تراجع «الأصولية» أمام «الجهادية» و«السلفية الجهادية»

الكاتب : ذو الثدية   المشاهدات : 600   الردود : 1    ‏2007-06-12
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-12
  1. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0

    تراجع «الأصولية» أمام «الجهادية» و«السلفية الجهادية»
    محمد سيد رصاص

    يحصل، في مسار تطور التيارات السياسية الكبرى، غلبة لإتجاه على آخر، بشكل يؤدي إلى تغير الموازين في حركية التيار المعني: حصل ذلك في تطور الحركة الماركسية حين برز الإتجاه البلشفي منذ 1917 على حساب الإتجاه الاشتراكي الديموقراطي، ثم ظهر «اليسار الجديد»، منذ الستينات بطبعاته الغيفارية والماوية المسلحة وغير المسلحة، بروزاً كان مترافقاً مع بداية انحسار الطبعة البلشفية للأحزاب الشيوعية العالمية. تعيش الحركة الأصولية الإخوانية في عملية تراجع، منذ السبعينات، أمام ظاهرة سميت آنذاك بـ «الإتجاه الجهادي» الذي تعود جذوره الفكرية إلى كتاب سيد قطب «معالم في الطريق»، الصادر في 1964. وقد برز هذا الاتجاه أول ما برز في سورية عبر ظاهرة الشيخ مروان حديد الذي انشق عن تنظيم الإخوان المسلمين في أوائل السبعينات ليؤسس تنظيم «الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين»، الذي استطاع في حوادث 1979-1980 جرَ كل تنظيمات الإخوان، كالجناح الشامي (عصام العطار) وجناح التنظيم العام (عدنان سعد الدين-علي البيانوني) إلى مسار العنف المسلح والصدام مع السلطة. ثم حصل ذلك في مصر، أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، مع تنظيمي «الجهاد» و» الجماعة الإسلامية». وبعد هذا حصل ذلك في الجزائر لما طفا تنظيم «الجماعة الإسلامية المسلحة» على السطح بعد انقلاب العسكر الجزائري في 1992 على حساب «الجبهة الاسلامية للإنقاذ».
    الآن، تشهد الحركة الاسلامية العالمية عملية بروز ظاهرة جديدة على حساب «الإخوانيين» و»الجهاديين»، هي «السلفية الجهادية» الناجمة عن تلاقي تنظيم «الجهاد» المصري، بزعامة الدكتور أيمن الظواهري، بالسلفية المنشقة (=أسامة بن لادن) عن الحركة الوهابية الرسمية في تنظيم «القاعدة» منذ 1998. وفي نفس تلك السنة انشق تنظيم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» عن «الجماعة الاسلامية المسلحة» في الجزائر، ليصبح عبر مسار سياسي متعرج أهم ظاهرة اسلامية في المشهد الجزائري الراهن عبر «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي» بعد تداعي «الإنقاذ» و» الجماعة» و»حركة النهضة» وخليفتها «حركة الإصلاح الوطني». وفي العراق أيضاً نشهد الآن حركة مماثلة لتنظيم «القاعدة»، ولحركات هي أقرب للسلفية مما للأصولية، مثل تنظيم «أنصار السنة»، فيما حصر التنظيم الإخواني نفسه في وضعية وسطية ما بين الإحتلال والمقاومة، لم يستطع من خلالها أن يحرز شيئاً في أي من الضفتين.
    والآن تشهد سورية تنامياً قوياً للظاهرة السلفية في الوسط المتديّن، وهو ما تدل بوادر كثيرة الى بداية حصوله في الأردن وفلسطين، بينما شهدت أفغانستان، منذ حركة «طالبان» في أواسط التسعينات حتى الآن، مروراً باحتلال 2001، عملية قضم التيار السلفي لمواقع الاتجاه الجهادي (=»الحزب الاسلامي» بزعامة حكمتيار) والأصولي (=»الجمعية الإسلامية» بزعامة برهان الدين رباني وأحمد شاه مسعود و»حزب الاتحاد الاسلامي» بقيادة عبد رب الرسول سيَاف).
    في الستينات، كانت هناك ظاهرة تحول من «الشيوعي» إلى «اليسار الجديد»، أو باتجاه قوى غير ماركسية نحو الأخير، فيما لم يكن ينتقل صاحب «اليسار الجديد» نحو موقع الآخر. الآن نشهد ذلك مع «السلفية الجهادية» من حيث علاقتها مع بالإخوانيين) و الجهاديين، فيما نشأت نفس الظاهرة من حيث علاقة الإتجاه الأخير مع الحركة الإخوانية في السبعينات والثمانينات والتسعينات. وربما كانت أمثلة الشيخ مروان حديد والشيخ عبد الله عزام (الآتي من الحركة الإخوانية الفلسطينية-الأردنية ليتزعم ظاهرة «الأفغان العرب») وقيادي «الإنقاذ» الشيخ محمد سعيد في الجزائر الذي انضم إلى «الجماعة» في 1994، تعطي مؤشرات قوية على ذلك.
    ويلاحظ، في هذا الإطار، منذ السبعينات حتى الألفية الجديدة، أنه إذا انطلقنا من اعتبار الظاهرة الإخوانية هي «الوسطية»، كما تقول عن موقعها في الفكر السياسي الاسلامي، فإن هذه «الوسطية» هي في حالة تراجع لصالح «الجهادية»، وهو يحصل في موازاة تقهقر الحالة الاسلامية أمام ضربات وقمع الأنظمة، الأمر الذي نجده أيضاً حيال «الخارج الغازي» و»الداخل المتعاون معه»، كما حصل في حركية الحركة الإخوانية الأفغانية، والعالمية، ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان (27-12-80) والحكم الشيوعي المحلي في كابول. والأمر نفسه يحصل الآن في مرحلة مابعد سقوط أفغانستان والعراق بيد الإحتلال الأميركي: فقد شهدت الحالة الإخوانية تراجعاً في القوة، بعد مشاركتها في العملية السياسية التي أعقبت الاحتلال في كل من كابول وبغداد، لصالح «السلفية الجهادية» التي تشكل قوة أساسية في المقاومة المسلحة للوجود الأميركي في البلدين. وهذا فيما مرت الجزائر في المراحل الثلاث خلال عقد ونصف العقد: تراجع «الإخوانية» أمام «الجهادية» منذ 1992 ثم تراجع الأخيرةأمام «السلفية الجهادية» بعد 1998.
    كانت ظاهرة تشي غيفارا في بوليفيا، التي لقيت موقفاً مضاداً من السوفيات والحزب الشيوعي البوليفي، مؤشراً على قرب دخول الحركة الشيوعية العالمية، وفق طبعتها السوفياتية التي حصلت مع انشاء منظمة الكومنترن في 1919، في طور انحداري وانحلالي: فهل تدل «الظاهرة الجهادية» ثم «السلفية الجهادية» على دخول الحركة التي أنشأها الشيخ حسن البنا في آذار (مارس) 1928 في طور تدهور القوى والانحدار والانحلال، أم أن اتجاه أردوغان إلى خلافة الإخواني أرباكان عبر اتجاه اسلامي متجدد يدل، وسيدل، على قدرة هذه الحركة على لبس قميص جديد، إذا لم نقل طقما كاملا جديدا من الثياب؟​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-12
  3. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0

    تراجع «الأصولية» أمام «الجهادية» و«السلفية الجهادية»
    محمد سيد رصاص

    يحصل، في مسار تطور التيارات السياسية الكبرى، غلبة لإتجاه على آخر، بشكل يؤدي إلى تغير الموازين في حركية التيار المعني: حصل ذلك في تطور الحركة الماركسية حين برز الإتجاه البلشفي منذ 1917 على حساب الإتجاه الاشتراكي الديموقراطي، ثم ظهر «اليسار الجديد»، منذ الستينات بطبعاته الغيفارية والماوية المسلحة وغير المسلحة، بروزاً كان مترافقاً مع بداية انحسار الطبعة البلشفية للأحزاب الشيوعية العالمية. تعيش الحركة الأصولية الإخوانية في عملية تراجع، منذ السبعينات، أمام ظاهرة سميت آنذاك بـ «الإتجاه الجهادي» الذي تعود جذوره الفكرية إلى كتاب سيد قطب «معالم في الطريق»، الصادر في 1964. وقد برز هذا الاتجاه أول ما برز في سورية عبر ظاهرة الشيخ مروان حديد الذي انشق عن تنظيم الإخوان المسلمين في أوائل السبعينات ليؤسس تنظيم «الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين»، الذي استطاع في حوادث 1979-1980 جرَ كل تنظيمات الإخوان، كالجناح الشامي (عصام العطار) وجناح التنظيم العام (عدنان سعد الدين-علي البيانوني) إلى مسار العنف المسلح والصدام مع السلطة. ثم حصل ذلك في مصر، أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، مع تنظيمي «الجهاد» و» الجماعة الإسلامية». وبعد هذا حصل ذلك في الجزائر لما طفا تنظيم «الجماعة الإسلامية المسلحة» على السطح بعد انقلاب العسكر الجزائري في 1992 على حساب «الجبهة الاسلامية للإنقاذ».
    الآن، تشهد الحركة الاسلامية العالمية عملية بروز ظاهرة جديدة على حساب «الإخوانيين» و»الجهاديين»، هي «السلفية الجهادية» الناجمة عن تلاقي تنظيم «الجهاد» المصري، بزعامة الدكتور أيمن الظواهري، بالسلفية المنشقة (=أسامة بن لادن) عن الحركة الوهابية الرسمية في تنظيم «القاعدة» منذ 1998. وفي نفس تلك السنة انشق تنظيم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» عن «الجماعة الاسلامية المسلحة» في الجزائر، ليصبح عبر مسار سياسي متعرج أهم ظاهرة اسلامية في المشهد الجزائري الراهن عبر «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي» بعد تداعي «الإنقاذ» و» الجماعة» و»حركة النهضة» وخليفتها «حركة الإصلاح الوطني». وفي العراق أيضاً نشهد الآن حركة مماثلة لتنظيم «القاعدة»، ولحركات هي أقرب للسلفية مما للأصولية، مثل تنظيم «أنصار السنة»، فيما حصر التنظيم الإخواني نفسه في وضعية وسطية ما بين الإحتلال والمقاومة، لم يستطع من خلالها أن يحرز شيئاً في أي من الضفتين.
    والآن تشهد سورية تنامياً قوياً للظاهرة السلفية في الوسط المتديّن، وهو ما تدل بوادر كثيرة الى بداية حصوله في الأردن وفلسطين، بينما شهدت أفغانستان، منذ حركة «طالبان» في أواسط التسعينات حتى الآن، مروراً باحتلال 2001، عملية قضم التيار السلفي لمواقع الاتجاه الجهادي (=»الحزب الاسلامي» بزعامة حكمتيار) والأصولي (=»الجمعية الإسلامية» بزعامة برهان الدين رباني وأحمد شاه مسعود و»حزب الاتحاد الاسلامي» بقيادة عبد رب الرسول سيَاف).
    في الستينات، كانت هناك ظاهرة تحول من «الشيوعي» إلى «اليسار الجديد»، أو باتجاه قوى غير ماركسية نحو الأخير، فيما لم يكن ينتقل صاحب «اليسار الجديد» نحو موقع الآخر. الآن نشهد ذلك مع «السلفية الجهادية» من حيث علاقتها مع بالإخوانيين) و الجهاديين، فيما نشأت نفس الظاهرة من حيث علاقة الإتجاه الأخير مع الحركة الإخوانية في السبعينات والثمانينات والتسعينات. وربما كانت أمثلة الشيخ مروان حديد والشيخ عبد الله عزام (الآتي من الحركة الإخوانية الفلسطينية-الأردنية ليتزعم ظاهرة «الأفغان العرب») وقيادي «الإنقاذ» الشيخ محمد سعيد في الجزائر الذي انضم إلى «الجماعة» في 1994، تعطي مؤشرات قوية على ذلك.
    ويلاحظ، في هذا الإطار، منذ السبعينات حتى الألفية الجديدة، أنه إذا انطلقنا من اعتبار الظاهرة الإخوانية هي «الوسطية»، كما تقول عن موقعها في الفكر السياسي الاسلامي، فإن هذه «الوسطية» هي في حالة تراجع لصالح «الجهادية»، وهو يحصل في موازاة تقهقر الحالة الاسلامية أمام ضربات وقمع الأنظمة، الأمر الذي نجده أيضاً حيال «الخارج الغازي» و»الداخل المتعاون معه»، كما حصل في حركية الحركة الإخوانية الأفغانية، والعالمية، ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان (27-12-80) والحكم الشيوعي المحلي في كابول. والأمر نفسه يحصل الآن في مرحلة مابعد سقوط أفغانستان والعراق بيد الإحتلال الأميركي: فقد شهدت الحالة الإخوانية تراجعاً في القوة، بعد مشاركتها في العملية السياسية التي أعقبت الاحتلال في كل من كابول وبغداد، لصالح «السلفية الجهادية» التي تشكل قوة أساسية في المقاومة المسلحة للوجود الأميركي في البلدين. وهذا فيما مرت الجزائر في المراحل الثلاث خلال عقد ونصف العقد: تراجع «الإخوانية» أمام «الجهادية» منذ 1992 ثم تراجع الأخيرةأمام «السلفية الجهادية» بعد 1998.
    كانت ظاهرة تشي غيفارا في بوليفيا، التي لقيت موقفاً مضاداً من السوفيات والحزب الشيوعي البوليفي، مؤشراً على قرب دخول الحركة الشيوعية العالمية، وفق طبعتها السوفياتية التي حصلت مع انشاء منظمة الكومنترن في 1919، في طور انحداري وانحلالي: فهل تدل «الظاهرة الجهادية» ثم «السلفية الجهادية» على دخول الحركة التي أنشأها الشيخ حسن البنا في آذار (مارس) 1928 في طور تدهور القوى والانحدار والانحلال، أم أن اتجاه أردوغان إلى خلافة الإخواني أرباكان عبر اتجاه اسلامي متجدد يدل، وسيدل، على قدرة هذه الحركة على لبس قميص جديد، إذا لم نقل طقما كاملا جديدا من الثياب؟​
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة