صعده وقفت في طريق القافية

الكاتب : الناجي اليمني   المشاهدات : 735   الردود : 4    ‏2007-06-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-26
  1. الناجي اليمني

    الناجي اليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2007-06-19
    المشاركات:
    2
    الإعجاب :
    0




    بقلم / محمد الساهر*



    يحكى أن بدويين رفيقي سفر رحلا من آلواثا إحدى مدن فارس قاصدين بلاد العرب فا أرادا الترويح عن نفسيهما من ملل السفر فاقترح احدهما أن يرتجلا شعرا يقول الأول شطرا ويكمل الثاني البيت. بدأ الأول فقال :



    إنا قدمنا اليوم من آلواثا

    فاعمل الثاني فكره ولم يكن أهلاً لقول الشعر فلم يعن له إلا:

    فأم عمرو طالق ثلاثا



    فقال له رفيقه ويحك ما ذنب زوجك حتى تطلقها ؟ فرد عليه لا ذنب لها إلا أنها وقفت في طريق القافية.



    وصعده لا ذنب لها إلا أنها وقفت في طريق القافية.





    إن الحرب التي دارت في صعده ليست حرب ضرورة لحماية النظام الجمهوري أو لحماية مصالح الفئة الحاكمة بل هي حرب اختيار أرادت أطراف من السلطة إن تلهي بها الولايات المتحدة وحلفائها عن مطالبهم بتطهير الجيش والأمن من العناصر السلفية وتتعذر بها عن ملاحقة تلك العناصر لأنها منشغلة بحرب مع الحوثيين ولا يمكنها أن تفتح جبهة أخرى في نفس الوقت. وقد نجح هذا التكتيك نجاحا باهراً، فقد توقفت ملاحقة السلفيين بل وأعيد بعضهم إلى صفوف الجيش و الأمن وسكتت الولايات المتحدة عن كل ذلك لأنها ترى عدم إمكانية الضغط على النظام الحليف في مكافحة الإرهاب في هذا الوقت العصيب وهو منهمك في حرب ضد فئه شيعية قد تكون لها صلات على الأقل أيديولوجيه بإيران .



    هكذا بدأت الحرب ولكن دخول الحمام ليس مثل خروجه .

    الحروب لها عواقب وتبعات وفيها مصالح وفرص وتدخل فيها إطراف قد لايكون صانع الحرب أخذها في الحسبان.ثم أن الحروب تنكأ تناقضات دفينة فلا يعود صانع الحرب قادراً على التحكم في مجراها. يجوز القول أن الحرب كالكائن الحي ما أن يولد حتى يتخذ لنفسه حياة مستقلة عن إرادة صانعه .



    وهذي حرب صعده قد أصبحت مستقلة عن إرادة صانعيها وقد اتخذت منحى يضرب مصالحهم في الصميم.



    لكن قبل أن نفسر هذه النقطة نود أن نضع هذه الحرب في إطارها الصحيح وذلك بوصف أللاعبين ألأساسيين فيها مع نبذه مختصره عن خلفياتهم التاريخية وكذالك توضيح التناقضات الرئيسية التي أصبحت جزءً من هذه الحرب.



    اللاعبون الأساسيون :



    1 – الحركة السلفية:-



    هناك اتجاهات متعددة في الحركة السلفية ولكن الفئة التي نعنيها في هذا السياق هي الحركة السلفية المقاتلة التي خرج أكثرها من فقّاسة الأخوان المسلمين ثم ترعرعت في حضانة المخابرات السعودية لاستخدامها لأغراضهاالإستراتيجية سواء في اليمن أو أفغانستان أو الجزائر أو مصر.



    وقد حذت الحكومة اليمنية حذو السعودية في تجنيد أولئك الشباب العقائديين للاستفادة منهم كقوة ضاربه ضد اليساروالتقدميين الليبراليين سواء قبل الوحدة أو بعدها. وقد كلف بمهمة التعامل مع هؤلاء الشباب السلفيين ورعايتهم وترتيب أوضاعهم في الوحدات العسكرية والاجهزه الأمنية عدد محدود من آبار القادة . وبطبيعة الحال تم استيعاب معظم تلك العناصر الجهادية في الوحدات التي يقودها أولئك القادة فأصبحت قواعد أولئك القادة قواعد سلفية وبذلك أصبح أولئك القادة مضطرين أن يمالئ السلفية ويتظاهروا بأنهم منهم .



    ومع مرور الوقت أصبح أولئك القادة جزأ من التيار السلفي هم مصدر من مصادر قوته وهو مصدر من مصادر قوتهم ..



    وقد تم استيعاب السلفيين في التركيبة السياسية بسلاسة خلال الثمانينات والتسعينات . وبعد حرب الانفصال في 1994 م بالغت نخبة السلطة في إنجازات السلفيين في ميدان المعركة ونسبت لهم بطولات لم يجترحوها لان تلك النخبه لم تشاء نسبة النصر إلي أصحابه من قادة الوحدات مثل الجايفي والمضر حي والشدادي.



    وبحلول 11/9 /2001 م كان للسلفيين ثلاثة عشر معسكراً في أنحاء البلاد وكان فيها بألأضافه إلى الأفغان اليمنيين ومن أنضم

    إليهم من الشباب المتحمس، مئات من الأفغان العرب وأكثرهم من المصريين الذين كان النظام يستخدمهم كورقة ضغط لمواجهة المناورات الانتهازية للنظام المصري الذي لم يكن يفوت فرصة لاستغلال الخلاف الحدودي اليمني السعودي لتحقيق مصالحه على حساب اليمن.



    هجوم 11/9/2001م الإرهابي وما تبعة من تهديدات وضغوط امريكيه على اليمن أدى إلى إغلاق المعسكرات وتسليم بعض المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم وترحيل الآخرين كما أدى ظهور أول شرخ في جبهة نخبة سنحان التي كانت إلى ذلك التاريخ ملتحمة ومتعاضدة . وذلك بدوره أجج الصراع على ولاية العهد الذي كان شبه مستتر وإن كان قد برزإلى العلن عقب تسليم معسكرات العميد محمد إسماعيل القاضي (اللواء الثامن مدرع ) للقوات الخاصة التي يقودهاالعقيد أحمد على عبد الله صالح .



    ولما كان اللواء على محسن ( القاضي) الراعي الرئيسي للمقاتلين السلفيين وهو في نفس الوقت آبير جناح بيت القاضي المعارض لتوريث أحمد والمتمسك بالعهد الذي أخذه الرئيس على عبد الله صالح على نفسه أمام ضباط سنحان عند توليه مقاليد الأمور بعيد اغتيال الغشمي وقبيل انتخابه رئيساً وكان ضمن ذلك العهد أن خليفته هو على محسن ، فإن المقاتلين السلفيين أصبحوا جزأ من الصراع بين الجناحين وسيتبين لاحقاً أهمية هذا الاصطفاف .



    -2 الهاشميون:



    قامت الثورة على الإمامة كمحصلة حتمية لنضال طويل ضد الإمامة شارك فيه الهاشميون إلى جانب أخوانهم القحطانيين سواء بسواء وكان تنظيم الضباط الأحرار الذي قاد الثورة يضم عدداً من الضباط الهاشميين أبرزهم الأخوين يحيى وأحمد المتوكل . وكانت الحركة ألوطنيه تدعوا إلى المساواة وتكافؤ الفرص بين القحطانيين والعدنانيين والزيود والشوافع، ولم تعتبر الهاشميين أعداء بل ضحايا لنظام بيت حميد الدين الرجعي الذي مارس ألتفرقه بين أبناء الشعب الواحد .



    ولكن الأيام التي تلت الثورة مباشرةً سببت صدمة للهاشميين ولعقلاء البلاد جميعاً يبدوا أن العناصرالواقعة تحت تأثير المخابرات المصرية وعلى رأسهم البيضاني والدفعي, تمكنت من توجيه خطاب الثورة ضد الهاشميين عموماً واستهلت ذلك بإعدام حوالي عشرين من كبار وجهاء الهاشميين وبعضهم أبرياء . لذا كان من الطبيعي أن يستشعر الهاشميون الخطر وأن يجتمعوا ليتدبروا كيفية حماية أنفسهم كأقلية مستهدفة من مثل تلك الجرائم والأعمال الغوغائية.وقد تكشف الأيام أن حزباً هاشمياً سرياً قد تشكل في تلك الفترة ولازال ناشطاً حتى اليوم .

    ولايمكن الجزم أن هدف ذلك الحزب هو الوصول إلى السلطة ، ولو أن هذه ألفكره قد أغرت البعض في أوقات الأزمات ، بل أن هدف الحزب هو حماية النفس ضد الاضطهاد والتنسيق لدعم الهاشميين في وظائفهم وأعمالهم .



    وعندما قامت الوحدة وقامت التعددية الحزبية قرر كبار الهاشميون أن يكون لهم حزباً رسمياً . عقد لذلك اجتماعا في منزل المرحوم اللواء يحيى المتوكل وحضره ممن حضر السيد أحمد الشامي وقرروا تأسيس حزب الحق (الاسم ربما يكون إشارة إلى الحق الضائع). ولضمان الحصول علي موافقة الرئيس أصدرت مرجعيات الزيديه فتوى تفيد أن ولاية القوي الأمين تصح في هذا الزمان ولو لم يكن من البطنين .



    -3 الشباب المؤمن:



    عندما بدأت بوادر الأزمة السياسية بين شريكي الوحدة عام 93 م اصطفت القوى القومية واليسارية مع نائب الرئيس علي سالم البيض والقوى التقليدية مع الرئيس علي عبد الله صالح. إلا حزب الحق وحزب اتحاد القوى الشعبية فقد اصطفا مع علي سالم البيض. والسبب في ذلك بسيط جداً . كان أبرز قادة الاشتراكي البيض والعطاس والسيلي وكذلك حليفهم الجفري هاشميون .



    أدى ذلك الاصطفاف إلى ضعف تمثيل الهاشميين في معسكر الرئيس . ولما كان التيار السلفي قد توغل في الجوف وصعده كرسي الزيديه ، وبدأت قوة التجمع اليمني للإصلاح في الظهور فقد أستطاع اللواء يحيى المتوكل أقناع الرئيس بدعم تنظيم زيدي ناشئ أسمه الشباب المؤمن لموازنة التوغل السلفي وإنشاء مدارس دينيه زيديه. رأس التنظيم شابين ناشطين يتمتعان بالحضور وصفات ألقياده هما السيد حسين الحوثي والشيخ عبد الله عيظه الرزامي . قام التنظيم بتعبئة شباب صعده علناً وشباب صنعاء وحجه وذمار وعمران سراً . وحصل التنظيم على دعم مالي مباشر من الرئيس آما حصل على موافقته بتلقي دعم مالي وتدريبي مباشر من إيران.



    وهكذا أرسل التنظيم مئات من شبابه إلى إيران وجنوب لبنان للدراسة والتدريب .وربما تكون هذه الصلات قد أدت إلى تقوية نفوذ التيار لأثني عشري في التنظيم في اليمن . (توجد أقليه صغرى من أتباع المذهب ألإمامي الجعفري في اليمن معظمهم من طلاب المدارس الدينية الزيديه الذين تطرفوا في تشيعهم واعتنقوا المذهب الأمامي الجعفري .



    هذا التطرف هو النتيجة المنطقية لدعم المدارس المذهبية). ظهر تنظيم الشباب المؤمن على الساحة العامة عندما بدء أعضائه بالتوافد على الجامع الكبير في

    صنعاء في صلاة ألجمعه التي ينقلها التلفزيون الحكومي على الهواء ، وعند نهاية الصلاة يرددون بصوت واحد ((الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا ،اللعنة على اليهود النصر للإسلام الله اكبر )) وهذا بالطبع هو الشعار الذي يختتم به الإيرانيون صلاة ألجمعه منذ قيام الجمهورية الإسلامية .



    وعند ما بدأت الأجهزة الأمنية تعتقل مرددي الشعار، وهم شباب يافع غير مسلح وحتى كانوا يحرصون على ألاّ يلبسوا الجنبيه ،أستغرب الناس على تصميمهم في ترديد الشعار والتعرض للحبس حتى وصلت أعداد المسجونين منهم إلى سبعمائة تقريباً. وتفسير ذلك أنهم لما كانوا لا يستطيعون أن يصرحوا ببرنامجهم الذي يتضمن حق آل البيت في الحكم وعدم أحقية غيرهم، احتاجوا إلى الشعار لكي يكون علامتهم التجارية التي بها يعرفون. وقد كانت هذه الحيلة فعالة لأنها أعطتهم الفرصة لإشهار حركتهم وفي نفس الوقت الإدعاء أن الدولة أصبحت عميلة لإسرائيل وأمريكا تدافع عنهما ضد المسلمين ، كما أنها أعطتهم الفرصة لكسب تعاطف الشعب دون التصريح بهدفهم الحقيقي وهوانتزاع اعتراف من الدولة بوجودهم كقوة سياسيه لها كرسي على طاولة المفاوضات على تقسيم الكعكة ألاقتصاديه والسياسية ولها الحق في أن يكون لها ممثلين ووزراء في الدولة مثلما يتمتع به حزب الله في لبنان .



    قد يرى البعض أن هذا مبرر كافي لقمع هذه الحركة بالقوة. حجة هؤلاء أن الدولة لو سمحت لهم بتحقيق مبتغاهم لفتحت باب تقسيم البلاد على أسس طائفية ومناطقية بلا حساب . وهذا صحيح . ولكن الإشكالية الأخلاقية أن الدولة تمارس تلك التقسيمات في الجامعة الحكومية وفي تعييناتها في الوظائف العليا في القطاعين المدني والعسكري .كما أن الدولة تدعم المدارس الدينية التي تعمق تلك التقسيمات كجامعة الإيمان مثلاً.وممارسات النظام في المحاباة وتوريث الوظائف تعطي شرعية لأيديولوجية الشباب المؤمن لأن محاباتهم مستمده من الدين بينما محاباة النظام لا دين لها.



    مادام النظام يمارس ما يعيبه على تنظيم الشباب المؤمن فإن إخماد فتنة صعده سيكون مؤقتا.





    بداية الأزمة :



    عندما بدء حسين الحوثي يبني الحصينات في الجبال أعتبر النظام ذلك أمراً طبيعياً لمواجهة السلفيين وعند ما بدء أشراف مأرب يرسلون له سيارات محمله بالأسلحة لم ترن أجراس الخطر في القيادة في صنعاء .ولكن عند ما صعّد الأمريكان ضغطهم على النظام لتطهير الجيش والأمن من السلفيين بدأت فكرة الخطر الحوثي تتبلور. كان الحوثي قد صعد نشاطه بعد11/9 وإعلان الحرب على الإرهاب السلفي الذي ربما أوحى له بوجود فرصة للتحرك . ولكنه عند ما بدء بإرسال الشباب المؤمن إلى الجامع الكبير لأداء ((الصرخة )) أي الهتاف المعروف، كوسيلة لإشهار الحركة فإنه كما قال المرتضى المحطوري ( قد استعجل) وأعطي الفرصة للسلفيين لاستهدافه وحركته. وربما يكون من العدل الإقرار أنه لو لم يكن لدى القيادات السلفية سبباً حقيقيا لاستهدافه لما استهدفوه. ذلك السبب الحقيقي هو أنهم كانوا بحاجه لتنفيس الضغط الأمريكي على النظام لتطهير الجيش والأمن من الضباط السلفيين والاعتذار بأن الجيش منشغل في حرب ضد متطرفي الشيعة ولا يستطيع أن يخوض حرباً أخرى ضد متطرفي السنة .



    لم يكن هذا الأمر في حسبان حسين الحوثي عندما قرر التصعيد والرد على اعتقال الشباب المؤمن ((أصحاب الصرخة )) بالهجوم على مقر الأمن السياسي في صعده وتحرير المساجين بالقوة. مثل هذا العمل مألوف من القبائل عند ما يكون لهم مساجين في سجون الدولة وعادة يتم إعتقال المشتبه بهم وأخذ رهائن، ثم التفاوض والتحكيم القبلي وإرضاء القبائل . هذا ما توقعه حسين الحوثي عندما عرض تسليم نفسه للرئيس والتفاوض للوصول إلى حل . إلاّ أن علي محسن صمم إلاّ أن يستسلم الحوثي له . وعندما أرسل الحوثي رسالة إلى الرئيس يقول له ما معناه أنا مستعد أن أسلم نفسي بوجهك ولكن لا تطلب مني أن أسلم نفسي لعدوي لم يجد أذنا صاغية .



    عند ذلك ذهب علي محسن إلى الرئيس وطلب منه الإذن بتصفية التمرد عسكرياً وعند ما أظهر الرئيس تردداً أكد له علي محسن أن بإمكانه حسم الأمر خلال أسبوع . عندها وافق الرئيس وسلم قرار الحرب ومصير صعده لعلي محسن.



    كانت المؤشرات مطمئنه . معظم المراقبين قدروا عدد أنصار الحوثي ما بين 750 إلى 1500 فرد مسلحين بالا سلحه الخفيفة ومحصورين في جزء من مديرية مران وفي الرزامات . المديرية هي اصغر وحده إدارية وتتكون اليمن من 301 مديرية. هذا العدد كان يمكن التعامل معه بسهوله بالأساليب البوليسية المعتادة لو تم لتخطيط السليم لذلك. وأول الخطط المطلوبة كانت بناء التأييد الشعبي ضد المتمردين كما كان الحال عند الأعداد لحرب 1994 م.للأسف لم يتم ذلك بل حدث العكس تماماً. كانت الحملة الأعلاميه من صحف نخبة السلطة مثل الشموع وأخواتها مثالا على قصرالنظر. بدلاً من أظهار تخلف وعنصرية الحوثيين أظهرت تخلف وعنصرية نخبة السلطة .وبدلا من بناء الدعم الشعبي لقوات ألدوله، أججت مشاعر غضب الهاشميين عندما شككت بيمنيتهم وطالبت بترحيلهم وإعادتهم من حيث جاءوا ، ودفعت الشعب إلى التعاطف مع الحوثيين عندما وزعت تهم الخيانة ذات اليمين وذات الشمال واستغفلت الناس بالحديث عن مؤامرة هاشميه بدعم من إسرائيل وأمريكا وإيران وحزب الله .



    كان الفشل في التعبئة عاما . حتى الجيش أرسل إلى معركة لم يكن مقتنعا بها ولذا فقد كانت معنويات الجنود منخفضة جداً. زاد على ذلك ماروه من فساد قادتهم الذين استغلوا الحرب للإثراء غير المشروع عندما آانوا يحركون كتيبه من كل لواء إلى الجبهة ويستلموا مخصصات لواء كامل. وكان ختام سؤ التدبير إطلاق تهمة الحوثيه جزافاً على بعض الضباط والطيارين بسبب نسبهم الهاشمي .



    نتج عن ذلك طول مدة الحرب وارتفاع عدد الضحايا وتسمم الجو العام إلى حد التشكيك بشرعية النظام. وهذا كان المدخل لسلسلة من ألأخطاء الأخرى.





    توسع الأزمة :



    مع تزايد التذمر الشعبي من الحرب بدء الرئيس يفكر في عواقب هذه الحرب ويعد لاحتوائها. كان أهم هذه العواقب هو الشرخ الذي حدث في القاعدة القبلية الزيديه للنظام وهي التي كانت المرتكز الأساسي له منذ قيامه . كانت العلاقات وقتها عام 2004 م بين الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر و الرئيس قد تدهورت لأسباب آخري تماماً مرتبطة بالمصالح الاقتصادية للشيخ وبطموحات أولاده في السلطة . خشي الرئيس أن يستغل الشيخ عبد الله حرب صعده لتأليب القبائل الزيديه ضد النظام فكان لابد أن يقحم قبائل حاشد في المعركة حتى يمنع إمكانية تحالفهم مع قبائل صعده .



    ولما كان الشيخ عبد الله معارضاً للحرب ومتذمراً منها فقد استغل الرئيس غيابه للعلاج في السعودية ودفع أبنه حسين, الذي يتمتع بحظوة خاصة لدى الرئيس, أن يقوم بتجنيد جيش قبلي من حاشد ويرسله إلى مران. وصل جيش حاشد المكون من إلفي مقاتل إلى الجبهة وخسر في أول معرآة 53 قتيلاً وعاد معظم الناجين إدراجهم. دخول حاشد المعركة استفز قبائل خولان بن عامر ووسع إطار المعركة وأطال أمدها، وهكذا تحقق هدف الرئيس بخلق ثار بين حاشد وخولان بن عامر.



    تحول الأزمة إلى صراع بين جناحي النخبة :



    لما طالت المعركة حاول أحمد علي قائد القوات الخاصة أن يرسل قواته حسنة التدريب والتجهيز للمشاركة في المعركة ولكن علي محسن عارض ذلك محتجاً أن صعده ضمن منطقته العسكرية ولا يريد تدخلا فيها.



    ومع اشتداد التذمر الشعبي والدعاية السلبية في الخارج عن الحرب، تدخل الرئيس لصالح أبنه أحمد. نزلت وحدة صغيرة من القوات الخاصة مجهزه بأجهزة تعقب الترددات اللاسلكية مكنت تلك الوحدة من التقاط إشارة تلفون حسين الحوثي وتحديد موقعة في جرف قريب من منزله فتم ضربه بالصواريخ وانتهت المعركة .

    استغرقت مهمة القوات الخاصة ثلاثة أيام ، ولكنها أنهت حرباً استغرقت ثلاثة شهور وآلاف ألقتلي والجرحى و 8%من الميزانية العامة للدولة ، أي ضعف ميزانية وزارة الصحة ذلك العام . تلك آانت الحرب الأولى.



    بعد انتهاء الحرب أعلن الرئيس العفو العام وأمر بتعويض المتضررين من الحرب (ولم يأمر بتعويض أسر شهداء الجيش ). في يوم العيد الذي تلا نهاية الحرب استقبل الرئيس آعادته جموع المعيدين في القصر الجمهوري ونقل تلفازصنعاء الحدث على الهواء. لاحظ المشاهدون حضور معظم وجهاء الهاشميين ولاحظوا حفاوة الرئيس بهم علق أحد المشاهدين أنه لم يرى ذلك العدد من العمائم في مكان واحد من قبل. تصالح الرئيس مع الهاشميين وعادت الأمور إلى

    مجاريها .



    في الواقع لم تعد الأمور إلى مجاريها. خلال الحرب وبعدها ، حرص الحوثيون على تأكيد ولائهم للرئيس وحصر عدائهم في شخص على محسن . كما أظهرت الصحف المحسوبة على الهاشميين نفس التوجه لاشك أن ذلك أدى إلى توجس علي محسن من هذا التصالح الذي تركه لوحده في العراء وأعطي الحرية لأحمد علي والكتلة الهاشمية القوية أن يقلموا إظفاره ويقصقصوا أياديه في ألدوله والجيش ..علي محسن ، مهما كانت مآخذه على الرئيس لازال راضياً بوضعه كجندي في خدمة الرئيس له قول في تشكيل الحكومة وتعيين كبار الموظفين والقادة وله ميزانيه شبه مفتوحة وله حصة في المصالح الاقتصادية وأهمها تهريب الديزل الذي يعود عليه بالمليارات سنوياً. أما بعد علي عبد الله صالح فهو لا يقبل أن يكون جندياً في خدمة أحمد علي وأولاد محمد عبد الله صالح. هؤلأ لا يقدّرون علي محسن ولا

    دوره في إيصال علي عبد الله صالح إلى الرئاسة . وهو لايقبل التنازل عن العهد الذي بين رجالات سنحان أن يحكم علي عبدا لله صالح ويحكم من بعده علي محسن .





    كان لابد لم يكن قابلاً للتحالف بين جناح الرئيس و الكتلة الهاشمية القوية. كان لابد أن يجرجر الرئيس إلى صراعطويل الأمد مع الهاشميين. وهكذا أصبحت صعده جزءً لايتجزء من الصراع بين جناحي النخبة .



    سعى علي محسن لاستفزاز بدر الدين الحوثي والرزامي حتى فجروا الحرب مرة آخري في الحرب الثانية والثالثة اتبع الرئيس نفس السياسة أي إطلاق يد علي محسن ومحاولة إبعاد نفسه وابنه عن التجاوزات والجرائم والعداوات التي نتجت عنها. ثم جاءت الحرب الرابعة بعد ثلاث محاولات للحفاظ على علاقات

    طيبه مع الهاشميين وعدم استعداء علي محسن في نفس الوقت. نفذ صبر الرئيس علي عبد الله صالح . يبد أنه قرر أن هذا التوازن لم يعد ممكناً ولذلك فعليه أن يختار أحد الطرفين. بحكمته المعتادة وإدراكه لميزان القوى المجتمعي،

    قرر أنه مادام مضطراً للاستغناء عن أحد الطرفين فليكن ذلك الطرف علي محسن. ولأول مره خلال الأربع سنوات يستطيع المراقب رؤية بصمات علي عبد الله صالح في سياسة الدولة نحو صعده فهو أولاً أقحم معظم قبائل اليمن في المعركة. من أبين و من شبوه ومن مأرب ومن البيضاء ومن حاشد ومن بكيل أتت قوافل المتطوعين من الجيوش القبلية ، لتأكل الأخضر واليابس ثم ، بعد أن عادت الجنائز إلى كل قبيلة ، سحب تلك الجيوش وأرسل لواء العمالقة ،بقيادة ضابط محترف لا يتفق مع علي محسن ، لحسم المعركة. وفي نفس الوقت تفاوض مع قادة الهاشميين واتفق

    معهم على ضرورة تحديد موقف من الحوثيين حتى لا يلحق بهم ما هو مقدر للحوثيين وكانت استجابة قيادات الهاشميين فوريه إذ أصدروا الفتاوى ضد الحوثيين وحلوا حزب الحق وسكتت صحفهم عن تمجيد صمود الحوثيين.

    ومقابل ذلك تحسن تمثيلهم في الحكومة واطمئنوا إلى أن هذه الجولة من المعركة ستؤدي إلى نهاية علي محسن كقوة فاعله تستطيع توجيه موارد وإمكانيات الدولة ضدهم .



    ما هو الوضع النهائي؟ :



    كالعادة سيخرج علي عبدا لله صالح منتصراً رئيساً من هذه الأزمة.



    ستخرج اليمن مثخنة بالجراح والشروخ بين أبنائها وبتكاليف باهضه لكن الرئيس سيخرج منتصراً قابضاً على كل خيوط اللعبة بيده ماذا عن باقي أللاعبين ؟



    الحوثيون : عند ما تستخدم الدولة إمكاناتها العسكرية بنية الحسم ، لايبقى للحوثيين أمل .



    أقصى ما يمكن أن يراهنوا عليه هو حلم الرئيس أو سؤ تدبيره . حلمه سيتبين بعد إلحاق هزيمتين أو ثلاث بالحوثيين أن يجنح للسلم عند أول إشارة منهم بالجنوح لها. أما سؤ تدبيره فسيكون بالإصرار على استئصال الحوثيين مما سيؤدي إلى اتساع مساحة المواجهة.فيضطر عندئذ بعد، سفك دماء لاداعي له، للسلم على شروط الحوثيين .



    الحوثيه ظاهره متخلفة ليس لها أي أساس في معظم اليمن. ثمانون في المئه من سكان اليمن سنه شافعيه. أما العشرين في المئه الزيديه فقد نخرتها الحركة السلفية ألوهابيه وهذا علي محسن وذاك الشيخ عبدا لله ومثلهما الزنداني واليدومي

    والانسي أحسن نماذج لذلك. ومن تلك الاقليه الزيديه لم يبقى إلا عدداُ لايذكر يؤمن بضرورة حكم الأمام سليل أحد البطنين. لا يمكن لهذه الأقلية الصغرى أن تهدد النظام الجمهوري أو الأمن الوطني. الذي هدد الأمن الوطني هو استغلال هذه الفئة القليلة لتحقيق مئارب ليس لها علاقة بالحوثيين ولا بصعده. ولو ترك الحوثيون وشانهم لكان الشعب أوقفهم عند حدهم ولكانوا أصبحوا فرجه مثل سيارة مهدي الريمي التي تجوب الشوارع وعليها صور شهداء ثورة سبتمبر.



    الهاشميون:



    عندما يتحدث الناس عن المؤامرة الهاشمية للوصول إلى السلطة يخطئون خطاءين.



    الخطاء الأول في أنهم يطلقون عليها مؤامرة مع أن للهاشميين الحق في أن يتطلعوا للسلطة مثل أي فئة أو قبيلة أومنطقه.



    الخطاء الثاني القول أن الهاشميين يسعون للحكم مع أن الهاشميين لم يعودوا يتطلعون للسلطة. عندما أقر عقلاء الهاشميين تأسيس جماعة الشباب المؤمن فهم استبدلوا شيئا بشيء: اختاروا الأمان والاطمئنان وتنازلوا عن فرصة الوصول إلى الحكم. عندما يكون المواطن الهاشمي عضواً في الحزب الحاكم أو الإصلاح أو الاشتراكي ويمثل ذالك التيار، تكون لديه الفرصة في الوصول إلى الحكم. أما عندما يكون ممثل الهاشميين حوثياً يطالب بحق الهاشميين في الجلوس على طاولة التفاوض وانتزاع حقهم من التمثيل فانه لايمكن أن يصل إلى الحكم وأقصى ما يطمح إليه هوحماية هذه الأقلية المتميزة من تجاوزات أهل السياسة والسلطة ومن ينساق ورائهم من المواطنين البسطاء الذين كثيراُ ما تكون نهايتهم أن يقفوا في طريق القافية.

    ----------

    *باحث متخصص في الشئون اليمنية مقيم في استراليا

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-26
  3. عابرسبيل1

    عابرسبيل1 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-01-14
    المشاركات:
    308
    الإعجاب :
    0
    لم يستطيع اي من انصار الحوثي ان يشرح لنا ولو جزا بسيط مما هو موجود الان لنعرف سبب ظهور
    الحوثيين وسبب الحرب وانما حضروا يمثلوا الفوضى الحا صله في العراق في المجلس اليمني
    وادخلونا الجميع الخا نه الطا ئفيه وقد جمعت شغثه با هره من المعلومات من البحث المميز
    وشكر ا للكا تب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-26
  5. زارع البن-2007

    زارع البن-2007 عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    مشكور علي المو ضوع ومجهود لا با س به ..
    تقبل تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-06-27
  7. ابوالوفا

    ابوالوفا قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-14
    المشاركات:
    5,159
    الإعجاب :
    2
    عنوان .. وإستهلال جميل جدا !!
    :)



    هذه القراءات الرائعة وهذه التحليلات الموضوعية المفيدة
    لم تجد من يتفاعل معها .. فلعل البعض يرفدها بشيء من إضافة الحقائق
    لكن يبدو أن الكل هنا يبحث عن فصيلته التي تأويه!

    شكرا جزيلا أستاذنا .. الناجي اليمني
    فائدة وبيان في الطرح .. وجمال في الالقاء

    تحية واحترام لك .... ولا عدمنا تواجدك الدائم معنا ​
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-06-27
  9. العاديات

    العاديات عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,179
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخي الحبيب في الله كاتب الموضوع

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    قادة الاشتراكي البيض والعطاس [BLINK]والسيلي[/BLINK] وكذلك حليفهم الجفري هاشميون .

    للمعلومية فقط صالح منصر السييلي ليس من الهاشميين والصحيح هو صالح أبوبكر بن حسينون. :)


    تحياتي

    اخوك في الله

    العاديات
     

مشاركة هذه الصفحة