فتاة تموت عارية على البال توك

الكاتب : الصوفي انا   المشاهدات : 595   الردود : 5    ‏2007-06-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-03
  1. الصوفي انا

    الصوفي انا عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-18
    المشاركات:
    1,168
    الإعجاب :
    0
    أتمنّى أن يجدَ هذا الموضوعُ صدىً لدى الإخوةِ في مدينةِ الملكِ عبدالعزيز ِ للعلوم ِ والتقنيةِ - وفّقهم اللهُ وأعانهم - ، وأن يُعيدوا النظرَ في طريقةِ التعامل ِ مع غرفِ البال توك ، وما تحتويهِ من تدمير ٍ للأخلاق ِ ونشر ٍ للرذيلةِ ، ناهيكَ عن الغرفِ الخاصّةِ بالفكر ِ المنحرفِ والتهجّم ِ على نبيِّ الأمّةِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ - .
    لا أدري واللهِ من أينَ أبداُ ، أو كيفَ أبدأ ، فقد دارتْ بي الأرضُ ، وحُمَّ جسدي ، وزادتْ عليَّ العلّةُ ، واستحكمَ المرضُ ، وغشيني من الهمِّ والغمِّ ما غشيني ، بعدَ أن سمعتُ خبراً لو نزلَ وقعهُ على جبلٍ لتضعضعَ ، ولو مُزجَ في مُستعذبِ الأنهارِ لأحالها كدراً ، ولو سمعَ بهِ أحدُ أسلافِنا من الرعيلِ الأوّلِ لقضى ما بقيَ من عمرهِ ساجداً ، يحذرُ ذلكَ المصيرَ المشئومَ ويرجو ربّهُ العافيةَ وحُسنَ الخاتمةِ . وقعَ بتأريخِ 17/11/1424هـ في الساعةِ الثالثةِ وفي ثُلثِ الليلِ الأخيرِ ، بمدينةِ الرياضِ ، لفتاةٍ في العشرينَ من عُمرِها تُدعى س . ح ، واقعةٌ تُلينُ الصُمَّ الصِلابَ ، وذلكَ أنَّ تلكَ الفتاةَ قد أخذتْ أُهبتها وازّينتْ ، وقامتْ تتهادى وتخطِرُ أمامَ شاشةِ الحاسبِ الخاصِّ بها ، وتعرضُ ما دقَّ وجلَّ من تفاصيلِ جسمها ، مُقابلَ مبلغٍ زهيدٍ من المالِ ، على حثالةٍ من الذئبانِ البشريةِ وسقطةِ الخلقِ ، والتي لا تعرفُ معروفاً ولا تنكرُ منكراً ، وتعيشُ على هامشِ الوجودِ ، في أحدِ مواخيرِ البال توك العفنةِ . وفجأةً في لحظةٍ عابرةٍ وغفلةٍ مُباغتةٍ وأمامَ مرأى الجميعِ وتحتَ بصرهم ، سقطتْ تلك الفتاةُ مُمدّدةً على الأرضِ ، ووقعتِ الواقعةُ ، وابتدأتْ قصّةُ النهايةِ ! . لقد جاءها ملكُ الموتِ الذي وُكّلَ بها وهي تستعرضُ بمفاتِنها وتُبدي عورتَها ، وقد سكرتْ بخمرِ الشيطانِ ، ولم تستيقظْ إلا وهي في عسكرِ الموتى . إنّها الآنَ ميّتةٌ بلا حولٍ ولا قوّةٍ . لقد ماتتْ وكفى ! . أصبحتْ جُثّةً هامدةً ، سكنَ منها كلُّ شيءٍ إلا الروحَ ، فقد علتْ وعرجتْ إلى اللهِ تعالى ، ولا ندري ماذا كانَ جزاءها هناكَ . إنّها لحظةُ الوداعِ المُرعبةِ . لم تُلقِ نظراتِ الوداعِ على أبيها وأمّها ، طمعاً في دعوةٍ منهم نظيرَ برّها بهم ، ولم تلقِ نظرةَ الوداعِ على ورقةٍ من المصحفِ الشريفِ ، ولم تكنْ لحظةَ وداعها ذكراً أو دعوةً أو خيراً ، بل ليتها كانتْ لحظةً من لحظاتِ الدنيا العابرةِ ، تموتُ كما يموتُ عامّةُ الخلقِ وأكثرُ البشرِ . ليتها ماتتْ دهساً أو غرقاً أو حرقاً أو في هدمٍ . ليتها كانتْ كذلكَ ، إذاً هانَ الأمرُ وسهل الخطبُ . ولكنّها كانتْ ميتةً في لحظةِ إثمٍ ومعصيةٍ ، وليتها كانتْ معصيةً مقصورةً عليها وقد أرختْ على نفسها سترَ البيتِ ، وأسدلتْ حِجابَ الخلوةِ ، وانكفأتْ على ذاتِها ، وإنّما كانتْ على الملأ تُغوي وتُطربُ ، وقد سكرتِ الأنفسُ برؤيةِ محاسنِها ، وأذيعتْ خفيّاتُ الشهوةِ وأوقدَ لهيبُها . ثُمَّ ماذا يا حسرة ! . ماتتْ . نعم ، ماتتْ . لقد ولدتْ وربيتْ وعاشتْ لتموتَ . سقطتْ وهي عاريةٌ ، وبعد لحظاتٍ يسيرةٍ صارتْ جيفةً قذرةً لا يُساكُنها من المخلوقاتِ شيءٌ ، والعظامُ قد نخِرتْ والجلدُ عدا عليهِ الدودُ ، وأمّا الروحُ فهي في يدِ ملائكةٍ غِلاظٍ شدادٍ ، لا يعصونَ اللهَ ما أمرهم ويفعلونَ ما يؤمرونَ . لقد ماتتْ ! . ما أقوى أثرَ هذه الكلمةِ في النفوسِ ، واللهِ إنّها لتحرّكُ منها ما لا يُحرّكهُ أقوى المشاهدِ إثارةً وتهييجاً .
    لن تُسعفني جميعُ قواميسِ اللغةِ وكُتبِ البيانِ ، في تصويرِ فظاعةِ وهولِ تلكَ اللحظةِ ، ولكنْ لفظاً واحداً قد يقومُ بتلكَ المُهمّةِ خيرَ قيامٍ ، إنّهُ لفظُ : الموتِ ! . أتدرونَ ما هو الموتُ ! ، إنّها الحقيقةُ الوحيدةُ التي نجعلُها وهماً وخيالاً ، إنّهُ اليقينُ الذي لا شكَّ فيهِ ، والذي غدا مع مرورِ الوقتِ شكّاً لا يقينَ فيهِ ، إنها اللحظةُ الحاسمةُ والساعةُ القاصمةُ التي تُكشفُ فيها حِجابُ الحقيقةِ ، ويسطعُ نورُ اليقينِ . في غفلةٍ خاطفةٍ صارتْ من بناتِ الآخرةِ ، وارتحلتْ مُقبلةً إلى ربّها ، تحملُ معها آخرَ لحظاتِ النشوةِ ، تلكَ التي أصبحتْ ألماً وأسفاً وحسرةً ، في وقتٍ لا ينفعُ فيهِ الندمُ لقد جاءتْها سكرةُ الموتِ بالحقِّ ، وفاضتْ الرّوحِ إلى بارئها ، وب-cfأتْ رحلةُ المعاناةِ والمشقّةِ ، بعدَ سنواتِ العبثِ والمجونِ والضياعِ ، مضى وقتُ اللعبِ والأنسِ والطربِ ، وجاءَ وقتُ الجدِّ والعناءِ والتعبِ ، ذهبتِ اللذةُ وبقيتِ الحسرةُ ، إنّها الآنَ رهينةُ حفرةٌ مُظلمةٍ ، يُسكانُها الدودُ ويقتاتُ على محاسنها . لقد سكتَ منها الصوتُ الحسنُ ، وأطفئتِ العينانِ الساحرتانِ ، وسكنتِ الجوارحُ والأعضاءُ ، وبقيتِ الرّوحُ تُكابدُ وتُعاني ، في رحلةٍ مُترعةٍ بالغربةِ والوحشةِ ، ليسَ فيها من أنيسٍ إلا العملُ الصالحُ . تلكَ الساعةُ المُرعبةُ واللحظةُ المخوفةُ ، التي خافها الصالحونَ ، وعملوا من أجلها ، لحظةُ اليقينِ والنزعِ ، أمّلوا أن تكونَ في سجدةٍ أو ركعةٍ ، أو في ثغرٍ من الثغورِ مرابطينَ ، أو على تلٍّ أو في وادٍ شهداءَ مُكرمينَ ، وتأتي هذه الفتاةُ لتأخذَ نصيبَها من السكراتِ والغمراتِ ، وهي في حالةٍ من العُرْيِ والفُحشِ ، يستحي الإنسانُ حِكايةَ واقعِها فضلاً عن ملابسةِ تفاصيلِها . أفي ثُلثِ الليلِ الآخرِ ! ، وقد أخذتْ أصواتُ الديكةِ تعلو ، مؤذنةً بدخولِ وقتِ النزولِ الربّانيِّ ، وهبَّ عبّادُ الليلِ ورهبانهُ من مضاجعهِم ، وقصدوا إلى مواضيهم فغسّلوا وغسلوا ، ثمَّ راحوا في خضوعٍ وتبتّلٍ يضرعونَ ويجأرونَ إلى اللهِ بالدّعاءِ ، ويُسبلونَ دمعاً رقراقاً من محاجرهم خوفاً وطمعاً ، يرجونَ رحمةَ اللهِ ويخشونَ عذابهُ . هبّوا ولبّوا ، فملأ اللهُ وجوههم نوراً ، وصدورهم رهبةً وحُبوراً ، وزادهم فضلاً ونعمةً . إنّهُ وقتُ النّزولِ الربّاني ، إنّهُ وقتُ الرّحمةُ ، إنّها ساعةُ الخشوعِ والخضوعِ والبكاءِ ، لا إلهَ إلا اللهُ ما أطيبها وأرقّها وأحناها من ساعةٍ ، تخفقُ القلوبُ فيها بذكرِ اللهِ ، وتهيمُ شوقاً إلى لقاءهِ ، وتميدُ الأجسادُ في محاريبِ العبادةِ ، فلا ترى إلا دمعاً هامياً ، وجبهةً مُتعفّرةً ساجدةً ، وركباً تنوءُ بطولِ القيامِ والتهجّدِ .
    يخلو فيها العارفُ فيناجي مولاهُ ، وترتعدُ فرائصهُ إذا تذكّرَ خطاياهُ ، فلا يزالُ في استغفارٍ وندمٍ ، وتُشعلُ جوانحهُ قوارعُ الألمِ ، يذكرُ فضلَ ربّهِ فيقرُّ ويهدأ ، ثُمَّ يذكرُ بأسهُ فيفرقُ ويضطربُ . ما أحلمَ اللهَ عنّا ونحنُ نبرزُ إليهِ في وقتِ نزولهِ بهذا العُهرِ وذلكَ المجونِ ! . سُبحانكَ ربّنا ما عبدناكَ حقَّ عبادتكَ . إنَّ السماءَ تأطُّ تُصرصرُ ، ما فيها موضعُ شبرٍ إلا وملكٌ وضعَ جبهتهُ ساجداً للهِ ، وهو لا يرجو جزاءً أو حِساباً ، فكيفَ يغفلُ عن الجزاءِ والحسابِ ، من تُدنيهِ أيامهُ ولحظاتهُ من القبرِ كلَّ مرّةٍ ، ومع ذلك لا يذّكرُ أو يرعوي . إنَّ الإنسانَ مهما بلغَ ما بلغَ من منازلَ في العبادةِ والصلاحِ ، لن يكونَ بمقدورهِ الصبرُ على نزعِ الرّوحِ وهولِ المطلعِ ، ولا يُمكنهُ ذلكَ إلا بتيسيرِ اللهِ لهُ في خاتمةٍ حسنةٍ على عملٍ صالحٍ ، وبملائكةِ الرحمةِ التي تُبشّرهُ بحُسنِ النّزلِ وكرمِ المأوى ، ثُمَّ مع ذلكَ يُكابدُ السكراتِ والغمراتِ ، وتخرجُ روحهُ من عصبهِ وعظمهِ ، ويجدُ وطأةَ ذلكَ تامّاً وافراً ، ثُمَّ تأتيهِ ضمّةُ القبرُ ، في مراحلَ من المحنةِ والشدّةِ ، يُقاسيها الأنبياءُ على تقدّمهم في المنزلةِ ورفعتهم في المكانةِ ، فكيفَ يكونُ حالُ من ماتَ على خاتمةٍ تسودُّ منها الوجوهُ ، وتشمئزُّ لها النّفوسُ ؟ . أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرّجيمِ : (( وأنيبوا إلى ربّكم وأسلموا لهُ من قبلِ أن يأتيكمُ العذابُ ثُمَّ لا تُنصرونَ ، واتّبعوا أحسنَ ما أُنزلُ من ربّكم من قِبلِ أن يأتيكم العذابُ بغتةً وأنتم لا تشعرونَ ، أن تقولَ نفسٌ يا حسرتا على ما فرّطتُ في جنبِ اللهِ وإن كنتُ لمن الساخرينَ ، أو تقولَ لو أنَّ اللهَ هداني لكنتُ من المتّقينَ ، أو تقولَ حينَ ترى العذابَ لو أنَّ لي كرّةً فأكونَ من المُحسنينَ )) . اللهمَّ ارحمْ في الدّنيا غُربتنا ، وآنسْ في القبرِ وحشتنا ، وارحمْ يومَ القيامةِ بينَ يديكَ موقفنا ،

    اللهمَّ أنتَ وليُّنا في الدّنيا والآخرةِ ، توفّنا مُسلمينَ وألحقنا بالصالحينَ .

    نسأل الله العفو والعافية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-03
  3. الصوفي انا

    الصوفي انا عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-18
    المشاركات:
    1,168
    الإعجاب :
    0
    أتمنّى أن يجدَ هذا الموضوعُ صدىً لدى الإخوةِ في مدينةِ الملكِ عبدالعزيز ِ للعلوم ِ والتقنيةِ - وفّقهم اللهُ وأعانهم - ، وأن يُعيدوا النظرَ في طريقةِ التعامل ِ مع غرفِ البال توك ، وما تحتويهِ من تدمير ٍ للأخلاق ِ ونشر ٍ للرذيلةِ ، ناهيكَ عن الغرفِ الخاصّةِ بالفكر ِ المنحرفِ والتهجّم ِ على نبيِّ الأمّةِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ - .
    لا أدري واللهِ من أينَ أبداُ ، أو كيفَ أبدأ ، فقد دارتْ بي الأرضُ ، وحُمَّ جسدي ، وزادتْ عليَّ العلّةُ ، واستحكمَ المرضُ ، وغشيني من الهمِّ والغمِّ ما غشيني ، بعدَ أن سمعتُ خبراً لو نزلَ وقعهُ على جبلٍ لتضعضعَ ، ولو مُزجَ في مُستعذبِ الأنهارِ لأحالها كدراً ، ولو سمعَ بهِ أحدُ أسلافِنا من الرعيلِ الأوّلِ لقضى ما بقيَ من عمرهِ ساجداً ، يحذرُ ذلكَ المصيرَ المشئومَ ويرجو ربّهُ العافيةَ وحُسنَ الخاتمةِ . وقعَ بتأريخِ 17/11/1424هـ في الساعةِ الثالثةِ وفي ثُلثِ الليلِ الأخيرِ ، بمدينةِ الرياضِ ، لفتاةٍ في العشرينَ من عُمرِها تُدعى س . ح ، واقعةٌ تُلينُ الصُمَّ الصِلابَ ، وذلكَ أنَّ تلكَ الفتاةَ قد أخذتْ أُهبتها وازّينتْ ، وقامتْ تتهادى وتخطِرُ أمامَ شاشةِ الحاسبِ الخاصِّ بها ، وتعرضُ ما دقَّ وجلَّ من تفاصيلِ جسمها ، مُقابلَ مبلغٍ زهيدٍ من المالِ ، على حثالةٍ من الذئبانِ البشريةِ وسقطةِ الخلقِ ، والتي لا تعرفُ معروفاً ولا تنكرُ منكراً ، وتعيشُ على هامشِ الوجودِ ، في أحدِ مواخيرِ البال توك العفنةِ . وفجأةً في لحظةٍ عابرةٍ وغفلةٍ مُباغتةٍ وأمامَ مرأى الجميعِ وتحتَ بصرهم ، سقطتْ تلك الفتاةُ مُمدّدةً على الأرضِ ، ووقعتِ الواقعةُ ، وابتدأتْ قصّةُ النهايةِ ! . لقد جاءها ملكُ الموتِ الذي وُكّلَ بها وهي تستعرضُ بمفاتِنها وتُبدي عورتَها ، وقد سكرتْ بخمرِ الشيطانِ ، ولم تستيقظْ إلا وهي في عسكرِ الموتى . إنّها الآنَ ميّتةٌ بلا حولٍ ولا قوّةٍ . لقد ماتتْ وكفى ! . أصبحتْ جُثّةً هامدةً ، سكنَ منها كلُّ شيءٍ إلا الروحَ ، فقد علتْ وعرجتْ إلى اللهِ تعالى ، ولا ندري ماذا كانَ جزاءها هناكَ . إنّها لحظةُ الوداعِ المُرعبةِ . لم تُلقِ نظراتِ الوداعِ على أبيها وأمّها ، طمعاً في دعوةٍ منهم نظيرَ برّها بهم ، ولم تلقِ نظرةَ الوداعِ على ورقةٍ من المصحفِ الشريفِ ، ولم تكنْ لحظةَ وداعها ذكراً أو دعوةً أو خيراً ، بل ليتها كانتْ لحظةً من لحظاتِ الدنيا العابرةِ ، تموتُ كما يموتُ عامّةُ الخلقِ وأكثرُ البشرِ . ليتها ماتتْ دهساً أو غرقاً أو حرقاً أو في هدمٍ . ليتها كانتْ كذلكَ ، إذاً هانَ الأمرُ وسهل الخطبُ . ولكنّها كانتْ ميتةً في لحظةِ إثمٍ ومعصيةٍ ، وليتها كانتْ معصيةً مقصورةً عليها وقد أرختْ على نفسها سترَ البيتِ ، وأسدلتْ حِجابَ الخلوةِ ، وانكفأتْ على ذاتِها ، وإنّما كانتْ على الملأ تُغوي وتُطربُ ، وقد سكرتِ الأنفسُ برؤيةِ محاسنِها ، وأذيعتْ خفيّاتُ الشهوةِ وأوقدَ لهيبُها . ثُمَّ ماذا يا حسرة ! . ماتتْ . نعم ، ماتتْ . لقد ولدتْ وربيتْ وعاشتْ لتموتَ . سقطتْ وهي عاريةٌ ، وبعد لحظاتٍ يسيرةٍ صارتْ جيفةً قذرةً لا يُساكُنها من المخلوقاتِ شيءٌ ، والعظامُ قد نخِرتْ والجلدُ عدا عليهِ الدودُ ، وأمّا الروحُ فهي في يدِ ملائكةٍ غِلاظٍ شدادٍ ، لا يعصونَ اللهَ ما أمرهم ويفعلونَ ما يؤمرونَ . لقد ماتتْ ! . ما أقوى أثرَ هذه الكلمةِ في النفوسِ ، واللهِ إنّها لتحرّكُ منها ما لا يُحرّكهُ أقوى المشاهدِ إثارةً وتهييجاً .
    لن تُسعفني جميعُ قواميسِ اللغةِ وكُتبِ البيانِ ، في تصويرِ فظاعةِ وهولِ تلكَ اللحظةِ ، ولكنْ لفظاً واحداً قد يقومُ بتلكَ المُهمّةِ خيرَ قيامٍ ، إنّهُ لفظُ : الموتِ ! . أتدرونَ ما هو الموتُ ! ، إنّها الحقيقةُ الوحيدةُ التي نجعلُها وهماً وخيالاً ، إنّهُ اليقينُ الذي لا شكَّ فيهِ ، والذي غدا مع مرورِ الوقتِ شكّاً لا يقينَ فيهِ ، إنها اللحظةُ الحاسمةُ والساعةُ القاصمةُ التي تُكشفُ فيها حِجابُ الحقيقةِ ، ويسطعُ نورُ اليقينِ . في غفلةٍ خاطفةٍ صارتْ من بناتِ الآخرةِ ، وارتحلتْ مُقبلةً إلى ربّها ، تحملُ معها آخرَ لحظاتِ النشوةِ ، تلكَ التي أصبحتْ ألماً وأسفاً وحسرةً ، في وقتٍ لا ينفعُ فيهِ الندمُ لقد جاءتْها سكرةُ الموتِ بالحقِّ ، وفاضتْ الرّوحِ إلى بارئها ، وب-cfأتْ رحلةُ المعاناةِ والمشقّةِ ، بعدَ سنواتِ العبثِ والمجونِ والضياعِ ، مضى وقتُ اللعبِ والأنسِ والطربِ ، وجاءَ وقتُ الجدِّ والعناءِ والتعبِ ، ذهبتِ اللذةُ وبقيتِ الحسرةُ ، إنّها الآنَ رهينةُ حفرةٌ مُظلمةٍ ، يُسكانُها الدودُ ويقتاتُ على محاسنها . لقد سكتَ منها الصوتُ الحسنُ ، وأطفئتِ العينانِ الساحرتانِ ، وسكنتِ الجوارحُ والأعضاءُ ، وبقيتِ الرّوحُ تُكابدُ وتُعاني ، في رحلةٍ مُترعةٍ بالغربةِ والوحشةِ ، ليسَ فيها من أنيسٍ إلا العملُ الصالحُ . تلكَ الساعةُ المُرعبةُ واللحظةُ المخوفةُ ، التي خافها الصالحونَ ، وعملوا من أجلها ، لحظةُ اليقينِ والنزعِ ، أمّلوا أن تكونَ في سجدةٍ أو ركعةٍ ، أو في ثغرٍ من الثغورِ مرابطينَ ، أو على تلٍّ أو في وادٍ شهداءَ مُكرمينَ ، وتأتي هذه الفتاةُ لتأخذَ نصيبَها من السكراتِ والغمراتِ ، وهي في حالةٍ من العُرْيِ والفُحشِ ، يستحي الإنسانُ حِكايةَ واقعِها فضلاً عن ملابسةِ تفاصيلِها . أفي ثُلثِ الليلِ الآخرِ ! ، وقد أخذتْ أصواتُ الديكةِ تعلو ، مؤذنةً بدخولِ وقتِ النزولِ الربّانيِّ ، وهبَّ عبّادُ الليلِ ورهبانهُ من مضاجعهِم ، وقصدوا إلى مواضيهم فغسّلوا وغسلوا ، ثمَّ راحوا في خضوعٍ وتبتّلٍ يضرعونَ ويجأرونَ إلى اللهِ بالدّعاءِ ، ويُسبلونَ دمعاً رقراقاً من محاجرهم خوفاً وطمعاً ، يرجونَ رحمةَ اللهِ ويخشونَ عذابهُ . هبّوا ولبّوا ، فملأ اللهُ وجوههم نوراً ، وصدورهم رهبةً وحُبوراً ، وزادهم فضلاً ونعمةً . إنّهُ وقتُ النّزولِ الربّاني ، إنّهُ وقتُ الرّحمةُ ، إنّها ساعةُ الخشوعِ والخضوعِ والبكاءِ ، لا إلهَ إلا اللهُ ما أطيبها وأرقّها وأحناها من ساعةٍ ، تخفقُ القلوبُ فيها بذكرِ اللهِ ، وتهيمُ شوقاً إلى لقاءهِ ، وتميدُ الأجسادُ في محاريبِ العبادةِ ، فلا ترى إلا دمعاً هامياً ، وجبهةً مُتعفّرةً ساجدةً ، وركباً تنوءُ بطولِ القيامِ والتهجّدِ .
    يخلو فيها العارفُ فيناجي مولاهُ ، وترتعدُ فرائصهُ إذا تذكّرَ خطاياهُ ، فلا يزالُ في استغفارٍ وندمٍ ، وتُشعلُ جوانحهُ قوارعُ الألمِ ، يذكرُ فضلَ ربّهِ فيقرُّ ويهدأ ، ثُمَّ يذكرُ بأسهُ فيفرقُ ويضطربُ . ما أحلمَ اللهَ عنّا ونحنُ نبرزُ إليهِ في وقتِ نزولهِ بهذا العُهرِ وذلكَ المجونِ ! . سُبحانكَ ربّنا ما عبدناكَ حقَّ عبادتكَ . إنَّ السماءَ تأطُّ تُصرصرُ ، ما فيها موضعُ شبرٍ إلا وملكٌ وضعَ جبهتهُ ساجداً للهِ ، وهو لا يرجو جزاءً أو حِساباً ، فكيفَ يغفلُ عن الجزاءِ والحسابِ ، من تُدنيهِ أيامهُ ولحظاتهُ من القبرِ كلَّ مرّةٍ ، ومع ذلك لا يذّكرُ أو يرعوي . إنَّ الإنسانَ مهما بلغَ ما بلغَ من منازلَ في العبادةِ والصلاحِ ، لن يكونَ بمقدورهِ الصبرُ على نزعِ الرّوحِ وهولِ المطلعِ ، ولا يُمكنهُ ذلكَ إلا بتيسيرِ اللهِ لهُ في خاتمةٍ حسنةٍ على عملٍ صالحٍ ، وبملائكةِ الرحمةِ التي تُبشّرهُ بحُسنِ النّزلِ وكرمِ المأوى ، ثُمَّ مع ذلكَ يُكابدُ السكراتِ والغمراتِ ، وتخرجُ روحهُ من عصبهِ وعظمهِ ، ويجدُ وطأةَ ذلكَ تامّاً وافراً ، ثُمَّ تأتيهِ ضمّةُ القبرُ ، في مراحلَ من المحنةِ والشدّةِ ، يُقاسيها الأنبياءُ على تقدّمهم في المنزلةِ ورفعتهم في المكانةِ ، فكيفَ يكونُ حالُ من ماتَ على خاتمةٍ تسودُّ منها الوجوهُ ، وتشمئزُّ لها النّفوسُ ؟ . أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرّجيمِ : (( وأنيبوا إلى ربّكم وأسلموا لهُ من قبلِ أن يأتيكمُ العذابُ ثُمَّ لا تُنصرونَ ، واتّبعوا أحسنَ ما أُنزلُ من ربّكم من قِبلِ أن يأتيكم العذابُ بغتةً وأنتم لا تشعرونَ ، أن تقولَ نفسٌ يا حسرتا على ما فرّطتُ في جنبِ اللهِ وإن كنتُ لمن الساخرينَ ، أو تقولَ لو أنَّ اللهَ هداني لكنتُ من المتّقينَ ، أو تقولَ حينَ ترى العذابَ لو أنَّ لي كرّةً فأكونَ من المُحسنينَ )) . اللهمَّ ارحمْ في الدّنيا غُربتنا ، وآنسْ في القبرِ وحشتنا ، وارحمْ يومَ القيامةِ بينَ يديكَ موقفنا ،

    اللهمَّ أنتَ وليُّنا في الدّنيا والآخرةِ ، توفّنا مُسلمينَ وألحقنا بالصالحينَ .

    نسأل الله العفو والعافية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-03
  5. الصوفي انا

    الصوفي انا عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-18
    المشاركات:
    1,168
    الإعجاب :
    0
    أتمنّى أن يجدَ هذا الموضوعُ صدىً لدى الإخوةِ في مدينةِ الملكِ عبدالعزيز ِ للعلوم ِ والتقنيةِ - وفّقهم اللهُ وأعانهم - ، وأن يُعيدوا النظرَ في طريقةِ التعامل ِ مع غرفِ البال توك ، وما تحتويهِ من تدمير ٍ للأخلاق ِ ونشر ٍ للرذيلةِ ، ناهيكَ عن الغرفِ الخاصّةِ بالفكر ِ المنحرفِ والتهجّم ِ على نبيِّ الأمّةِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ - .
    لا أدري واللهِ من أينَ أبداُ ، أو كيفَ أبدأ ، فقد دارتْ بي الأرضُ ، وحُمَّ جسدي ، وزادتْ عليَّ العلّةُ ، واستحكمَ المرضُ ، وغشيني من الهمِّ والغمِّ ما غشيني ، بعدَ أن سمعتُ خبراً لو نزلَ وقعهُ على جبلٍ لتضعضعَ ، ولو مُزجَ في مُستعذبِ الأنهارِ لأحالها كدراً ، ولو سمعَ بهِ أحدُ أسلافِنا من الرعيلِ الأوّلِ لقضى ما بقيَ من عمرهِ ساجداً ، يحذرُ ذلكَ المصيرَ المشئومَ ويرجو ربّهُ العافيةَ وحُسنَ الخاتمةِ . وقعَ بتأريخِ 17/11/1424هـ في الساعةِ الثالثةِ وفي ثُلثِ الليلِ الأخيرِ ، بمدينةِ الرياضِ ، لفتاةٍ في العشرينَ من عُمرِها تُدعى س . ح ، واقعةٌ تُلينُ الصُمَّ الصِلابَ ، وذلكَ أنَّ تلكَ الفتاةَ قد أخذتْ أُهبتها وازّينتْ ، وقامتْ تتهادى وتخطِرُ أمامَ شاشةِ الحاسبِ الخاصِّ بها ، وتعرضُ ما دقَّ وجلَّ من تفاصيلِ جسمها ، مُقابلَ مبلغٍ زهيدٍ من المالِ ، على حثالةٍ من الذئبانِ البشريةِ وسقطةِ الخلقِ ، والتي لا تعرفُ معروفاً ولا تنكرُ منكراً ، وتعيشُ على هامشِ الوجودِ ، في أحدِ مواخيرِ البال توك العفنةِ . وفجأةً في لحظةٍ عابرةٍ وغفلةٍ مُباغتةٍ وأمامَ مرأى الجميعِ وتحتَ بصرهم ، سقطتْ تلك الفتاةُ مُمدّدةً على الأرضِ ، ووقعتِ الواقعةُ ، وابتدأتْ قصّةُ النهايةِ ! . لقد جاءها ملكُ الموتِ الذي وُكّلَ بها وهي تستعرضُ بمفاتِنها وتُبدي عورتَها ، وقد سكرتْ بخمرِ الشيطانِ ، ولم تستيقظْ إلا وهي في عسكرِ الموتى . إنّها الآنَ ميّتةٌ بلا حولٍ ولا قوّةٍ . لقد ماتتْ وكفى ! . أصبحتْ جُثّةً هامدةً ، سكنَ منها كلُّ شيءٍ إلا الروحَ ، فقد علتْ وعرجتْ إلى اللهِ تعالى ، ولا ندري ماذا كانَ جزاءها هناكَ . إنّها لحظةُ الوداعِ المُرعبةِ . لم تُلقِ نظراتِ الوداعِ على أبيها وأمّها ، طمعاً في دعوةٍ منهم نظيرَ برّها بهم ، ولم تلقِ نظرةَ الوداعِ على ورقةٍ من المصحفِ الشريفِ ، ولم تكنْ لحظةَ وداعها ذكراً أو دعوةً أو خيراً ، بل ليتها كانتْ لحظةً من لحظاتِ الدنيا العابرةِ ، تموتُ كما يموتُ عامّةُ الخلقِ وأكثرُ البشرِ . ليتها ماتتْ دهساً أو غرقاً أو حرقاً أو في هدمٍ . ليتها كانتْ كذلكَ ، إذاً هانَ الأمرُ وسهل الخطبُ . ولكنّها كانتْ ميتةً في لحظةِ إثمٍ ومعصيةٍ ، وليتها كانتْ معصيةً مقصورةً عليها وقد أرختْ على نفسها سترَ البيتِ ، وأسدلتْ حِجابَ الخلوةِ ، وانكفأتْ على ذاتِها ، وإنّما كانتْ على الملأ تُغوي وتُطربُ ، وقد سكرتِ الأنفسُ برؤيةِ محاسنِها ، وأذيعتْ خفيّاتُ الشهوةِ وأوقدَ لهيبُها . ثُمَّ ماذا يا حسرة ! . ماتتْ . نعم ، ماتتْ . لقد ولدتْ وربيتْ وعاشتْ لتموتَ . سقطتْ وهي عاريةٌ ، وبعد لحظاتٍ يسيرةٍ صارتْ جيفةً قذرةً لا يُساكُنها من المخلوقاتِ شيءٌ ، والعظامُ قد نخِرتْ والجلدُ عدا عليهِ الدودُ ، وأمّا الروحُ فهي في يدِ ملائكةٍ غِلاظٍ شدادٍ ، لا يعصونَ اللهَ ما أمرهم ويفعلونَ ما يؤمرونَ . لقد ماتتْ ! . ما أقوى أثرَ هذه الكلمةِ في النفوسِ ، واللهِ إنّها لتحرّكُ منها ما لا يُحرّكهُ أقوى المشاهدِ إثارةً وتهييجاً .
    لن تُسعفني جميعُ قواميسِ اللغةِ وكُتبِ البيانِ ، في تصويرِ فظاعةِ وهولِ تلكَ اللحظةِ ، ولكنْ لفظاً واحداً قد يقومُ بتلكَ المُهمّةِ خيرَ قيامٍ ، إنّهُ لفظُ : الموتِ ! . أتدرونَ ما هو الموتُ ! ، إنّها الحقيقةُ الوحيدةُ التي نجعلُها وهماً وخيالاً ، إنّهُ اليقينُ الذي لا شكَّ فيهِ ، والذي غدا مع مرورِ الوقتِ شكّاً لا يقينَ فيهِ ، إنها اللحظةُ الحاسمةُ والساعةُ القاصمةُ التي تُكشفُ فيها حِجابُ الحقيقةِ ، ويسطعُ نورُ اليقينِ . في غفلةٍ خاطفةٍ صارتْ من بناتِ الآخرةِ ، وارتحلتْ مُقبلةً إلى ربّها ، تحملُ معها آخرَ لحظاتِ النشوةِ ، تلكَ التي أصبحتْ ألماً وأسفاً وحسرةً ، في وقتٍ لا ينفعُ فيهِ الندمُ لقد جاءتْها سكرةُ الموتِ بالحقِّ ، وفاضتْ الرّوحِ إلى بارئها ، وب-cfأتْ رحلةُ المعاناةِ والمشقّةِ ، بعدَ سنواتِ العبثِ والمجونِ والضياعِ ، مضى وقتُ اللعبِ والأنسِ والطربِ ، وجاءَ وقتُ الجدِّ والعناءِ والتعبِ ، ذهبتِ اللذةُ وبقيتِ الحسرةُ ، إنّها الآنَ رهينةُ حفرةٌ مُظلمةٍ ، يُسكانُها الدودُ ويقتاتُ على محاسنها . لقد سكتَ منها الصوتُ الحسنُ ، وأطفئتِ العينانِ الساحرتانِ ، وسكنتِ الجوارحُ والأعضاءُ ، وبقيتِ الرّوحُ تُكابدُ وتُعاني ، في رحلةٍ مُترعةٍ بالغربةِ والوحشةِ ، ليسَ فيها من أنيسٍ إلا العملُ الصالحُ . تلكَ الساعةُ المُرعبةُ واللحظةُ المخوفةُ ، التي خافها الصالحونَ ، وعملوا من أجلها ، لحظةُ اليقينِ والنزعِ ، أمّلوا أن تكونَ في سجدةٍ أو ركعةٍ ، أو في ثغرٍ من الثغورِ مرابطينَ ، أو على تلٍّ أو في وادٍ شهداءَ مُكرمينَ ، وتأتي هذه الفتاةُ لتأخذَ نصيبَها من السكراتِ والغمراتِ ، وهي في حالةٍ من العُرْيِ والفُحشِ ، يستحي الإنسانُ حِكايةَ واقعِها فضلاً عن ملابسةِ تفاصيلِها . أفي ثُلثِ الليلِ الآخرِ ! ، وقد أخذتْ أصواتُ الديكةِ تعلو ، مؤذنةً بدخولِ وقتِ النزولِ الربّانيِّ ، وهبَّ عبّادُ الليلِ ورهبانهُ من مضاجعهِم ، وقصدوا إلى مواضيهم فغسّلوا وغسلوا ، ثمَّ راحوا في خضوعٍ وتبتّلٍ يضرعونَ ويجأرونَ إلى اللهِ بالدّعاءِ ، ويُسبلونَ دمعاً رقراقاً من محاجرهم خوفاً وطمعاً ، يرجونَ رحمةَ اللهِ ويخشونَ عذابهُ . هبّوا ولبّوا ، فملأ اللهُ وجوههم نوراً ، وصدورهم رهبةً وحُبوراً ، وزادهم فضلاً ونعمةً . إنّهُ وقتُ النّزولِ الربّاني ، إنّهُ وقتُ الرّحمةُ ، إنّها ساعةُ الخشوعِ والخضوعِ والبكاءِ ، لا إلهَ إلا اللهُ ما أطيبها وأرقّها وأحناها من ساعةٍ ، تخفقُ القلوبُ فيها بذكرِ اللهِ ، وتهيمُ شوقاً إلى لقاءهِ ، وتميدُ الأجسادُ في محاريبِ العبادةِ ، فلا ترى إلا دمعاً هامياً ، وجبهةً مُتعفّرةً ساجدةً ، وركباً تنوءُ بطولِ القيامِ والتهجّدِ .
    يخلو فيها العارفُ فيناجي مولاهُ ، وترتعدُ فرائصهُ إذا تذكّرَ خطاياهُ ، فلا يزالُ في استغفارٍ وندمٍ ، وتُشعلُ جوانحهُ قوارعُ الألمِ ، يذكرُ فضلَ ربّهِ فيقرُّ ويهدأ ، ثُمَّ يذكرُ بأسهُ فيفرقُ ويضطربُ . ما أحلمَ اللهَ عنّا ونحنُ نبرزُ إليهِ في وقتِ نزولهِ بهذا العُهرِ وذلكَ المجونِ ! . سُبحانكَ ربّنا ما عبدناكَ حقَّ عبادتكَ . إنَّ السماءَ تأطُّ تُصرصرُ ، ما فيها موضعُ شبرٍ إلا وملكٌ وضعَ جبهتهُ ساجداً للهِ ، وهو لا يرجو جزاءً أو حِساباً ، فكيفَ يغفلُ عن الجزاءِ والحسابِ ، من تُدنيهِ أيامهُ ولحظاتهُ من القبرِ كلَّ مرّةٍ ، ومع ذلك لا يذّكرُ أو يرعوي . إنَّ الإنسانَ مهما بلغَ ما بلغَ من منازلَ في العبادةِ والصلاحِ ، لن يكونَ بمقدورهِ الصبرُ على نزعِ الرّوحِ وهولِ المطلعِ ، ولا يُمكنهُ ذلكَ إلا بتيسيرِ اللهِ لهُ في خاتمةٍ حسنةٍ على عملٍ صالحٍ ، وبملائكةِ الرحمةِ التي تُبشّرهُ بحُسنِ النّزلِ وكرمِ المأوى ، ثُمَّ مع ذلكَ يُكابدُ السكراتِ والغمراتِ ، وتخرجُ روحهُ من عصبهِ وعظمهِ ، ويجدُ وطأةَ ذلكَ تامّاً وافراً ، ثُمَّ تأتيهِ ضمّةُ القبرُ ، في مراحلَ من المحنةِ والشدّةِ ، يُقاسيها الأنبياءُ على تقدّمهم في المنزلةِ ورفعتهم في المكانةِ ، فكيفَ يكونُ حالُ من ماتَ على خاتمةٍ تسودُّ منها الوجوهُ ، وتشمئزُّ لها النّفوسُ ؟ . أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرّجيمِ : (( وأنيبوا إلى ربّكم وأسلموا لهُ من قبلِ أن يأتيكمُ العذابُ ثُمَّ لا تُنصرونَ ، واتّبعوا أحسنَ ما أُنزلُ من ربّكم من قِبلِ أن يأتيكم العذابُ بغتةً وأنتم لا تشعرونَ ، أن تقولَ نفسٌ يا حسرتا على ما فرّطتُ في جنبِ اللهِ وإن كنتُ لمن الساخرينَ ، أو تقولَ لو أنَّ اللهَ هداني لكنتُ من المتّقينَ ، أو تقولَ حينَ ترى العذابَ لو أنَّ لي كرّةً فأكونَ من المُحسنينَ )) . اللهمَّ ارحمْ في الدّنيا غُربتنا ، وآنسْ في القبرِ وحشتنا ، وارحمْ يومَ القيامةِ بينَ يديكَ موقفنا ،

    اللهمَّ أنتَ وليُّنا في الدّنيا والآخرةِ ، توفّنا مُسلمينَ وألحقنا بالصالحينَ .

    نسأل الله العفو والعافية
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-06-03
  7. zaidtalool

    zaidtalool عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-03-20
    المشاركات:
    1,178
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك على هذا التذكير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-06-03
  9. zaidtalool

    zaidtalool عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-03-20
    المشاركات:
    1,178
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك على هذا التذكير
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-06-03
  11. zaidtalool

    zaidtalool عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-03-20
    المشاركات:
    1,178
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك على هذا التذكير
     

مشاركة هذه الصفحة