الام والابن ينامان في قبرين . منقول عن الامارات اليوم .

الكاتب : صيحان_الربيعي   المشاهدات : 1,495   الردود : 0    ‏2007-06-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-22
  1. صيحان_الربيعي

    صيحان_الربيعي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-06
    المشاركات:
    32
    الإعجاب :
    0
    وقف عادل محمد بالرميثه يتلقى العزاء في وفاة زوجته وابنه البكر محمد ، ولم تغب عن وجهه ولوللحظات ابتسامته المعهودة ، بالرغم من الفاجعة التي المت به .
    وكانت ام محمد تقود سيارتها علي طريق دبي - العين قبل ظهر الاحد الماضي برفقتها ابنها محمد (13 عاما) قبل ان ينفجر الاطار الخلفي للسيارة وتفقد سيطرتها عليها ، ثم انقلبت نحو الاتجاه المعاكس ، لتسير السيارخ مقلوبه مسافه تجاوزت 25 مترا ارتطمت بالرصيف الحاجز للجزيرة الوسطيه ، اصيبت حلالها اصابات بليغة ، لقيت على اثرها حتفها ، بعد فتره قصيرة ، بينما توفي محمد في مساء اليوم نفسه .
    يقول عاد بالرميثه كان محمد مرتبطا بوالدته ارتباطا شديدا فهي كانت له الام والمعلمة والمربية وكل شيئ ، واراد الله ان يكونا سويا في حياتهما ولحظة مماتهما ، ويضيف لقد اتفق محمد الذي كان يدرس في الصف الثاني الاعدادي مع امه من بداية العام الدراسي ، ان يخصص هذا العام الدراسي ، لحفظ القران الكريم كاملا ، ومن ثم طلب تسجيله في الدراسة المسائية حتى يتفرغ نهارا للحفظ ، وبما ان النطام التعليمي في الامارات لايسمح لمن هم دون ال16 عاما بالدراسة المسائية ، فقد قررنا تسجيله في احدى المدارس التابعة لسطلنة عمان في مدينة البريمي ، حيث تم قبوله )) .
    ويتابع بالرميثه (( لقد حصل على علامات طيبه في منتصف العام الدراسي وكان من المتفوقين الى حين موعد امتحانات نهاية العام الدراسي التي اجلت اسبوعا ، بسبب اعصار جونو الذي ضرب السلطنة مضيفا لقد دابت على توصيله وانتظاره الى حين انهائه الامتحان ثم العودة ويوم السبت الماضي اضطررت للاعتذار عن عدم توصيله لظروف العمل فقررت والدته الذهاب به الى البريمي والعودة به بعد الامتحان ويوم الاحد اصطحبته الى صلاة الفجر كالعادة ، ثم رحعت الى البيت لاودعهما هوووالدته ولم يكن يخطر ببالي ان هذا الوداع كان هوالاخير .
    وقال ظلت اطمئن عليهما بالهاتف بعد ان انهى محمد الامتحان ، وكان سعيد ا لانه اداه بشكل جيد ، الى ان جاءت الساعة العشرة صباحا ، حيث كان اخر اتصال بيني وبينهما ، عندها اخبرتني ام محمد انها وصلت الى منطة الليسيلي في دبي لكنها هذه المرة انهت المكالمة وهي تقول لي كنت اتمنى مرافقتك لنا حسب بالرميه الذ ي تابع) شعرت بقلق بسيط لكني توكلت على الله ، وبعد ها بفترة وجيزة تلقيت اتصالا من اخي العميد جاسم بالرميثة ، يخبرني ان السيارة التي تقودها ام محمد قد تدهورت ، وهما الان في مستشفى راشد في حالة حرجة ))
    يروي عادل اللحظات الحرجة في المستشفى ويقول (( لقد اصيبا اصابات بالغة ، كانت تستحيل معها الحياة ، والكدمات كانت تغطي جسميهما ، كما ان الاطباء اضطروا الى قطع رجل محمد والاخرى كانت مهددة بالقطع ايضا . وعندمارايت حالتهما وقرات تقارير الاطباء وتاكدت من جسامة الاصابات ، خرجت من الغرفة ، ووقفت عند بابها وتوجهت الى الله بالدعاء ان يتقبلهما عنده ويأخذهما برحمته وعطفه ، لسببين الاول هو ادراكي التام ان رحيلهما خير لهما من البقاء ، والثاني ان ارتباطهما معا ، يجعل من المستحيل ان يعيش اي منهما دون الاخر ، وبعدها بلحظات فارقت ام محمد الحياة ، وذهبنا الى المقبرة لدفنها ، وبعد الرجوع الى المستشفى قال لي الطبيب اعتقد ان محمد سيعيش ، ثم اضاف هل تصدق انه وصل الى المستشفى وقلبه متوقف عن النبض الا ان الحياة عادت اليه وسننتظر لفترة يومين ، حتى نقرر ما اذا كنا سنقطع رجله الثانيه ام لا لكن مشيئة الله كانت فوق راي الاطبا ء ففارق محمد الحياة رغم عودة قلبه الى النبض مرة اخرى، وعندها شعرت ان الله قبل دعوتي وتقبلهما لديه برحمته )).
    عادل واجه مشكلة اخرى صعبة ، اضافه الى المصيبة التي المت به وهي كيفية ابلاغ ابنتة فاطمة (12 عاما ) بوفاة والدتها وشقيقها اللذين كانت تحبهما بشدة ، يقول لقد اخبرت عبدالله 4 اعوام ان امة ومحمد ذهبا عندالله فوق وتقبل الامر لانه لم يستوعبه نظرا لصغر سنه ، لكن المشكلة الكبرى كانت في كيفية ابلاغ فاطمة التي لم تكن تعرف عن امر وفاتهما ، وقمنا بنقلها الى بيت اخر بعيدا عن العزاء واخبرناها انهما في المستشفى .
    ويضيف لم اكن اعرف ماذا افعل الى ان زارني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم لتقديم العزاء وسألني عن ام محمد التي كان يتابع حالتها منذ وقوع الحادث واخبرته انها تفرغت من عملها مدرسة لترببية ابنائه وتعليم ابناء الجيران والاقارب مجانا وكانت امنيتها ان تنشي ناديا خاصا للفتيات على شاكلة النادي الذي اديره في منطقة ندا الحمر ، الا ان الظروف وعدم توفر الارض حالا دون تحقيق امنيتها قبل وفاتها وعندها قال لي سموه ، تم يا عادل النادي سيقام وامنيتها ستتحقق . وعندها فقط اسرعت الى فاطمة واخبرتها ن الله اختار امها واخاها واستعاد امانته ، فأجهشت على الفور بالبكاء بحرقة شديدة ، ثم ضممتها وقلت لها لقد جاء الشيخ محمد ليقدم العزاء لي ولك واخبرني ان اقول لك انه قرر تحقيق امنية امك بانشاء نادي الفتيات ، وانا اوكلت مهمة ادارته لك ، فاختلط بكاؤها بابتسامات وضحكات خفيفة هونت عليها الفاجعة )) .
    اما عن سر بقاء ابتسامته طوال فترة العزاء رغم فقدان زوجته وولده البكر ، فيقول عادل الفراق صعب للغاية ، لكني ولله الحمد سعيد نعم أنا سعيد لما رأيته من مؤشرات وعلامات تدل على حب الله لهذه السيدة وولدها ، وتقبل الله لهما ولاعمالهما الصالحة وسعيد باهتمام الناس الذين لم تسعهم مقبرة القصيص ، وظلوا معي الى الواحدة صباحا لحين انتهائنا من مراسم دفن محمد ويتابع لقد طلب البعض الي تأجيل دفن محمد الى صباح اليوم التالي ، ولكنني اصررت على دفنه الى جوار امه وقلت لهم اريده ان ينام بقربها هذه الليلة ، ولا اريدهما ان يفترقا ابدا كما كانا في حياتهما )) .
     

مشاركة هذه الصفحة