واقعات الاغتيال السياسي والارهاب بين تبريرات المتأسلمين وأخطاء المؤرخين

الكاتب : almutasharrid   المشاهدات : 574   الردود : 0    ‏2002-10-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-18
  1. almutasharrid

    almutasharrid قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-08-16
    المشاركات:
    4,475
    الإعجاب :
    0
    شعرت بالعار والخزي والشنار وأنا أتابع استعراض قناة الجزيرة الفضائية لأدبيات تنظيم القاعدة الإرهابي بعد الضجة الأخيرة لشريط الإرهابي المغرر به عبالعزيز العمري الزهراني ….. حوت تلك الأدبيات إشارة صريحة وواضحة تبيح تنفذ الاغتيال السياسي بحق المعارضين كأمر يشرعه الدين متخذين من واقعة اغتيال الشاعر كعب بن الأشرف دليلا على أن النبي قد وافق على حادثة الاغتيال بعد أن حرّض عليها .

    نعرف جيدا ومن واقع القراءة التاريخية أنه قد نمى الى بعض أفراد قبيلة الأوس أن كعب بن الأشرف يهجو النبي بشعره فأروادو قتله تقربا الى النبي وتوددا إليه فذهبت جماعة منهم فيهم ( نائله ) أخو كعب من الرضاعة وأغتالوه بليل ، ونظرا للتنافس القائم بين الأوس والخزرج حتى بعد الإسلام فانه لما اغتالت الأوس كعب بن الأشرف قالت الخرزج في عصبية عربية معروفة والله لا تذهبون بها فضلا علينا فتذاكروا فيما بينهم عدوا للنبي يغتالونه حتى يتساووا مع الأوس اغتيالا باغتيال فذكروا أبا رافع سلام بن أبي الحقيق ( من يهود خيبر ) وذهبت إليه جماعة منهم فأغتالته على سرير نومه بعد أن كان قد تناول عشاءه وأغتال آخر الشاعرة عصماء بنت مروان لأنها كانت قد هجت النبي بشعرها أيضا ، وهذه الواقعات الثلاث وردت في كتب التاريخ الإسلامي منها سيرة ابن هشام ، وقد أطلع عليها المستشرقون وأقاموا دعاوى تشيع أن الدين الإسلامي يجيز الاغتيال السياسي وأكدها السخفاء من أتباع التيارات الإسلامية الداعين لعنف كمنهج مورس في وجود النبي مع أن الواجب يفترض فينا أن نترفع بالنبي عن الموافقة على هذه الوقائع مهما قيل عن دوافعها وأسبابها ورائدنا في ذلك طبيعة النبوة وصفات النبي وما جاء في القرآن الكريم وما تضمنه التاريخ الإسلامي وقد تابعت وللأسف الشديد أحد المواقع المسيحية في الشبكة العنكبوتية يكيل الكثير من الشتائم للمسلمين تحت هذا المبرر الذي يستحسنه المتطرفون المسلمون متناسين أن طبيعة النبوة صفاء وتسامح وعفو ومغفرة ولم تكن النبوة أبدا غدرا أو خيانة أو اغتيالا وتاريخ النبوات كلها شاهد بذلك والقرآن الكريم يعتبر تاريخا محفوظا لكل الوقائع التي حدثت للمؤمنين والنبي وقد تضمنت بعض آياته ما حدث لليهود من بني قريضة وبني النضير ( لا داعي للاستدلال بها هنا ) ولم ترد أي آية في القرآن تشير الى وقائع الاغتيال رغم تكرارها ورغم حتى نسب لعلي بن أبي طالب شعرا فيها يقول :

    فأنزل جبريل في قتله
    ----------- بوحي الى عبده ملطف
    فدسّ الرسول رسولا له
    ----------- بأبيض ذي هبة مرهف

    كما يروى فيها شعرا لكعب بن مالك يقول :

    بأمر محمد إذ دس ليلا
    ---------- الى كعب أخا كعب يسير
    فماكره فأنزله بمكر
    ---------- ومحمود أخو ثقة جسور

    أي أن اغتيال كعب كان له دوي روي فيه شعرا جاء فيه أن جبريل أوحى بذلك وأن النبي دس مع ما في الدس من معنى كريه ولو أن هذه الوقائع كلها أو أحدها أمر به النبي كما جاء في كتب السيرة والشعر المنسوب لعلي لذكرته الآية التي أنزلها جبريل على محمد كما يقول الشعر …. إن الخلل فينا نحن معشر العرب والمسلمين عندما دونا كتب السيرة إضافة الى ما دس فيها من أفكار عندما لم نفهم الإسلام أنه دين وأن محمد نبي الله ورسوله بل تحدثنا عنه كملك لا كنبي وتكلمنا عن الإسلام كملك ( بضم الميم ) ولنا في مقولة أبو سفيان للعباس عم النبي غداة فتح مكة قولته إن ملك ابن أخيك صار الغداة عظيما .

    لقد وقع المؤرخون في وهم ما أشيع عن أن النبي قد وافق على واقعات الاغتيال الثلاث لأنهم رأوها من منظور الملك والضغائن السياسية لا من جانبها النبوي المشرق وسلموا المتطرفين من أصحاب اللحى الطويلة والثياب القصيرة ومفتيوهم من عميان البصر والبصيرة سيفا يظل مسلطا على رؤسنا لا نستطيع نفي تأثرنا به وإلا وقعنا تحت طائلة الخروج على الهدي النبوي والتنكر للإسلام !!!! فهل الإسلام اغتيالا سياسيا وسفك دماء أم أنه دين الرحمة والتجاوز عن الهفوات والأخطاء ؟ متى سنفهم ومتى سيكتب تاريخنا من جديد ؟

    =============

    المرجع :
    منار الإسلام : المستشار محمد العشماوي
     

مشاركة هذه الصفحة