فخذوا جوازكم الذي بات لايشرف ، وسنأخذ نحن كرامتنا وإباءنا وعزتنا وأنفتنا

الكاتب : كرار المحن   المشاهدات : 527   الردود : 0    ‏2007-06-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-20
  1. كرار المحن

    كرار المحن عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    300
    الإعجاب :
    0
    أجل سيدي ؛ الجواز وطن .. ولكن من تنادي؟ "عبد الله سلام الحكيمي"

    الأربعاء 20 يونيو 2007






    كان من المفترض ان يكرس هذا المقال لمواكبة التطورات المتسارعة والمفاجئة التي افضت الى اعلان اتفاق الطرفين المتقاتلين في حرب صعدة على وقفها في بيانين اصدرهما الطرفان ، ومحاولة إجراء قراءة تحليلية لمضامينها ، إلا انني رأيت - ولم يمض على الاعلانين سوى بضعة ساعات - التريث لبعض الوقت حتى تتضح الصورة اكثر ، فالاعلان عن وقف الحرب من قبل الطرفين جاء في اطار من التكتم والسرية المطلقين كما كان الاعلان كذلك ، بحيث يصعب علينا - في ظل انعدام اية معلومات عن مفاوضات ومسارات مفاوضات وخلفيات وملابسات وممهدات ذلك الاعلان ، حتى بدا الامر وكأنه امر ابرم بليل ! - تكوين رؤية دقيقة له وآفاقه المرتقبة من حيث مدى صموده واستمراره من عدمه!

    وان كنا على اية حال نتمنى من قلوبنا ان تضع تلك الحرب العبثية اوزارها وهو ماكان محور هدفنا منذ بداياتها الاولى قبل ثلاث سنوات ..

    وعدلت عن ذلك الموضوع لأتخذ في هذا المقال موضوعاً يواكب المقال التضامني الحار الذي كتبه استاذنا الحبيب المحامي القدير جمال الجعبي تضامناً معي في المسألة السخيفة المتمثلة بمصادرة جواز سفري في وزارة الخارجية منذ ستة اشهر مضت بعد انقضاء اجله وصلاحيته .. وقصة الجواز لايكتسب اهمية في حد ذاته بل من كونه يعطي دليلاً عملياًً صارخاً لمنهج التعامل المتخلف الذي تتعامل به اجهزة الدولة مع مواطنيها والقائم على التعمد الصبياني لاذلالهم واهانتهم والمساس بكرامتهم وانتهاك حقوقهم دون مبرر .. وارجو ان يسمح لي القارئ الكريم بأن اثقل عليه قليلاً في شرح قصة الجواز المنهوب :.. في البدء كنت قد اعلنت اعتزالي العمل السياسي في الصحافة وظللت على هذه الحال سنة إلا شهرا ، وكان هذا موقفاً شخصياً اخترته لنفسي عن قناعة ، ولاعلاقة لجواز السفر به . وبعد انتهاء صلاحية جواز السفر ، سلمته لسعادة السفير الدكتور عبد الولي الشميري مشفوعاً برسالة لوزير الخارجية طالباً تجديده ، بعد ان مكث لدى القنصل حوالي شهرين قبل ان اسلمه للسفير. ومضت الاسابيع والشهور وانا اتلقى الوعود بين اسبوع وآخر ، وقيل لي ان معالي وزير الخارجية قد أمر باستصدار الجواز وبالفعل بدأ بإجراءات اصداره حينها اتصل بي سعادة السفير ليطلب مني بيانات وخاصة اسم والدتي رحمة الله عليها وتاريخ ميلادي ..الخ ، وكانت الوزارة معه على الخط التليفوني الآخر لتلقي البيانات لاستكمال الإصدار .

    ومرت الاسابيع وجاء معالي الوزير الى القاهرة واتصل بي ومعه السفير ولكن لن اذكر تفاصيل محادثتنا لأن للمجالس اسرارها بل سأكتفي بقول الوزير إن الجواز قد امر بإنجازه وخلال اسبوع سيكون لدي وطلب إلي ان احرر رسالة قصيرة"بسيطة" لفخامة الرئيس.. سألته ماذا اقول له فيها ؟ اجاب بأن اقول بأني اعتزلت العمل السياسي ! والواقع انني استثرت ايما استثارة وأجبته غاضباً بيمين مغلظ ان لا افعل ، ولماذا افعل وقد اعلنت ذلك علناً في وسائل الاعلام؟ وتساءلت وماعلاقة الجواز بالاعتزال او عدم الاعتزال؟!

    ومرت الايام والأسابيع لأبلغ بأن الجواز كان ينتظر فقط توقيع معالي الوزير الذي صادف حينها سفره خارج البلاد ووقع بيد وكيله "الذي اعترض على امر وزيره ورفض اطلاق الجواز بحجة اعتراضه على كلمة"وزير مفوض سابق" فإذا صح هذا من ذاك الوكيل فهو ينم عن جهل فاضح بالقوانين واللوائح المنظمة لوزارة الخارجية ! إذ ان كلمة " سفير" او "وزير مفوض" ..الخ لقب وليس وظيفة يحتفظ بها صاحبها في فترة عمله وبعد تقاعده مع جواز السفر ايضاً ولم نسمع حتى في بلدان ادغال افريقيا ان احداً قد قال "سفير سابق" او " وزير مفوض سابق" إلا في صنعاء!

    عدت الى الكتابة لدوافع شرحتها في المقالات بعد حوالي ستة اشهر من حجز جواز سفري وعلمت ان واحداً من "الملأ" قد وجدها ذريعة ليشكك في الاعتزال وليثبت انه بعبقريته اكتشف بأني "اتكتك" ولهذا فإن موقفهم في حجز الجواز كان صائباً وحكيماً ! ولحسن حظهم لم يقعوا في الفخ!

    هذه بإختصار قصة الجواز المنهوب اردت ايرادها لتتضح الصورة جلية بأن هذه الممارسات - وامثالها كثير -لاتعدو كونها مجرد تجليات صارخة لعودة الهيمنة والسيطرة الأمنية البوليسية على كافة شئون ووظائف وزارات الدولة ومؤسساتها وسفاراتها وهيئاتها ومرافقها بشكل أبشع وأوسع واشمل مما كان عليه الحال في نظام الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية فمعظم من يتم تعيينهم من كبار المسئولين في اجهزة الدولة ومؤسساتها والصفوف التالية لهم لابد ان يكونوا مستوفيي شروط العمل مسبقاً كعملاء او مخبرين للاجهزة الاستخباراتية ، وهي تتكاثر في بلادنا من فضل الله! ،هي وحدها صاحبة الامر والنهي في كل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة ، ولهذا لانستغرب ان نجد احياناً وزيراً لايعترض او يستنكف او يثور حين يكون بمقدور موظف لديه من المرتبطين بالاجهزة الامنية نقض امره ببرودة اعصاب، لأن ذاك الوزير المسكين يعلم تماماً ان ليس له من الامر شيئاً الا صورة تظهر على شاشة النلفزيون فحسب!

    ولعل فلسفة الحكم في بلادنا قد قضت بأن تكون الدولة البوليسية الامنية ليس داخل الدولة فقط بل وفوقها، متحكمة بها وقائدة لها ! ومن هنا نفهم ذاك الاصرار المستميت على ضمان ابقاء اجهزة الامن خارج نطاق الحكومة التي يجب ان تكون خاضعة للرقابة والمساءلة من قبل السلطة التشريعية والقضائية ومعنى ارتباط اجهزة الامن بها تقتضي خضوعها هي الاخرى للرقابة والمساءلة والمحاسبة ، وهو امر لاتحبذه ولاتطيقه -عادة- السلطات المطلقة والديكتاتورية ، ولهذا عمدت على ربط تلك الاجهزة بمؤسسة الرئاسة صاحبة السيادة والسلطة المطلقة البعيدة عن اي رقابة او محاسبة او حتى مساءلة ، وكما رأينا في المراحل الماضية حينما تثور اعتراضات واحتجاجات ومظاهرات ضد الاوضاع المتردية تقوم مؤسسة الرئاسة ب " عرد " المسئولية على باجمال سابقاً ومجور لاحقاً ومن سيأتي بعدهما كائناً من كان ، وتبقى مؤسسة الرئاسة دائماً"داخلة في الربح" خارجة من "الخسارة".

    اننا في حقيقة الامر نعيش في ظل اسوأ واتعس اشكال الدولة البوليسية القمعية المتخلفة.. متبرقعة بغطاء ديمقراطي زائف مهما كالت لها الادارة الاميركية من عبارات المديح الديمقراطي المنافق وخلعت عليها صكوكاً ديمقراطية كاذبة ، فأدواتها الرقابية تشهد بديمقراطية الانتخابات ونزاهتها قبل بداية عملية فرز الاصوات ! انها ديمقراطية مصالح امريكا الامبريالية وليست ديمقراطية الشعوب المقهورة! ..

    أعود الى استاذنا القدير المحامي جمال الجعبي لأقول له شكراً على مشاعرك ولكن لاتبتئس لمثل تلك الممارسات المتخلفة و الهمجية فإنها تدل على حالة من الافلاس والضعف منذرة بإنهيار وشيك ، اتفق معك تماماً ان "الجواز في الغربة" وطن ، لكن هؤلاء القوم المتنفذين المترفين لايفهمون اي معنى لوطن او مواطنة او حقوق مواطنة ، كل مايفهمونه انهم سيطروا على الحكم ، على حين غفلة من القدر ، فأصبح ملكاً شخصياً لهم ولورثتهم من بعدهم ، والمواطن في نظرهم هو ذاك الذي يؤدي فروض الولاء والطاعة والخضوع والخنوع لهم ولأهوائهم ، فالوطن وطنهم والمال مالهم والناس عبيد لهم او هكذا يريدون!

    والجواز ياسيدي ليس مشكلة في عالم اليوم.. عالم" المواطن الكوني او العالمي" عالم حقوق الانسان وكرامته ، ولو كان احتجاز الجواز يقلقنا لتمكنا من الحصول عليه بأي وسيلة ومن اي مكان ! أما اذا تصور هؤلاء "المتخلفون" انهم بهذه الممارسات الغبية سيخضعوننا او يجبروننا على الدخول في "ساقيتهم"! فتالله انهم لفي ضلالهم القديم ، ولسوف نستمر على ذات الموقف وبذات الصلابة والقوة التي عبرنا فيها دائماً عن آرائنا ومواقفنا الرافضة للفساد والفاسدين والمفسدين ومقاومة الدولة البوليسية القمعية الديكتاتورية وتعريتها وكشف ممارساتها الاجرامية البشعة ولايهم جوازكم الذي اصبح ممتهناً ومثار سخرية شعوب العالم، حيث منح"الجواز الديبلوماسي" لمن هب ودب.. لمن يستحق ومن لايستحق بل ولمن نستحي ان نذكرهم هنا.. فخذوا جوازكم الذي بات لايشرف ، وسنأخذ نحن كرامتنا وإباءنا وعزتنا وأنفتنا ، وإنا لمنتصرون بإرادة الله ومشيئته.. فهو القاهر فوق عباده..
    http://www.alwasat-ye.net/modules.php?name=News&file=article&sid=4582
     

مشاركة هذه الصفحة