سوسن .. قصة وطن !!

الكاتب : أبوالمهند   المشاهدات : 847   الردود : 10    ‏2007-06-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-26
  1. أبوالمهند

    أبوالمهند عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-07-01
    المشاركات:
    851
    الإعجاب :
    0
    سوسن .. قصة وطن !!

    بقلم / أبوالمهند

    سوسن .. يتبارد إلى ذهنك وأنت تقرأ هذا الاسم تلك الزهرة الجميلة المتناثرة في الحدائق والرياض وقد تتكون في مخيلتك صورة رائعة لزهرة السوسن وهي تتمايل طرباً بجانب صويحباتها بخيلاء العزة والكرامة وهي تمنع تلك الفراشات من أن ترتشف من رحيقها الطاهر وربما بعد جهد جهيد تمكنها من ذلك لأنها بفطرتها نشأت على العطاء دون مقابل ..
    لكن الأمر مختلف تماماً في قصتنا هذه , فسوسن التي نقصد طفله صغيرة كانت تنظر للحياة بعين الأمل وتستشرف المستقبل بحب وشوق كبيرين, سوسن ذات السنوات الثمان طفلة لم تنل الحد الأدنى من حقوقها فهي لم تنل العلم الذي ينبغي لها أن تنل , ولم تلبس الملابس التي كانت تتمناها , ولم تلعب بألعاب الطفولة المعروفة لدى أطفال العالم إنها لم تستمتع بطفولتها البريئة , فهي تعيش عند جدها الذي أعيته سنين العجز بعد وفاة أبويها فهي إذاً يتيمة , كان من أهم أدوارها في الحياة خدمة جدها ورعي الأغنام , مسكينة سوسن تحملت مسئوليات ربما يعجزها الكبار..
    لكن الأكثر ألماً في قصة سوسن أنها تعرضت لعملية اغتصاب حقيرة من شخص أقرب وصف إليه أنه نذل **** بل مجرم سافل , وتبدأ القصة حينما خرجت سوسن لرعي الأغنام - كعادتها – فوجدها أحد ممن يطلق عليهم ( شيخ ) فزعم أنه سيلاعبها ولربما فرحت الصغيرة أن تجد في هذا العالم من يلاعبها ليعوضها ربما شيئاً من البهجة التي حرمت في حياتها القاسية وبينما كان يقوم هذا الحقير بملاعبتها - كما زعم – أخذ الشال ووضعه على فمها فغابت عن الوعي ولم تشعر بنفسها إلى وهي ملطخة بدم الخزي والعار فنهضت وهي ترتجف وتوجهت مباشرة صوب جدها العجوز فانصدم الثمانيني المسكين من حال حفيدته وجسدها البرئ يرتجف و الكلمات تتلعثم بين شفتيها الزرقاويين مختلطتة بدموع الحيرة والألم من هول الفاجعة والدماء تلوث ملابسها البالية .. يالله ماهذا ؟ أيعقل أن يحدث هذا في عالم اليوم ؟ و تحت أي وصف تدرج هذه الحادثة ؟؟
    قد يتساءل المرء في حيرة مدهشة, أين وقعت هذه القصة ؟ وفي أي كوكب وقعت ؟ - هذا إن كان مصدقاً لها – ولربما تخيل أحدنا أن هذه القصة لطفلة فلسطينية مع أحد مجرمي الاحتلال الصهيوني أو لطفلة عراقية مع أحد جنود الاحتلال الصليبي الحاقد أو أنها ربما حدثت في أدغال أفريقيا حيث الفوضى العارمة أو في عالم آخر يحكمه قانون الغاب .. وربما بعد كل ذلك تجد قائلاً يقول أنها من أساطير الخرافة الكاذبة ..
    لكنها مع الأسف قصة حقيقية والأكثر ألماً أنها حصلت في يمن الإيمان والحكمة يمن النظام والقانون يمن الحقوق والحريات إنها وقعت في اليمن الجديد الذي سمعنا عنه في الانتخابات الرئاسية .
    أي آه تسطرها الكلمة وأي دمع يكتب به القلم , ولك أن تتخيل أن محاكمة ظلت سنة كاملة والقصة معروفة وتقرير الطبيبة الروسية يثبت الواقعة ثم يصدر القاضي الحكم ببراءة المتهم .. وربما بإدانة الطفلة وجدها الذي رفض مقايضة السكوت عن القضية مقابل 300ألف ريال من الجاني , أي حقارة في هذا القذر وهو يساوم شرف طفلة بمبلغ زهيد لا يساوي شيء أمام الفضيحة وأمام وأد مستقبل طفلة وهي مهد طفولتها , إن كنوز العالم كلها لا تساوي قيمة شرف طفلة يتيمة ولن يعوضها آلام الحاضر وضياع المستقبل .
    أيعقل أن يرتكب هذه الجريمة ممن يطلق عليهم لقب الشيخ , يا الله مالنا أصبحنا بهذه الدناءة أو لم يكن من عادات القبائل أن من ارتكب جرائم مخلة بالشرف يتم طرده وربما يباح دمه فمالنا اليوم تغيرت المعادلة وأصبح الجاني شيخ القبيلة أم أن الأصالة اليمنية والعادات القبيلة بدأت تغادر موطنها الأصلي لتحط في دول الغرب الكافر الذين ما إن يكتشف عن فساد أحدهم فساداً إدارياً فقط – ولو صغرت القضية – تجده يسارع بالاعتذار وتقديم استقالته من المسئولية الموكولة إليه ..
    ما أعجب حالنا في اليمن فالعالم كله يتقدم ونحن فقط نعود للوراء بل نزداد هبوطاً بشكل مريع ,, يا الله أيكون هذا هو النفق المظلم الذي حذرنا منه قبل فترة , يا إلهي ما أشد ظلمته وما أعتمه.
    بئساً لكل من لا يزال يدافع عن الأداء الحكومي وينافح عن القيادة الحكيمة , وتعجب حين تجد من يقول أنها أخطاء فردية والأدهى أن من الأخطاء ما يعد من الجرائم الجسيمة والتي ربما يهتز لهولها عرش الرحمن في حين أنها لا تهز شعرة في رأس السلطان , وكأن الأمر لا يعني أحداً سوى المتضرر بل وتعجب دفاع الحكومة عن أخطاء مثل هؤلاء المشايخ وكأن الإساءة إليهم جريمة قومية تستوجب عقاب من يجرؤ على ذلك , وكيف تكون فردية وقد أصبحت حديث الصحافة وعجت المحاكم بكثير منها .. فعجبٌ أمر هؤلاء .
    إن حدثاً كهذا يستوجب وقفة مراجعة لكل واحدٍ منا فالخطأ مشترك والقضية قضيتنا جميعاً , فإن الشرف الذي أريق لم يكن شرف سوسن بل شرف الوطن نعم إن الجريمة لم تكن بحق تلك المسكينة بل بحقنا جميعاً , وليسأل كل واحد منا نفسه هل يرضيك أن يسمع بهذه القصة شخص لا ينتمي لهذا الوطن ؟؟ .. ألم أقل أن الشرف شرفنا جميعاً ؟؟ ومن لا يشعر بذلك فعليه أن يراجع وطنيته !!

    همسة في أذن ولي الأمر:
    إنني أذكرك أنك مسئول أمام الله عزوجل عن سوسن ومهما يكن فإنك مدعو لأن تنتصر لهذه المسكينة حتى لا تتحول اليمن إلا إقطاعيات يحكمها مشايخ يقومون بأفعال وحشية تؤلب عليكم الناس وتدعو الشعب لثورة ضد الظلم الذي قامت الثورات السابقة من أجل القضاء عليه ..
    واتقِ يوماً تقف فيه أمام الله لتجد سوسن وغيرها من مظلومي المشايخ معلقين على رقبتك وهم يقولون يالله انتصر لنا من هذا الذي ولي أمرنا فظلمنا ولم ينتصر لنا .. والله نسأل لك التوفيق في مهامك ..


    أبو المهند

    [BLINK]قلب ينبض بالوطنية[/BLINK]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-26
  3. طارق-عثمان

    طارق-عثمان كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-18
    المشاركات:
    4,332
    الإعجاب :
    2
    اخي ابو المهند
    اخبرني واحد ممن حضرالمحاكمة ان حثيات الحكم الذي صدر تدين هذا المجرم ولكن الحكم جاء مفاجئا بتبرئته !!! عجبي
    لكن الله لا يرضى بالظلم ولابد ان ياتي يوما يقتص منه ... وما زال الامل معقود بعد الله على الاستئناف وتحرك المنظمات الحقوقية ...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-26
  5. أبوالمهند

    أبوالمهند عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-07-01
    المشاركات:
    851
    الإعجاب :
    0
    أخي الحبيب طارق رغم شناءت الفعلة وفضاعة الجريمة

    إلا أن القضية أكبر من ذلك إن مدعوا المشيخة اليوم هم من يحكم الوطن

    ولا صوت يعلوا فوق صوت الشيخ

    وكما قلت أنا أتعجب من هذا القاضي كيف سيقف أمام الله وبأي وجه سيقف

    أم على قلوبٍ أقفالها

    شكر الله مرورك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-06-26
  7. فادي عدن

    فادي عدن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-23
    المشاركات:
    5,068
    الإعجاب :
    0
    الحكم يثر الغضب والحزن معاً في النفس
    والذي يثر النصيب الأكبر من الغضب والحزن هو موقف الناس الذين تقبلوا الحكم بخمول
    ولم يخرجوا في عمل سلمي يبرزون به إحتجاجهم
    على ما جرى إلى الرأي العام المحلي وحتى الخارجي
    إن ما يزيد هوة الظلم إتساعاً هو الخنوع
    وكلما أزداد الخنوع أزدادت هوة الظلم إتساعاً لتبتلع كل أمل في التغيير
    أننتظر حتى تصير كل بناتنا مثل سوسن وأنيسة وأبنائنا وأخواننا ضحايا للفاشق ؟
    الفساد والظلم لن ينتهيا أبداً وسيزدادان في عنف ضغطهما على رقابنا
    إذا لم نعمل بجدية على نزع نيرهما عن رقابنا
    وقل أعملوا فسيرى الله عملكم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-06-26
  9. صلاح السقلدي

    صلاح السقلدي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-06-01
    المشاركات:
    4,183
    الإعجاب :
    1
    يبدو ان القاضي آثر السلامة... ولسان حاله يقول: محد عا ينفعني..!!
    اما سوسن لها الله...​
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-06-26
  11. أبوالمهند

    أبوالمهند عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-07-01
    المشاركات:
    851
    الإعجاب :
    0
    فادي عدن .. أشكر مرورك الرائع وطرحك الأروع ..

    صلاح السلقدي .. مرور عطر وتعقيب يحكي الحال الموجع للقضاء في اليمن ..

    خالص الود لكم جميعاً
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-06-26
  13. Ibn ALbadyah

    Ibn ALbadyah قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-29
    المشاركات:
    2,831
    الإعجاب :
    0
    الله يرحمها وإنا لله وانأ إليه راجعون
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-06-27
  15. أبوالمهند

    أبوالمهند عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-07-01
    المشاركات:
    851
    الإعجاب :
    0
    أخي الحبيب شكر الله مرورك .. لكنني أتساءل و أنا أشتم من ردك رائحة خبر موت الصبية رغم ان المقال لم يشر إلى ذلك .. وهي بالطبع حية ترزق لكنها تعيش تحت وطأة الألم وخزي الفعلة .. فهذا للتوضيح فقط

    خالص الود
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-06-27
  17. ابوالوفا

    ابوالوفا قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-14
    المشاركات:
    5,159
    الإعجاب :
    2




    أخي أبو المهند
    قصة فعلا مؤثرة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله
    لنفترض ان النظام والقانوني بيد ذلك الشيخ اللعين
    وما دام البنت راعية .. يعني بالريف القبلي

    ترى أين الرجال هناك .. ألهذا الحد يعبدون الشيخ !!
    حُلقت شواربهم جميعا ..!! .. فلا يجرئ الشيخ على فعلته
    إلا اذا تأكد من أنوثة رجال قبيلته .. ولا يجرى القاضي في
    تبرأت الشيخ إلا اذا لم يسمع شهادة من تلك الأناثي !


    أم أن عفة سوسن سياسية والسلام !! :)



     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-06-27
  19. الدكتور الهادي

    الدكتور الهادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-05-24
    المشاركات:
    645
    الإعجاب :
    0
    الغلط ليس عند الشيخ وبس ولكن عند الدولة التي باعت سوسن للشيخ ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
     

مشاركة هذه الصفحة