المتربصون حين يحكمون!

الكاتب : مراد   المشاهدات : 472   الردود : 0    ‏2007-06-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-24
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    المتربصون حين يحكمون!

    مضحكٌ ومبكٍ معاً ذلك التذاكي الذي ينصّب نفسه محللاً لواقعٍ لا يعلمه، فقط يوظفه لما يريد قوله والوصول إليه!، وما حصل من أحداثٍ مؤسفة على ثرى الأرض المباركة "فلسطين" وغزة تحديداً، كان فرصة لظهور هذا النوع الذي أشرنا إليه في البداية، فالحادثة الفلسطينية جعلت بعض أولائك يقيسون الأمور بجهل مركب، فهم يحتفظون أصلاً بتصور سيء عن الإسلاميين، مهما حاولوا إظهار غير ذلك، وبالتالي يجدون في بعض الأحداث بغيتهم في محاولة لفرض وجهة نظرهم التي يعتقدون صحتها بلا نقاش ولا جدال، ويأتي هذا التوظيف السيء دليلاً على ذلك، فبدل أن يقرأ الحادثة بحياد لا يرى في القضية منتصر وخاسر، يتسلق على القضية برمتها، ليقول عن الإسلاميين ما يعتقده مسبقاً.
    إن كان لوزير الخارجية المصري وحكومته ودولته أن يتشاءموا -براحتهم- مما حدث في غزة ويحللوا المسألة وفق قناعاتهم المسبقة وحساباتهم السياسية المعروفة لكل مطّلع حصيف، فهذا لا يعني أن يطل علينا كاتب مغمور (من طرف الدنيا) يتناول الحادثة بفلسفة عن الإسلام والحركات الإسلامية، و "انتبهوا .. قد أعذر من أنذر"!!
    صاحبنا لعلّه متأثر بـ"الحدوتة الفتحاوية" التي تصف ما قامت به حماس بـ"الإنقلاب"، وهي حدوته من العيب أن يصدقها من يحترم عقله، إذ كيف يقوم "حزب حاكم" بإنقلاب؟!، وطالما الأمر استتب لهؤلاء المنقلبين، وهم أصلاً رواد وقواد الشعب الحقيقيين، فالأمر يعني أنهم جاءوا من صفوف المجتمع، ولم يأتوا من فراغ ليفرضوا موقفهم، جاءوا من أغلبية شعبهم المطحون بين حجري رحى الأولى صهيوأميركية، والأخرى صهيوفلسطينية، بدليل هذا الانفراج من الجانب الصهيوني وحلفائه العالميين جراء ما أصدره الرئيس الفلسطيني من قرارات جائرة بحق "الحزب الحاكم" وهذه نقاط لم يثرها بعض أصحابنا المتذاكين، الذين يتكلمون في قضايا أكبر منهم بكثير، ولا يرون فيها إلا بقدر موضع أقدامهم، وما يريدون الوصول إليه فقط، ولتذهب فلسطين إلى الجحيم!
    جماهير حماس في كل مكان لا يمكن أن تغير نظرتها 180 درجة جراء ما حدث، لعلم هذه الجماهير أن لحماس قراءتها، ولعلمها أيضاً بأن التقارب الصهيوني-الفسلطيني والتقاء طموحات أولمرت بعملائه بعد الذي حدث يشي بأن حماس ما زالت على عهدها وعهد محبيها بها، وأن ما قامت به حماس كان بتراً لمنطقة الورَم الذي سبب كثيراً من المشكلات داخل المجتمع الفلسطيني وخطوة كهذه يجب أن تدفع حماس ضريبتها، حتى من بعض أصحابنا "المبعسسين" الذين تناسوا بأن حماس موجودة في كل أرض فلسطين وليس في غزة التي عزلتها قرارات "عباس" عن العالم!
    مع اعترافنا ببعض الأخطاء التي ارتكبتها حماس في حملتها تلك، إلا أن القراءات المتذاكية والمتحذلقة لما حدث، جعلت المرء يعيد قراءة اللوحة كاملة، بعيداً عن الاصطياد في الماء العَكِروما يفعله المتربصون في حكمهم على الأشياء!
     

مشاركة هذه الصفحة