فتنة التكفير2

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 404   الردود : 0    ‏2007-06-22
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-22
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    فالإسراع إلى التكفير بناء على الاختلاف في فروع العقيدة هو المرتكز الأول للفتنة القائمة وهو منهج يخالف نهج السلف الصالح ويخالف نهج العلماء المحققين وإن وجد في تاريخنا بعض العلماء المقلّدين الذين ساروا على هذا المنهج.

    المرتكز الثاني هو تحويل قضية الإيمان من أن تكون يقيناً في القلب يصدّقه العمل إلى أن تصبح مجرّد كلام يطلقه اللسان. والتشدّد في كل خطأ في اللسان يتعلّق بفروع العقيدة وإطلاق التكفير بناء عليه دون البحث عن نيّة صاحبه، كل ذلك في مقابل عدم الاهتمام بالعمل سواء كان على نطاق الفرد أو على نطاق الجماعة. فكثير من المعاصي تعتبر من قبيل اللمم مما يشجّع الشباب المسلم على الوقوع فيها، كما أن السعي إلى تطبيق الأحكام الشرعية على الأمّة كلّها لم يعد مطلوباً انطلاقاً من فكرة عدم تكفير من لم يحكم بما أنزل الله وأن الكفر الوارد في الآيات الكريمة حول من لم يحكم بما أنزل الله إنما هو فسق وليس كفراً مخرجاً من الملّة كما يقول المفسّرين.

    والفتنة هنا ليست في اعتماد هذا الرأي وهو رأي أكثر المفسّرين، ولكن الفتنة القائمة هي في الانطلاق من هذا الرأي لإعلان تكفير الدعاة إلى الله والحركات الإسلامية التي تسعى للحكم بما أنزل الله في مقابل تبرير أعمال الحكّام غير الملتزمين بتطبيعق الشريعة وإعلان التأييد المطلق لهم في مقابل إعلان الحرب على الإسلاميين.

    ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الحركات الإسلامية عندما تسعى لتطبيق شريعة الله وتطالب الحكّام بذلك فهي لا تبني مواقفها منهم على هذه القضية رغم أهمّيتها، وإنما تنظر إلى الحكّام من خلال مجموع قضايا الأمّة الكبرى وخاصّة قضية فلسطين، وهي تفرّق بين حكّام مستسلمين متآمرين مع العدو الصهيوني، وبين حكّام يحرصون على الحقوق المقدّسة ولو كانوا يتعاملون بواقعية مع الظروف الإقليمية والدولية.

    المرتكز الثالث هو اعتبار المبادئ الإسلامية مجموعة نظريات كلامية منطقية تقف عند ظواهر النصوص ولا تتعامل مع الواقع الإنساني الذي تحرّكت من خلاله هذه النصوص من أجل إقامة مجتمع إسلامي أمثل. إن محاولة الفصل بين النص المقدّس والواقع البشري الذي أنزل النص لإصلاحه، إن هذا الفصل يؤدي إلى غياب الحقائق الإسلامية وإلى طرح مجموعة من النصوص وهي أقوال العلماء وفهمهم وتفسيرهم للنص المنزل على ضوء واقعهم بحيث تأخذ أقوال هؤلاء العلماء مرتبة النصوص المنزلة وتحاول أن تُطلَق في الواقع المعاصر ولو لم تكن لها أية علاقة بهذا الواقع.

    إننا نكون في هذه الحالة أمام حركة كلامية تهدف إلى إلزام المسلمين في هذا العصر بما قاله بعض العلماء في عصور سابقة بما ينسجم مع واقعهم. وهذا يؤدي إلى تكرار الماضي في الواقع والمستقبل على الصعيد الديني، بينما ينطلق الواقع البشري في خط آخر مما يؤدي عملياً إلى فصل الدين عن هذا الواقع وإلى اعتباره مجموعة نظريات كلامية وفلسفات غير واقعية.

    ومما يزيد في هذه الفتنة القائمة أن الذين يتجهون في هذا الخط ويكفرون الدعاة والعلماء والحركات الإسلامية بدون استثناء، ويفتعلون المعارك الوهمية بين المسلمين حول قضايا قديمة أثيرت في مراحل زمنية معيّنة وتجاوزها المسلمون بعد ذلك، إن هؤلاء يعيدون طرح هذه القضايا ليشغلوا الناس بها عن واقعهم المر الناتج عن غياب الشريعة الإسلامية عن واقعهم المُعاش، وعن تسلّط النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة على الأمّة العربية والإسلامية في محاولة لإذلالها ونهب خيراتها واستمرار تمزيقها.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة