دون كيشوتية الصالح وطواحين المشترك .. عن الحوار ( كيف أحاورك وهذا أثر فأسك ) ؟

الكاتب : الأطلال   المشاهدات : 2,356   الردود : 53    ‏2007-06-23
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-23
  1. الأطلال

    الأطلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-06-11
    المشاركات:
    52,297
    الإعجاب :
    1


    لست مؤتمريا ، لكن ذالك لا يمنعني من الإقرار بحقيقة أن ( الحوار ) والتهدئة السياسية هو أجندة سلطوية في الغالب نظريا على الأقل وتشاع مناخاته في حالات الأزمات والإحتقانات السياسية .

    لذالك عهد المنظرون السياسيون على النظام الحاكم مسئولية الحفاظ على الإستقرار وحفظ الأمن وتطبيق القانون وتوفير العيش الكريم للمواطن ، بينما عهد للمعارضة دور الظل في إدارة شئون الدولة بتوجيه النظام إلى مكامن الخلل والقصور ونقد الظواهر السلبية والإشادة بتلك الإيجابية ، فيما تقوم منظمات المجتمع المدني والنقابات بدور الحاضن أو الرافعة من خلال تبني مطالب الشعب بفئاتها المختلفة والتعبير عنها عبر وسائل عدة لعل أهمها ( الصحافة ) طبعا كل ذالك يتم في إطار تكاملي ، وهو ما يعرف سياسيا بمفهوم ( الشراكة السياسية ) ( وهو ما يجب أن يدور حوله الحوار ) .

    المشكلة التي تواجهنا في محاولة قراءة الملف السياسي في اليمن وتحديد أطراف اللعبة السياسية فيه ، هي ضبابية الرؤية التي تصيب الباحث حتى يصعب وضع خطوط فاصلة بين ( السلطة أو المعارضة ) فالسلطة في اليمن أو مراكز صنع القرار في ( جزء منهم ) هم من قادة المعارضة ، والمعارضة في اليمن بل وقياداتها التاريخية ( حمائم أم نسور ) هم من المحسوبين تاريخيا على السلطة الراضعين من ثديها .

    مشهد الرئيس وهو يجلس مع قادة المعارضة على طاولة تحمل أجندة ( الحوار ) والشراكة ، ذكرتني بالرواية الشهيرة لـدون كيشوت وهو يصارع طواحين الهواء .

    لا أريد بذالك الإساءة للأخ الرئيس ، إلا أن ما يجب أن يدركه أنني أراه يقبع تحت سيطرة مثالية قاسية ، إنعكست في أكثر من ملف لعل أهم دلالائها ما يحدث في صعده ، إضافة إلى أجندة الحوار مع المشترك .

    فخيال الرئيس الجامح ومثاليته المفرطة هي من أوحت له أن الحوثي وأتباعه هم حركة سياسية أو تنظيم مسلح فتعامل معهم على هذا الأساس .

    لقد صنعت مثالية الرئيس من أتباع الحوثي مقاتلين أشداء ، ومن أوكارهم الظلامية في جبال صعده مراكز تجنيد وتجهيز عسكري متطور .

    وهو ما أنعكس على جولات الحوار والحرب في صعده ، أن مثالية الرئيس دفعته إلى القبول بحوار المتمردين على مبدأ الند والرضوخ لمطالبهم ، والتردد في إتخاذ قرار بالحسم العسكري أكثر من مره ، فوضع نفسه في مواقف محرجه وحصر النظام السياسي في خانة ضيقة في مواجهة مجموعة من المختلين عقليا .

    وحين قتل الحوثي الإبن ( حسين ) ظن الرئيس أن المعركة قد أنتهت فأصدر أوامره بالعفو العام وأغذق على المتمردين وأفرج عن المسجونين ليؤكد مثاليته المفرطــة تلك ، ثم ( عادت حليمة لعادتها القديمة ) وعاد المتمردين مرة وإثنتين وثلاث إلى نفس المربع وإن بأرض جديده .

    وما يجري مؤخرا من أتفاقات إنهاء الحرب يأتي في نفس الخانة ، فبنــود الإتفاق تبشر بمران جديدة ورزامات أقسى ورازح أمر ما لم يتدارك النظام السياسي الأمر بإستييعاب حقيقة أن ما يسمى بـ ( حركة الحوثي ) ليست تنظيما هرميا يحركه ( مجموعة من القادة ) يملكون على باقي التنظيم حق السمع والطاعة ، كما أن ما أفرزته جولات الحرب ضرب البناء العقائدي (الفكري) للحركة فأفرز مجموعة من المثقلين بمشاهد القصف والقتل والدماء المصدومين بمناظر الحرب وقوانينها وذالك ما يقود بالضرورة لإضطرابات نفسية أو ما يعرف بـ ( هستيريا الحرب ) ( وهو ما ستظل آثاره ولكل حادثة حديث ) .

    أنهم جيش من المهووسين والمحبطين والقلقين والخائفين اللذين سيجد النظام نفسه في مواجهتهم ( وجها لوجـــه ) طبعا بعد أن يكون الحوثي قد وصل إلى دوحة قطــر ليستمتع بعجائب صيفها الأخاذ .


    مثالية ( دون كيشوت ) تثير الإعجاب لوهلة ، وهو ما يسيطر على المناخ السياسي حاليا تجاه الإتفاق الجديد برعاية قطرية ، إلا أن مصير تلك المثالية الفشل الأكيد ، على مستويات عدة .

    نفس المشهد التراجيدي للدونكيشوتية يتكرر في جلسات الحوار بين الأحزاب ، والذي يتبناه الشعبي العام منذ إنتهاء الإنتخابات .

    ورغم كون ( الحوار ) فعل إنســـأني حضـــاري ، إلا أن إصرار السلطة في اليمن على التشديد على أولويته بالنظر إلى أولويات أكثر قدسية من مجرد الحديث بين نخب سياسية يضع أكثر من علامــة إستفهام .

    لماذا الإستمرار في الحوار إذا كانت جولاته لم تثمر على إتفاق حول قضايا رئيسية كـ ( ملف صعده )
    الذي يهدد الجميع و( قدسية الوحده ) التي ما برحت بعض القوى تلوح بها بين الحين والآخر للإبتزاز السياسي.

    هل تم الإتفاق حول القضايا الأساسية التي تهم الوطن على المدى البعيد ، وتصون أمنه وإستقراره ، أم أن أجندة الحوار إقتصرت على الصفقات السياسية على قاعدة ( اديلي وخذلك ) .

    ما يجب أن يدركه الرئيس أن الحوار في اليمن ومفهوم ( الشراكة السياسية ) (((( وهم )))) تديره السلطة من نافذة ( مثاليته المفرطة ) ، بينما تديره القوى السياسية المعارضة من خرم ( حكـومة الوحدة الوطنية ) و ( التقاسم السياسي ) و ( المكاسب الآنية ) .

    والحقيقة السابقة تلقي بظلالها على مشاهد جلسات الحوار بين القوى السياسية والتي تطالعنا بها القناة الفضائية والصحافة الرسمية ( كمثالية يحرص الأخ الرئيس عليها ) من جهة ، وما يدور في الصحافة الحزبية والمواقع المنتديات الإلكترونية من نفي للآخر وتسفيه له وإنتقاص منه وتجاوز لكل الأعراف والمثل الديمقراطية ( كواقع متأصل في الممارسة السياسية اليمنية ) ..

    أنه ذات المشهد الذي يكرر نفسه بعد توقيع وثيقة ضوابط الحوار بما حملته من ضوابط إعلامية ( كوثيقة مثالية ) أفرزتها مخيلة الرئيس الجامحه ، وبين التراشق الإعلامي الذي ساد بعدها بدقائق بين القوى السياسية في ما يتعلق بصعده ومتقاعدي أبين .

    خطاب الصالح ( المثالي) أيضا عن حشد الطاقات ومعركة البناء والتنمية والشراكة الوطنية والسلم الأهلي والإعلام المسئول في جلسة مباركته لنتائج الحوار لم تأت أكلها وأستمر التلاعب بالملف الأمني ومحاولة هز الإستقرار الوطني بتصوير حادث هستيري بأحد المنشآت النفطية بأنها دلالة على أنهيار كامل للوضع الأمني وبرهان لما جاء به التقرير الدولي وتحويل الخيواني إلى جيفارا جديد بينما تتم مسألته حول قضية جنائية .

    الرئيس بلهجة ( مثالية ) يصر في مهرجان إب الأخير على التأكيد كما في باقي خطاباته ( أن الحوار هو بديل للإقتتال والصراع ) .

    وأجيبه : ما الذي سيقود إلى الإقتتال في اليمن سيادة الرئيس ولماذا الديمقراطية والتعددية السياسية أصلا ما دامتا وقد فشلت في أداء دورها الرئيسي في إشاعة مناخات ( الدولة المدنية ) وتنظيم التداول السلمي للسطلة وتفعيل أدوار الفئات الإجتماعية وترشيد نشاطها .

    وما دام صندوق الإقتراع هو الحكــم ، فلما الحوار

    أم أن للحوار أجندة أخرى !!!!!!!!

    وما دمنا وقد أرتضينا باللعبة الديمقراطية ( السياسية ) و ( الصندوق الإنتخابي ) كإفراز للإرادة الجماهيرية التي تقرر من يحكم ومن يمارس دور الظل في إطار التفاعلات التي أشرنا اليها في بداية المقال والقائمة على مبدأ توزيع الأدوار وتطبيق مبدأ الشراكة السياسية .

    وهو ما تكــرس على الواقع في إنتخابات سبتمبر 2006م ، فتحددت الأدوار بإنتظار الشكل النهائي لللعبة في إنتخابات البرلمان القادمة .


    الســوال لماذا الحوار بين الأحزاب
    ما المبرر له
    هل السلطة القائمة غير شرعية
    أم أنها عاجزة عن إكمال مهمتها وفي نيتها تسليم الراية

    ثم ماذا يدور في كواليس ( معهد الميثاق )
    وما هي الخطوط العريضة للحوار
    وما هي الثوابت التي يجب أن نستتند عليها كمتحاورين
    ماذا عن الوحده
    والجمهورية
    والديمقراطية
    وهل أداء فرقاء السياسة يوحي بإلتزامهم بذالك

    أخيرا : متى ستنتهي جولات حوار الصالح السياسية التي أبتدأت في 1978 م
    بتدشينه جولات الحوار التي أفضت إلى تأسيس المؤتمر الشعبي العام
    ولا يبدو أنها ستنتهي على المدى المنظور .

    ثم ألا يستحق هذا المواطن المسحوق جلسة حوار تتشله من براثن الجهل والفقر والتخلف
    المواطن الذي أرهقته تراشقات السياسيين
    المواطن الذي منح ( الصالح ) ثقته وجدد العهد له في زمن ليس ببعيد
    بينما قابلته النخب السياسية المعارضة بالتهديد والوعيد
    وحشدت له ( القض والقضيض ) .

    وها هو اليوم يحاور العدو ويتنكر للصديق

    فهل هو جزاء سنمار

    محبتي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-23
  3. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع اخي الاطلال ولي عودة غدا ان شاء الله والسلام عليكم....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-23
  5. الجمهور

    الجمهور قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-09
    المشاركات:
    2,685
    الإعجاب :
    0
    لا يكتب عن دون كيشوتيه
    الا شخص يدرك خبايا شخصية الرئيس الصالح..

    ما يعني أن هناك طواحين كبيرة ... وكبيرة جداً..
    يمكن أن حجم الحوثي بجانبها لا يساوي شيئاً..
    وبالتأكيد أن حجم المعارضة وأحزابها لا تساوي شيئاً.. (مما يعنيه الاطلال ويرمي إليه)

    لقد بدأت معالم الأمور تتضح عندما يتحدث شخص بهذا الاسلوب عن شخصية الرئيس.. والذي من المفترض أن يكن له (أي للرئيس) بعض الاحترام والتقدير.. وليس تصويره على أنه مثالي ولا يعرف عواقب الأمور السيئة من الحسنة...

    والسؤال المطروح:
    - ما الذي يخيف هؤلاء من وقف العمليات العسكرية في صعدة؟!!
    - ما الذي يفزع هؤلاء ويؤرقهم من سماع الرئيس لحوار المعارضة؟!!!

    إن أشد ما نخاف منه على رئاسة الجمهورية هو منطواحين الفساد
    التي يبدو أنها باتت تذرف دموعها على الاطــــــــلال !!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-06-24
  7. ابوعلي الجلال

    ابوعلي الجلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    10,846
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    في مجمل حديثك يبدو انك قد وضعت العربه امام الحصان ولااخفيك القول فانت تخرج الرئيس وكانه كبش فدا وانه من البرائه ليس ببعيد

    اخي الكريم دعنا من الوار بين المؤتمر والاحزاب دعنا من الاقتصاد دعنا من التنميه دعنا من كل ملذات الدنيا
    هل يوجد لديك اجابه محدده من المتسبب الاول في الفساد والرشوه والقتال المستمر بين المواطنين لاتقل لي هي الاحزاب ابدا معاذ الله بعد مقتل ابراهيم الحمدي هذ النظام وجد في حينه بدلا عن نظام الحمدي
    الذي عشنا في ضل دوله لم يتغير الى اليوم وجاوبني على قد عقلي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-06-24
  9. محمود المريسي

    محمود المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-02-17
    المشاركات:
    1,463
    الإعجاب :
    0
    الاخ الأطلال ماذا يكون تصورنا من تولي القيادة لشخص أعطى القبلية والمشايخ الدور الأساسي في تسيير سياسة البلد استعاضة عن القانون ودور السلطات الحقيقي بالدوله ، اننا نعيش بدولة القانون فيها شبه موجود وهذا آتي من سياسة سكت خصومك بالمصالح الذاتيه " اديلي وخذلك" فعشنا بين دوامات طواحين "دون كيشوت" .

    تحياتي لك ،،،
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-06-24
  11. صالح الطيري

    صالح الطيري عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-03-30
    المشاركات:
    740
    الإعجاب :
    0
    المقال رايع ويستحق التامل ونشكر الاخ الاطلال علية ولحقيقة تقال نحن في زمن خطير خطير جدا ولسبب الفساد وغلا المعيشة للمواطن وتدهور الامن في البلاد وعدم محاسبة المفسد وين الوعود الانتخابية الذي قطعها الريس على نفسة وين محاسبة المسء متا يعملهاء علي ثورة تصحيحية في جهاز الدولة والتجار البشعين متى نرا السارق تقص يدة امام الملا هنا سوف يستقر الوضع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-06-24
  13. سارا محمد

    سارا محمد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-18
    المشاركات:
    2,538
    الإعجاب :
    0
    الاخ الاطلال (اسلوب نصر طه ) هل تمهدون لمبايعته رئيس مدى الحياة ؟
    وبعدها نسميه حكم مخظرية بدل من كلمة ديمقراطية .
    الغرابة ان المعلومات واردة من شخص قريب جدا من مراكز القرارعجبي .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-06-24
  15. ابو عاصم

    ابو عاصم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-01
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-06-24
  17. الأطلال

    الأطلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-06-11
    المشاركات:
    52,297
    الإعجاب :
    1
    الشكر على كرم الضيافة دكتور عبد الكريم

    ومن مثلكم نسفيد

    ونحظى بالرأي الرشيد

    محبتي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-06-24
  19. الأطلال

    الأطلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-06-11
    المشاركات:
    52,297
    الإعجاب :
    1
    يا من تدعي في العلم معرفة


    لو عرفت ما يقصد بصراع طواحين الهواء

    لأدركت أن الطواحيين مهما كبرت فإنها تظل طواحين

    يا من تدعي في العلم معرفة

    رئيس الجمهورية بشر يخطأ ويصيب

    وهو ليس أكثر حرمة من هادي البشرية الذي نزل جبريل يعاتبه :

    (( عبس وتولى * أن جاءه الأعمى ))

    ولله المثل الأعلى ولرسوله

    يا من تدعي في العلم معرفة

    إعتراضي ليس على وقف الحرب في صعده كمبدأ

    بل جعلها مسمار جحا يعلق عليه الجميع أخطاءه

    ومطلبي الوحيد هو ( تحسين الشروط )

    وإحكام إغلاق الملف إلى الأبد حتى لا نج أنفسنا في دوامة غير منتهية من الصراع

    أما حوار المعارضة مع المؤتمر

    فهو بعيد عن الإحتياجات الوطنية والمقتضيات الملحه

    ولو كان كذالك لصفقنا جميعا له

    ما تسميه طواحين ( الفســــــاد )

    هي المستفيد الأول من أبقاء ملف صعده مفتوحا

    وإدخال الرئيس في معارك هامشية ( كالحوار مع المعارضة )

    بينما أجندته الحقيقية وبرنامجه الرئاسي مركون على الرف

    محبتي
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة