..:: تريد أن تتوب لكنها تحن إلى الخطيئة ( وقفة للتأمل ) ::..

الكاتب : ضياء الشميري   المشاهدات : 1,317   الردود : 10    ‏2007-06-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-14
  1. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    وقفة للتأمل ..
    إخواني بارك الله فيكم إستوقفتني هذه الرسالة الموجهة إلى إحدى الأخصائيات ..
    أحببت أن تشاركونني قراءة هذه المشكلة وبنفس الوقت براعة الرد التي أدلت به تلك الفاضلة .
    فجزاها الله خيرا ..

    الرسالة :
    السلام عليكم، مشكلتي معقدة كثيرا، ولا أعرف كيف أبدؤها؛ فهذه هي المرة الأولى التي أفتح فيها قلبي لأحد، وأشعر والله بالذل والعار من نفسي.
    مشكلتي أني قبل عامين تعرفت على شاب يصغرني بسنة، وأحببنا بعضنا حبا جما وطاهرا في بدايته، ولكن للأسف تطور الأمر إلى لقاءات حميمية جمعتنا في منزله تضمنت القُبل وبعض المداعبات الجنسية الخارجية.
    تكرر هذا الأمر مرات كثيرة جدا، وفي كل مرة أشعر بالندم، وأستغفر الله كثيرا وأتوب، إلا أنني لا أستطيع مقاومته حين أراه وأعود لتكرار ذات الخطأ.. استمرت علاقتنا عاما كاملا، ثم انتهت؛ لأنني اكتشفت خيانته لي مع إحدى زميلاته بالجامعة.
    قبل شهرين تقريبا عقد قراني على شاب خلوق جدًّا ومؤدب ويخاف الله ويحترمني، والمشكلة أنني أشعر كثيرا بالذنب حين أرى ذاك الحب في عينَي زوجي، في حين أنني لم أخبره بتجربتي السابقة؛ فهو يظن أنه الوحيد الذي لمسني، والواقع عكس ذلك تماما.
    لا أخفي عليكم أنني أفكر كثيرا بالطلاق؛ فأنا لا أشعر معه بذات المتعة والشهوة التي كنت أشعر بها مع حبيبي السابق، وأجدني أنفر منه إذا حاول الاقتراب مني!
    أنا أحب زوجي كثيرا، وحفل عرسنا سيكون بعد 3 أشهر من الآن، ولكنني لست سعيدة معه جنسيا.. فماذا أفعل؟
    أرجوكم أرشدوني كما أرشدتم غيري يا أصحاب القلوب الطيبة والعقول النيرة، أنقذوني قبل أن أتخذ قرارا أندم عليه.
    أرجو الرد بأسرع وقت ممكن؛ فقد سئمت من وضعي ويئست من الحياة، وأفكر بالطلاق والعودة إلى علاقتي السابقة المحرمة رغم قذارتها؛ لأنني لم أعد أستطيع الصبر عن شهوتي لحبيبي السابق، وجزاكم الله خيرا.

    الرد :
    هذه المشكلة تبين لنا كذب دعوى الذين يقولون بفتح التجارب الجنسية قبل الزواج أمام الشباب والشابات؛ لأن الرجل يستطيع إذا كان له تجربة جنسية أن يعلم زوجته دون حرج ويستمتع بها كيف يشاء، أما المرأة فعلى فرض أنها تستطيع أن تعلم زوجها وتطلب منه ما تشاء فإن طبيعتها في الارتباط العاطفي بمن تسلمه نفسها يجعل استمتاعها أقل وألمها يزداد في كل مرة تكرر التجربة، ولهذا تفصيل ليس موضعه هنا.
    إلى الابنة العزيزة، أريد أن أسألك سؤالا في البداية :
    ما معنى الندم على الخطأ إذا كان النادم سيعود إليه مرة أخرى؟
    حسنا..
    كنت تندمين في البداية وتعودين إلى حبيبك السابق؛ لأنه لم يكن أمامك سواه لتشبعي رغباتك رغم أن طريقة الإشباع خاطئة؛ أي أن هذا قد يشكل عذرا لك أمام الله سبحانه إذا أراد غفر وإذا أراد عذب.
    أما الآن وبعد أن فتح لك باب النعم على مصراعيه ليساعدك على التوبة الدائمة، وأرسل لك هذه النعمة الممثلة بزوجك الذي تقولين عنه: "مؤدب وخلوق ويخاف الله"؛ فأي عذر لك يا ابنتي أمام الله؟
    بدل أن تشكري الله على نعمة الزوج والإحصان تفكرين برفضها، وذلك عن طريق الطلاق والعودة إلى المحرمات!
    فهل تريدين أن تعرفي نعمة الله بزوالها بدل أن تعرفيها بدوامها؟
    هل خلق الله لنا العقل لنستعمله في مرضاته أولا وفيما هو الخير لنا ثانيا، أم أن العاقل هو الذي يفكر بغرائزه وبعواطفه كي ترديه في أسفل سافلين سواء كان هذا الردى في الدنيا أو في الآخرة؟

    صدق الله القائل: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ}.
    هل تصدقين إذا قلت لك : إن مشكلتك هذه دلتني على الرابط بين هاتين الآيتين الكريمتين؟
    لاحظي الشطر الأول من الآية الأولى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ}، هذه حالتك عندما تفكرين بأن تعودي للفاحشة؛ لأن زوجك لا يغنيك جنسيا. ولاحظي الشطر الثاني: {وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً}، هذه حالتك عندما تفعلين ما يفرضه العقل الذي هو نعمة من الله سبحانه، وما يطلبه الشرع منك في الحفاظ على نعم الله الأخرى وعدم استخدامها فيما يغضب الله.

    والآن لاحظي الرابط بين الآيتين:
    أين الحكمة التي يتحدث القرآن عنها هنا ؟
    إنها في حسن الاختيار؛ فأنت تماما موضوعة في موقع تختارين معه بين المعصية والذل في الدنيا والآخرة، وبين الطاعة والعزة في الدنيا والآخرة. فربما أقول لك: هنيئا لك سهولة اختيارك؛ لأن أي عاقل سيختار الطاعة وعز الدنيا والآخرة؛ فالأحمق فقط هو الذي يختار ذل الدنيا والآخرة.
    وما أعنيه أن الأحمق هو الذي لا يفكر في أموره جيدا؛ فلو كان الأمر يقتصر على خير الآخرة لقلت: إن العاصي ليس بأحمق؛ فقد يكون مؤملا لمغفرة الله سبحانه، أما أن يضيع من يده الفرصة التي يصون بها نفسه في الدنيا، وينال عليها رضا الله في الآخرة؛ فهذا –والله- منتهى الحماقة!
    لو لم تقولي إنك كنت تندمين بعد كل مخالفة لأمر الله لما كلمتك بهذه الطريقة؛ لأنني أعود فأسألك:
    ما معنى ندمك الذي تتكلمين عنه ؟
    وإذا لم يستفد العاقل من أخطائه بأن يتجنبها ولا يعود إليها..
    فلماذا يسمى عاقلا إذن؟
    الطفل الصغير يقترب بيده من النار، فإذا شعر بحرارتها ابتعد عنها، وقد يمسها بيده بسبب الفضول أو حب الاستطلاع، ولكن عندما يرى أنها محرقة يبكي ويفيء إلى حضن أمه، ولا يعيد الكَرة مرة أخرى، وإلا إذا أعادها فمعنى ذلك أن هذا الطفل لم يستفد من هذه التجربة، وأنه سيكون أحمق عندما يكبر؛ لأن الحمقى هم الذين لا يستفيدون من تجاربهم، أما الحكماء فهم الذين يستفيدون من تجارب غيرهم.
    وأنا أدعوك أن تكوني عاقلة (أي: لا حمقاء ولا حكيمة)؛ وذلك بأن تستفيدي من تجربتك المُرّة في المعصية؛ فتدخلي أبواب الطاعة التي فتحت لك؛ لتنالي فضل الله في الدنيا ورحمته في الآخرة.
    لا تظني أنك تتكلمين في واد وأنا في الواد الآخر، بل تأكدي أنني أفهم ما تعنينه من أنك لست سعيدة مع زوجك جنسيا، لكن أريد أن أسألك سؤالا هنا:
    ما رأيك أن يرضيك زوجك جنسيا ولكن لا يرضيك بأفعاله؟
    أي أطلب منك بما أنك تقارنين بين زوجك الحالي وصديق أيامك الخالية أن تجعلي المقارنة كاملة بينهما؛ فهل تقبلين أن تتزوجي الأول وبنفس الوقت تسمحين له أن يخونك كل يوم مع واحدة؟
    إذا كنت لم تحتملي خيانته لك مع أخرى قبل الزواج والارتباط..
    فهل ستقبلين بخياناته المتكررة لك بعد الزواج؟
    افتحي عينيك جيدا الآن، واقرئي ما أكتبه لك من واقع حياتي وتجربتي الممتدة وقراءاتي النفسية:
    أولا:
    حبيبك السابق لن يتزوجك حتى لو تركت زوجك؛ لأن الرجل لا يجد أي قيمة لامرأة تعرض عليه نفسها بهذا الشكل؛ أي أن الرجل الذي تطلبه المرأة فقط لتروي متعتها الجنسية يرتوي هو منها، ثم يرميها في أقرب فرصة. هذا الكلام جربته النساء الغربيات، وما زلن يحترقن بناره؛ لذلك تهوي إحداهن من صديق إلى صديق حتى تقتنع أخيرا أن المرأة غير الرجل، وأن ما يحكم طبيعة المرأة هو حبها للرجل الذي يقدرها ويخاف عليها، وليس الذي يرضيها ويرويها جنسيا؛ فالأمان الذي تبحث عنه المرأة، والذي طُبعت على البحث عنه في جِبلتها وفطرتها لا تجده إلا عند الرجل الذي يريدها أما لأولاده ورفيقة لدرب حياته وليس شريكة في الجنس فحسب.

    ثانيا:
    الحياة بعد الزواج تصبح روتينية مملة إذا لم يكن فيها شيء من العاطفة والحب منذ البداية؛ لذلك أؤكد لك أن حبيبك السابق سيمل منك ويتركك ويبحث عن غيرك؛ لأن الشيء الوحيد الذي يضمن جمالية العلاقة الزوجية هو الحب، ولو كان موجودا بينك وبين هذا الشخص لما خانك مع أخرى؛ لأن الحب وحده هو الذي يربط شخصا مثله بمن يحبها؛ فالرجال لا يحبون القيود بطبيعتهم، ولا يقيدهم إلا الحب الذي هو من اختراع المرأة تاريخيا كي يبقى الرجل لها ولا يخونها مع أخرى.
    ثالثا:
    الحياة بعد الزواج أيضا بحاجة إلى أن تكون مستقرة؛ لأن الزواج ليس حبا فحسب ولا جنسا فقط، إنما هو بناء أسرة وتربية أولاد وهموم مشتركة ومصاعب مختلفة؛ لذلك فالاختيار بحاجة إلى السند العقلي، وإلا فإن سفينة الحياة الزوجية تنقلب براكبيها قبل أن تقلع؛ لأن الخلاف على قيادة المركب واتجاه السير ومهام البحارة يؤدي بها إلى الغرق المحتم.
    رابعا:
    لقد عبر القرآن عن هذين المنحيين ( العاطفة والعقل ) أجمل تعبير وأصدقه بالآية:
    {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}؛ فالمودة هي الحب بحكمة، أي هي الحب المنضبط بالعقل وليس الحب الأهوج، والرحمة هي أكبر دليل على إنسانية الزوجين وتضحيتهما كل واحد من أجل أن يسعد الآخر. ولذلك فإن الفتاة العاقلة هي التي تبحث عن زوج يحمل صفة التدين الحقيقي؛ لأنه الوحيد الذي تسكن إليه نفسها، ويطمئن إليه قلبها بأنه إذا أحبها أكرمها، وإذا كرهها لم يظلمها.
    خامسا:
    مما سبق لا بد أنك استنتجت شيئا مهما، وهو أن خطأك هو مقارنتك بين زوجك ذي الخلق والدين وصديقك السابق "الأُلعبان" المتقلب؛
    فكيف تريدين أن تستبدلي الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!

    سادسا:
    لك أن تفعلي ما شئت، لكنني أنصحك نصيحة أخت كبيرة مخلصة أو أم حريصة، تعلمي من تجربتك الأولى الخاطئة بألا تتمادي في خطئها؛ فالنتائج واضحة أمامك :
    إما حياة مستقرة طيبة، وعدها الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مع زوجك .
    أو
    حياة ملؤها الشقاق والشجار والضيق والكرب مع صديق الماضي، هذا في حال إذا تنازل ورضي أن يتزوجك.
    فإذا اخترت الحل الأول فيمكنك أن تعتادي على زوجك، وأن تغمريه بحبك، وتشكري فضله عليك بأنه سترك وأنقذك من حياتك الماضية -دون أن تخبريه عنها طبعا-، وبعدها يمكنك أن تطلبي منه ما يرضيك جنسيا، ولا حرج في هذا ولا عيب.
    وإذا سألك إن كان لك خبرة سابقة فلا عليك إذا أنكرت؛ لأن كذب الزوجين على بعضهما مباح في مواضع كهذه، واذكري له أن الجنس فطرة وغريزة، وأنك تستمتعين بها على هذا الشكل، خاصة أنني فهمت أن علاقتك بصديقك لم تكن إلا مداعبات جنسية خارجية، أي أنك لم تعتادي والحمد لله على شكل شاذ من الإشباع.
    وأما إذا اخترت الحل الثاني فليس لدي أي كلمة سوى الصمت، وانتظار انتهاء فصول التراجيديا إلى الآخر؛ ليسدل الستار على نهاية معروفة محتومة.
    إنتهى

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-14
  3. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    وقفة للتأمل ..
    إخواني بارك الله فيكم إستوقفتني هذه الرسالة الموجهة إلى إحدى الأخصائيات ..
    أحببت أن تشاركونني قراءة هذه المشكلة وبنفس الوقت براعة الرد التي أدلت به تلك الفاضلة .
    فجزاها الله خيرا ..

    الرسالة :
    السلام عليكم، مشكلتي معقدة كثيرا، ولا أعرف كيف أبدؤها؛ فهذه هي المرة الأولى التي أفتح فيها قلبي لأحد، وأشعر والله بالذل والعار من نفسي.
    مشكلتي أني قبل عامين تعرفت على شاب يصغرني بسنة، وأحببنا بعضنا حبا جما وطاهرا في بدايته، ولكن للأسف تطور الأمر إلى لقاءات حميمية جمعتنا في منزله تضمنت القُبل وبعض المداعبات الجنسية الخارجية.
    تكرر هذا الأمر مرات كثيرة جدا، وفي كل مرة أشعر بالندم، وأستغفر الله كثيرا وأتوب، إلا أنني لا أستطيع مقاومته حين أراه وأعود لتكرار ذات الخطأ.. استمرت علاقتنا عاما كاملا، ثم انتهت؛ لأنني اكتشفت خيانته لي مع إحدى زميلاته بالجامعة.
    قبل شهرين تقريبا عقد قراني على شاب خلوق جدًّا ومؤدب ويخاف الله ويحترمني، والمشكلة أنني أشعر كثيرا بالذنب حين أرى ذاك الحب في عينَي زوجي، في حين أنني لم أخبره بتجربتي السابقة؛ فهو يظن أنه الوحيد الذي لمسني، والواقع عكس ذلك تماما.
    لا أخفي عليكم أنني أفكر كثيرا بالطلاق؛ فأنا لا أشعر معه بذات المتعة والشهوة التي كنت أشعر بها مع حبيبي السابق، وأجدني أنفر منه إذا حاول الاقتراب مني!
    أنا أحب زوجي كثيرا، وحفل عرسنا سيكون بعد 3 أشهر من الآن، ولكنني لست سعيدة معه جنسيا.. فماذا أفعل؟
    أرجوكم أرشدوني كما أرشدتم غيري يا أصحاب القلوب الطيبة والعقول النيرة، أنقذوني قبل أن أتخذ قرارا أندم عليه.
    أرجو الرد بأسرع وقت ممكن؛ فقد سئمت من وضعي ويئست من الحياة، وأفكر بالطلاق والعودة إلى علاقتي السابقة المحرمة رغم قذارتها؛ لأنني لم أعد أستطيع الصبر عن شهوتي لحبيبي السابق، وجزاكم الله خيرا.

    الرد :
    هذه المشكلة تبين لنا كذب دعوى الذين يقولون بفتح التجارب الجنسية قبل الزواج أمام الشباب والشابات؛ لأن الرجل يستطيع إذا كان له تجربة جنسية أن يعلم زوجته دون حرج ويستمتع بها كيف يشاء، أما المرأة فعلى فرض أنها تستطيع أن تعلم زوجها وتطلب منه ما تشاء فإن طبيعتها في الارتباط العاطفي بمن تسلمه نفسها يجعل استمتاعها أقل وألمها يزداد في كل مرة تكرر التجربة، ولهذا تفصيل ليس موضعه هنا.
    إلى الابنة العزيزة، أريد أن أسألك سؤالا في البداية :
    ما معنى الندم على الخطأ إذا كان النادم سيعود إليه مرة أخرى؟
    حسنا..
    كنت تندمين في البداية وتعودين إلى حبيبك السابق؛ لأنه لم يكن أمامك سواه لتشبعي رغباتك رغم أن طريقة الإشباع خاطئة؛ أي أن هذا قد يشكل عذرا لك أمام الله سبحانه إذا أراد غفر وإذا أراد عذب.
    أما الآن وبعد أن فتح لك باب النعم على مصراعيه ليساعدك على التوبة الدائمة، وأرسل لك هذه النعمة الممثلة بزوجك الذي تقولين عنه: "مؤدب وخلوق ويخاف الله"؛ فأي عذر لك يا ابنتي أمام الله؟
    بدل أن تشكري الله على نعمة الزوج والإحصان تفكرين برفضها، وذلك عن طريق الطلاق والعودة إلى المحرمات!
    فهل تريدين أن تعرفي نعمة الله بزوالها بدل أن تعرفيها بدوامها؟
    هل خلق الله لنا العقل لنستعمله في مرضاته أولا وفيما هو الخير لنا ثانيا، أم أن العاقل هو الذي يفكر بغرائزه وبعواطفه كي ترديه في أسفل سافلين سواء كان هذا الردى في الدنيا أو في الآخرة؟

    صدق الله القائل: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ}.
    هل تصدقين إذا قلت لك : إن مشكلتك هذه دلتني على الرابط بين هاتين الآيتين الكريمتين؟
    لاحظي الشطر الأول من الآية الأولى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ}، هذه حالتك عندما تفكرين بأن تعودي للفاحشة؛ لأن زوجك لا يغنيك جنسيا. ولاحظي الشطر الثاني: {وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً}، هذه حالتك عندما تفعلين ما يفرضه العقل الذي هو نعمة من الله سبحانه، وما يطلبه الشرع منك في الحفاظ على نعم الله الأخرى وعدم استخدامها فيما يغضب الله.

    والآن لاحظي الرابط بين الآيتين:
    أين الحكمة التي يتحدث القرآن عنها هنا ؟
    إنها في حسن الاختيار؛ فأنت تماما موضوعة في موقع تختارين معه بين المعصية والذل في الدنيا والآخرة، وبين الطاعة والعزة في الدنيا والآخرة. فربما أقول لك: هنيئا لك سهولة اختيارك؛ لأن أي عاقل سيختار الطاعة وعز الدنيا والآخرة؛ فالأحمق فقط هو الذي يختار ذل الدنيا والآخرة.
    وما أعنيه أن الأحمق هو الذي لا يفكر في أموره جيدا؛ فلو كان الأمر يقتصر على خير الآخرة لقلت: إن العاصي ليس بأحمق؛ فقد يكون مؤملا لمغفرة الله سبحانه، أما أن يضيع من يده الفرصة التي يصون بها نفسه في الدنيا، وينال عليها رضا الله في الآخرة؛ فهذا –والله- منتهى الحماقة!
    لو لم تقولي إنك كنت تندمين بعد كل مخالفة لأمر الله لما كلمتك بهذه الطريقة؛ لأنني أعود فأسألك:
    ما معنى ندمك الذي تتكلمين عنه ؟
    وإذا لم يستفد العاقل من أخطائه بأن يتجنبها ولا يعود إليها..
    فلماذا يسمى عاقلا إذن؟
    الطفل الصغير يقترب بيده من النار، فإذا شعر بحرارتها ابتعد عنها، وقد يمسها بيده بسبب الفضول أو حب الاستطلاع، ولكن عندما يرى أنها محرقة يبكي ويفيء إلى حضن أمه، ولا يعيد الكَرة مرة أخرى، وإلا إذا أعادها فمعنى ذلك أن هذا الطفل لم يستفد من هذه التجربة، وأنه سيكون أحمق عندما يكبر؛ لأن الحمقى هم الذين لا يستفيدون من تجاربهم، أما الحكماء فهم الذين يستفيدون من تجارب غيرهم.
    وأنا أدعوك أن تكوني عاقلة (أي: لا حمقاء ولا حكيمة)؛ وذلك بأن تستفيدي من تجربتك المُرّة في المعصية؛ فتدخلي أبواب الطاعة التي فتحت لك؛ لتنالي فضل الله في الدنيا ورحمته في الآخرة.
    لا تظني أنك تتكلمين في واد وأنا في الواد الآخر، بل تأكدي أنني أفهم ما تعنينه من أنك لست سعيدة مع زوجك جنسيا، لكن أريد أن أسألك سؤالا هنا:
    ما رأيك أن يرضيك زوجك جنسيا ولكن لا يرضيك بأفعاله؟
    أي أطلب منك بما أنك تقارنين بين زوجك الحالي وصديق أيامك الخالية أن تجعلي المقارنة كاملة بينهما؛ فهل تقبلين أن تتزوجي الأول وبنفس الوقت تسمحين له أن يخونك كل يوم مع واحدة؟
    إذا كنت لم تحتملي خيانته لك مع أخرى قبل الزواج والارتباط..
    فهل ستقبلين بخياناته المتكررة لك بعد الزواج؟
    افتحي عينيك جيدا الآن، واقرئي ما أكتبه لك من واقع حياتي وتجربتي الممتدة وقراءاتي النفسية:
    أولا:
    حبيبك السابق لن يتزوجك حتى لو تركت زوجك؛ لأن الرجل لا يجد أي قيمة لامرأة تعرض عليه نفسها بهذا الشكل؛ أي أن الرجل الذي تطلبه المرأة فقط لتروي متعتها الجنسية يرتوي هو منها، ثم يرميها في أقرب فرصة. هذا الكلام جربته النساء الغربيات، وما زلن يحترقن بناره؛ لذلك تهوي إحداهن من صديق إلى صديق حتى تقتنع أخيرا أن المرأة غير الرجل، وأن ما يحكم طبيعة المرأة هو حبها للرجل الذي يقدرها ويخاف عليها، وليس الذي يرضيها ويرويها جنسيا؛ فالأمان الذي تبحث عنه المرأة، والذي طُبعت على البحث عنه في جِبلتها وفطرتها لا تجده إلا عند الرجل الذي يريدها أما لأولاده ورفيقة لدرب حياته وليس شريكة في الجنس فحسب.

    ثانيا:
    الحياة بعد الزواج تصبح روتينية مملة إذا لم يكن فيها شيء من العاطفة والحب منذ البداية؛ لذلك أؤكد لك أن حبيبك السابق سيمل منك ويتركك ويبحث عن غيرك؛ لأن الشيء الوحيد الذي يضمن جمالية العلاقة الزوجية هو الحب، ولو كان موجودا بينك وبين هذا الشخص لما خانك مع أخرى؛ لأن الحب وحده هو الذي يربط شخصا مثله بمن يحبها؛ فالرجال لا يحبون القيود بطبيعتهم، ولا يقيدهم إلا الحب الذي هو من اختراع المرأة تاريخيا كي يبقى الرجل لها ولا يخونها مع أخرى.
    ثالثا:
    الحياة بعد الزواج أيضا بحاجة إلى أن تكون مستقرة؛ لأن الزواج ليس حبا فحسب ولا جنسا فقط، إنما هو بناء أسرة وتربية أولاد وهموم مشتركة ومصاعب مختلفة؛ لذلك فالاختيار بحاجة إلى السند العقلي، وإلا فإن سفينة الحياة الزوجية تنقلب براكبيها قبل أن تقلع؛ لأن الخلاف على قيادة المركب واتجاه السير ومهام البحارة يؤدي بها إلى الغرق المحتم.
    رابعا:
    لقد عبر القرآن عن هذين المنحيين ( العاطفة والعقل ) أجمل تعبير وأصدقه بالآية:
    {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}؛ فالمودة هي الحب بحكمة، أي هي الحب المنضبط بالعقل وليس الحب الأهوج، والرحمة هي أكبر دليل على إنسانية الزوجين وتضحيتهما كل واحد من أجل أن يسعد الآخر. ولذلك فإن الفتاة العاقلة هي التي تبحث عن زوج يحمل صفة التدين الحقيقي؛ لأنه الوحيد الذي تسكن إليه نفسها، ويطمئن إليه قلبها بأنه إذا أحبها أكرمها، وإذا كرهها لم يظلمها.
    خامسا:
    مما سبق لا بد أنك استنتجت شيئا مهما، وهو أن خطأك هو مقارنتك بين زوجك ذي الخلق والدين وصديقك السابق "الأُلعبان" المتقلب؛
    فكيف تريدين أن تستبدلي الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!

    سادسا:
    لك أن تفعلي ما شئت، لكنني أنصحك نصيحة أخت كبيرة مخلصة أو أم حريصة، تعلمي من تجربتك الأولى الخاطئة بألا تتمادي في خطئها؛ فالنتائج واضحة أمامك :
    إما حياة مستقرة طيبة، وعدها الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مع زوجك .
    أو
    حياة ملؤها الشقاق والشجار والضيق والكرب مع صديق الماضي، هذا في حال إذا تنازل ورضي أن يتزوجك.
    فإذا اخترت الحل الأول فيمكنك أن تعتادي على زوجك، وأن تغمريه بحبك، وتشكري فضله عليك بأنه سترك وأنقذك من حياتك الماضية -دون أن تخبريه عنها طبعا-، وبعدها يمكنك أن تطلبي منه ما يرضيك جنسيا، ولا حرج في هذا ولا عيب.
    وإذا سألك إن كان لك خبرة سابقة فلا عليك إذا أنكرت؛ لأن كذب الزوجين على بعضهما مباح في مواضع كهذه، واذكري له أن الجنس فطرة وغريزة، وأنك تستمتعين بها على هذا الشكل، خاصة أنني فهمت أن علاقتك بصديقك لم تكن إلا مداعبات جنسية خارجية، أي أنك لم تعتادي والحمد لله على شكل شاذ من الإشباع.
    وأما إذا اخترت الحل الثاني فليس لدي أي كلمة سوى الصمت، وانتظار انتهاء فصول التراجيديا إلى الآخر؛ ليسدل الستار على نهاية معروفة محتومة.
    إنتهى

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-14
  5. الفقير الى ربه

    الفقير الى ربه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-06-26
    المشاركات:
    932
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً ، واسأل الله أن يجزيك بُكلِ حرفٍ حسنة ، ويمحي عنك سيئة !

    اضرب مثالاً على ذلك : كان لي صديق يدعي الإلتزام ، تعرف على بنت ملتزمه جداً

    وحافظه للقُرآن ..كنت أنصحه بأن الشيطان لن يترككم في حالكم ، كما أن النفس البشريه جُبلت

    على الغريز تجاه الجنس الآخر ..مهما كان إيمانه (إذا إقترب من الحرام ) فكان يقول لي

    لا ، إنما هي ملتزمه ، ونحن لا نتحدث إلا بما ينفع الأمه ..إلى غير ذلك مما زينه له الشيطان

    في الأخير: جلسا مع بعض بسريه ، وتحدثا ، وكانوا يتصلوا لبعض في الليله أكثر من ساعه !!

    وخرجا في مدينه أخرى ، وإنا لله وإنا إليه راجعون !
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-06-14
  7. الفقير الى ربه

    الفقير الى ربه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-06-26
    المشاركات:
    932
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً ، واسأل الله أن يجزيك بُكلِ حرفٍ حسنة ، ويمحي عنك سيئة !

    اضرب مثالاً على ذلك : كان لي صديق يدعي الإلتزام ، تعرف على بنت ملتزمه جداً

    وحافظه للقُرآن ..كنت أنصحه بأن الشيطان لن يترككم في حالكم ، كما أن النفس البشريه جُبلت

    على الغريز تجاه الجنس الآخر ..مهما كان إيمانه (إذا إقترب من الحرام ) فكان يقول لي

    لا ، إنما هي ملتزمه ، ونحن لا نتحدث إلا بما ينفع الأمه ..إلى غير ذلك مما زينه له الشيطان

    في الأخير: جلسا مع بعض بسريه ، وتحدثا ، وكانوا يتصلوا لبعض في الليله أكثر من ساعه !!

    وخرجا في مدينه أخرى ، وإنا لله وإنا إليه راجعون !
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-06-16
  9. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ..

    أضحكني هذا المقطع من كلامك :

    (((( ونحن لا نتحدث إلا بما ينفع الأمه )))) ..

    نسأل الله العافية ..​
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-06-16
  11. الفقير الى ربه

    الفقير الى ربه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-06-26
    المشاركات:
    932
    الإعجاب :
    0
    لا ، وكمان خايف يقلوا أنهم يخرجوا مع في أمر من أمور المسلمين !! :)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-06-28
  13. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    الله المستعان ..
    جزاك الله خيرا أخانا .​
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-07-04
  15. أبو تميم

    أبو تميم علي الأحمدي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    9,843
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً يا ضياء ونفع الله بك ..

    بصراحة ابهرني الجواب الضافي والشافي من الأخت المستشارة جزاها الله خيرا
    فلو تأملنا كيف أخذت بالسائلة مرة بالترهيب ومرة بالترغيب ونوعت في الأسلوب
    وكررت بعض النقاط بأسلوب محترف ثم خيرتها في النهاية بروعة في الأسلوب
    لم أر مثلها .. ولو أنك تكرمت بذكر المصدر إن أمكن لتعم الفائدة ..

    أسأل الله أن يهدي الجميع للحق وأن يعصمنا من الشهوات والشبهات التي تعمي
    عن الحق على الرغم من وضوحه لكل عاقل ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-07-26
  17. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2009-09-04
  19. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    للرفع رفع الله قدركم ..
     

مشاركة هذه الصفحة