وثيقة سرية وخطيرة تدعو لإحداث تدخلات مباشرة في شؤون البلدان العربية والاسلامية

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 548   الردود : 0    ‏2002-10-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-13
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    لم يعد خافياً على أحد أن ما يمكن تسميته بتصادم الاستراتيجيات يطبع بصماته فوق مسار العلاقات المصرية-الأمريكية. فعلاقات الجانبين بدت ومنذ زمن بعيد وكأنها تسير فوق حقل من الأشواك


    على الرغم مما يمكن وصفه بدوران السياسة المصرية في فلك السياسة الأمريكية، خاصة منذ الانقلاب في مسار تلك العلاقات، والذي قاده الرئيس السابق أنور السادات وأثمر في النهاية عن عقد معاهدة سلام مع اسرائيل برعاية أمريكية مباشرة، حصلت مصر في مقابلها على معونات اقتصادية وعسكرية ثابتة منذ نهايات السبعينيات.

    بيد أن تلك العلاقات كانت ولا تزال عرضة لمطبات استراتيجية دفعتها في مراحل بعينها إلى صدامات مكتومة عبرت عن نفسها في حملات معادية، سياسية واقتصادية، بلغت حد مطالبة عناصر مضادة في الكونغرس الى فرض عقوبات علي مصر، مرتكزة في ذلك على بعض القضايا الخلافية، كموقف مصر من التدخلات الأمريكية للإطاحة بأنظمة الحكم في ليبيا والسودان، أو تباين المواقف إزاء التعامل مع الحالة العراقية أو عدم الاستجابة لبعض متطلبات التعاون المطلوب أمريكياً بين مصر واسرائيل، سواء على صعيد التطبيع أو تكثيف التعاون في مجالات عسكرية واقتصادية مختلفة.

    وكانت لعبة واشنطن المفضلة خلال السنوات الماضية، استغلال ورقة الأقلية القبطية وقضايا حقوق الإنسان في مصر.. فكلما تأزمت قنوات الإتصال بين البلدين، انفتحت أبواب الإعلام والكونغرس الأمريكي، لشن حملات واسعة حول ما تسميه بعض الاوساط الامريكية باضطهاد الأقباط علي أيدي الجماعات الأصولية المتشددة، أو انتهاك حقوق الإنسان عبر التضييق علي حرية الرأي والتعبير في البلاد.




    صدمة 11 سبتمبر


    مجمل هذه الأزمات خيمت على أجواء علاقات البلدين خلال الحقبة الماضية. بيد أن ما شهدته واشنطن ونيويورك من هجمات في 11 سبتمبر دفع هذه العلاقات نحو نقلة جديدة، رأت فيها واشنطن، وعلى لسان عدد من متحدثيها وبعض أقلام كتابها، مثل توماس فريدمان، أن السياسات الحكومية المصرية إزاء التعامل مع تيارات العنف السياسي أسهمت في تفريخ الكوادر التي شاركت تنظيم القاعدة ومؤسسه أسامة بن لادن في الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة .

    وإزاء المتغير الذي أحدثته تلك التطورات، وعلى ضوء النظرة الأمريكية الجديدة لعالم ما بعد 11 سبتمبر، وتصدر مقاومة الإرهاب لأجندتها السياسية والعسكرية، فقد باتت السياسات والاجراءات الامريكية الجديدة تشكل هاجساً للعديد من أنظمة الحكم العربية والدولية، وفي مقدمتها مصر، التي فاجأتها الادارة الأمريكية بالعديد من المطالب، سواء على صعيد السلوك الأمني في التعامل مع ظاهرة المعتقلين السياسيين من الجماعات الأصولية، والتي أدت التداخلات الأمريكية الى توقف خطوات المصالحة بين تلك الجماعات وأجهزة الأمن ، بعد أن قطعت شوطاً كبيراً عبر عنه مكرم محمد أحمد، رئيس تحرير «المصور» والذي أجرى سلسلة من اللقاءات مع القادة التاريخيين لتلك الجماعة، أعلنوا خلالها تراجعهم عن سلوك العنف الذي شكل نهجاً لسياستهم وفكرهم منذ أن نجحوا في اغتيال الرئيس السادات في عام 1981.

    فقد رأت واشنطن في السلوك المصري التصالحي تعارضاً مع نهج القوة التي تقوده أمريكا في مواجهة ظاهرة الارهاب. وامتدت التدخلات الأمريكية الى حد المطالبة بتغيير المناهج الدينية المصرية بعد أن رأت في تلك المناهج خاصة "الأزهرية"، تحريضا على تفريخ عناصر جديدة مشبعة بالفكر الجهادي وتنمية للفكر المعادي لإسرائيل، جراء ما تتضمنه الآيات القرآنية من تحريض في هذا الشأن.




    الرؤيا الامريكية والمصالح القومية العربية


    انطلاقاً من ذلك، ضمّنت واشنطن استراتيجيتها الجديدة وثيقة سرية وخطيرة تدعو لإحداث تدخلات مباشرة في شؤون البلدان العربية والاسلامية المختلفة، من بينها مصر، وتبرز خطورة هذه الوثيقة في احتوائها على عدد من الأسس والمضامين التي تعيد عصر الاحتلال مجدداً من بينها، ان يكون للأجهزة الأمنية الأمريكية:


    · حق التدخل في استجواب المشتبه فيهم بأعمال إرهابية وحق الاعتراض على اطلاق سراحهم، أو اعادة القبض عليهم.


    · للولايات المتحدة حق اتخاذ اجراءات عقابية بحق الدول التي ترفض التعاون مع واشنطن، وستعتبرها من الدول الداعمة لنشاط الارهاب الدولي.


    · العمل على تشكيل جماعات ضغط موالية للسياسة الأمريكية في هذه الدول، وأن يكون أحد أغراضها الأساسية مقاومة تيارات التعصب والانحراف الديني والارهابي المنخرطين في إطار جماعات منظمة.


    · أن المصلحة الأمريكية تحتم التخلي عن الارتباط بالاستقرار الهش للحكومات الضعيفة والتي لا تحظى بتأييد شعبي.


    · ضرورة الاحتفاظ بقوات أمريكية كبيرة ومتطورة وقادرة على التدخل فى أية دولة أو منطقة في الوقت المناسب وبالكيفية المناسبة لمنع أي تهديد للمصالح الأمريكية.


    · لا بد من وجود مستشارين أمنيين دائمين فى الدول العربية لمكافحة الإرهاب، والذين سيوكل إليهم وضع السياسات الأمنية لمكافحته، على أن يكونوا غير قابلين للعزل بسبب التقارير التي يعدونها.


    مثل هذه البنود التي تتضمنها وثيقة واشنطن الخطيرة، تمتد بطبيعة الحال إلى مصر، والتي وإن كانت وافقت على التعاون الأمني مع الأجهزة الأمريكية في فترة ما بعد 11سبتمبر، إلا أن مسار العلاقة والخلافات العديدة التي مرت بها تدفع بمصر إلى الوقوف بعيداً عن مرمي استراتيجية لا تقف عند التدخل في الشؤون الداخلية فحسب، بل والانتهاك المباشر لسيادة الدول .

    نقلاً عن سويس إنفو - محمود بكرى - القاهرة
     

مشاركة هذه الصفحة