الـــقَـــعَـــدة الـــخـــوارج

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 758   الردود : 1    ‏2007-06-25
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-25
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الـــقَـــعَـــدة الـــخـــوارج


    تعريف القَعَدَةِ في اللُّغة : القُعُودُ، بالضّمّ، وَالَمْقعَدُ، بالفتح: الجلوس.
    ويقال: قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُوداً ومَقْعَداَ.
    ويقال: قَعَدَ به، أَقْعَدَهُ، والمَقْعَدُ، والمَقْعَدَةُ: مَكانُهُ أي القُعودِ.
    والقِعْدَةُ: بالكسر: نوعٌ منه أي القُعُودِ.
    وقِعْدَةُ الرّجُلِ: مِقْدَارُ ما أَخَذَهُ القَاعِدُ من المَكَانِ قعوده.
    والقَعَدُ، مُحَرّكَةً، جمع قاعدٍ .. والقَعَدةُ. ([8])
    قال الزَّبَيْديُّ رحمه الله في تارج العروس ( ج5ص195): ( القََعَدَةُ قَوْم من الخوارج قَعَدُوا عَنْ نُصْرةِ عليَّ بْنِ أِبي طَالبٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ وَعن مُقَاتَلَتِهِ، وَمَنْ يَرَى رَأيَهُمْ أي الخوارج قَعَديٌّ مُحَرّكَةً، وهُمْ يَرَوْنَ التَّحكيَم حَقّاً، غَيْرَ أنّهُمْ قَعَدُوا عَنْ الخُرُوج عَلَى النَّاس ... والقَعَدُ:الذين لا يَمْضُونَ إلى القِتَالِ، وهو اسمٌ للجَمعِ، وبه سُمّيَ قَعَدُ الحَرُورية ـ فرقة من فرق الخوارج ـ والقَعَدُ: الشُّراةُ ـ أيضاً فرقة من فرق الخوارج ـ الذين يُحكَّمُونَ ولا يُحَارِبونَ، وهوجمعُ قاعدٍ).اهـ
    وقال الأَزْهَرِي رحمه الله في معجم تهذيب اللغة (ج3ص3006) القَعَدُ: جمع قَاعدٍ، والقَعَديّ من الخوارج الذي يرى رأي القَعَدة الذين يَرَوْنَ التحكيم حقّاً، غير أنهم قعدوا عن الخروج على الناس).اهـ
    وقال ابنُ الأَعْرابي رحمه الله: ( القَعَدُ: الشُّرَاة ـ فرقة من فرق الخوارج ـ الذين يحكّمون لا ويُحاربون ). ([9]) اهـ
    تعريف القَعَدةِ في الإصطلاح: فهم الذين يحرضون ويهيِّجون الناس على الخروج على حكامهم، وآثروا القعود وانصرفوا عن قتال الحكام، وحمل السلاح لكنهم يعتبرون حركة من الحركات الخوارج الثورية.
    وقائد القعدة قديما هو: عُمران بن حِطّان الخارجي، فقد آمن بمقالة الخوارج إيماناً عميقاً، فوقف شعره ([10]) عليها يدعو إليها ويدافع عنها، ومع حبه للخروج والقتال إلا أنه آثر القعود.
    فنراه يقف شِعْرهُ على الدعوة للخروج دون أن ينخرط مقاتلاً، فمن أجل الدنيا فيؤثر القعود([11])، بل إنه يهرب ويلجئ طلباً للحماية ([12])وخوفاً على نفسه من الموت على عكس رؤوس الخوارج الذين يثورون ويقاتلون كـ( قَطَريّ بن الفجاءة الخارجي وغيره ) وهو من شعرائهم.
    قال قَطَرِيُّ الخارجي للقَعَدة كـ( أبي خالد القنائي ):


    أبا خالدٍ يا انْفِرْ فَلَسْتَ بخالدٍ * وما جَعَلَ الرحمنُ عُذْراً لقاعِدِ


    أَتَزْعُمُ أنَّ الخارِجيّ على الهُدى * وأَنْتَ مُقيمٌ بين لصٍّ وجاحِدِ
    ([13])


    وخوارج القَعَدَة لا تزال باقية في العصر الحديث، بل هم في العصر الحديث أكثر، وقد ذكرنا كما سوف يأتي نبذة عن بعضهم وسماتهم ونزعاتهم.

    فلا تزال القَعَدَة موجودة بين ظهراني المسلمين، وتُلبّسَ على طائفة من شبابهم وتدعو إلى بدعها، وتنصر لها بكل الوسائل، وتسعى جادة إلى ما هو أعظم من ذلك من الصد عن السنة وفتنة المسلمين في دينهم، والطمع في الحكم، وهي توجد تحت أسماء خفية ([14]) وشعارات براقة أخرى، ولاتزال أصولها باقية ولها دعاتها([15]) واتجاهاتها وتراثها.([16])
    وقال الشابي في المباحث (ص147): ( إن هذا المنطلق العقدي الأزرقي ذا الطابع الفارسي كان العامل الأساسي لافتراق الخوارج مرة أخرى، فالعَقَدَة بالبصرة من زعماء الخوارج، عبد الله بن أباض وعبد الله بن صفار وأبو بيهس قد كانوا فرقاً مستقلة بعد حكم نافع ـ الخارجي ـ عليهم، كما أن نجدة ـ الخارجي ـ هجن مقالة نافع وانفرد بمعسكر ومنذ إذ أصبح الإنشقاق طريقة خارجية أسلمت الخوارج إلى صراع محترم، عقدي وحربي ). اهـ
    فخوارج القَعَدية: هم الذين يخرجون عن طاعة السلطان بالكلمة، ويضمرون الخروج بالسيف، ولا يبدون ذلك علانية، وإنما يألبون جمهور الناس على السلطان.
    قال ابن حجر رحمه الله في التهذيب (ج8ص114): ( القعد الخوارج، كانوا لا يُرون بالحرب، بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة، ويدعون إلى رأيهم، ويزينون مع ذلك الخروج ويحسنونه ).اهـ
    فالذين يهيجون الناس ويزرعون الأحقاد في قلوبهم على ولاة الأمر، ويصدرون الفتاوى باستحلال ما حرم الله باسم تغيير المنكر وهم أخبث فرق الخوارج. ([17])
    قال عبد الله بن محمد الصعيف رحمه الله: (قعد الخوارج هم أخبث الخوارج).([18])
    وقال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ـ معلقاً على حديث: ذي الخويصرة من خوارج القعدة، ومبيناً خطر الخوارج القعدة ـ : ( بل العجب أنه ـ يعني ذي الخويصرة ـ وجَّه الطعن إلى الرسول صلى الله عليه
    وسلم، وقيل له: اعدل، وقال له : ـ يعني ذي الخويصرة ـ هذه قسمة ما أريد بها وجه الله.([19])
    وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف، ويكون بالقول والكلام، يعني: هذا ما أخذ السيف على الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه أنكر عليه.
    ونحن نعلم علم اليقين بمقتضى طبيعة الحال أنه لا يمكن خروج بالسيف إلا وقد سبقه خروج باللسان والقول. ([20])
    الناس لايمكن أن يأخذوا سيوفهم يحاربون الإمام بدون شيء يثيرهم، لابد أن يكون هناك شيء يثيرهم وهو الكلام.
    فيكون الخروج على الأئمة بالكلام خروجاً حقيقة، ودلت عليه السنة ودل عليه الواقع ). ([21])اهـ

    إن الدارس لحال الخوارج القعدة قديما وحديثا و يخلص في تقرير أصولهم وعلامتهم ما يلي:
    1) الخروج على حكام المسلمين فكرياً أو حسياً، أو أحدها أحياناً.
    وذلك عن طريق التهييج السياسي، والتحريض الذي يسمونه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ! .
    2) الخروج على جماعة المسلمين فكرياً وحسياًَ، أو أحدها أحياناً...والبراءة من المسلمين إذا خالفوهم... .
    وامتحانهم في بعض الأسئلة إلى أن يتبين هل هم من جماعتهم أم من غيرهم!.
    3) صرف نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى منازعة الحكومات كما هو ظاهر في الجرائد والصحف والكتب والأشرطة وسوف يأتي ذلك من كلامهم.

    قال الآجري رحمه الله في الشريعة (ص21): ( لم يختلف العلماء قديما وحديثاً أن الخوارج قوم سوء، عصاة لله عز وجل، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن صاموا وصلوا واجتهدوا في العبادة فليس ذلك بنافع لهم، وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس بنافع لهم لأنهم قوم يتأوّلون القرآن على ما يهوون، ويموهون على المسلمين، وقد حذر الله عز وجل منهم، وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذرنا الخلفاء الراشدون بعده، وحذرنا الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله عليهم ).اهـ
    4) كثرة الوعاظ المتعالمين فيهم، وأغلبهم كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ). ([22])
    قال الآجري رحمه الله في الشريعة (ص28) فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجيّ قد خرج على إمام عدلاً كان أو جائراً فخرج وجمع جماعة وسل سيفه واستحل قتال المسلمين فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه وبحسن ألفاظه في العلم، إذا كان مذهبه مذهب الخوارج ).اهـ
    5) ظهور سيما الصالحين عليهم في الظاهر والعبادة.كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم: ( يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامهم إلى صيامهم بشيء).([23])
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن فيكم قوماً يتعبدون حتى يعجبوا الناس، ويعجبهم أنفسهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ). ([24])
    قال الآجري رحمه الله في الشريعة (ص28) فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجيّ قد خرج على إمام عدلاً كان أو جائراً فخرج وجمع جماعة وسل سيفه واستحل قتال المسلمين فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه وبحسن ألفاظه في العلم، إذا كان مذهبه مذهب الخوارج ).اهـ
    6) قلة الحصيلة العلمية الشرعية وإن قرأوا القرآن فيقرأونه بألسنتهم لايصل إلى قلوبهم فهم كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ).([25]) وفي رواية ( قوم يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ). ([26])
    قال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (ج3ص464 ) عن الخوارج : ( فهم جهال فارقوا السنة والجماعة عن جهل). اهـ
    7) ليس فيهم علماء متمسكون بالكتاب والسنة.
    وأما عن رؤوسهم ([27]) فكما قال عنهم الحافظ ابن رجب رحمه الله في الفرق بين النصيحة والتعيير (ص33) : ( فأما أهل البدع والضلال، ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم، وإظهار عيوبهم تحذيراً من الإقتداء بهم).اهـ
    8) الغرور والتعالي على العلماء الربانيين حتى زعموا أنهم أعلم من العلماء بفقه الواقع كما يقالوا، والتفَّو بذلك على الأحداث الصغار قليلي العلم. ([28])
    ومن هنا فارقوا جملة المسلمين، وجعلوا ما ليس بسيئة سيئة أَوْمَا ليس بحسنة حسنة.
    قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج19ص72) عن الخوارج ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا به جملة المسلمين وأئمتهم إحداهما: خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة أو ما ليس بحسنة حسنة).اهـ
    وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: ( ومما يكثر فيه الكلام من مظاهر الجهل بالواقع أتهام بعض أهل العلم والفضل بالجهل بأحوال المنافقين والعلمانيين، وهذا غير قادح إذ يوجد في الأمة منافق أو زنديق لا يعلمه العلماء ولا يعرفون حاله ولا بعد هذا الخفاء عيباً في حقهم ).([29]) اهـ
    9) الجهل بعلم الكتاب والسنة، واقتصارهم على علم السياسة على أنها هي التربية والتأصيل في الدين!.
    قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج13ص30): ( وكانت البدع الأولى مثل بدعة الخوارج إنما هي من سوء فهمهم للقرآن لم يقصدوا معارضته لكن فهموا منه ما لم يدل عليه ).اهـ
    وقال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج13ص48): ( والخوارج لا يتمسكون من السنة إلا بما فسَّر مجملها ).اهـ
    10) سرعة التقلب والتناقض في الأحكام الدينية، واختلاف الرأي وتغييره لأحداث العصر ومَنَاسبته زعموا. ([30])
    لذلك يكثر طعنهم في الأحاديث وإن كانت صحيحة الأسانيد...تارة في الإسناد...وتارة في المتن...ويكثر تنازعهم وافتراقهم فيما بينهم، وإذا اختلفوا تفاصلوا.
    قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج19ص73) عن الخوارج إذا لم يعقلوا الأحاديث: ( فيطعنون تارة في الإسناد، وتارة في المتن، وإلا فهم ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، بل ولا بحقيقة القرآن ).اهـ
    11) التعجل في إطلاق الأحكام من اختلاف أهل العلم ([31]) بدون الرجوع على الكتاب والسنة ومناقشة الأقوال وتبيين الراجح من المرجوح في ذلك، وسرعة إطلاق الأحكام على المخالف بلا تثبت، وإصدار الأحكام والمواقف بمجرد الشائعات.
    لذلك يكثر استعجالهم للنتائج.
    12) الحكم على القلوب واتهامها، ومنه الحكم باللوازم والظنون.
    13) أخذ العلم عن غير العلماء، وتلقيه عن المتعالمين والمثقفين الذين هم في العلم الشرعي من فصيلة العوام.
    14) الغلظة في جدالهم ومناقشتهم واختلاف قلوبهم حتى في المسائل الفقهية. ([32])
    15) سرعة الاستجابة للفتن والتصرفات الغوغائية كـ ( المظاهرات والمسيرات ) والجمهرة والتداعي عند كل صيحة دون الرجوع إلى أهل العلم إلا من يوافق هواهم.
    16) لا يعملون بالسنة إذا خالفت أهوائهم.
    قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج13ص48) عن الخوارج: ( والخوارج لا يتمسكون من السنة إلا بما فسر مجملها دون ما خالف ظاهر القرآن عندهم).اهـ
    17) يقتلون أهل الإسلام ويخاصمونهم، ويَدَعُونَ أهل الأوثان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يقتلون أهل الإسلام وَيَدَعُون أهل الأوثان). ([33])
    قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله في مقالات الإسلاميين(ج1ص204): ( وأما السيف، فإن الخوارج جميعاً تقول به وتراه، إلا أن الأباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف، ولكنهم يرون إزالة أئمة الجور ).اهـ
    وقال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج7ص217): ( والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالاً للأمة وتكفيراً لها ).اهـ
    وهذه الأصول والعلامات للخوارج بدأت تظهر في الجماعات الإسلامية والجمعيات الحزبية المتفرقة القائمة اليوم. ([34])
    وغالباً نراهم في شبابهم الذين لم يكتمل علمهم، ولم يتلقوا العلم عن العلماء الربانيين، وإنما يتتلمذ بعضهم على بعض، أو على الكتب دون الرجوع إلى العلماء كما هو نشاهدها في كثير من المثقفين وأصحاب الشعارات الذين لم يتفقهوا في الدين على نهج سليم إنما رصيدهم العواطف والسياسة المنحرفة الخارجية.

    فتنبه أخي القارئ الكريم من دعاوى خوارج القعدة، ومن شعاراتهم واستمسك بما عليه أهل الحديث فإنه الصراط المستقيم وسبيل السلف الصالح وسبيل المؤمنين جعلنا الله وإياك منهم.




    الموضوع منقول للفائدة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-26
  3. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    صـدق صاحب الموضوع الأصلي .. القعـدة هم الخـوارج على أوامر الله تعالى الموجبة للجهـاد ..

    فليقم من نفـر من هذا الوصف إلى القيام مع المجاهدين لتهيئة الخروج على كل حاكم مرتد ..


    رب لا تجعلنا وإخواننا من القعدة
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة