حرب عالمية مدمرة في الشرق الأوسط

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 376   الردود : 0    ‏2002-10-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-19
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    تتصاعد الحملات الإعلامية الأميركية ضد العراق، يداً بيد مع توتير العلاقات بين واشنطن والسعودية• فهنالك ما يشيعه الأميركيون من أن السعودية تحوّلت إلى محور الشر لأنها تتقاعس عن تنفيذ الإملاءات الأميركية بخصوص الإسلاميين في السعودية• ووصل الأمر بهذه الإشاعة المصنّعة في أجهزة الإدارة الأميركية إلى درجة القول إن هذه الأخيرة قد تتخذ إجراءين اثنين على التوالي، وهما تجميد الأرصدة المالية السعودية الهائلة في الولايات المتحدة وغيرها أولاً، واحتلال منابع النفط في السعودية ثانياً• في هذا السياق، يغدو مفهوماً ما يحدث على صعيد العلاقة المتأزمة الآن بين واشنطن من طرف وبين العراق والسعودية من طرف آخر، إذا أخذنا بما نشر في عدد من معاهد الدراسات النفطية الاستراتيجية من أن نفط السعودية قد ينفد في حدود خمس عشرة سنة، في حين أن النفط في العراق قد يكون لا يزال في أوْجِه إلا قليلاً.

    على أساس تلك المعطيات المتتالية والتي تحمل إشارات ودلالات عظمى بالنسبة إلى احتمال إعلان الولايات المتحدة الحرب على العراق والحرب الدبلوماسية والسياسية والسيكولوجية على السعودية• وتزداد حدة الموقف غليانا مع التسريبات أو الإشاعات الجديدة، التي مؤداها أن الحرب ضد العراق ستسبق أو ستوازى بهجوم قوي على لبنان وسوريا؛ مما أوجد حالة عالمية وإقليمية قد تكون تمهيداً أو تأسيساً لحدث ما هائل على صعيد العالم• وفي هذا الجو المشحون بفظاعة بمخاوف تدمير استقرار النظام العالمي القائم، على هُزاله وضعفه، ترتفع أصوات للتهدئة أو للتبصّر أو للاحتجاج على ذلك كله• ويحدث ذلك حتى في صفوف حلفاء الولايات المتحدة المقربين خصوصاً في بريطانيا، ناهيك عن صفوف الآخرين في أوروبا والعالم العربي• وبوعي عميق بأن السلاح في أيدي الحمقى يجرح ويصدع، راحت صحيفة الغارديان تضبط عملية التكوُّن الجديد في أوساط المعارضة ضمن مجلس العموم البريطاني والحكومة البريطانية• ولعل ما نقلته عن أبرز خبراء الحزب الجمهوري برنت سكوكروفت يمثل تحذيراً مفعماً بالدعوة إلى إيقاف مشروعات الولايات المتحدة المتحالفة حتى الحد الأقصى مع حكومة شارون الإجرامية• قال هذا الرجل: هناك في العالم الآن وضع ينبغي التحذير من حدوثه بقوة: اندلاع حرب عالمية مدمّرة في الشرق الأوسط في حال شنّ هجوم على العراق•

    ومن طرف آخر شكّكت الصحيفة ذاتها في نجاح ضربة ما ضد العراق• وهي في سبيل ذلك تُبرز أسماء أهم المشككين في جدوى أية حرب محتملة ضد العراق، ومنهم أو في طليعتهم روبن كوك وزير الخارجية السابق وكلير شورن وزير التنمية الدولية، وربما كذلك غوردون براون وزير الخزانة والذي يعدّ أقوى شخصية في الحكومة بعد بلير رئيس الوزراء•

    إن قوة صمّاء غاشمة تبرز الآن في العالم وتسعى، فعلاً، إلى ابتلاع الطبيعة والبشر، وإلى هضمهم وتمثّلهم سلعاً، مع الإضافة الصغيرة المدوية، وهي أن هذ إذا تمّ الآن في ضوء سُعار الدعوة إلى الحرب ضد العراق وربما كذلك السعودية وإيران وسوريـــا ولبنان وغيرهـــا، فإنه لن يتمّ مرة ثانية: إن حرباً مركّبة مثل هذه ربما لن تبقى في حدود محليـة ولا أخـــرى إقليميــة، وإنما هي -ضمن تصوّر واقع الحال المشخّص الراهن- ستجتاح الشرق الأوسط لتمتد إلى ما بعده•

    ومن الوقائع الدّامية أن بلير رئيس وزراء بريطانيا رفع اللقاء مع مجموعة من وزرائه بهدف إقناعه بالقيام بإجراء نقاش حكومي حول الأوضاع المعنية• لقد رفض بلير ذلك سائراً في ركاب الإدارة الأميركية، التي حسمتْ أمرها لصالح ضرب العراق وبقية المحور المذكور•

    لقد تقدم العراق بكتاب إلى الأمم المتحدة يعلن فيه فتح أبوابه لمفتشي أسلحة الدمار الشامل، وتساءل سعود الفيصل كيف للولايات المتحدة أن تنحرف في موقفها من السعودية بنسبة مئة في المئة، مع أن السعودية أعلنت الحرب الدائمة ضد الشيوعية والإرهاب منذ عقوود
    لقد ذاب الثلج وبان المرْج؛ لقد بان أن المصالح دونها المدافع، خصوصاً إذا كانت مدافع من طراز أميركي-إسرائيلي-بريطاني•
     

مشاركة هذه الصفحة