عُلماء أهل السُّنَّة يُمارسون التقيَّة عمليًّا

الكاتب : من اليمن أتيت   المشاهدات : 929   الردود : 18    ‏2007-06-13
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-13
  1. من اليمن أتيت

    من اليمن أتيت عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-22
    المشاركات:
    1,263
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    عُلماء أهل السُّنَّة يُمارسون التقيَّة عمليًّا



    1 - تسمية عُلماء أهل السنة لزياد بـ "ابن أبي سُفيان" تقيَّةً:

    تحدَّثَ الشوكاني في "نيل الأوطار" عن تسمية عُلماء أهل السنة المُتقدِّمين لزياد ابن أبيه بـ "زياد بن أبي سُفيان" بالرغم من أنَّ ذلك خلاف الشرع، ثُمَّ اعتذرَ لهم فقال: "وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سُفيان، وما وقعَ مِن أهل العلم في زمان بني أميَّة فإنَّما هو تقيَّة". اُنظر: "نيل الأوطار" 5 : 194 ، دار الجيل ـ بيروت .


    2 - سكوت السلف من عُلماء أهل السنة عن تزيين المساجد للتقيَّة:

    قال الشوكاني في "نيل الأوطار" مُتحدِّثًا عن تزيين المساجد وسكوت علماء السلف عن ذلك بالرغم من كونه بدعة: "التزيين بدعةٌ أحدثها أهل الدول الجائرة من غير مُؤاذنة لأهل العلم والفضل، وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ولا يُنكرُه أحد، وسكت العلماءُ عنهم تقيَّةً لا رضًا". اُنظر: "نيل الأوطار" 2 : 157 ، دار الجيل ـ بيروت.


    3 - حذفهم للفظ "الآل" من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - للتقيَّة:

    قال الصنعاني (ت 1182 هـ) في "سبُل السلام": "حَذْفُ لفظ الآل من الصلاة - كما يقع في كتب الحديث - ليس على ما ينبغي. وكُنت ُ سُئلتُ عنه قديمًا فأجبتُ: أنه قد صحَّ عند أهل الحديث بلا ريب كيفيَّةُ الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهُم رُواتُها، وكأنَّهُم حذفوها خَطّاً، تقيَّةً لَمَّا كان في الدَّولة الأمويَّة من يكره ذكرهم". اُنظر: "سُبل السلام" 1 : 193 ط. مصر.


    4 - ومنهم من قال بخلق القُرآن تقيَّةً:

    ذَكَرَ ابنُ قُدامة المقدسي (ت 541 هـ) في "المناظرة في القرآن" - وهو يتحدَّث عن مسألة خلق القُرآن - : "ومَن قال إنَّه مخلوق فهو كافر، ولمَّا وقعت الفتنةُ، وظهرت المعتزلةُ، ودَعَوْا إلى القول بخلق القُرآن، ثبتَ أهلُ الحقِّ، حتَّى قُتل بعضُهم وحُبِس بعضُهم وضُربَ بعضُهم، فمنهم من ضعُف فأجاب تقيَّةً وخوفًا على نفسه". اُنظر: "المُناظرة في القُرآن": ص46 ، مكتبة الرشد - الرياض.


    5 - ورُبَّما أفتى "أنس بن مالك" على غير رأيه للتقيَّة:

    ذَكَرَ ابنُ حزم (ت 456 هـ) في "الْمُحلَّى" احتمالَ أن تكون بعضُ إجابات أنس بن مالك في الفقه على غير ما يعتقد هُو نفسُه ويرى؛ وذلك انطلاقًا من مبدأ التقيَّة. اُنظر: "الْمُحلَّى" 4 : 140 – 141 ، دار الفكر – بيروت.


    6 – مجموعة من العلماء والسلف الصالح يتركون النهي عن المنكر، ويتركون صلاة الجمعة، ويصلون بشكل خفي خوفاً من سيف بني أمية:

    ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" ما نصُّه:
    "صَحَّ أَنَّ الْحَجَّاج وَأَمِيرَهُ الْوَلِيد وَغَيْرَهُمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَة، مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخَّرَ الْوَلِيد الْجُمْعَة حَتَّى أَمْسَى "فَجِئْت فَصَلَّيْت الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ ثُمَّ صَلَّيْت الْعَصْرَ وَأَنَا جَالِس إِيمَاءً وَهُوَ يَخْطُبُ. وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَطَاء خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْقَتْلِ. وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْر بْنِ عُتْبَة قَالَ: صَلَّيْت إِلَى جَنْبِ أَبِي جُحَيْفَة، فَمَسَّى الْحَجَّاج بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ أَبُو جُحَيْفَة فَصَلَّى. وَمِنْ طَرِيقِ اِبْن عُمَر: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا أَخَّرَ الصَّلَاةَ؛ تَرَكَ أَنْ يَشْهَدَهَا مَعَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن أَبِي إِسْمَاعِيل قَالَ: كُنْت بِمِنًى وَصُحُفٌ تُقْرَأُ لِلْوَلِيدِ، فَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ، فَنَظَرْتُ إِلَى سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء يُومِئَانِ إِيمَاءً وَهُمَا قَاعِدَانِ". اُنظر: "فتح الباري" 2 : 11 ، دار العرفة – بيروت.


    هذا غيض من فيض، وقليل من كثير.. والقائمة مفتوحة لمزيد من الإضافات..
    والحمد لله رب العالمين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-13
  3. من اليمن أتيت

    من اليمن أتيت عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-22
    المشاركات:
    1,263
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    عُلماء أهل السُّنَّة يُمارسون التقيَّة عمليًّا



    1 - تسمية عُلماء أهل السنة لزياد بـ "ابن أبي سُفيان" تقيَّةً:

    تحدَّثَ الشوكاني في "نيل الأوطار" عن تسمية عُلماء أهل السنة المُتقدِّمين لزياد ابن أبيه بـ "زياد بن أبي سُفيان" بالرغم من أنَّ ذلك خلاف الشرع، ثُمَّ اعتذرَ لهم فقال: "وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سُفيان، وما وقعَ مِن أهل العلم في زمان بني أميَّة فإنَّما هو تقيَّة". اُنظر: "نيل الأوطار" 5 : 194 ، دار الجيل ـ بيروت .


    2 - سكوت السلف من عُلماء أهل السنة عن تزيين المساجد للتقيَّة:

    قال الشوكاني في "نيل الأوطار" مُتحدِّثًا عن تزيين المساجد وسكوت علماء السلف عن ذلك بالرغم من كونه بدعة: "التزيين بدعةٌ أحدثها أهل الدول الجائرة من غير مُؤاذنة لأهل العلم والفضل، وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ولا يُنكرُه أحد، وسكت العلماءُ عنهم تقيَّةً لا رضًا". اُنظر: "نيل الأوطار" 2 : 157 ، دار الجيل ـ بيروت.


    3 - حذفهم للفظ "الآل" من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - للتقيَّة:

    قال الصنعاني (ت 1182 هـ) في "سبُل السلام": "حَذْفُ لفظ الآل من الصلاة - كما يقع في كتب الحديث - ليس على ما ينبغي. وكُنت ُ سُئلتُ عنه قديمًا فأجبتُ: أنه قد صحَّ عند أهل الحديث بلا ريب كيفيَّةُ الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهُم رُواتُها، وكأنَّهُم حذفوها خَطّاً، تقيَّةً لَمَّا كان في الدَّولة الأمويَّة من يكره ذكرهم". اُنظر: "سُبل السلام" 1 : 193 ط. مصر.


    4 - ومنهم من قال بخلق القُرآن تقيَّةً:

    ذَكَرَ ابنُ قُدامة المقدسي (ت 541 هـ) في "المناظرة في القرآن" - وهو يتحدَّث عن مسألة خلق القُرآن - : "ومَن قال إنَّه مخلوق فهو كافر، ولمَّا وقعت الفتنةُ، وظهرت المعتزلةُ، ودَعَوْا إلى القول بخلق القُرآن، ثبتَ أهلُ الحقِّ، حتَّى قُتل بعضُهم وحُبِس بعضُهم وضُربَ بعضُهم، فمنهم من ضعُف فأجاب تقيَّةً وخوفًا على نفسه". اُنظر: "المُناظرة في القُرآن": ص46 ، مكتبة الرشد - الرياض.


    5 - ورُبَّما أفتى "أنس بن مالك" على غير رأيه للتقيَّة:

    ذَكَرَ ابنُ حزم (ت 456 هـ) في "الْمُحلَّى" احتمالَ أن تكون بعضُ إجابات أنس بن مالك في الفقه على غير ما يعتقد هُو نفسُه ويرى؛ وذلك انطلاقًا من مبدأ التقيَّة. اُنظر: "الْمُحلَّى" 4 : 140 – 141 ، دار الفكر – بيروت.


    6 – مجموعة من العلماء والسلف الصالح يتركون النهي عن المنكر، ويتركون صلاة الجمعة، ويصلون بشكل خفي خوفاً من سيف بني أمية:

    ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" ما نصُّه:
    "صَحَّ أَنَّ الْحَجَّاج وَأَمِيرَهُ الْوَلِيد وَغَيْرَهُمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَة، مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخَّرَ الْوَلِيد الْجُمْعَة حَتَّى أَمْسَى "فَجِئْت فَصَلَّيْت الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ ثُمَّ صَلَّيْت الْعَصْرَ وَأَنَا جَالِس إِيمَاءً وَهُوَ يَخْطُبُ. وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَطَاء خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْقَتْلِ. وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْر بْنِ عُتْبَة قَالَ: صَلَّيْت إِلَى جَنْبِ أَبِي جُحَيْفَة، فَمَسَّى الْحَجَّاج بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ أَبُو جُحَيْفَة فَصَلَّى. وَمِنْ طَرِيقِ اِبْن عُمَر: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا أَخَّرَ الصَّلَاةَ؛ تَرَكَ أَنْ يَشْهَدَهَا مَعَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن أَبِي إِسْمَاعِيل قَالَ: كُنْت بِمِنًى وَصُحُفٌ تُقْرَأُ لِلْوَلِيدِ، فَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ، فَنَظَرْتُ إِلَى سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء يُومِئَانِ إِيمَاءً وَهُمَا قَاعِدَانِ". اُنظر: "فتح الباري" 2 : 11 ، دار العرفة – بيروت.


    هذا غيض من فيض، وقليل من كثير.. والقائمة مفتوحة لمزيد من الإضافات..
    والحمد لله رب العالمين.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-13
  5. كنزالعرب

    كنزالعرب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-06-11
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    سلمت اناملك اخي العزيز من اليمن اتيت
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-06-13
  7. كنزالعرب

    كنزالعرب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-06-11
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    سلمت اناملك اخي العزيز من اليمن اتيت
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-06-13
  9. كنزالعرب

    كنزالعرب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-06-11
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    عندي اضافه بسيطه وعلى عجاله وهي التقيه عند الصحابه

    تقية أبي هريرة :
    أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة أنّه قال : «حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين : فأما أحدهما ، فبثثته . وأما الآخر ، فلو بثثته قطع هذا البلعوم»
    وقد صرّح ابن حجر في فتح الباري بأن العلماء حملوا الوعاء الذي لم يبثه على الاَحاديث التي تبيّن أسامي أمراء السوء وأحوالهم ، وأنّه كان يكني عن بعضه ولا يصرّح به خوفاً على نفسه منهم ، كقوله : (أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان) يشير إلى حكم يزيد بن معاوية ؛ لاَنّها كانت سنة ستين من الهجرة

    تقية ابن عباس من معاوية :
    أخرج الطحاوي بسنده عن عطاء أنّه قال : «قال رجل لابن عباس رضي الله عنه : هل لك في معاوية أوترَ بواحدة ؟ ـ وهو يريد أن يعيب معاوية ـ فقال ابن عباس : أصاب معاوية» .
    هذا في الوقت الذي بيّن فيه الطحاوي ما يدل على انكار ابن عباس صحة صلاة معاوية ، فقد أخرج بسنده عن عكرمة ، قال : «كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث حتى ذهب هزيع من الليل ، فقام معاوية فركع ركعة واحدة ، فقال ابن عباس : من أين ترى أخذها الحمار ؟» .
    قال الطحاوي بعد ذلك : «وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس : (أصاب معاوية) على التقية له» ثم أخرج عن ابن عباس في الوتر أنه ثلاث (شرح معاني الآثار| الطحاوي 1 : 389، باب الوتر ، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت | 1407 هـ )

    تقية أبي الدرداء رضي الله عنه
    أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي الدرداء أنّه كان يقول : «إنّا لنكشر في وجوه أقوام ، وإن قلوبنا لتلعنهم»

    تقية ابن مسعود :
    عن الحارث بن سويد قال : «سمعتُ عبدالله بن مسعود يقول : ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلاماً يدرأ عني سوطاً أو سوطين إلاّ كنت متكلماً به».
    أخرجه ابن حزم في المحلى ، وقال : «ولا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف
    المحلّى | ابن حزم 8 : 336 مسألة 1409 ، دار الآفاق الجديدة ،

    وهذه تقيه للامام ابو حنيفه
    تقية أبي حنيفة من القاضي ابن أبي ليلى :
    أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن سفيان بن وكيع قال : «جاء عمر بن حماد بن أبي حنيفة فجلس إلينا ، فقال : سمعتُ أبي حماد يقول : بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن ؟ فقال : مخلوق. فقال : تتوب وإلاّ أقدمت عليك ؟ قال : فتابعه فقال : القرآن كلام الله .
    قال : فدار به في الخلق يخبرهم أنّه قد تاب من قوله : القرآن مخلوق .
    فقال أبي : فقلت لاَبي حنيفة : كيف صرت إلى هذا وتابعته ؟
    قال : يا بني خفت أن يقدم عليَّ فاعطيته التقية»
    ( تاريخ بغداد 13 : 379 ـ 380 | 7297 في ترجمة أبي حنيفة تحت عنوان (ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-06-13
  11. كنزالعرب

    كنزالعرب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-06-11
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    عندي اضافه بسيطه وعلى عجاله وهي التقيه عند الصحابه

    تقية أبي هريرة :
    أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة أنّه قال : «حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين : فأما أحدهما ، فبثثته . وأما الآخر ، فلو بثثته قطع هذا البلعوم»
    وقد صرّح ابن حجر في فتح الباري بأن العلماء حملوا الوعاء الذي لم يبثه على الاَحاديث التي تبيّن أسامي أمراء السوء وأحوالهم ، وأنّه كان يكني عن بعضه ولا يصرّح به خوفاً على نفسه منهم ، كقوله : (أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان) يشير إلى حكم يزيد بن معاوية ؛ لاَنّها كانت سنة ستين من الهجرة

    تقية ابن عباس من معاوية :
    أخرج الطحاوي بسنده عن عطاء أنّه قال : «قال رجل لابن عباس رضي الله عنه : هل لك في معاوية أوترَ بواحدة ؟ ـ وهو يريد أن يعيب معاوية ـ فقال ابن عباس : أصاب معاوية» .
    هذا في الوقت الذي بيّن فيه الطحاوي ما يدل على انكار ابن عباس صحة صلاة معاوية ، فقد أخرج بسنده عن عكرمة ، قال : «كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث حتى ذهب هزيع من الليل ، فقام معاوية فركع ركعة واحدة ، فقال ابن عباس : من أين ترى أخذها الحمار ؟» .
    قال الطحاوي بعد ذلك : «وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس : (أصاب معاوية) على التقية له» ثم أخرج عن ابن عباس في الوتر أنه ثلاث (شرح معاني الآثار| الطحاوي 1 : 389، باب الوتر ، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت | 1407 هـ )

    تقية أبي الدرداء رضي الله عنه
    أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي الدرداء أنّه كان يقول : «إنّا لنكشر في وجوه أقوام ، وإن قلوبنا لتلعنهم»

    تقية ابن مسعود :
    عن الحارث بن سويد قال : «سمعتُ عبدالله بن مسعود يقول : ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلاماً يدرأ عني سوطاً أو سوطين إلاّ كنت متكلماً به».
    أخرجه ابن حزم في المحلى ، وقال : «ولا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف
    المحلّى | ابن حزم 8 : 336 مسألة 1409 ، دار الآفاق الجديدة ،

    وهذه تقيه للامام ابو حنيفه
    تقية أبي حنيفة من القاضي ابن أبي ليلى :
    أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن سفيان بن وكيع قال : «جاء عمر بن حماد بن أبي حنيفة فجلس إلينا ، فقال : سمعتُ أبي حماد يقول : بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن ؟ فقال : مخلوق. فقال : تتوب وإلاّ أقدمت عليك ؟ قال : فتابعه فقال : القرآن كلام الله .
    قال : فدار به في الخلق يخبرهم أنّه قد تاب من قوله : القرآن مخلوق .
    فقال أبي : فقلت لاَبي حنيفة : كيف صرت إلى هذا وتابعته ؟
    قال : يا بني خفت أن يقدم عليَّ فاعطيته التقية»
    ( تاريخ بغداد 13 : 379 ـ 380 | 7297 في ترجمة أبي حنيفة تحت عنوان (ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-06-13
  13. ابوجعفر

    ابوجعفر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-13
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    0
    احسنت يا ابن اليمن .. وبارك الله فيك على هذا التوضيح الرائع .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-06-13
  15. ابوجعفر

    ابوجعفر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-13
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    0
    احسنت يا ابن اليمن .. وبارك الله فيك على هذا التوضيح الرائع .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-06-13
  17. الاسد التعزي

    الاسد التعزي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-29
    المشاركات:
    1,887
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس الإسلامي 2007
    اغلب ماقاله من اليمين اتيت


    كذب وافتراء


    وعلى سبيل المثال

    ماقاله عن الامام مالك هو كذب وغير موجود


    أما من حيث حكم التّقية ، والتطبيق العملي لها ، فإن ثمت فروقاً عظيمة بين اهل السنة والشيعة يمكن إجمال أهمها فيما يلي :

    الفرق الأول :
    أن التّقية عند أهل السنة استثناء مؤقت من أصل كلي عام ، لظرف خاص يمر به الفرد المسلم ، أو الفئة المسلمة ، وهي مع ذلك رخصة جائزة ( * ).
    أما الرافضة فالتّقية عندهم واجب مفروض حتى يخرج قائمهم ، وهي بمنزلة الصلاة ، حتى نقلوا عن الصادق قوله : (( لو قلت إن تارك التّقية كتارك الصلاة لكنت صادقاًً )) (1) .
    بل إن التقية عندهم – تسعة أعشار الدين (2) ، بل هي الدين كله ، ولذلك قالوا : (( لا دين لمن لا تقية له )) (3) .فالتّقية في المذهب الشيعي أصل ثابت مطرد ، وليست حالة عارضة مؤقتة . بل بلغ من غلوهم في التّقية أن اعتبروا تركها ذنباً لا يغفر ، فهي على حد الشرك بالله ، ولذلك جاء في أحاديثهم : (( يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ، ويطهر منه في الدنيا والآخرة ، ما خلا ذنبين : ترك التّقية ، وتضييع حقوق الإخوان )) (4) . وبهذا يتبين الفرق في الحكم بين نظرة أهل السنة ، ونظرة الرافضة ، فهي عند أهل السنة استثناء مباح للضرورة ، وعند الرافضة أصل من أصول المذهب .

    الفرق الثاني :
    إن التقية عند أهل السنة ينتهي العمل بها بمجرد زوال السبب الداعي لها من الإكراه ونحوه ، ويصبح الاستمرار عليها – حينئذ – دليلاً على أنها لم تكن تقية ولا خوفاً بل كانت ردَّة ونفاقاً .وفي الأزمنة التي تعلو فيها كلمة الإسلام ، وتقوم دولته ، ينتهي العمل بالتّقية – غالباً – وتصبح حالة فردية نادرة .أما عند الرافضة ، فهي واجب جماعي مستمر ، لا ينتهي العمل به ، حتى يخرج مهديهم المنتظر الذي لن يخرج أبداً .ولذلك ينسبون إلى بعض أئمتهم قوله : (( من ترك التّقية قبل خروج قائمنا فليس منَّا )) (5) .

    الفرق الثالث :
    أن تقاة أهل السنة تكون مع الكفار – غالباً – كما هو نص قوله تعالى : (( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )).وقد تكون مع الفساق والظلمة الذين يخشى الإنسان شرهم .
    أما تقية الرافضة فهي أصلاً مع المسلمين .
    وهم يسمون الدولة المسلمة (( دولة الباطل )) (6) ، ويسمون دار الإسلام : (( دار التّقية )) (7) ويرون أن من ترك التّقية في دولة الظالمين فقد خالف دين الإمامية وفارقه (8) .
    بل تعدى الأمر عندهم إلى حد العمل بالتّقية فيما بينهم حتى يعتادوها ويحسنوا العمل بها أمام أهل السنة .وفي هذا يقول بعض أئمتهم – فيما زعموا - : (( عليكم بالتّقية ، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ، لتكون سجية مع من يحذره )) (9) .

    الفرق الرابع :
    أن التقاة عند أهل السنة حاله مكروهة ممقوته ، يكره عليها المسلم إكراهاً ، ويلجأ إليها إلجاء ، ولا يداخل قلبه – خلال عمله بالتقاة – أدنى شيء من الرضى ، أو الاطمئنان ، وكيف يهدأ باله ، ويرتاح ضميره ، وهو يظهر أمراً يناقض عَقْدَ قلبه ؟
    أما الرافضة ، فلما للتّقية عندهم من المكانة ، ولما لها في دينهم من المنزلة ، ولما لها في حياتهم العملية الواقعية من التأثير فقد عملوا على (( تطبيعها )) ، وتعويد أتباعهم عليها ، وأصبحوا يتوارثون التمدح بها كابراً عن كابر .ومن نصوصهم في ذلك ما نسبوه لبعض أئمتهم من قوله لابنه : (( يا بني ما خلق الله شيئاً أقر لعين أبيك من التّقية )) (10) .
    ونسبوا لجعفر الصادق قوله : (( لا والله ما على الأرض أحب إليَّ من التّقية )) (11) .

    هذه أبرز الفروق التي تميز تقاة أهل السنة عن تقية الرافضة ، والمحك العملي لهذه الفروق هو الواقع العملي عبر القرون والأجيال ، وإلى يوم الناس هذا .

    فإن أهل السنة تميزوا بالوضوح والصدق في أقوالهم ، وأعمالهم ، ومواقفهم بل إنهم سجلوا مواقف بطولية خالدة في مقارعة الظالمين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدع بكلمة الحق ، ولا زالت قوافل شهدائهم تتوالى جيلاً بعد جيل ، ورعيلاً بعد رعيل ، ولا زالت أصداء مواقفهم الشجاعة حية يرويها الأحفاد عن الأجداد ، ويتلقنون منها دروس البطولة والفدائية والاستشهاد .
    في حين يحفل تاريخ الروافض بصور الخيانة والتآمر والغدر الخفي ، فهم في الوقت الذي يصافحون به أهل السنة باليمين – تقية ونفاقاً – يطعنونهم باليد الأخرى من وراء ظهورهم ، وكثير من المصائب التي نزلت بالمسلمين كان للرافضة فيها يد ظاهرة ، وكانوا من أسعد الناس بها ، حتى ليصدق عليهم وصف الله للمنافقين : (( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا )) آل عمران: 120ومع هذا بلغت بهم التّقية أن قال قائلهم : (( من صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي ))! (12)

    * * *
    ويقابل غلو الشيعة في النفاق الذي يسمونه تقية ، غلو الخوارج الذين يذهبون إلى أنه لا يجوز التّقية بحال من الأحوال ، وأنه لا يراعى حفظ المال أو النفس ، أو العرض ، أو غيرها من الضروريات ، في مقابلة الدين أصلاً .ولهم في ذلك تشديدات عجيبة ، منها أن من كان يصلي ، وجاء سارق أو غاصب ليسرق ماله ، فإنه لا يجوز له قطع الصلاة ، ولا معالجة هذا اللص في أثنائها ، مهما كان المال من العظم والكثرة ، ولهم مواقف مع الصحابة وغيرهم في هذا (13) .وبهذا تتحقق وسطية أهل السنة في باب التّقية بين الرافضة المغالين ، وبين الخوارج المفرطين، كما تحققت وسطيتهم في سائر أبواب العمل والاعتقاد ، مصداقاً لقول الله – تعالى - : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )) البقرة:143 .

    * * *
    وإذاً فالتّقية والاستسرار هما حالان عارضان ، يحتاج إليهما الفرد المسلم والجماعة المسلمة ، في أزمنة الغربة المستقرة، وفي حالة ضعف الدعوة ، أو في ظروف معينة ، وهما استثناء من الأصل الذي هو الجهر ، والإعلان ، والوضوح ، وإقامة الحجة ، والله أعلم .
    -------
    من كتاب العزلة والخلطة أحكام وأحوال
    تأليف فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ( حفظه الله )
    علق عليه وقدم له
    سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ( رحمه الله )
    ...............

    ( * ) قال سماحة الوالد الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى : يصار إليها عند الحاجة ، أو لحصول المصلحة الراجحة . حرر في 29 /3/1413هـ .
    (1) كتاب السرائر لابن إدريس ، ص 479 ، ومن لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي 2/80 ، ووسائل الشيعة للحر العاملي 7/74 .
    (2) كتاب أصول الكافي للكليني 2/217 ، والوسائل للعاملي 11/460 .
    (3) كتاب أصول الكافي للكليني 2/217 ، والوسائل للعاملي 11/460 .
    (4) وسائل الشيعة للعاملي 11/460 .
    (5) إكمال الدين لابن بابويه القمي ، ص 355 ، إعلام الورى للطبرسي ، ص 408 ، وسائل الشيعة 11/465-466 ، وغيرها من كتب الرافضة .
    (6) بخار الأنوار للمجلسي 75/412 .
    (7) إكمال الدين لابن بابويه القمي ، ص 355 ، إعلام الورى للطبرسي ، ص 408 .
    (8) بخار الأنوار للمجلسي 75/412 .
    (9) وسائل الشيعة للعاملي 11/460 .
    (10) جامع الأخبار لابن بابويه القمي ص110 ، وغيره .
    11) وسائل الشيعة للحر العاملي 11/460 .
    (12) مختصر التحفة الإثني عشرية ، ص 290
    (13) انظر : مختصر التحفة الإثني عشرية ، ص 289
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-06-13
  19. الاسد التعزي

    الاسد التعزي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-29
    المشاركات:
    1,887
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس الإسلامي 2007
    اغلب ماقاله من اليمين اتيت


    كذب وافتراء


    وعلى سبيل المثال

    ماقاله عن الامام مالك هو كذب وغير موجود


    أما من حيث حكم التّقية ، والتطبيق العملي لها ، فإن ثمت فروقاً عظيمة بين اهل السنة والشيعة يمكن إجمال أهمها فيما يلي :

    الفرق الأول :
    أن التّقية عند أهل السنة استثناء مؤقت من أصل كلي عام ، لظرف خاص يمر به الفرد المسلم ، أو الفئة المسلمة ، وهي مع ذلك رخصة جائزة ( * ).
    أما الرافضة فالتّقية عندهم واجب مفروض حتى يخرج قائمهم ، وهي بمنزلة الصلاة ، حتى نقلوا عن الصادق قوله : (( لو قلت إن تارك التّقية كتارك الصلاة لكنت صادقاًً )) (1) .
    بل إن التقية عندهم – تسعة أعشار الدين (2) ، بل هي الدين كله ، ولذلك قالوا : (( لا دين لمن لا تقية له )) (3) .فالتّقية في المذهب الشيعي أصل ثابت مطرد ، وليست حالة عارضة مؤقتة . بل بلغ من غلوهم في التّقية أن اعتبروا تركها ذنباً لا يغفر ، فهي على حد الشرك بالله ، ولذلك جاء في أحاديثهم : (( يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ، ويطهر منه في الدنيا والآخرة ، ما خلا ذنبين : ترك التّقية ، وتضييع حقوق الإخوان )) (4) . وبهذا يتبين الفرق في الحكم بين نظرة أهل السنة ، ونظرة الرافضة ، فهي عند أهل السنة استثناء مباح للضرورة ، وعند الرافضة أصل من أصول المذهب .

    الفرق الثاني :
    إن التقية عند أهل السنة ينتهي العمل بها بمجرد زوال السبب الداعي لها من الإكراه ونحوه ، ويصبح الاستمرار عليها – حينئذ – دليلاً على أنها لم تكن تقية ولا خوفاً بل كانت ردَّة ونفاقاً .وفي الأزمنة التي تعلو فيها كلمة الإسلام ، وتقوم دولته ، ينتهي العمل بالتّقية – غالباً – وتصبح حالة فردية نادرة .أما عند الرافضة ، فهي واجب جماعي مستمر ، لا ينتهي العمل به ، حتى يخرج مهديهم المنتظر الذي لن يخرج أبداً .ولذلك ينسبون إلى بعض أئمتهم قوله : (( من ترك التّقية قبل خروج قائمنا فليس منَّا )) (5) .

    الفرق الثالث :
    أن تقاة أهل السنة تكون مع الكفار – غالباً – كما هو نص قوله تعالى : (( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )).وقد تكون مع الفساق والظلمة الذين يخشى الإنسان شرهم .
    أما تقية الرافضة فهي أصلاً مع المسلمين .
    وهم يسمون الدولة المسلمة (( دولة الباطل )) (6) ، ويسمون دار الإسلام : (( دار التّقية )) (7) ويرون أن من ترك التّقية في دولة الظالمين فقد خالف دين الإمامية وفارقه (8) .
    بل تعدى الأمر عندهم إلى حد العمل بالتّقية فيما بينهم حتى يعتادوها ويحسنوا العمل بها أمام أهل السنة .وفي هذا يقول بعض أئمتهم – فيما زعموا - : (( عليكم بالتّقية ، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ، لتكون سجية مع من يحذره )) (9) .

    الفرق الرابع :
    أن التقاة عند أهل السنة حاله مكروهة ممقوته ، يكره عليها المسلم إكراهاً ، ويلجأ إليها إلجاء ، ولا يداخل قلبه – خلال عمله بالتقاة – أدنى شيء من الرضى ، أو الاطمئنان ، وكيف يهدأ باله ، ويرتاح ضميره ، وهو يظهر أمراً يناقض عَقْدَ قلبه ؟
    أما الرافضة ، فلما للتّقية عندهم من المكانة ، ولما لها في دينهم من المنزلة ، ولما لها في حياتهم العملية الواقعية من التأثير فقد عملوا على (( تطبيعها )) ، وتعويد أتباعهم عليها ، وأصبحوا يتوارثون التمدح بها كابراً عن كابر .ومن نصوصهم في ذلك ما نسبوه لبعض أئمتهم من قوله لابنه : (( يا بني ما خلق الله شيئاً أقر لعين أبيك من التّقية )) (10) .
    ونسبوا لجعفر الصادق قوله : (( لا والله ما على الأرض أحب إليَّ من التّقية )) (11) .

    هذه أبرز الفروق التي تميز تقاة أهل السنة عن تقية الرافضة ، والمحك العملي لهذه الفروق هو الواقع العملي عبر القرون والأجيال ، وإلى يوم الناس هذا .

    فإن أهل السنة تميزوا بالوضوح والصدق في أقوالهم ، وأعمالهم ، ومواقفهم بل إنهم سجلوا مواقف بطولية خالدة في مقارعة الظالمين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدع بكلمة الحق ، ولا زالت قوافل شهدائهم تتوالى جيلاً بعد جيل ، ورعيلاً بعد رعيل ، ولا زالت أصداء مواقفهم الشجاعة حية يرويها الأحفاد عن الأجداد ، ويتلقنون منها دروس البطولة والفدائية والاستشهاد .
    في حين يحفل تاريخ الروافض بصور الخيانة والتآمر والغدر الخفي ، فهم في الوقت الذي يصافحون به أهل السنة باليمين – تقية ونفاقاً – يطعنونهم باليد الأخرى من وراء ظهورهم ، وكثير من المصائب التي نزلت بالمسلمين كان للرافضة فيها يد ظاهرة ، وكانوا من أسعد الناس بها ، حتى ليصدق عليهم وصف الله للمنافقين : (( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا )) آل عمران: 120ومع هذا بلغت بهم التّقية أن قال قائلهم : (( من صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي ))! (12)

    * * *
    ويقابل غلو الشيعة في النفاق الذي يسمونه تقية ، غلو الخوارج الذين يذهبون إلى أنه لا يجوز التّقية بحال من الأحوال ، وأنه لا يراعى حفظ المال أو النفس ، أو العرض ، أو غيرها من الضروريات ، في مقابلة الدين أصلاً .ولهم في ذلك تشديدات عجيبة ، منها أن من كان يصلي ، وجاء سارق أو غاصب ليسرق ماله ، فإنه لا يجوز له قطع الصلاة ، ولا معالجة هذا اللص في أثنائها ، مهما كان المال من العظم والكثرة ، ولهم مواقف مع الصحابة وغيرهم في هذا (13) .وبهذا تتحقق وسطية أهل السنة في باب التّقية بين الرافضة المغالين ، وبين الخوارج المفرطين، كما تحققت وسطيتهم في سائر أبواب العمل والاعتقاد ، مصداقاً لقول الله – تعالى - : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )) البقرة:143 .

    * * *
    وإذاً فالتّقية والاستسرار هما حالان عارضان ، يحتاج إليهما الفرد المسلم والجماعة المسلمة ، في أزمنة الغربة المستقرة، وفي حالة ضعف الدعوة ، أو في ظروف معينة ، وهما استثناء من الأصل الذي هو الجهر ، والإعلان ، والوضوح ، وإقامة الحجة ، والله أعلم .
    -------
    من كتاب العزلة والخلطة أحكام وأحوال
    تأليف فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ( حفظه الله )
    علق عليه وقدم له
    سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ( رحمه الله )
    ...............

    ( * ) قال سماحة الوالد الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى : يصار إليها عند الحاجة ، أو لحصول المصلحة الراجحة . حرر في 29 /3/1413هـ .
    (1) كتاب السرائر لابن إدريس ، ص 479 ، ومن لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي 2/80 ، ووسائل الشيعة للحر العاملي 7/74 .
    (2) كتاب أصول الكافي للكليني 2/217 ، والوسائل للعاملي 11/460 .
    (3) كتاب أصول الكافي للكليني 2/217 ، والوسائل للعاملي 11/460 .
    (4) وسائل الشيعة للعاملي 11/460 .
    (5) إكمال الدين لابن بابويه القمي ، ص 355 ، إعلام الورى للطبرسي ، ص 408 ، وسائل الشيعة 11/465-466 ، وغيرها من كتب الرافضة .
    (6) بخار الأنوار للمجلسي 75/412 .
    (7) إكمال الدين لابن بابويه القمي ، ص 355 ، إعلام الورى للطبرسي ، ص 408 .
    (8) بخار الأنوار للمجلسي 75/412 .
    (9) وسائل الشيعة للعاملي 11/460 .
    (10) جامع الأخبار لابن بابويه القمي ص110 ، وغيره .
    11) وسائل الشيعة للحر العاملي 11/460 .
    (12) مختصر التحفة الإثني عشرية ، ص 290
    (13) انظر : مختصر التحفة الإثني عشرية ، ص 289
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة