للنار أهل في القرآن .. ولا أهل للجنة..؟

الكاتب : ابومي   المشاهدات : 607   الردود : 4    ‏2007-06-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-09
  1. ابومي

    ابومي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-26
    المشاركات:
    223
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    للنار .. أهل في القرآن ...ولا أهل للجنة​

    عنوان غريب ... غرابته جاءت من دقة الاستعمال العربي وعلو الاستعمال القرآني للغة العربية،
    أهل كل شيء هم الذي يلتزمون به ... يفارقونه ثم يعودون إليه؛
    فأهل البيت هم سكانه الذي يلتزمون به دائمًا، وإذا فارقوه لحاجة، أو سفر، أو تجارة، لا يعودون إلا إليه.
    وأهل أي قرية يغادرونها لأعمالهم أو زراعتهم، أو رعي أغنامهم، أو في تجارتهم، ثم يعودون ليأووا إليها في نهاية اليوم، أو بعد السفر.
    وأهل الرجل وأهل المرأة هم الذين يترددون عليهما كثيرًا، وأهل كل صنعة هم الذين يعودون عليها كل يوم وكلما احتاجوا العمل بها.
    وأهل السفينة هم أصحابها التي يعملون عليها ثم يفارقونها راجعين إلى بيوتهم كلما انتهوا من أعمالهم؛ قال تعالى: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) الكهف.
    وقد سمى تعالى اليهود والنصارى بأهل الكتاب، وأهل الذكر، وذكر أهل الإنجيل، وهذه التسمية لا تعني أنهم أصحاب الكتاب، ولا أصحاب الإنجيل، ولا أصحاب الذكر، وأهل أي شيء هم الذين يترددون عليه، يفارقونه ثم يعودون إليه، ... وكتاب الله الذي أنزله، وكل الكتب السابقة المنـزلة من الله، لم تنـزل إلا للعمل بما فيها ... فمن يرجع إلى كتابه في أوقات دون أوقات فهو من أهل ذلك الكتاب، ومن التزم به في كل شئونه، ولم يدر له ظهره، ويتخل عنه، ولو في أوقات قصيرة، فلا يصح أن يسمى من أهل الكتاب، لأن هذه التسمية لها خصوصيتها التي يخرج عنها من لم يكن متصفًا بوصف أهل الكتاب. لذلك لا يصح تسمية المسلمين "أهل الكتاب" إلا إذا كانوا على حال مثل حال أهل الكتاب الذي أنكره الله عليهم.
    وتسمية اليهود والنصارى بأهل الكتاب يدل على؛ أنهم لن يفارقوه مفارقة دائمة لا عودة بعدها، ولن يلتزموه التزامًا يوجب عليهم العمل الدائم به، فسيظل حالهم على الحال الذي هم عليه.
    فلما كان من فعل أهل الكتاب عدم التزامهم بالتوراة، أو الإنجيل، اللذَيْن أنزلهما الله ليحكم بهما أهل الكتاب، حتى إنهم عزلوهما عن حياتهم، وتشريعاتهم، وحصروهما داخل المعابد فقط، ويلجأ الأباطرة، والملوك، والحكام ،والنبلاء، إلى الكنائس، والمعابد في أوقات الشدة فقط، وفي طلب العون، والتأييد، لتنفيذ المطامع، لذلك عانت أوروبا النصرانية حروبًا دامية بينهم، داخل القارة، وخارجها دون أي اعتبار لدينهم الذي يجتمعون عليه.
    أما قوله تعالى: (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) المدثر، فإن الله عز وجل نتقيه ونستغفره في أحوال، ونرجوه في أحوال أخرى، فليس كل أحوالنا مع الله هي خوف منه دون سؤاله جنته ورحمته، وعملنا كما بينه تعالى ويحبه أن يتردد بين الطمع برحمته والخوف من عذابه. قال تعالى: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف.
    وإذا استعرضنا آيات القرآن كلها،
    نجد تسمية لأصحاب النار بأهل النار، بينما لا نجد

    تسمية لأصحاب الجنة بأهل الجنة... فلماذا هذا التفريق في الاستعمال بينهما؟
    !
    لما كان أصحاب الجنة لا يفارقون الجنة بعد دخولها، ولا يخرجون منها أبدًا؛ فهم خالدون مخلدون في نعيمها، لم يصح تسميهم بأهلها؛ لأن استعمال "أهل" يكون مع التردد على الشيء ومفارقته، فحالهم لا يتناسب مع هذه التسمية، والله تعالى أعلم بما علم الإنسان من البيان.
    أما أهل النار؛ فمن أهل النار من لا يخلد فيها، وسيفارقها بعد أن يقضي عقوبته فيها، هذا من جانب، ومن جانب آخر وأهم، فإن النار فيها نار الجحيم وفيها الحميم، فأهلها في طواف دائم بين الجحيم والحميم؛ قال تعالى عن حالهم هذا: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44) الرحمن. فهم يفارقون النار إلى الحميم ثم يعودون إليها في كل مرة.
    ولعل تخاصم أهل النار يكون أو يكثر في اللحظات التي يفارقون فيها الحجيم إلى الحميم؛ قال تعالى: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) ص. ففي هذه الآية يسمي أصحاب النار بأهل النار. وهي التسمية الوحيدة في القرآن.
    فمن استعمال القرآن الكريم نتعلم الكثير من دقة الاستعمال اللغوي، الذي لا نفطن إليها لولا كتاب الله المعجز في لغته وبيانه قبل كل إعجاز، فبها نقف على عظمة إعجاز القرآن الكريم في بيانه، ولعل لنا رخصة في عدم الالتزام بهذه الدقة والفوارق بين الألفاظ، لكن العلم بها، والوقوف عليها خير من الجهل بها... والله تعالى أعلم.

    م..ن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-09
  3. ابومي

    ابومي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-26
    المشاركات:
    223
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    للنار .. أهل في القرآن ...ولا أهل للجنة​

    عنوان غريب ... غرابته جاءت من دقة الاستعمال العربي وعلو الاستعمال القرآني للغة العربية،
    أهل كل شيء هم الذي يلتزمون به ... يفارقونه ثم يعودون إليه؛
    فأهل البيت هم سكانه الذي يلتزمون به دائمًا، وإذا فارقوه لحاجة، أو سفر، أو تجارة، لا يعودون إلا إليه.
    وأهل أي قرية يغادرونها لأعمالهم أو زراعتهم، أو رعي أغنامهم، أو في تجارتهم، ثم يعودون ليأووا إليها في نهاية اليوم، أو بعد السفر.
    وأهل الرجل وأهل المرأة هم الذين يترددون عليهما كثيرًا، وأهل كل صنعة هم الذين يعودون عليها كل يوم وكلما احتاجوا العمل بها.
    وأهل السفينة هم أصحابها التي يعملون عليها ثم يفارقونها راجعين إلى بيوتهم كلما انتهوا من أعمالهم؛ قال تعالى: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) الكهف.
    وقد سمى تعالى اليهود والنصارى بأهل الكتاب، وأهل الذكر، وذكر أهل الإنجيل، وهذه التسمية لا تعني أنهم أصحاب الكتاب، ولا أصحاب الإنجيل، ولا أصحاب الذكر، وأهل أي شيء هم الذين يترددون عليه، يفارقونه ثم يعودون إليه، ... وكتاب الله الذي أنزله، وكل الكتب السابقة المنـزلة من الله، لم تنـزل إلا للعمل بما فيها ... فمن يرجع إلى كتابه في أوقات دون أوقات فهو من أهل ذلك الكتاب، ومن التزم به في كل شئونه، ولم يدر له ظهره، ويتخل عنه، ولو في أوقات قصيرة، فلا يصح أن يسمى من أهل الكتاب، لأن هذه التسمية لها خصوصيتها التي يخرج عنها من لم يكن متصفًا بوصف أهل الكتاب. لذلك لا يصح تسمية المسلمين "أهل الكتاب" إلا إذا كانوا على حال مثل حال أهل الكتاب الذي أنكره الله عليهم.
    وتسمية اليهود والنصارى بأهل الكتاب يدل على؛ أنهم لن يفارقوه مفارقة دائمة لا عودة بعدها، ولن يلتزموه التزامًا يوجب عليهم العمل الدائم به، فسيظل حالهم على الحال الذي هم عليه.
    فلما كان من فعل أهل الكتاب عدم التزامهم بالتوراة، أو الإنجيل، اللذَيْن أنزلهما الله ليحكم بهما أهل الكتاب، حتى إنهم عزلوهما عن حياتهم، وتشريعاتهم، وحصروهما داخل المعابد فقط، ويلجأ الأباطرة، والملوك، والحكام ،والنبلاء، إلى الكنائس، والمعابد في أوقات الشدة فقط، وفي طلب العون، والتأييد، لتنفيذ المطامع، لذلك عانت أوروبا النصرانية حروبًا دامية بينهم، داخل القارة، وخارجها دون أي اعتبار لدينهم الذي يجتمعون عليه.
    أما قوله تعالى: (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) المدثر، فإن الله عز وجل نتقيه ونستغفره في أحوال، ونرجوه في أحوال أخرى، فليس كل أحوالنا مع الله هي خوف منه دون سؤاله جنته ورحمته، وعملنا كما بينه تعالى ويحبه أن يتردد بين الطمع برحمته والخوف من عذابه. قال تعالى: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف.
    وإذا استعرضنا آيات القرآن كلها،
    نجد تسمية لأصحاب النار بأهل النار، بينما لا نجد

    تسمية لأصحاب الجنة بأهل الجنة... فلماذا هذا التفريق في الاستعمال بينهما؟
    !
    لما كان أصحاب الجنة لا يفارقون الجنة بعد دخولها، ولا يخرجون منها أبدًا؛ فهم خالدون مخلدون في نعيمها، لم يصح تسميهم بأهلها؛ لأن استعمال "أهل" يكون مع التردد على الشيء ومفارقته، فحالهم لا يتناسب مع هذه التسمية، والله تعالى أعلم بما علم الإنسان من البيان.
    أما أهل النار؛ فمن أهل النار من لا يخلد فيها، وسيفارقها بعد أن يقضي عقوبته فيها، هذا من جانب، ومن جانب آخر وأهم، فإن النار فيها نار الجحيم وفيها الحميم، فأهلها في طواف دائم بين الجحيم والحميم؛ قال تعالى عن حالهم هذا: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44) الرحمن. فهم يفارقون النار إلى الحميم ثم يعودون إليها في كل مرة.
    ولعل تخاصم أهل النار يكون أو يكثر في اللحظات التي يفارقون فيها الحجيم إلى الحميم؛ قال تعالى: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) ص. ففي هذه الآية يسمي أصحاب النار بأهل النار. وهي التسمية الوحيدة في القرآن.
    فمن استعمال القرآن الكريم نتعلم الكثير من دقة الاستعمال اللغوي، الذي لا نفطن إليها لولا كتاب الله المعجز في لغته وبيانه قبل كل إعجاز، فبها نقف على عظمة إعجاز القرآن الكريم في بيانه، ولعل لنا رخصة في عدم الالتزام بهذه الدقة والفوارق بين الألفاظ، لكن العلم بها، والوقوف عليها خير من الجهل بها... والله تعالى أعلم.

    م..ن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-09
  5. سواح يمني

    سواح يمني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-03-05
    المشاركات:
    3,958
    الإعجاب :
    0
    فائدة لطيفة ورائعة
    لكن كيف نوجه ماجاء في السنة من لفظ( أهل الجنة)
    على سبيل المثال: ( يا أهل الجنة خلود فلا موت ) ؟؟!!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-06-09
  7. سواح يمني

    سواح يمني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-03-05
    المشاركات:
    3,958
    الإعجاب :
    0
    فائدة لطيفة ورائعة
    لكن كيف نوجه ماجاء في السنة من لفظ( أهل الجنة)
    على سبيل المثال: ( يا أهل الجنة خلود فلا موت ) ؟؟!!
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-06-09
  9. ابومي

    ابومي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-26
    المشاركات:
    223
    الإعجاب :
    0
    ايها الاخ الكريم

    من الملاحظ أن القرآن الكريم لا يستعمل الأسماء والأفعال إلا بمراعاة استعمال جذرها، وسبب تسمية الأسماء بمسمياتها.

    وهذا ما امتاز به القرآن عن غيره لأن هذا الاستعمال يحتاج إلى معرفة وعلم، ودراية واسعة، ودقة كبيرة، لا يستطيعه البشر في كل أقوالهم مهما كان حرصهم على ذلك شديدًا وسبق العلم بذلك،

    لذلك أنا حصرت الاستعمال في القرآن، وجعل ذلك في تبويب المقال : للنار أهل – في القرآن- ولا أهل للجنة ... حتى يفهم من كلامي أن جواز الاستعمال في غير القرآن؛ أي في السنة، وفي اللغة جائز، ولا مانع في ذلك، وإن كان دون الاستعمال القرآني..

    الأحاديث النبوية الصحيحة ترد أحيانًا بصيغ كثيرة لقول واحد للرسول صلى الله عليه وسلم في موقف واحد، وسبب ذلك هو تعبير الراوي عن مشاهدته أو نقله لما سمعه بفهمه أحيانًا، فكان يستعمل أحيانُا مترادفات لما سمع ليؤدي المعنى بألفاظ أخرى دون قصده التغيير في المعنى ..ولذلك فإن الاعتماد على الأحاديث في فقه استعمال الجذور يؤخذ بحذر عند أهل اللغة. ... وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحض على التبليغ عنه كما سمع وليس بفقهه هو فرب حامل فقه لمن هو أفقه منه ...

    وأرى أن هناك رخصة من الله تعالى باستعمال ألفاظ أخرى أو وضع الألفاظ في مواضع تراعى فيها أكثر جوانب الاستعمال لا كلها.

    فقد راجع النبي صلى الله عليه وسلم ربه في تيسير القراءة على الناس؛ وخاصة للقبائل التي لا تحسن إلا اللفظ بأداء معين لا تعرف غيره، ويثقل عليها فعل غير ما تعرف وتعودت عليه في لسانها، حتى نزل القرآن بسبعة أحرف، فكان في زيادة هذه القراءات توسعة في المعاني،

    والرخصة من الله تعالى أن ينقل النبي عليه الصلاة والسلام وحي الله بلسانه، هو تيسير من الله على الناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (أوتيت القرآن ومثله معه)، ولكن هذا المثل بلفظ النبي عليه الصلاة والسلام، وليس معجزًا، ولا يعلو إلى مستوى إعجاز القرآن ... ولو كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مساو للقرآن في علو منزلته ودقة استعماله للغة لما كان القرآن معجزًا في ذاته.

    ومن ذلك "أهل"

    فأهل يدل استعمالها على أحوال ثلاث:

    تدل على حدوث المفارقة.

    وتدل على الرجوع بعد المفارقة.

    والالتزام والارتباط الدائم الذي يظهره العودة الدائمة بعد المفارقة.

    فإن أشارالاستعمال إلى معظم هذه الأحوال الثلاث في لغة البشر فهو مباح وجائز، ومباح للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا تيسير من الله وجوازه.

    وما جواز استعمال المترادفات، وتفسير بعضها ببعض إلا لوجود قسط مشترك بينها يشير إليه الاستعمال، والاستغناء به عما بقي لكل واحد منهما من الخصائص...

    فما ذكر من استعمال لفظ "أهل الجنة" في الأحاديث فجائز وصحيح. وله الواقع الدال عليه ...

    فأبونا آدم عليه السلام هو أول من سكن منا الجنة، ثم فارقها، ثم تكون العودة لها، ومعه فئة كبيرة من ذريته، وملازمتهم لها بعد ذلك.

    فالمقصود بـ"أهل الجنة" في الأحاديث هم الذين عادوا إليها وعلى رأسهم أبونا آدم عليه السلام وزوجه،

    وخروج آدم عليه السلام وزوجه من الجنة هو خروج لنا أيضًا، كما قال تعالى في مثلها: (وحملناكم في الجارية)؛ فلما نجا نوح عليه السلام، وأهله، ومن آمن معه في السفينة؛ كانت نجاة لنا أيضًا، فلولا نجاتهم لما كان لذريته وجود في الأرض .... ونحن من هذه الذرية ... ولولا خروج آدم عليه السلام من الجنة، وهبوطه إلى الأرض بعيدًا عنها، لما وجدنا في الأرض ....

    ومن عرف الدنيا وعرف النار سيلازم الجنة ولن يرغب في الخروج منها أبدًا، .... ولو أذن له ذلك أو خير.

    فالمفارقة حصلت لآدم عليه السلام، ونحن تبعًا له، والعودة موعود بها، والالتزام بها بعد ذلك سيكون ....

    واستعمال أهل الجنة يذكرنا بهذا الفراق التي حدث، ويرغبنا بالعودة إليها، بالعمل بأوامر الله تعالى واجتناب نواهيه .... والالتزام بالشيء يذكي الرغبة والشوق في البعد ...

    لكن الاستعمال القرآني يظل يراعي استعمال اللفظ بما حمل، واحتمال المفارقة قائم باستخدام لفظ "أهل الجنة"، ولذلك قد يفهم منه:

    جواز إخراج بعض أهلها منها، ومفارقتهم لها، قصر الخروج منها أو طال،

    ويبنى عليه جواز وقوع الإثم والمعصية من أصحابها، لتبرير سبب الخروج،

    ثم جواز عدم الخلود في الجنة ....

    أو تعدد الخروج والعودة بما يفسر بوجود أكثر من حياة،

    لكن فهم مثل هذه الأمور في الحديث بدون شاهد من القرآن يحتاج إلى تصريح وليس إلى استنباط وتلميح.

    وفي ترك استعمال لفظ (أهل الجنة) والاكتفاء بـ (أصحاب الجنة) فيه حكمة كبيرة ويغني عن الخوض فيما لا يصح عند الله تعالى ...

    أما استعمال "أهل" في القاموس فهو مستعمل عند وجود ارتباط بين طرفين كالبيت وساكنيه، . والرجل وزوجه، أو أولاده أو عائلته، أو أتباعه، أو عمله، أو صنعته، أو كتابه ودينه ومذهبه، على ما بينا من وجود الأحوال الثلاث ...............

    والله تعالى أعلم

    بقلم العبد الفقير العرابلي : باحث في علوم القرآن واللغة والفلك

    لك كل الود ياسواح اليمن
     

مشاركة هذه الصفحة