سنة التسويات

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 442   الردود : 0    ‏2007-06-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-24
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    سنة التسويات
    1_ السيناريو السري


    السيناريو الإقليمي الذي أراه يتبلور, وسط الفوضى والصراعات المتداخلة, ليس افتراضيا إلا بقَدر ما هي التطورات السياسية افتراضية دائما. وهو ليس خلاصة تحليل, إلا بقدر وظيفة التحليل في ربط المعلومات واستكشاف حركتها الداخلية. واذا كان بعض المعلومات قد توفر لدي من مصادر خاصة لا أستطيع كشفها, فان بعضها الآخر متاح في الصحافة وخصوصا الألكترونية لكن تلك النتف المتاحة لا تندرج في سياق إلا بمعرفة المعلومات المحجوبة.وأريد أن أبدأ تقريري من آخره: ان الولايات المتحدة الامريكية, تحضّر, منذ الآن وحتى أيلول المقبل, " مقلب العمر " لحلفائها من المعتدلين العرب. لقد أخذ هؤلاء ويأخذون تطمينات معسولة ولكنها غامضة من قبل الامريكيين. وأراهن بأنهم, على الرغم من علاقاتهم التقليدية مع" السستم" الامريكي, ومعرفتهم الضليعة به, وما يجمع بين الطرفين من تنسيق سياسي وأمني, فان ما يصل عواصم الإعتدال العربي من واشنطن, مجرد رسائل متناقضة وخاطئة ومضللة. وأراهن بان تلك العواصم لم تطلع بصورة واضحة وجازمة على أن واشنطن وطهران, قد توصلتا, تحت الطاولة, الى" تفاهم استراتيجي", سيغدو, عما قريب, "صفقة استراتيجية".محور ذلك" التفاهم" يتعلق, بالطبع, بالعراق. وهو الذي يمثل مفصل السياسة الامريكية في الشرق الأوسط. ولكنه يتسع ليشمل كل أنحائه. وعناصر هذا "التفاهم" سوف تفاجئ القارئ, على الرغم من أنه لاحظ, ويلاحظ, أصداء بعضها.
    وسأذكر رؤوس موضوعات هذه العناصر, الآن, وأشرح تفاصيلها في مقالاتي اللاحقة.

    1- تضمن ايران, الأمن والنظام واعادة تأسيس الدولة في العراق, في اطار خطة سياسية من تصميمها وتحت رعايتها الكاملة, ما يتيح للامريكيين, سحب القسم الرئيسي من قواتهم المقاتلة في العراق, بضمانتين هما - أ - اتفاق مع حكومة قوية وشرعية للإبقاء على قواعد عسكرية امريكية على الأراضي العراقية, بحدود 30 الى 40 ألف جندي, شبيه بالاتفاق مع كوريا الجنوبية - ب - تأمين اتفاقات بعيدة المدى تضمن أولوية الإستثمارات النفطية الامريكية في العراق. ونقطة الخلاف, هنا, هي الآتية: هل تشمل الصفقة, كما يريد الإيرانيون, الملف النووي, أم, كما يريد الامريكيون, تحييد هذا الملف الى مراحل لاحقة, بهدف تحسين شروط الصفقة, وضمان تنفيذها.

    2- إخراج سورية من الملف العراقي نهائيا, وقيامها بتسليم أوراقها العراقية الى طهران. وذلك لتأمين وحدة الآلية السياسية والأمنية وجهة التفاوض. بالمقابل, سوف تتنازل ايران عن الملفين اللبناني والفلسطيني لصالح دمشق, ما يمكن الأخيرة من التفاوض على صفقة حول الجولان وجنوب لبنان واعادة ترتيب العلاقات السورية اللبنانية, ووضع المحكمة الدولية بشأن اغتيال الحريري في المربع الجنائي وليس السياسي.. وستبقى هذه " المحكمة ", بالطبع, أداة ضغط على السوريين حتى اتمام صفقة مناسبة.

    3- يقوم الحل الإيراني للمسألة العراقية الشائكة والذي حظي بموافقة مبدئية من واشنطن على تفكيك العملية السياسية الراهنة, واستبعاد القوى المحروقة, وعلى رأسها "حزب الدعوة" - نوري المالكي - و" المجلس الأعلى الإسلامي" - آل الحكيم - واعتماد التيار الصدري كحزب قيادي, وربما وحيد, للشيعية السياسية, وتسليمه السلطات في البلاد, حزبا حاكما على طريقة حزب البعث السابق, بدعم سياسي وأمني وعسكري من الإيرانيين. وكان "التيار" قد شرع, بالفعل, باعادة تأهيل نفسه للقيام بدور قيادي على المستوى الوطني من خلال طرد العصابات المذهبية الاجرامية, واعادة تأسيس نفسه كحزب على أساس نظام داخلي, ومد يد المصالحة الى العرب السُنة, واستعداده للتحالف مع منظمات المقاومة في المناطق الغربية.

    4- الجبهة الباقية هي الجبهة الفلسطينية. والحل المقترح, هنا, هو توضيع " حماس" في غزة مع ضمانات أمنية مصرية, واقامة علاقة كونفدرالية بين الأردن وما بقي من الضفة الغربية, بضمانات أمنية أردنية. ولن يتحمل الأردن لاجئين من لبنان وسورية, حيث سيصار الى بحث صيغة توفيقية لتوطينهم في البلدين, ويكتفي الأردن بفتح متنفس للكثافة الديمغرافية ما وراء الجدار الإستيطاني.

    ايران مستعدة للتفاهم على هذا السيناريو بجملته, بما في ذلك عدم عرقلة الأجزاء اللبنانية والفلسطينية منه. وإذا مضى هذا السيناريو الى آخره, فسيكون لدينا ثلاث قوى اقليمية في المنطقة, هي, بالتتابع: 1- إيران وساحتها الخلفية العراق, وتاليا دول الخليج 2- اسرائيل وساحتها الخلفية على مدى "الكونفدرالية " 3- سورية وساحتها الخلفية في لبنان بينما يتلاشى الدور المصري, وتتحول مصر الى منطقة جوع يديرها الإخوان المسلمون.
    ولسوف نتوقف عند كل نقطة من هذا السيناريو, لاحقا, بالتفصيل

    ( 2 )

    العراق

    عقدة العقد في المنطقة تكمن في العراق. وقد توصلت إدارة بوش الصغير , أخيرا, الى ما هو أكثر من توصيات بيكر ـ هاملتون, أي الى اطار لصفقة شاملة منفردة مع ايران ـ التي تركت , بالمقابل , لسورية , التفاوض منفردة مع واشنطن , بشأن الجولان ولبنان ـ السياسة الامريكية حول العراق, استقرت , أخيرا, على نهج واقعي , يعترف بموازين القوى على الأرض . وهي , في العراق, ثلاث: ايران, التيار الصدري, المقاومة. وهذه القوى هي التي ستتفاعل في اطار تسوية الأزمة العراقية.ولضمان نفوذها, اعترفت ايران , ايضا, بأن الأحزاب والمليشيات التي دعمتها ـ كحزب الدعوةـ أو اصطنعتها ـ كالمجلس الإسلامي الأعلى ـ قد احترقت , وانتهى دورها. وقد توصلت طهران الى أن القوة الشيعية الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها, لترتيب البيت العراقي , انما هي التيار الصدري.لكن مصدر قوة هذا التيارـ أي عراقويته ـ هو ما يمثل نقطة الضعف الرئيسية للايرانيين. فالتيار الصدري ليس ايراني النشأة أو الولاء, ولا يمكن ضبطه في سياق مشروع ايراني. لقد ولد التيار الصدري في العراق,ولم يهاجر , ولم يخضع لمؤثرات المنفى والسفارات الأجنبية أو يضطر للتعامل مع المخابرات الايرانية او الامريكية أو سواها.
    ومقتدى الصدر مقتنع بأن ملالي طهران هم قتلة والده , مؤسس النهج العراقوي الوطني السلمي الذي تبنى المعارضة من الداخل في عهد الرئيس صدام حسين. وقد دفع الصدر الأب , دمه ثمنا لهذا النهج.ولن ينسى الصدر الابن ذلك.غير ان طهران مضطرة للتعامل مع الصدريين لأنهم العمود الفقري في أي صفقة مع واشنطن . كذلك, فان الصدريين مضطرون للاستعانة بالدعم الايراني, من دون التزام مسبق بما يريده الايرانيون.وهذا هو التعقيد الأول في الصفقة الامريكية ـ الايرانية الممكنة . ولتجاوز هذا التعقيد , بدأ الامريكيون مفاوضات مباشرة مع ممثلين للتيار الصدري.وكان"التيار" قد اتخذ خطوات تحضيرية للعب دور قيادي مستقل في عراق ما بعد الاحتلال , من خلال تطهير صفوفه من عصابات القتلة المذهبيين, والإفتاء بتحريم الدم العراقي, ومد خطوط الاتصال مع منظمات وعشائر سنية, والشروع في كتابة نظام داخلي يحول " التيار" السائب الى حزب ذي برنامج وهيكلية تنظيمية. الا أن ما يظل ينقص الصدريين لتبوؤ المركز القيادي في الدولة العراقية الجديدة , هو افتقارهم الى قيادات سياسية مدنية. وهذه نقطة ضعف أساسية لأن من شروط التسوية العراقية, استبعاد رجال الدين عن الهيئات الحكومية في البلد, أولا لضمان تكوين نخبة حكم وطنية تكون فوق المذاهب والاتنيات والمحاصصة, وثانيا, بسبب الفيتو السني , وثالثا, الفيتو الامريكي.كيف سيحل الصدريون هذه المشكلة؟ انهم لا يعرفون بعد. ولكن ليس أمامهم سوى تقديم الدعم للنخب العراقية المدنية من الفئات الوسطى الوطنية ـ والمستبعدة حالياـ بغض النظر عن المذاهب والاتنيات. وهنا , سيكون على الصدريين تفهم الحقائق العراقية, والتفاهم مع شخصيات سياسية وكادرات تكنوقراطية, يسارية وبعثية ـ لم ترتبط بالنظام السابق أو بالمحتلين و"عمليتهم السياسية".المشكلة الأخرى تتعلق بموقف منظمات المقاومة في المناطق الغربية من التسوية المطروحة. وتقع مهمة اقناع هذه المنظمات بالإندراج في عملية سياسية وطنية جديدة , على عاتق التيار الصدري الذي لا مناص له, الآن , من أن يبادر الى خلق اطار للشراكة السياسية مع المقاومة, وتلافي الانفراد بالمفاوضات مع الامريكيين. ومن شأن هذه الشراكة أن تقوي الطرفين إزاء واشنطن وطهران. كذلك , فان المسؤولية الوطنية تقتضي من منظمات المقاومة أن تتفاعل بايجابية وواقعية ـ لا تغفل النقد ـ مع الصدريين, لإنشاء الاطار السياسي الوطني.الصدريون لا يعترفون بالحكم الذاتي للأكراد , الا أنه يمكن , في النهاية , ايجاد صيغة وطنية لحل هذه المشكلة المزمنة. فها هم الأكراد يخسرون - بسبب سيرهم وراء الأحزاب الاقطاعية باطماعها وعلاقاتها المشبوهة - كل ما تحقق لهم منذ الـ 1991 وستكون كردستان جزءا لا يتجزأ من عراق مركزي. والى الغد.

    ( 3 )
    سورية

    في مطلع هذا الشهر , قام وزير الخارجية الإيراني , منوشهر متكي, بزيارة " مهمة " الى دمشق, وخلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره السوري, وليد المعلم , شدد الوزيران , في الإجابة على سؤال بدا انه متفق على طرحه, على التفاهم المتين بين البلدين, وبددا " الاشاعات" عن وجود خلافات ثنائية بينهما.

    وتعكس هذه اللغة الغامضة, عقلية دبلوماسية الكواليس, لكنها تقول, في النهاية, ما يلي: لقد تمكن الطرفان من تسوية الخلافات بينهما! وهي التي يمكننا أن نحدد أطرها في ثلاثة محاور هي: 1- التوافق الإيراني-الأمريكي, المتجسد في لقاء بغداد, على تجاوز توصيات بيكر - هاملتون, باتجاه تهميش الدور السوري في العراق 2- اعلان المفاوض الايراني حول الملف النووي, علي لاريجاني, استعداد بلاده للتعاون المباشر مع الأوروبيين بشأن تسوية الوضع اللبناني 3- تتابع الإشارات عن اتصالات سورية - اسرائيلية كثيفة, من شأن تقدمها أن يسدد ضربة موجعة للموقف الإيراني, ونفوذ طهران في لبنان وفلسطين.

    لقد بدا لي المشهد كدراما معقدة, فالحليفان وصلا , بالفعل , الى لحظة الصراع على الحافة: طهران مستعدة لبيع سورية ولبنان, والانسحاب من الشأن الفلسطيني, لقاء الظفر بالعراق وتاليا بالخليج كله - وترد دمشق التي تخشى من التهميش والمحكمة الدولية وخطرالتوصل الى صفقة في لبنان على حسابها, بفتح خطوط الإتصال مع اسرائيل, ومغازلة عواصم الإعتدال العربي.

    ينبغي القول, هنا, أن الإيرانيين وصلوا الى أبعد مدى ممكن , في تجاهل أوراق القوة السورية. ذلك أن اسرائيل تحتاج, بالفعل, الى صفقة مع سورية. وليس أولمرت وليفي, وحدهما , المستعدين لإعادة الجولان مقابل تلك الصفقة, بل كل مراكز القوى الإسرائيلية, بما فيها اليمين, أصبحت أمام خيار استراتيجي وحيد هو المصالحة التاريخية مع دمشق, حيث يكون الإنسحاب من الجولان حتى حدود 4 حزيران , لا مناص منه, مقابل الآتي: 1- اقفال الجبهة الشمالية وخلق اطار سياسي يسمح بتفكيك حزب الله 2- خنق حماس ووضعها تحت حماية الأمن المصري, في صيغة لإدارة غزة 3 - الإنفراد بالضفة الغربية وترحيل مشروع الدولة الفلسطينية الى الأردن 4ـ خلق مناخ دولي أكثر تشددا إزاء الملف النووي الإيراني.

    واشنطن هي التي تمنع - حتى الآن - اسرائيل من السير في هذا السيناريو. وهي تفعل ذلك لسببين: 1- لضمان التعاون السوري في العراق 2- للحفاظ - مؤقتا - على البديل المتمثل في دول الإعتدال العربي.

    استطيع أن أزعم أن هذه هي أطر " الاشاعات" التي سممت العلاقات الإيرانية السورية. وقد تم التفاهم على " تبديدها" الى أن يتم عقد اتفاق شامل هذه أسسه: -1- تسليم الملف العراقي والتفاوض بشأنه - الى طهران التي تستطيع تقديم ضمانات للأمريكيين بذلك, 2- لقاء انسحاب الإيرانيين من الملف اللبناني وملف التسوية مع اسرائيل, لصالح القرار السوري.

    فإذا ما تأكدت واشنطن من تحقيق تقدم فعلي في ترتيب الوضع العراقي مع طهران, فسوف تقترب الساعة التي تأذن فيها واشنطن لإسرائيل بتقديم عرض مكتوب الى سورية.

    والى ذلك, تبقى " المحكمة الدولية" ورقة ضغط أمريكية على دمشق, بينما لن تكف واشنطن عن تهديد ايران بالحرب.

    ( 4 )
    معاهدة" مقترحة على المسار السوري"

    في تقدير مسؤول أردني كبير أن دمشق بعكس عمان ليست ملزوزة الى السلام مع اسرائيل, فاستمرار احتلال الجولان, سنوات أخرى, لا يهدد الكيان السوري, لكن, بالنسبة للأردن, فان انهاء احتلال الأراضي الفلسطينية, واقامة الدولة المستقلة على ترابها, هما ضمانة غير قابلة للتأجيل للكيان الأردني. ولعل هذا هو السبب الرئيسي في افتراق سياستيّ البلدين.في العاصمة السورية, خرجتُ بانطباع يدعم هذا الرأي. فما تأمله القيادة السورية أن لا تضطر الى التوقيع على معاهدة سلام مع اسرائيل. وهذا يعني أن نهج الرئيس الراحل حافظ الأسد, ما يزال حاضرا بقوة في سياسات سورية, ذلك النهج الذي أوجزه مانشيت "النهار" المبدع, لدى وداع الأسد, في ثلاث كلمات: " مات..ولم يوقع" !هنالك تحليل معروف يربط هذا النهج بمصالح النظام السوري الداخلية, فالصراع مع اسرائيل يمكّن النظام من ضبط البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسة الداخلية. لكن هذا التحليل ضعيف, فتجربة مصر والأردن, دلّتا على أن معاهدات السلام مع اسرائيل, تعزز قوى النظام وآليات الحكم, وليس العكس. وذلك يعود الى الدعم الخارجي القوي والمعارضة الداخلية الضعيفة.وقد لا يعجب رأيي الكثيرين, لكنني اعتقد بأن احساس سورية العميق بشرعيتها العروبية,وبدورها في بلاد الشام والعراق, والتقاليد القومية للنخبة السياسية السورية, هي التي تمنع سورية من التوقيع. وهي تدير هذه المعركة السياسية بذكاء, حين تعلن أنها تتبنى استراتيجية سلام ولكن بشروط عادلة لا تستطيع اسرائيل, الوفاء بها.أكثر من ذلك, لدي قناعة بأن الرئيس بشار يأمل لو كان بمستطاعه تحرير الجولان بالقوة. ولكن النخبة السورية المسيطرة على الرغم من ميثولوجيتها القومية ليست قادرة بسبب الفساد والتخلف السياسي والمؤسسي على تنظيم مجابهة مسلحة مع اسرائيل. وهي تفضل المجابهات الدبلوماسية والأمنية والدفاع خارج الأسوار, تلافيا لحرب لا يريدها السوريون, أو يخشون نتائجها.لكن سورية لم تعد قادرة موضوعيا على الاستمرار في نهج الأسد الأب, إذ ان مدحلة التسويات الإقليمية تسير انطلاقا من العراق, وتهدد السوريين بخسارة حليفتهم الوحيدة, أعني ايران, بينما تحاصرهم واشنطن بالمحكمة الدولية, وحكومة 14شباط في لبنان, وبالرباعية العربية, وبالتهديد العسكري.أصبحت سورية, الآن, أمام خيارين: التحول الديمقراطي الجذري على قاعدة الدور القيادي للقطاع العام, أو عقد اتفاقية سلام مع تل أبيب. في الحالة الأولى, يمكن ايجاد الأسس الاجتماعية والسياسية للمقاومة. وفي الحالة الثانية, سوف يحصل النظام على بطاقة خضراء امريكية وأوروبية وعربية, وعلى تسوية معقولة في لبنان.بالنسبة للجولان, فان مؤسسة الحكم الإسرائيلية مستعدة للانسحاب حتى حدود الرابع من حزيران على مرحلة واحدة, وبأقل قدر من التطبيع اذا ضمنت حصة دسمة من المياه. وهذا هو ملخص " معاهدة السلام " التي اقترحتها "مجموعة الأزمات الدولية",ليس من دون مشاورات غير رسمية طبعا مع الأطراف.

    اقرأ نص المعاهدة المقترحة تلك, ولاحظ أن لدى " المجموعة",تصورا محكما لتسوية تأخذ بالاعتبار, إرضاء الدولتين وحساسياتهما السياسية. وهي لا تحتاج أكثر من الإمضاء. هو, بالطبع, مجرد " اقتراح", ولكن اعداده, الآن, يشير الى ـ1ـ أن المفاوضات الثنائية غير المباشرةـ تتحرك بسرعةـ2ـ أن أسس وتفاصيل الحل على المسار السوري واضحة ومحددة ويمكن " اقتراحها" بدقة, على العكس من المسار الفلسطيني.تجاوز عقدتي حدود 4 حزيران والمياه, ثانوي أمام المكاسب الاستراتيجية التي سوف يحققها الطرفان. سورية تحصل على الجولان ولبنان وكسر الحصار وتأمين النظام, واسرائيل تحصل على اغلاق ملف الجبهة الشمالية, وتنفيذ استراتيجيتها على المسار الفلسطيني الأردني.دمشق لا ترغب" بالتوقيع" ولكنها ربما أصبحت ملزوزة اليه ايضا. وهي تملك الأوراق للحصول على صيغة ملائمة. والفارق أن الأردن, تخلى, مسبقا, عن أوراقه الإقليمية, من "حماس" في فلسطين الى" المقاومة" في العراق, بينما تتموضع علاقاته مع سورية والمعارضة اللبنانية وايران, عند نقطة الصفر. وللحديث صلة.
    ناهض حتر
    كاتب ومحلل سياسي اردني
     

مشاركة هذه الصفحة