقدم بخطاه الحثيثة نحو أهدافه الوطنية العليا يجد نفسه معنيـــًا بتجسيد المهام الإيجابية في البرامج السياسية التي كان للآباء من قيادات الأحزاب الحاكمة أو المعارضة شرف السبق لإعدادها.. ويلتزم الشباب بوضع هذه المهام مجتمعة موضع الدراسة ليفيد منها عند وضع برنامج الحد الأدنى من ضرورات النهوض الوطني.. ويستمد جيل الشباب من دستور الجمهورية اليمنية شرعية كيانهم الجديد..

    الأهداف..
    ليس التخلف وحده الذي تتعثر برواسبه آمال وتطلعات الشعوب ولكن إعادة إنتاج التخلف إما عن طريق الانشداد للماضي أو الاشتغال بثأراته هو الخطر الذي يستنزف ويبدد الإمكانات الموجهة لاجتراح مآثر التقدم والنماء..
    إن الأوطان هبة الله التي لا تنزع عن أحد مالم يكن ذلك باختيار حر توجبه مصلحة اضطرارية مشروعة..
    إن المستقبل بمتغيراته المعلومة والمتخيلة يبدأ من أجدّ التحديات التي تواجهها الشعوب في حاضرها المعاش ولكل أمة حاضرها التي تنطلق منه صوب المستقبل ولذلك يستشرف التنظيم آفاق المستقبل من خلال العمل على ترتيب أولويات مهامه الوطنية في الحاضر ويضع في الوقت نفسه أسســًا إستراتيجية تحدد ملامح المستقبل وترسم الخطوط العريضة لما يتعين أن تكون عليه اليمن على المدى الاستراتيجي.. وتبعاً لذلك فإن رؤيتنا تجاه المستقبل تتحدد في ضوء الآتي :
    • العمل على صياغة مشروع حضاري يعبر عن ضرورات العصر ويلبي تطلعات الوطن والشعب ويحقق أهداف التنمية الوطنية الشاملة بدءاً ببناء الإنسان وتحديث النظام السياسي وتنمية التجربة الديمقراطية والإفادة من خبرات السلطة الأبوية في مواجهة المعضلات السياسية والاقتصادية الراهنة..
    • الحفاظ على الوحدة اليمنية بمضمونها الوطني والديمقراطي المجسد لأهداف ومبادئ الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر والمعبر عن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية وتعزيز الوحدة الوطنية والعمل على إصلاح مسارات العمل الوحدوي وتحصينها وحمايتها من الدعوات الانعزالية.
    • وضع الأسس الكفيلة بتحقيق التداول السلمي بين الأجيال وإشاعة الروح التضامنية الكفيلة بإنضاج التجربة الديمقراطية وتنميتها وتجذير التعددية السياسية والحزبية وحمايتها من ثقافة الخصومة ومطامع الصراع على السلطة لذاتها.
    • المواطنون سواسية والحريات مصانة والعدل أساس الحكم، والوحدة الوطنية عصب الاستقرار والتقدم والنماء.
    • تمكين القدرات الوطنية الشابة من مقاليد الحكم وتأهيل وإعداد المجتمعات المحلية وتمكينها من تسيير وإدارة وتقنين شئونها الذاتية في إطار وحدة الوطن وحماية الدولة المركزية القوية ذات السيادة.
    • إقامة الصندوق الوطني الخاص بنصيب الأجيال القادمة من الثروات القومية.
    • تحديث وتطوير وظائف الدولة وأداء مؤسساتها والارتقاء بها إلى محاذاة التجارب الإنسانية الأكثر رقيــًا.
    • بناء مجتمع التقنية والتكنولوجيا القادر على مواجهة تحديات الحداثة بوسائل تنتمي لمنطق ووسائل وآليات العصر..
    • إعداد إستراتيجية البدائل الكلية لمواجهة المشكلات المستعصية التي يتم مواجهتها بالحلول الآنية كالمياه والطاقة والتخطيط السكاني.
    • وضع الإستراتيجية الوطنية الكفيلة بتعدد مصادر الدخل القومي وإطلاق البدائل التي تغني عن الثروة النفطية كمصدر رئيس لتمويل الموازنة العامة للدولة.
    • دعم وتشجيع وتطوير منظمات المجتمع المدني -غير الحكومية- واعتبارها شريكــًا رئيســًا في التنمية الوطنية وتعزيز الثقافة الحقوقية لمنتسبيها وحماية الحريات العامة والشخصية وتبني المبادرات الذاتية التي تصب في خدمة قضايا الشراكة المشروعة بين اليمن والمنظمات العربية والدولية..
    • تحقيق شعار التنمية أولاً واعتبار الإنسان هدفها الرئيس وغايتها المثلى وانتهاج السياسات والبرامج الكفيلة بتحرير الإنسان من الحاجة وبناء وطن الكفاية الذاتية غذاء ودوآء ومتطلبات حياة..
    • احترام قيم العمل والإنتاج وإعادة بناء أسس ومناهج التعليم بمراحله المختلفة بطرق علمية حديثة تضمن بناء مجتمع وطني قادر على الإسهام في إحياء الدور التاريخي للحضارة اليمنية مكانة وأثراً.. وترجمة ذلك في دعم التضامن العربي المشترك وتوثيق وبعث الصِلاة الحميمة بين الحضارات الإنسانية وإذكاء وشائجها الخيرّة في علاقات شعوب ونظم الحكم على امتداد رقعة العالم الحديث.
    • يؤمن الشباب بالحرية والمساواة ويناضلون في سبيل إشاعة الديمقراطية المنتجة التي لا تتوقف على (تداول المتداول) وإطلاق القيود المفروضة على انسياب المعلومات ويعمل على تحقيق مكونات المجتمع المدني الحديث القائم على التكافل والتكامل والمتحرر من الظلم والاستبداد والمتطلع لحياة مفعمة بالعمل والإنتاج..
    • يضع الشباب أسســًا علمية متطورة لتنقية المناهج التربوية وإتباع سياسة تعليمية تنسجم واحتياجات التنمية..
    • يكرس الشباب جل طاقاتهم من أجل التغيير نحو الأفضل، وهو ما لايمكن القيام به دون دراسة الواقع واستنباط الحلول الملائمة بمعزل عن الاغتراب أو إعمال تجارب منافية لخصوصيات المجتمع اليمني..
    • يضرب الشباب من نفسه مثلاً جديداً لوحدة الصف وتماسك المجتمع محصنــًا قواه الفتية من معضلات التخلف بأشكاله القاتمة من طائفية ومناطقية وسلالية ومذهبية..
    • يولي الشباب أهمية خاصة لقضية البيئة وحماية المدن والشواطئ اليمنية من التلوث البيئي وتخليصها من المخلفات الصناعية والاستهلاكية ومنع أي محاولة لجعل الأراضي اليمنية مستقرًا للنفايات ومستودعاً للأوبئة.
    • من الناحية الاقتصادية يعد الشباب بحشد طاقات المجتمع في مجرى البناء التنموي، ويرى ضرورة حُسن إدارة وتوظيف ثروات الوطن وإعادة توزيعها وفقــًا لخطط عادلة تلبي احتياجات المجتمع التنموية..
    • يعمل الشباب على رسم استراتيجية جديدة لاستحداث بنية اقتصادية زراعية وصناعية..
    • يشدد الشباب على أهمية حماية المال العام من البذخ وسوء الاستغلال وتشجيع الادخار وتنظيم مجالات التأمين على الحياة والمصالح والممتلكات، واحترام الملكية الخاصة وضمان حمايتها وفصلها عن الملكية العامة..
    • يعنى الشباب بدراسة وتقويم أوضاع القطاعات الاقتصادية المختلفة ويضع السياسات والبرامج الكفيلة بتحقيق الأمن الاجتماعي كشرط ملازم لنقل وظائف القطاع العام الاقتصادي والخدمي إلى الرأسمالي الوطني القادر على كسر الاحتكار وظواهر الجشع والغش.. ويعمل على تشجيع الرأسمال الوطني لتوسيع نشاطه في إطار قوانين ربحية عادلة تؤمن المصالح المشتركة لأبناء الوطن..
    • وفي مجرى السياسة الاقتصادية يحظر الشباب على شاغلي المواقع القيادية بأجهزة الدولة مزاولة النشاط التجاري، والمضاربات بالعملة والمساهمة بتمويل الشركات التجارية.
    • يقدم الشباب من ضمانات الاستقرار وفرص النفع المشترك ما يشجع المستثمرين على الإسهام في جوانب التنمية ويحميهم من الابتزاز في ظل مناخ يترجم سيادة القانون وهيبة الدولة..
    • يقاوم الشباب بكل قوة مظاهر التضخم، ويضع حداً لتعاطي القروض الخارجية، ويقدم حلولاً عاجلة وآجلة لسداد القروض المبرمة، ويحدد عن طريق الدراسة والاستقراء كل مترتبات التواطؤ الذي تدفع اليمن ثمنه مقابل القروض الوهمية، واللجوء المباشر للخطاب القانوني والأخلاقي بين الشعب اليمني وشعوب الحكومات المقرضة لحل ذلك المشكل..
    • على صعيد آخر يقدم الشباب جهده الخلاق لمحو الأمية ورعاية الأمومة والطفولية وإعالة العجزة وتأهيل المعوقين وإنشاء ودعم الجمعيات الخيرية..
    • يعنى الشباب بإحياء التراث الحضاري للشعب وبناء الشخصية اليمنية المستوعبة لدروس الماضي القادرة على مواجهة أعباء الحاضر الأمينة على بلورة تطلعاتها صوب المستقبل..
    • ولأن الشباب كل لا يتجزأ بصرف النظر عن الاختلاف العضوي بين الذكورة والأنوثة.. فإنه يعتبر العناية البرامجية بعنصر المرأة مجرد تمييز للذكورة.. بينما المرأة والرجل إطار تكاملي واحد ولا وجود لأحدهما دون الآخر.. وهما معــًا يتصدران شرف النهوض بالوطن أو مسئولية ارتداده وتخلفه..

    المهام والأولويات الماثلة..
    1- قيام البناء التنظيمي على أسس تضامنية تعزز فرص الشباب في إدارة شئون ومصالح المجتمع والدولة والعمل على إحلال قاعدة التداول السلمي بين الأجيال..
    2- العمل بكل الوسائل السلمية على تطبيق قانون التقاعد وسريان أحكامه..
    3- الدعوة إلى اقتصار المعايير السياسية في اختيار القيادات الشابة على رئاسة الحكومة والوزراء..
    4- ربط المعايير السياسية في اختيار القيادات الشابة لشغل الوظائف السيادية العليا بشروط التميز والإنجاز وتنافس الرؤى المستقبلية لأكثر القيادات الشابة إنجازاً ووفرة عطاء..
    5- تأسيس هيئات استشارية عليا تظم القيادات السياسية من جيل الخبرة والمراس لإثراء تجربة التداول بين الأجيال..
    6- تدوير الوظيفة العامة ووضع سقف زمني محدد لشاغلي المناصب العليا والمتوسطة..
    7- مناهضة مظاهر احتكار الوظيفة العامة أو الجمع بين وظيفتين قياديتين لأي سبب وتحت أي مبرر..
    8- الحيلولة دون إفساد الحياة السياسية والحزبية ونبذ وتجريم الانشقاقات والتجنحات في إطار أي حزب أو منظمة مدنية واعتبار كل إطار سياسي أو منظمة مدنية جزء من المشروعية الدستورية للنظام السياسي.. ويسري نفس الأمر على المراكز والمؤسسات البحثية والمنتديات والإصدارات والمناشط الحزبية والمجلات الأهلية والمؤسسات ذات الطبيعة الربحية والمواقع الأخبارية والجمعيات الخيرية والتعاونية مع كفالة واحترام الحق الشخصي في الاختيار السياسي أو تغيير القناعات الفكرية أو الانتقال من حزب لآخر أو تكوين حزب أو منظمة غير التي كان منخرطاً فيهما دون قيد يحد من ذلك الحق أو يحول وممارساته..
    9- تعظيم حقوق الفرد باعتباره النواة الطبيعية لقوة المجتمع والدولة والوطن وعدم جواز الاستقواء بثوابت الجماعة أو قناعاتها لإلغاء أو مصادرة حق الفرد أو غمطه أو التأثير على فرصه العادلة ومصالحه المشروعة ويستثنى من ذلك الشرك بالله أو الإضرار بمصلحة مادية واضحة تخص الوطن أو تنال من وحدته واستقلاله أو تمس شرف الانتماء إليه..
    10- نبذ ثقافة الاستبداد والتخوين والتكفير واعتباره مستبداً وخائناً وكافراً من تداول أو أشاع أي من هذه الاتهامات أو استند إليها في التعبير عن خصومة سياسية كما لا يجوز استثمار الأحكام القضائية الباتة في تطبيع الانحرافات وترويض المجتمع على آثارها النفسية الخطيرة..
    11- العمل على إكساب الحياة السياسية مصداقيتها والحث على استصدار التشريعات القانونية التي تجعل الحائزين على ثقة الناخبين بصفة مستقلين يلتزمون لبرامجهم الانتخابية خلال الدورات الانتخابية ويؤدون واجب الوفاء للصفة التي نالوا عليها ثقة الناخبين..
    12- إعلاء قيم المبادرة والانجاز كأساس لتقييم القدرات وإحلالها في مواقع القيادة وتحمل مسئولية البناء والتنمية..
    13- وضع السياسيات والبرامج الكفيلة بتنمية القدرات المتميزة من المتفوقين دراسياً والعناية بالموهوبين في حقول الإبداع الفكري والاختراع العلمي وتأهيلهم لقيادة زمام المستقبل..
     

مشاركة هذه الصفحة