ملامح الفكر الطالباني مع الاعتذار للمجاهدين

الكاتب : شرح الازهار   المشاهدات : 406   الردود : 0    ‏2007-06-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-11
  1. شرح الازهار

    شرح الازهار عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-18
    المشاركات:
    694
    الإعجاب :
    0
    الأربعاء 30 مايو 2007




    مما يحمد لمؤتمر من يتعاطون مع العلوم الدينية - وأغلبهم من خريجي الجامعات والمعاهد السلفية - أنهم في بيانهم عن أحداث صعدة قد تخلوا عن الدفاع عن الملك العضوض وأصحابه وتذكروا أن ذلك تعطيل لمبدأ الشورى في الإسلام وهذا ولا شك تطور في الفكر السلفي.

    أما أخطر ما جاء في بيان هؤلاء فهو تحريمهم لأي فكر أو مذهب يخالف فهمهم للإسلام أو يتعارض مع المذاهب التي هم يعترفون بها وهذا يعني حجرا على الفكر وتعطيلاً للاجتهاد وانتهاكاً لحقوق الإنسان وإرهاباً فكرياً وإكراهاً يتعارض مع روح الإسلام الذي يقول فيه الله - عز وجل - لنبيه "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين". ولا يكتفي أصحاب البيان بذلك بل يطالبون بتجفيف منابع الأفكار المنحرفة في نظرهم.. وذلك يعني الانغلاق المطلق وتحريم الانفتاح على الفكر الإنساني، مخالفين بذلك دعوة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بطلب العلم ولو في الصين وهي دولة وثنية، ودعوته بأن الحكمة ضالة المؤمن وحيث ما وجدها التقطها.

    هذه الدعوة لمؤتمر من يتعاطون مع العلوم الدينية تعني تنصيب أنفسهم في مقام الرهبان، حيث لا يرى الناس إلا ما يرون علماً بأن لا رهبنة في الإسلام.

    إن على وزيرة حقوق الإنسان وعلى كل نشطاء حقوق الإنسان ومنظماتهم في الداخل والخارج أن تقف وقفة جادة ضد هذه الدعوات التي لا تمت إلى سماحة الإسلام بأي صلة، وإذا كان هذا هو ما يبشرنا به خريجو جامعات ومعاهد السلفيين فكما قال الدكتور عبد الكريم الإرياني: "نسأل الله ألا نعيش حتى نحكم بهم".

    أما مطالبة المؤتمرين بحرمة الخروج وشق عصا الطاعة (مهما كانت المبررات والدواعي) فإنها دعوة إلى القبول بالظلم والرضا بالاستضعاف، وقد أكد القرآن الكريم أن نار جهنم هي مصير كل من يقبل الاستضعاف يقول الله تعالى: "والذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا"، بل لقد حمل الله المسلمين مسؤولية القتال في سبيل المستضعفين يقول تعالى: "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان" وقد دعا الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الضرب على يد الظالم "ولتأطرنه أطراً" ولقد أمرنا الله ألا نركن إلى الذين ظلموا فتمسنا النار وأمرنا ألا نطيع من اتبع هواه وكان أمره فرطا يقول الله تعالى: "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" كما أمرنا ألا نطيع أمر المفسدين بقوله "ولا تطيعوا أمرالمسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون" ولقد حلت النقمة على الذين كفروا من بني إسرائيل لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.

    إن بين الحاكم والمحكوم عقداً هو الدستور والقانون المستمد من كتاب الله وسنة رسوله فإن أخل المحكوم بالعقد استحق العقاب وإن أخل الحاكم بالعقد فلا طاعة له.

    أما طريقة الخروج فقضية يمكن الاتفاق عليها وبما أقره الرسول عليه الصلاة والسلام باليد أو اللسان أو القلب و حسب الاستطاعة.. ومع توفر الوسائل السلمية والديمقراطية للنضال تقل الحاجة إلى استخدام العنف وكلما ساعد الحكام مواطنيهم بالتشجيع على استخدام وسائل النضال السلمي وامتنع الحكام عن قمعها أو تجاهلها كلما ساعدوا على تخلي الناس عن استخدام العنف وكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "رحم الله امرئاً أعان ولده على طاعته"، هذا وهو ولده فما بالك بابن الناس. حقاً لم تهزم الأمة إلا حين هزم علماؤها وتحولوا من ورثة للأنبياء إلى علماء سلطة، يزينون للحاكم ظلمهم ويدعون أمتهم إلى القبول بالاستضعاف والظلم تحت شعار (حاكم غشوم ولا فتنة تدوم).. وحقاً لم تهلك القرى إلا حين تخلى أهلها عن أن يكونوا مصلحين، داعين إلى الخير .. آمرين بالمعروف .. ناهين عن المنكر وصدق الله القائل "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون".

    والمثير للعجب والأسى أن مؤتمر من يتعاطون مع علوم الدين قد أصدروا أحكامهم دون حيثيات ودون أن يتبينوا ويطلعوا ويستمعوا إلى الأطراف المتقابلة وإلى شهود من المحايدين فيما بينها، لكي يكونوا مصلحين أو يكونوا على بينة عن الفئة الباغية على الأخرىـ امتثالاً لقول الله تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله"، ولقد كان محافظ صعدة المصري على حق حين قال لبعثتهم التي وصلت إلى صعدة برئاسة الهتار إنهم ليسوا لجنة وساطة وليسوا أكثر من مراسل جاء يحمل بيان المؤتمر إلى المحافظ ثم يعودون من حيث أتوا.. وهكذا كان. والمرء حيث يضع نفسه.. وعموماً لم يكونوا أكثر من الأكاديمي أستاذ الجامعة الذي لبس البدلة العسكرية بعد تعيينه بساعات رئيساً للوزراء وأصدر فرمان الاستئصال وكأنه يتعامل مع صراصير وليس بني آدم، ولا أستبعد أن يعود ويسأل كما سأل صاحب ذمار (وليش قتلناه؟!). أشهد لله أن الرئيس علي عبد الله صالح - وهو القادم من المؤسسة العسكرية - لا يزال أكثر منكم استشعاراً للمسؤولية وهو من لا نزال نأمل أن يتخذ القرار صوناً للدماء وإدراكاً لخطورة ما يجري.
    د.محمد عبدالملك المتوكل​
     

مشاركة هذه الصفحة