تنظيم الجهاد بمصر تراجع فكري عن افكار سابقة

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 788   الردود : 3    ‏2007-06-02
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-06-02
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    في مايو عام 1997 أعلنت الجماعة الإسلامية في مصر عن مبادرتها الشهيرة لوقف العنف، ورغم العقبات التي اعترضت طريق المبادرة إلا أنها نجحت في نزع فتيل العنف بين الجماعة والدولة.

    وبعد عشر سنوات ها هو تنظيم الجهاد (الأكثر راديكالية وتشددا) يحذو حذو الجماعة الإسلامية، حيث يقود سيد إمام، وشهرته "الدكتور فضل"، فقيه تنظيم الجهاد، مبادرة "ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم وفق الضوابط الشرعية"، معللاً ذلك بظهور صور مستحدثة من القتل والقتال باسم الجهاد في كثير من البلدان، كالقتل على الجنسية، وبسبب لون البشرة أو الشعر، والقتل على المذهب، وقتل من لا يجوز قتله من المسلمين ومن غير المسلمين.

    وقد تعامل البعض مع رسالة "الدكتور فضل" على أنها نقطة تحول خطيرة في طريق المراجعات الفكرية التي تمر بها الحركة الإسلامية الآن، في حين اعتبرها البعض الآخر رسالة عادية لن تقدم أو تؤخر، بل هناك من وصفها بصفقة مع الأمن للإفراج عن المعتقلين، في حين حذر البعض من خطورة هذه الخطوة مشككا في مصداقيتها، ولكن الجميع يتفق على أن الإعلان عن هذه المراجعات خطوة مهمة تستدعي المناقشة.

    فقيه الجهاد والقاعدة
    ناجح إبراهيم، قائد ملف المبادرات للجماعة الإسلامية، كان أول المرحبين بوثيقة الجهاد، وأصدرت الجماعة بيانا رحبت فيه بالمراجعات، وفي حواره مع موقع إسلام أون لاين تحدث ناجح عن أهمية وثيقة قائد الجهاد، مؤكدا أن سيد إمام يتمتع بمكانه علمية وفقهية لدى جماعة الجهاد وتنظيم القاعدة، فهو المنظر الحقيقي لهما، بل هو المنظر الحقيقي لحركة أيمن الظواهري كلها، وهو مؤلف الكتاب الأساسي الذي اعتمدت عليه القاعدة والجهاد في تعليم وتدريب كل كوادرها الجهادية في معسكرات أفغانستان "العمدة في إعداد العدة"، وهو الذي ألف جزءا كبيرا من كتاب "الحصاد المر" الذي كتبه أيمن الظواهري، ولذلك يعتبر سيد إمام من أكثر أعضاء جماعة الجهاد في السجون فقها وعلما، فهو يتمتع بحاسة فقهية جيدة وحضور علمي إسلامي معروف.

    وأضاف منظر الجماعة الإسلامية بمصر: "من هذا المنطلق تعتبر وثيقة "الدكتور فضل" في ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم الإسلامي ترشيدا وتصحيحا لكل المفاهيم التي أرساها من قبل تنظيم القاعدة والجهاد، أو ضبطا لها إن لم يكن إلغاء لها، لا سيما أن "الدكتور فضل" قد قال صراحة في الوثيقة إنه بريء من كل من يستخدم كتبه السابقة في عمليات قتالية داخل أوطان المسلمين ضد الحكومات أو السياح أو الشرطة أو نحو ذلك".

    وأشار ناجح إبراهيم إلى أن سيد إمام هو توأم الروح والعقل وصديق العمر لأيمن الظواهري قبل حدوث القطيعة بينهما منذ قرابة 15 عاما في اليمن، إثر الخلاف بينهما على كتاب "الجامع لطلب العلم الشريف"، وأكد إبراهيم أن هذا الأمر بالذات سيعطي آثارا إيجابية على أفكار القاعدة في المستقبل، كما أن سيد أمام هو أول قيادة علمية فقهية في القاعدة والجهاد تجري مراجعات شاملة لفكر هذين التنظيمين.

    تعصب الحركة الإسلامية

    وعن الصعوبات التي تعترض طريق المبادرة قال ناجح: "إن مشكلة الحركة الإسلامية أن فيها من التعصب أكثر من الحكومة نفسها، ولذلك فمبادرة الجهاد تطور خطير في فكر التنظيم، ولا يتصور أحد أنها خرجت إلى النور بسهولة، فقيادة تنظيم الجهاد نحو هذه الخطوات تعد أصعب من نقل الجبال من أماكنها، والسبب في ذلك أن تنظيم الجهاد ليس جماعة بالمعنى المعروف، ولكنهم مجموعات متناثرة، كل منها له فهمه وتصوره الخاص في الدين والحياة، وليست لهم مرجعية أو قيادة واحدة يتوجهون إليها ويثقون فيها، والشك وسوء الظن عندهم فيمن يخطو مثل هذه الخطوات أكبر من الثقة بكثير، ولذلك فإن إقدام "الدكتور فضل" على قيادة هذا التيار يعد شجاعة نحو رؤية إستراتيجية شرعية لوقف كل العمليات القتالية، انطلاقا من مفهوم خاطئ لفريضة الجهاد".

    الجهاد فريضة ولكن .. !

    وأكد إبراهيم أن تجديد مفهوم الجهاد لا يعنى إبطاله، فالجماعة الإسلامية أقرت الجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة، ولكنها فريضة لها ضوابط يجب توافرها كي يصح تنفيذها، فالفهم الصحيح للجهاد كحكم شرعي يرتبط وجودا وعدما مع توافر الأسباب الموجبة له والشروط المتطلبة لتنفيذه، والمصالح المقصودة به، فالجهاد ميدانه الحقيقي قتال المحتلين والغاصبين، وليس الاحتراب الداخلي بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد والقبلة الواحدة.

    وأضاف منظر الجماعة الإسلامية بمصر: "إن منطلقاتنا كانت ولا تزال هي الكتاب والسنة، ولا يضر المجتهد أو العالم أن يرى الحق في غير رأيه فيترك رأيه ويعود إلى الحق، ورحم الله عمر بن الخطاب حينما قال لأبي موسى الأشعري: "لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، فإن الحق قديم"، نعم وجدنا بعض الأخطاء، وأهم خطأ هو استخدام العنف في مواجهة الدولة أو في تغيير المنكرات".

    وعن مشكلة فقهاء الحركات الإسلامية المتشددة، قال د .ناجح: "مشكلتهم أنهم تحدثوا عن فقه الجهاد ولم يتحدثوا عن فقه الصلح، رغم الحاجة الماسة للحركة الإسلامية لفقه الصلح؛ لأن العنف أدى إلى بروز سياسة حصار واستئصال الظاهرة الإسلامية بدعوى مواجهة الإرهاب، وهذا يؤكد أهمية فقه المصالحة والعمل السلمي والدعوي".

    الاجتهاد الجديد ينسخ القديم
    على الصعيد ذاته، تحدث كمال حبيب، الباحث المتخصص في شئون الحركات الإسلامية، لـ"إسلام أون لاين.نت" عن فكرة المراجعة في الشريعة الإسلامية قائلاً: "إن هناك قاعدة فقهية تقول: "إن المجتهد إذا اجتهد اجتهادا ورأى فيما بعد رأيا غيره فإن الاجتهاد الجديد ينسخ الاجتهاد القديم"، وليس معنى تغيير الرأي أن يكون العمل الشرعي مهتزا، ولكن أن ينظر المجتهد إلى اجتهاده من زاوية جديدة للتنقية أو المراجعة".

    وأكد حبيب أن الفكر الجهادي موصول بحركات اجتماعية وليس فكرا ثابتا، وقال: "علينا مراعاة البيئة الزمانية والمكانية النفسية للفقيه، فالظروف التي صدرت فيها كتابات سيد إمام المتشددة تندرج تحت مسمى فقه الضرورة أو فقه الاستثناء، فـ "العمدة في إعداد العدة" هو فكر معسكرات جهادية، وكان هناك فهم خاطئ لمفهوم القتال في الإسلام، فالقتال إما قتال طلب أو مدافعة، وما حدث لا هو طلب ولا مدافعة".

    وبنظرة أكثر عمقا، أوضح حبيب أن الحركة الإسلامية دارت في الـ 25 سنة الأخيرة دورة كاملة، ودخلت في علاقات متشابكة مع قوى محلية ودولية، والآن اجتمع لدى أبنائها خبرة لينظروا إلى ما قدموه في حياتهم، هل هو صحيح أم خطأ، وقال: "في تاريخ الحركات الاجتماعية نجد أن لها دورة حياة، فهي تبدأ، ثم تنمو، ثم تستلهم أفكارا جديدة قد تغير مسارها، وأمام الحركات الإسلامية الآن خياران لا ثالث لهما، فإما أن تجدد نفسها وتغير مسارها، وإما أن تموت إلى الأبد".

    نقد الأفكار الجهادية


    جانبه أكد ضياء رشوان، خبير شئون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن مراجعات تنظيم الجهاد تكتسب أهمية كبيرة في مسيرة الحركات الإسلامية، حيث ستشمل نقدا جذريا للأفكار الجهادية المنتشرة عالميا، ونقدا مماثلا للأساليب الحركية التي تتبعها الجماعات والتنظيمات المعتنقة لتلك الأفكار.

    وقال رشوان: "تزداد تلك الأهمية بمعرفة أن ما يدور داخل جماعة الجهاد حاليا من وقف اللجوء إلى العنف كوسيلة لتغيير المجتمع والاتجاه لتحويله إلى موقف فكري، إنما يستند إلى أسس شرعية ونظرية تتوج هذا القرار وتحوله من مجرد قرار حركي إلى نهج فكري وعملي".

    وأضاف رشوان: "إن اتخاذ قرار ترشيد الجهاد أو وقف العنف من جانب جماعة الجهاد، ومن قبلها الجماعة الإسلامية، ينقل هذه الجماعات من فئة الجماعات المتطرفة إلى فئة الجماعات الاجتماعية السلمية، التي ترى سبلاً أخرى في إصلاح المجتمع غير العنف".

    وأشار رشوان، الخبير في شئون الحركات الإسلامية، إلى أنه بالرغم من أن بلدانا أخرى قد عرفت بعض تلك التحولات الجذرية لجماعات العنف الإسلامية فيها، مثل الجزائر، إلا أنها لم تصل إلى مستوى التحول الشامل لجماعات كبيرة، ولم ينتج عنها مراجعات فكرية عميقة وأصيلة كتلك التي أصدرتها الجماعة الإسلامية في مصر من قبل، وتعكف قيادة جماعة الجهاد على إنهائها حالياً، فهذه المراجعات – على حد قول رشوان - هي التحول الأبرز والأكبر من نوعه الذي جرى في العالم كله خلال العصر الحديث؛ لأن الجهاد والجماعة الإسلامية تعتبران من حيث الحجم جماعات كبيرة، ومن حيث الممارسة العنيفة كانتا الأكثر لجوءا إليها خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

    الحذر من الاستعجال

    الكاتب الإسلامي جمال سلطان، كان رأيه أن مراجعات الجماعة الإسلامية نجحت؛ لأن التعامل معها كان بنفس طويل وبدون إكراه، رغم التوترات والأرض الرخوة التي كانت تقف عليها الأجهزة الأمنية، ولكن مراجعات التيار الجهادي أكثر تعقيدا؛ لأنه أكثر تشرذما من الجماعة، وخطاب النفي والعنف أصيل وعميق في فكره، فالفكرة أساسا قامت على ذلك من حيث الأصل والجوهر، لذلك يحتاج التعامل مع التيار الجهادي إلى مزيد من الصبر وطول النفس والحكمة.

    وحذر سلطان من الاستعجال في مثل هذه المراجعات التي تتصل بالضمير الديني والمناهج الفكرية؛ لأنه يأتي بنتائج عكسية، ويعطي انطباعا أن هذه المراجعات ما هي إلا انكسارات سياسية لا تعبر عن تحول فكري حقيقي، أو أنها مجرد استجابة لإغراءات أمنية أو غيرها، وقال: "أزعجني جدا اتخاذ الجهاز الأمني إجراءات عقابية ضد مجموعات رفضت المراجعات أو تحفظت عليها، وأنا على يقين من أن التيار الجهادي التقليدي في مصر الآن قريب جدا من المراجعات، ومن العودة إلى العمل السلمي، وأن العوائق نفسية أكثر منها فكرية وعقيدية".

    وأكد سلطان أن هذه المراجعات تقوم على أسس فقهية وليس على أساس موقف سياسي؛ لأن الأشخاص الذين يقودونها أهل علم، ويمثلون المرجعيات الفكرية لتنظيم الجهاد.


    مستقبل المراجعات



    أما عن مستقبل الجماعة الإسلامية والجهاد بعد المراجعات، وأهمية إعادة دمجهم في المجتمع، أوضح عصام دربالة، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية لـ "إسلام أون لاين.نت" أن الدمج يحتاج إلى وقت، ولن يتم بين يوم وليلة، وقال: "إننا نسعى إلى المساهمة في إصلاح المجتمع من خلال تحقيق عدة أهداف تنطلق من حالة الدفاع التي تعيشها الأمة وليس من حالة القتال، يأتي في مقدمة هذه الأهداف الإصلاح الداخلي للجماعة كي تصير أكثر قدرة وفاعلية على أداء هذه المهام في إطار من الشفافية والوضوح، وذلك بهدف إقامة الدين وتأكيد الهوية الإسلامية لأوطاننا ومقاومة تذويبها، ومقاومة حالة الاحتلال، والإسهام في تحقيق الانتصار الإسلامي في المنازلة الفكرية بين الحضارة الإسلامية والغربية، وذلك من خلال تكوين المتخصصين الذين يطرحون الرؤى الإسلامية المتفوقة في كل المجالات، والسعي لصبغ المجتمع بالمنهج الإسلامي، من خلال طرح رؤية عصرية لتطبيق الشريعة الإسلامية.

    السعي للتواجد الشرعي

    وأضاف دربالة: "إننا نسعى للمشاركة في صياغة المجتمع وحل مشكلاته ودعم عملية الإصلاح في كل المجالات، وذلك من خلال الحصول على حق العمل الدعوى والاجتماعي والسياسي، ولكن بالتدريج وبخطوات مدروسة، وذلك من خلال كل الوسائل السلمية المتاحة.

    أما الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، فأكد على ضرورة إيجاد إطار لتعامل الدولة مع الإسلاميين، مشيرا إلى أن الديمقراطية هي الحل لكي لا تتحول العلاقة بين الدولة والإسلاميين لنموذج من علاقة "القط والفأر"، مشيرا إلى عدم وجود ديمقراطية حقيقية في غيبة "الشريك الإسلامي".
    http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1178724130259&pagename=Zone-Arabic-Daawa%2FDWALayout
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-06-02
  3. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    أدت موجة العنف الكبيرة التي اجتاحت البلاد العربية إلى استنزاف شديد في موارد هذه الدول، واضمحلال الطاقات الإنسانية، ناهيك عن حجم المآسي التي خلفها هذا العنف على العديد من الأسر والعائلات. والمحصلة الأخيرة هي خراب اجتماعي وثقافي، وعسكرة الحياة السياسية والثقافية، وتسويغ لعملية اغتيال حقوق الإنسان والحريات العامة بتأييد ومباركة من الغرب والولايات المتحدة الأمريكية .


    وقد استوعبت العديد من الحركات الإسلامية الدرس جيدا، فأعلنت مبادرات لوقف العنف، وأكدت استعدادها لتقبل الآخر والمساهمة بالحوار الوطني والسياسي مع السلطة السياسية والقوى المختلفة. ومن الأمثلة البارزة على هذا التوجه الجديد :

    الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، إذ تم حل جيش الإنقاذ، ووقع اتفاقا مع السلطة مقابل إجراءات معينة، أيضا الجماعة الإسلامية بمصر والتي أعلنت مبادرة لوقف العنف وإلقاء السلاح من طرف واحد .إلاّ أنّ هذه المبادرات على الرغم من صدورها عن قوى اجتماعية / سياسية ذات وزن كبير ورئيسي في بلادها، فإنها لم تحظ بالحد الأدنى من الاستجابة المطلوبة من قبل السلطات العربية أو حتى القوى السياسية الأخرى. بل على النقيض من ذلك تماما فقد جرت عملية ابتزاز سياسي واضحة، وعملية تشكيك كبيرة في التوجه الجديد لهذه الحركات، كما أن رد فعل الحكومات ظل حبيس التوظيف السياسي والأمني للمبادرات مع الإصرار على تجاهل هذه الجماعات والتقليل من وزنها ودورها السياسي، الأمر الذي يدل على أنّ حالة الرشد التي وصلت لها هذه الجماعات في الوعي بإدارة الأزمات السياسية الداخلية لم تصل إليها السلطات العربية بعد والتي ما زالت تتصرف في إطار ضيق من الاعتراف فقط بمصالح النخب الحاكمة فيها، والحرص على حماية الفساد الذي ينخر بنيتها الداخلية، حتى لو أدى الأمر إلى التوحش في ضرب الجماعات والحركات أو أية قوى وطنية أخرى تشعر النخب الحاكمة أن لها رصيدا سياسيا واجتماعيا مؤثرا على مصالح هذه النخب حتى على المدى البعيد .

    في الحالة المصرية، وبعد أن قدمت الجماعة الإسلامية مبادرة وقف العنف والعمل على تجنيب الحياة السياسية المصرية الكثير من الدماء النازفة والموارد المهدرة والأسر الممزقة والطاقات الضائعة. وفي ضوء رد الفعل غير المسؤول إلى حد كبير من قبل الحكومة المصرية، يجدر التساؤل : ماذا بعد المراجعات ؟ ...


    -1-


    المراجعات .. الأسباب والمضمون :


    في البداية لابد من تذكر أنّ استخدام السلاح والعنف لم يكن ابتداء ضمن مشروع الجماعة الإسلامية عندما قامت، وإنما كانت تهدف إلى بناء القاعدة الاجتماعية والثقافية لقيام الدولة الإسلامية في مصر، وكانت قيادات الجماعة الإسلامية تتشكل من أبناء الجامعات المصرية العريقة من الأساتذة والطلاب، وبالتالي لم تكن الجماعة الإسلامية تعبر عن حالة ثقافية بائسة وضحلة، وإنما عن حالة ثقافية متقدمة ومشروع نضالي كبير يسعى إلى التغيير الاجتماعي والثقافي العام، إلاّ أن الأمر تغير بشكل واضح مع نهاية الثمانينيات ومع بداية التسعينيات بفعل عوامل معينة لا مجال لذكرها هنا ، وأدت الظروف الجديدة إلى اعتماد منهج العمل المادي في إدارة الصراع الاجتماعي والسياسي الداخلي .


    لكن بعد سنوات عجاف من العمليات والصراع المسلح - وقد تخلل ذلك عدة محاولات للوساطة قام بها عدد من المثقفين والعلماء المصريين أجهضت جميعها من قبل الحكومة المصرية - أعلنت الجماعة الإسلامية مبادرة وقف العنف من جانب واحد، وعلى الرغم من التشكيك والتساؤلات التي صاحبت الإعلان عن المباردة، أصدر قادة الجماعة في السجون والمعتقلات المصرية عدة كتب أطلق عليها مصطلح " المراجعات " الفكرية لمنهج الجماعة ومسيرتها الإصلاحية .

    صدرت الكتب الأربعة متضمنة أحكاما ومواقف شرعية / سياسية مختلفة كلية عن سلوك الجماعة المعهود ، وتحمل موقفا فكريا جديدا بالكلية مقارنة بالمنهج السياسي السابق للجماعة حول مفهوم الجهاد والحسبة والغلو في التكفير وشرح أسباب المبادرة وسندها الشرعي والعملي .

    وعلى الرغم من اجتماع عدد كبير من قادة الجماعة ومجلس الشورى على تنقيح هذه الكتب ومراجعتها والتحاور فيها، فإنها لم تحمل رؤية تجديدية في الفقه السياسي أو معالم خطاب إسلامي جديد، بقدر ما حملت انحيازا لرؤى وأحكام كانت الجماعة ترفضها سابقا، وأبرز ما يمكن رصده في هذه المراجعات والتي زكاها وأيدها الأزهر :


    -الرجوع عن مسألة الخروج على السلطة السياسية، والاقتناع – كما يقول قادة الجماعة – بحرمة الخروج وعدم جوازه على الحاكم المسلم، ويرتبط بذلك حرمة استخدام السلاح ضد الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية .


    - الاعتراف بخطأ الجماعة السابق في فهم مضمون الجهاد وتشويه صورته، وتقديم قادة الجماعة اعتذارا تاريخيا لشعب مصر بسبب الدماء التي أريقت .


    - تهذيب مفهوم الحسبة، والعودة إلى قاعدة المصالح والمفاسد في شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وتبني منطق الرأفة والرفق في التعامل مع المخالف أو الذي يقوم بعمل المنكر في الأماكن العامة .


    -الاعتراف بظاهرة الغلو في التكفير والتعصب لدى عدد كبير من أبناء الجماعات الإسلامية ، والعودة إلى الأساس الأخلاقي للدعوة الإسلامية في التيسير والتراحم والاعذار، ومنهج التثبت في الأخبار، واختصاص القضاء بمسائل الكفر والإيمان .


    - الجهاد وسيلة وليس غاية، وبالتالي القتل والسلاح والعمل المادي ليست فضائل تحمد لذاتها، وإنما هي وسيلة لنشر الدعوة تستخدم في سياقات معينة وفق ضوابط يحددها أهل العلم والأمر، من هنا جاء اعتراف الجماعة بخطأ استخدامها للسلاح في مصر، والعودة إلى العمل السلمي في الدعوة والإرشاد .


    نفى قادة الجماعة وجود أية صفقة وراء المراجعات، واعتبروها استحقاقا شرعيا ترتبط بالدليل الشرعي وبتحقيق مناط العمل الإسلامي والدعوة، ولا تخضع لمنطق المساومة والدوافع الشخصية أو الحزبية. إلاّ أن تجاوب السلطات المصرية كان يوحي بنوع من التفاهم الذي تم مع قادة الجماعة، ويتضح هذا التفاهم من خلال عدة مؤشرات أبرزها : طباعة الكتب وتوزيعها داخل السجون على أعضاء الجماعة الإسلامية، وإفساح المجال لقادتها للتنقل بين السجون لشرح أفكار المبادرة وأسبابها ومضمونها، إطلاق سراح عدد من قادة الجماعة والسجناء، ويبدو أن هناك وعودا بمزيد من الانفراج السياسي تجاه الجماعة وأفرادها وتخفيف الضغوط الأمنية عليهم.


    -2-


    الإدراك السياسي الجديد


    بيد أنّ المشكلة الحقيقية في حالة التخبط الواضحة التي ظهرت بعد المراجعات، وكشفت كثيرا من الثغرات في التحضير والإعداد للمرحلة التالية للجماعة. إذ صدرت عدة تصريحات –من خلال حوارات ولقاءات صحفية من قبل قادة الجماعة- تطرح بدورها نقاشا واسعا حول طبيعة الإدراك السياسي لقادة الجماعة بخصوص المرحلة القادمة، وقد أجرى الصحفي المصري "مكرم محمد أحمد" حوارات مطولة مع قادة الجماعة في خارج السجون وداخلها وسجل هذه الحوارات في كتابه "مؤامرة أم مراجعة حوار مع قادة التطرف في سجن العقرب" (دار الشروق، القاهرة، 2003)، ويمكن الاستدلال من حوارات الكتاب وحوارات أخرى أجريت معهم على نقاط ضعف كبيرة في تفكير الجماعة للمرحلة القادمة.


    وأبرز ما يمكن ملاحظته حول الإدراك السياسي الجديد أن الجماعة تظهر تبريرا غير مفهوم أبدا للسياسة الرسمية المصرية؛ فـ"كرم زهدي" يعتبر "السادات" شهيدا، وقادة الجماعة يشيدون بسياسة مصر الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، ويعتبرون أنها سياسة عقلانية ومنصفة ولصالح الشعب الفلسطيني! (الأمر الذي ترفضه القوى المصرية كافة الإسلامية وغير الإسلامية)، والإشادة بـالسياسه المصرية، وبدور السلطة بعد المبادرة وتحسين الأوضاع داخل السجون، والتعامل الجيد من كل رجال الأمن، و الاستعداد للقبول بأي شكل تنظيمي تعطيه السلطة لهم سواء جمعية خيرية أو دعوية أو أي شكل آخر (كتاب مكرم محمد ص55 ).

    والأخطر من هذه المواقف المتهافتة تجاه السلطة هو معالم الفقه السياسي الذي تظهر منه جزئيات بسيطة تضعنا أمام تساؤلات كبيرة في هذا الانقلاب الجذري الذي تم في تفكير الجماعة !، ومن ذلك: التأكيد على عدم الخروج على أولي الأمر، ورفض الخروج المسلح مطلقا دون الحديث عن بدائل أخرى للمعارضة، الرجوع عن قضية تكفير الحاكم واعتبار أن حكم الجماعة السابق غير صحيح، دون الإشارة إلى الموقف الجديد من الحكام وسؤال الشرعية في العالم العربي، الحديث عن مفاسد الخروج دون الحديث عن مفاسد الاستبداد السياسي والحكم الفاسد الذي يسود في العالم العربي ، ..الخ. ( انظر مواقفهم السابقة في كتاب مكرم ص34 وما بعدها).


    أيضا تم التأكيد في الحوارات على رفض العنف والعمل المسلح والبراءة من المرحلة السابقة في نفس الوقت الذي لم تقدم فيه رؤية لمنهج الجماعة في المرحلة القادمة، مما خلق اضطرابا واضحا في التعامل مع المسائل الفكرية والمواقف السياسية، فـ"حمدي عبد الرحمن" رأى أن من أخطاء الجماعة في المرحلة السابقة تقديم النص على المصلحة بينما في الشؤون السياسية تقدم المصلحة على النص، لأن النصوص جاءت لتحقيق مصالح، فهذه المسألة الكبيرة التي طرحها "عبد الرحمن" كانت قد أثارت جدلا عميقا في أصول الفقه الإسلامي سابقا وتداولها علماء جهابذة ، دون أن يقدم "عبد الرحمن" أية افادات أخرى حول هذا التحول في قراءة النصوص الشرعية والتفاعل مع الواقع ،ووضعنا جميعا أمام أسئلة جوهرية حول مستقبل الجماعة. (انظر : حول رؤية حمدي عبد الرحمن كتاب مكرم محمد ، ص 107 ، 108).


    كما لم يقف قادة الجماعة في المراجعات المرتبطة بالعنف عند حدود المجتمع والحالة المصرية بل أصدروا كتبا وبيانات ضد أحداث 11 سبتمبر وأحداث الرياض، وكأن وظيفة الجماعة الجديدة أصبحت فقط إدانة العنف الإسلامي وتخطئة وتضليل من يقوم به، والذي يثير الحيرة أن هذه الإدانة غير مصحوبة بتاتا برؤية سياسية شمولية أو بإدانة مقابلة للخطايا العظمى التي تتم ضد الحريات والشباب المسلم في كثير من الدول العربية والإسلامية.


    -3-


    الاحتمالات المستقبلية:


    في ضوء ما سبق فإنّ المراجعات كانت نقطة تحول إيجابية في الخروج من نفق العنف في إدارة الصراع السياسي والاجتماعي الداخلي، إلاّ أن هناك ارتباكا شديدا يسود في تحديد المسار المستقبلي للجماعة، و يشير إلى ذلك الدكتور "مصطفى منجود"- أستاذ الفكر السياسي الإسلامي، في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة- في دراسة له ستصدر قريبا عن مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بعنوان: "فكر المراجعات قراءة تحليلية في تصور الجماعة الإسلامية"، في حوار أجريته مع "منجود" رأى أن المشكلة الجوهرية في غياب الرؤية الشمولية للجماعة وعدم وضوح الآليات والمنهج الذي ستعتمد عليه الجماعة في المرحلة القادمة. وأشار "منجود" إلى أن السؤال الرئيس الذي يجب أن يسأل في هذا السياق والمرتبط بالمراجعة الشاملة هو: أين كنت؟، أين أنا؟، إلى أين؟، وهذا يستدعي تأصيل القيم السياسية التي ستحكم رؤية الجماعة للمرحلة القادمة، وإعادة تحديد المفاهيم السياسية الحاكمة لفكر الجماعة في ضوء التراجع عن المفاهيم الحاكمة السابقة، وتقديم مقاربات جديدة في الفقه السياسي الجديد للجماعة. من الواضح من كلام الدكتور "مصطفى منجود" السابق أن المرحلة القادمة تستدعي توضيح الرؤية السياسية الجديدة للجماعة ومنهجها في التغيير والأدوات والمؤسسات والتعامل مع السلطة، وألا تقف المراجعات عند حدود إدانة العنف والتبرؤ من المرحلة السابقة، بما يخدم سياسة السلطة في التعامل مع الحالة الأمنية المصرية. وبالتالي نحن أمام محاذير كبيرة في قراءة مستقبل الجماعة -في ضوء التخبط الذي حدث بعد المراجعات-.


    المحذور الأول: أن تتحول وظيفة الجماعة في المرحلة القادمة لتصير أداة من أدوات السلطة في التعامل مع أزمتها السياسية والأمنية من خلال حصر نشاط الجماعة بالإفراج عن المعتقلين وإصدار البيانات التي تؤيد السلطة وتنتقد معارضتها.


    المحذور الثاني: أن يقود الفقه السياسي الجديد للجماعة إلى مرحلة الجمود عند حدود طاعة النظام وشرعية الحكومات وإعطاء الشرعية للممارسة السياسية الشرعية المصرية على المستويين الداخلي والخارجي وقد ظهرت بوادر هذا التوجه في الحوارات مع قادة الجماعة.


    المحذور الثالث : أن تتحول الجماعة لتصبح حالة قريبة من جماعة الدعوة والتبليغ تعنى بالتغيير الاجتماعي المبني على إلغاء البعد السياسي من مشروع الجماعة، أو كبعض الجماعات السلفية التي يقتصر دورها السياسي على تأييد السلطة السياسية وخدمتها.


    من هنا ولتجنب المحاذير السابقة؛ فإنّ المرحلة القادمة تتطلب من قادة الجماعة ومثقفيها بناء مقاربة في الرؤية السياسية للمرحلة القادمة بما تتضمنه من منهج وأدوات ومفاهيم حاكمة للعمل السياسي، ويتطلب الأمر أيضا: التمييز بين العمل المسلح والجهاد المدني السلمي وأدواته، وبالتالي تطوير أو تبني أدوات تسند مشروع الدعوة الإسلامية في إدارة الصراع الداخلي سياسيا وثقافيا وإعلاميا.
    التمييز بين مسألة تكفير الحاكم ومسألة الشرعية السياسية والأسس التي تقوم عليها من الرضا والقبول الشعبي والوصول من خلال القنوات والوسائل الديمقراطية



    http://alghad.dot.jo/index.php?news=7030
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-02
  5. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    [ومما يجب أن نسجله هنا بكل اعتزاز وإنصاف: ما أعلنته (الجماعة الإسلامية) في مصر، وأيدها زعيمها الروحي الشيخ عمر عبد الرحمن، المسجون في أمريكا -فك الله أسره-، (وهي: صنو جماعة الجهاد) من إعلان مبادرة لوقف العنف، والجنوح إلى السلم، والتخلي عن أسلوب المواجهة المسلحة مع الحكومة، ونقد ما وقع لها من أخطاء في طريق الصدام المسلح أو الجهاد، أعلنت الجماعة ذلك جهارا في المحكمة في الخامس من شهر يوليو سنة 1997، أثناء نظر القضية العسكرية (235) حين فوجئ الحاضرون بأحد الإخوة المتهمين في القضية ـ وهو يقف في مواجهة رجال الإعلام ـ يلقي بيانا مذيلا بتوقيع القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية، يدعو أعضاء الجماعة لإيقاف العمليات القتالية، وحقن الدماء.
    وقد شكك بعض قياديي الجماعة في صحة هذه المبادرة، ثم ما لبثوا بعد أخذ ورد، وجذب وشد: أن اقتنعوا بها، وانضموا إلى ركب الداعين إلى السلم والصلح. وبدأ تأييدهم فرادى يتوالى، ثم أعلنوا بجملتهم بيانهم في 28 مارس سنة 1999 بالتأييد الكامل للمبادرة، ووقف جميع عمليات العنف تماما، والبيانات المحرضة عليها.
    ثم أصدر الإخوة من قيادات الجماعة الإسلامية: سلسلة من الدراسات الإسلامية والواقعية، تشرح هذه المبادرة ومبرراتها والتدليل عليها بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وشروح الأئمة، سموها: سلسلة (تصحيح المفاهيم). قال ناشر هذه السلسلة: هي إحدى الثمار الطيبة لهذه المبادرة، أراد لها كاتبوها: أن تكون بيانا لمفاهيم أسيء فهمها، وتصحيحا لمسارات تبين خطؤها، وتكميلا لأمور ظهر مسيس الحاجة إليها في مسيرة العمل للإسلام.
    قال: وتأتي عظمة هذه السلسلة: أنها خُطت وروجعت وأقرت بأيدي القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية: كرم زهدي، وناجح إبراهيم، وأسامة حافظ، وفؤاد الدواليبي، وحمدي عبد الرحمن، وعلي الشريف، وعاصم عبد الماجد، وعصام دربالة. انتهى.

    [



    لقد وجد الإخوة أن الجهاد المسلح أو القتال للأنظمة الحاكمة، الذي كانوا يتبنونه ويعتقدونه أمرا واجبا شرعيا، لم يعد اليوم واجبا عليهم، لوجود موانع عدة تمنع ذلك، وعدوا عشرة موانع، ودللوا عليها، وذلك في كتابهم الأول تحت عنوان: (مبادرة وقف العنف: رؤية واقعية ونظرة شرعية).
    1- المانع الأول: أن يغلب على الظن أن الجهاد أو القتال أو الصدام المسلح لن يحقق المصلحة المتوخاة منه، والتي شرع من أجلها.
    2- المانع الثاني: إذا تعارض القتال مع هداية الخلق. (بل ربما أصبح منفرا لهم).
    3- المانع الثالث: العجز، أي عدم القدرة، فكل الواجبات تسقط بالعجز {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: 16).
    4- المانع الرابع: التهلكة، كما قال تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195).
    5- المانع الخامس: وجود مسلم أو مسلمين في صفوف المشركين، فإن حرمة دم هذا المسلم الذي اختلط بالمشركين ولم يتميز عنهم: تصون دماء هؤلاء، وتحرم المساس بهم حماية للمسلمين معهم، وفي هذا يقول القرآن: {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (الفتح: 25).
    6- المانع السادس: نطق الكفار بالشهادتين، وتوبة المرتد ورجوعه إلى الإسلام. ورجوع العاصي إلى الطاعة.
    7- المانع السابع: إذا كانت المفاسد والفتن المترتبة على القتال أعلى من المصالح المتوقعة منه.. أو إذا كان ما يضيعه من المصالح أعظم مما يجلبه منها.
    8- المانع الثامن، وهو خاص بأهل الكتاب، وخلاصته: أنهم إذا أدوا الجزية إلى الحاكم، وعقد لهم عقد الذمة، امتنع قتالهم، سواء دفعوا إليه باسم الجزية أم غيرها، فما داموا قد أبدوا رغبتهم في الدخول مع المسلمين في عقد ذمة: وجب إجابتهم، وامتنع قتالهم. فإن فعلوا ذلك، فلهم ما لنا، وعليهم ما علينا.
    9- المانع التاسع: عدم بلوغ الدعوة، ولا يجوز قتال من لم تبلغه الدعوة.
    10- المانع العاشر: عقد الصلح، والصلح خير، قال الشيخ الحصكفي في الدر المختار شرح تنوير الأبصار: ويجوز الصلح على ترك الجهاد معهم بمال منهم أو منا، لو خيرا، لقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} (الأنفال: 61) قال ابن عابدين في حاشيته: والآية مقيدة برؤية المصلحة إجماعا




    وهذا الصلح متى أبرم: امتنع القتال، سواء كان الصلح مؤقتا أم غير مؤقت.
    هذه الموانع العشرة التي ذكرتها دراسة الإخوة في الجماعة الإسلامية، وفصلوها بأدلتها في كتابهم الأول: (مبادرة وقف العنف) وختموا الكتاب بهذه الفقرة القوية المعبرة عن اتجاههم الجديد بكل جلاء.
    قالوا: (فإننا كجزء من الحركة الإسلامية يجب أن يكون واضحا أمامنا الهدف الذي نسعى إليه، ولا بد أن نقيِّم كل خطوة نخطوها على ضوء مدى مساهمتها في تحقيق هذا الهدف. وإن هدفنا الأسمى هو ما جاءت به الرسل أقوامهم: {اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (المؤمنون: 32). هدفنا تعبيد الناس لربهم أي: هداية الخلائق، ولا بد أن نتملك الشجاعة الكافية للإقدام على أي قرار نراه محققا لهذا الهدف.
    ولا بد أيضا أن نمتلك الشجاعة الكافية للإحجام عن أي قرار نراه مباعدا بيننا وبين هذا الهدف، ولا بد كذلك أن نتملك شجاعة أكبر وأكبر للعدول عن أي قرار أو خطوة قد أقدم عليها بعضنا بالفعل، ويتبين لنا أنها لن تعين على الوصول لهدفنا سالف الذكر، أعني: هداية الناس. وليس من الشجاعة في شيء أن نترك رحى الحرب دائرة بين أبناء وطننا، ونحن متأكدون أنها قبل أن تطحن جماجم وعظاما، ستطحن دعوة هذا الدين.
    بل الشجاعة هي ما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأى المصلحة في ترك قتال قريش، فوادعهم حتى قال عمر: ولِمَ نعطي الدنية في ديننا؟[


    ومن شجاعته صلى الله عليه وسلم: تعلم خالد بن الوليد، فانسحب بالمسلمين يوم مؤتة، تاركا القتال حتى صاح فيه وفي جيشه بعض المسلمين: يا فُرَّار يا فرار.
    وعن رسولنا صلى الله عليه وسلم تلقينا، ومنه تعلمنا، ومن ثَمّ أصدرنا مبادرة وقف الأعمال القتالية بمصرأعتقد: أن موقف (الجماعة الإسلامية) فيمصر، ورجوعها عن أفكارها ومواقفها السابقة، وتخطئتها لنفسها في شجاعة، وإصدارها سلسلة (تصحيح المفاهيم): يؤيد جدوى الحوار مع جماعات العنف، ويرد على أولئك الذين ينادون بالمواجهة الأمنية وحدها؛ فالمواجهة الأمنية قد تهزمهم وتلزمهم جحورهم إلى حين، ولكن تظل المشكلة الفكرية باقية، ولا تزال معششة في الرؤوس، حتى تجد الفرصة مرة أخرى، فتظهر باسم جديد، وفي شكل جديد
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-06-02
  7. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    وفي المقابل هذا راي ينتقد الجماعة الاسلامية في هذه المراجعات نستعرضهمن خلال هذا اللقاء الذي اجرته جريدة الحياة لنستمع الى وجهة نظره:
    " كثيرة أفرزتها السنوات الماضية في صفوف الجماعات الإسلامية. في الجزائر، راجع كثير من الإسلاميين المسلحين أفكارهم. قوّموا أخطاءهم، ووصلوا الى اقتناع بضرورة إلقاء السلاح و"النزول من الجبل". أفعال المتشددين في صفوفهم وضربات قوات الأمن لهم ساهمت من دون شك في وصولهم الى هذه "المراجعة" والاتفاق على وقف العمل المسلح. تكرر الأمر نفسه في مصر. فـ"الجماعة الإسلامية"، أكبر الجماعات المسلحة، خلصت في 1997 الى انها "أخطأت" في حمل السلاح ضد الحكم. أصدرت دعوتها الشهيرة الى وقف العمليات داخل مصر وخارجها. لم يلتزم بعض عناصرها مباشرة تلك الدعوة، فحصلت مذبحة الاقصر (ضد السياح الأجانب). لكن قادة "الجماعة" داخل السجون المصرية استطاعوا في نهاية المطاف جعل المبادرة السلمية مقبولة من كل تياراتها، داخل مصر وخارجها. وإذا كانت التجربتان الجزائرية والمصرية متشابهتين في كثير من الجوانب، فإنهما تختلفان أيضاً في ناحية جوهرية. فالمصريون، بعكس الجزائريين، أصّلوا لـ"مراجعاتهم" بكتب أوردوا فيها أفكارهم "الجهادية" القديمة وشرحوا مكامن الخطأ في تفسيرهم لها. لم يخجلوا، كما شرحوا في "مراجعاتهم"، من القول "إننا أخطأنا". أنور السادات، الرئيس المصري الراحل الذي اغتالته الجماعة في 1981، صار "شهيداً"، بعدما كان عدوها في السابق. تطبيقها لمفهوم النهي عن المنكر (بالقوة) كان خطأ أيضاً، كما تعترف. ولكن، كما في الجزائر كذلك في مصر. فـ"جماعة الجهاد" التي يقودها الدكتور أيمن الظواهري، أعلنت منذ البدء معارضتها مراجعات "الجماعة الإسلامية" (أعلنت جماعة الظواهري وقفاً لعملياتها المسلحة منذ 1995 من منطلق "عدم القدرة"، وليس من منطلق عدم شرعية ذلك، كما تقول "الجماعة الإسلامية"). وفي ظل غياب الظواهري، غير القادر على ما يبدو على الرد بنفسه على "الجماعة الإسلامية"، يُلاحظ ان محسوبين على "جماعة الجهاد" يشنون منذ فترة حملة عنيفة على مراجعات "الجماعة" وصل بعضها الى حد التحذير من تفككها وتحوّلها جماعات مختلفة. وبين هؤلاء يبرز إسم الدكتور هاني السباعي الذي يدير في لندن "مركز المقريزي للدراسات التاريخية" والذي تقول أجهزة الأمن المصرية انه قيادي في "جماعة الجهاد". التقت "الحياة" السباعي في منزله في منطقة هامرسميث، غرب العاصمة البريطانية، وسألته عن أسباب حملته على "الجماعة الإسلامية". وفي ما يأتي نص الحوار:

    ما هي أسباب الحملة العنيفة التي تشنها حالياً على "الجماعة الإسلامية"؟
    - لا أشن حملة على "الجماعة الإسلامية"، بل أجري تقويماً لتصريحات قادتها. إنه تقويم فقط. فقد بلغ السيل الزبى، وصارت تجربتهم تُتخذ مُتكأ لكل من هب ودب في الطعن في التيار الإسلامي الرافض الهيمنة وفساد الأنظمة. صار موقفهم يُتخذ أساساً لتوجيه سهام الى الإسلام العريض وليس الى جماعة بعينها. هم (المنتقدون) يتخذون تنازلات هذه الجماعة ومراجعاتها وانهيارها الفكري ... للقول ان هذا الإسلام الرافض هيمنة الحكام والأميركيين غير صالح. هذا هو السبب الذي دفعني الى إعلان موقفي هذا. وليس في الأمر شماتة. أريد النصح ما استطعت.

    ولكن، ما هي اعتراضاتك على مراجعات الجماعة و"مراجعات المراجعات"؟
    - هذه المراجعات مصدر ريبة كونها وُلدت في بيئة غير صالحة. وُلدت في بيئة السجون التي لا تُفرز إلا سلخاً مشبوهاً. وهذا السلخ المشبوه سمّوه بعد ذلك المراجعات الفكرية لـ"الجماعة الإسلامية". لماذا لا يُفرجون عن قادة "الجماعة" ليكونوا في مناخ خصب وليصلوا الى الأفكار التي وصلوا اليها أو الى أفكار أخرى غير التي وصلوا اليها، لنستطيع ان نعلم ان هناك حرّية رأي واختيار...

    لكنهم قالوا أكثر من مرة انهم وصلوا الى هذه المراجعات من دون ضغط خارجي. جلسوا في السجون وتناقشوا في هذه الأفكار فتوصلوا اليها عن اقتناع وليس نتيجة ضغط من الحكم المصري. أليس ذلك صحيحاً؟
    - أي إنسان سجين يستطيع ان يأتي في التحقيقات ويقول: فعلت كذا وكذا وفعلت هذه الجريمة أو ذلك العمل. ويسأله المحقق: هل أكرهك أحد على الاعتراف؟ فيرد: لا لم يكرهني أحد. على رغم انه عُذّب في السجن. وجوده في السجن في حد ذاته يُعتبر تعذيباً.

    قد ينطبق هذا الأمر على شخص أو شخصين من قيادة "الجماعة"، ونحن نتكلم على قيادة كبيرة جلست بحرية مع بقية السجناء وناقشتهم علناً في هذه الأفكار وحاولت إقناعهم بهذه المراجعات.
    - ما ينطبق على فرد ينطبق على جماعة. الإكراه اكراه. من يتصف بصفة معينة فهو محل توقف، أي نتوقف في آرائه خشية ان يكون مكرهاً. لماذا؟ لأنه قد يحصل وتتغير الأمور وتحدث بحبوحة من الحرية بعد ذلك لـ"الجماعة"، فنرى انهم هم انفسهم يقولون: كنا مكرهين مستضعفين في الأرض، وكنا في السجون لا نستطيع وقف التيار الجارف علينا، فاضطررنا ان نكتب مثل هذه الكتابات التي أمليت علينا من بعض المشايخ، ونكتشف ساعتئذ أسراراً لم نكن نعرفها من قبل.
    إذاً، قد يتخذون عذراً دينياً آخر. هم بدأوا مشروعهم كجماعة عقدية باسم الدين، قامت لتغيير المنكر باسم الدين. قتلت (الرئيس الراحل أنور) السادات باسم الدين. استحلت أموال النصارى وأموال المسلمين باسم الدين. ثم هم الآن تراجعوا وقالوا: نحن مخطئون، أخطأنا في هذه العمليات، وهذا حرام، بل ان السادات صار شهيداً. الرجل الذي كان أكبر عميل للأميركيين والصهيونية، في نظرهم، صار شهيداً. قالوا ذلك باسم الدين أيضاً. من قبل قالوا راجعنا أفكار الفقهاء (ليبرروا عملياتهم)، والآن في مراجعاتهم قالوا راجعنا أفكار الفقهاء. لنفترض ان هناك فترة أخرى مرت وتغيّر المناخ وأرخت الدولة قبضتها، فماذا عسانا أن نجد؟ قد لا يطمئن الناس العاديون الى موقفهم الجديد هذا. كيف نطمئن الى جماعة تتراجع بين عشية وضحاها من الأسود الى الأبيض ومن الأبيض الى الأسود. كيف يمكن ان تطمئن النفوس الى مثل هذه المراجعات؟ هذا من الناحية الشكلية. ولكن لنفترض انهم مصرّون على موقفهم الجديد هذا، فهذا له حوار آخر. ما أريد ان أقوله ان المبادرة ولدت في مناخ باطل هو مناخ السجون، فما بني على باطل فهو باطل.

    إحدى نقاط المراجعات تتعلق بوقف العنف. هل تعتبر ان هذه المراجعة خطأ أيضاً؟
    - مبادرة ما يُسمّى بوقف العمل المسلح، وبين قوسين "العنف"، غير مُبرّأة. لا أسمي الجهاد كمصطلح شرعي عنفاً. هم يسمونه عنفاً. أطلقوا عليه مسمى العنف بالمصطلح الإعلامي التشويهي، بما يتضمن من قتل عشوائي وإباحة دم المعصومين.

    لكنهم درسوا أفعالهم وخلصوا الى انهم كانوا على خطأ.
    - هذه المبادرة خُطط لها في مباحث أمن الدولة. الذي خطط لها وأشرف عليها كاملة هو اللواء م. ر.، مسؤول النشاط الديني في مباحث أمن الدولة والذي حل محل اللواء رؤوف خيرت الذي اغتالته الجماعة الإسلامية بأمر من طلعت ياسين همام الذي قتلته بعد ذلك مباحث أمن الدولة في مباني الضباط في القاهرة. رؤوف خيرت هو الرجل الشبح الخفي الذي لا يعرفه أحد. الآن انكشف المخبوء وصار اللواء م. ر. محل اللواء خيرت. م. ر. يتخذ الآن السياسة التي كان يتبعها اللواء حسن أبو باشا، وهي مسألة الاستقطاب والحوار. سياسته كرجل أمن: إضرب بقوة، ولكن في الوقت نفسه لا مانع من ان تحاور، ولكن شرط ان تستقطب انت من تحاوره الى ما تريده. وهذا ما فعلوه الآن. اخترعوا قضية لجس نبض "الجماعة الإسلامية" في البداية. كانت القضية ضرب السياحة، إذ كان ذلك أمراً مؤلماً للحكم المصري في تلك الفترة. فأرادوا ان يضربوا (اي الحكم) بقوة فحوّلوا كل المحاكم وقتها الى محاكم عسكرية. لم تتحمل "الجماعة الإسلامية" المحاكمات العسكرية ولا كميات القتل والأحكام التي صدرت في حق اتباعها. وكان قرارها ضرب السياحة من أكبر الأخطاء القاصمة التي ارتكبتها. كل التيار الإسلامي بما فيه جماعة الجهاد لم يرض بأن تهاجم الجماعة السياح وتبدأ بهذه الطريقة العشوائية في قتل السياح. فبعد ان كانت الأمم الأخرى تراقب ان هناك جماعة تحارب نظاماً كبقية الجماعات المعارضة، صارت القضية ان هذه الجماعة تستبيح دماء الضيوف والسياح الأجانب. فاستعدوا بذلك الأوروبيين والأميركيين والدنيا كلها وصار النظام ضحية بعد ان كان هو الذي يقتل. إذاً، أكبر قضية خسرتها "الجماعة" وتسببت في ليّ ذراعها والسبب في انها تنازلت كل هذا التنازل هو بعد بدئها بضرب السياحة.
    طبعاً لم تتنازل الجماعة في بادئ الأمر في قضية السياحة، لأن لجنة شرعية باسمها هي التي سمحت بضرب السياحة، والأخوة في السجون من قيادة الجماعة هم أيضاً من سمح بذلك من دون ان تكون عندهم أدلة شرعية. في بادئ الأمر سُئل الأخوة في الجماعة أثناء محاكمة المتهمين في قضية اغتيال رفعت المحجوب في بدايات العام 1992: لماذا تضربون السياحة؟ فردوا: ضربناهم لأننا نريدهم ان يعيدوا الينا مساجدنا ويفرجوا عن إخواننا. فهل هذا مبرر؟ وما ذنب السائح في صراعك مع السلطة.

    تقول هذا الكلام اليوم ولم تقله في السابق عندما كانت الجماعة تقتل السياح في بداية التسعينات؟
    - أولاً، من أدراك أننا لم نقل ذلك؟ لم نقل بوسيلة إعلامية. في تلك الفترة لم تكن عندي علاقة بالإعلام. كنت محامياً في مصر في تلك الفترة، وكان هناك تناصح بيني وبين بعض الأخوة وكنا ننتقد (ما يقومون به). ثانياً، تيار "الجماعة الإسلامية" لم يكن يسمح لك بأن تنصح. كانوا يتهكّمون من الإخوة والشباب الذين ينصحونهم. عندما يُفجّرون سينما أو حانة أو يقومون ضد الأفراح من منطلق تغيير المنكر بالقوة وضرب الراقصات وأمور من هذا القبيل، كان يُقال لهم: هذا تبديد لقوتكم والأمن سيعوّض هؤلاء الذين يُقتلون. فيردون: تغيير المنكر بالقوة فرض عين. كانوا يرون ذلك فرض عين، وهذه نظرية عند بعض الفقهاء. لم يكن فرض كفاية في نظرهم. كانوا يتبنون أقصى درجات التفسير لتغيير المنكر ويرونه فرض عين. والآن أخذوا موقفاً مختلفاً تماماً، بل وصل بهم الأمر الى حد ضرورة التبليغ حتى وإن خالفتك بالفكر. مختار حمزة، شقيق مصطفى حمزة، قال هذا في "المصوّر". قال انه لو حاول ان يُقنع أحداً بالمراجعات التي يقومون بها ولم يوافق هذا عليها، فلا بد من ان يُبلّغ عنه أجهزة الشرطة والأمن. هذا من بعد ان كانوا يدفعونهم الى تغيير المنكر بالقوة، على رغم ان العلماء وضعوا ضوابط للتغيير خشية ان يؤدي التغيير الى منكر أشد. هذا يدل على انه أصلاً في تأسيس الجماعة فكرياً هناك خلل. عندما تبنوا بعض المسائل الشرعية الفقهية لم يدرسوها دراسة متأنية وعابوا على الفرق الأخرى التي كانت تتأنى وترى ان هذا الصراع ليس سهلاً بل يحتاج الى دراسة شرعية قوية ويحتاج ليس الى ضربة هنا أو هناك. هم من استعدى الشعب من كثرة اسلوبهم الغليظ في تغيير المنكر بالقوة أمام الناس. إذاً عندما قمعهم النظام بسبب تصرفاتهم هذا هو السر في انهم تراجعوا. فاستغل النظام ذلك من طريق اللواء م. ر. ربما لا يعرف حتى ضباط أمن الدولة من هو هذا اللواء. ربما يدخل الوزارة ولا أحد يعرفه. رؤوف خيرت كان يمشي في الشارع من دون حراسة. اغتالوه في شارع الهرم بعد معلومة خرجت من وزارة الداخلية. ترقبوه في شارع الهرم وقتلوه بقنابل المولوتوف. كان يمشي في سيارة عادية، ولم يكن أحد يعرف انه هو الشخص الخطير الذي يشرف على عمليات الأمن. استغل اللواء م. ر. تراجع الجماعة وبدأ حوارات مع قادتها، على رغم انهم لا يصرّحون بذلك. يقولون (قادة الجماعة) ان هذه المراجعات هي من عند ذاتياتنا. هكذا تصدر المراجعات من عند أنفسهم فقط؟ لا، واضح ان هناك اتفاقات بينهم وبين النظام لكنهم لا يريدون ان يُحرجوه. توصلوا في البدء الى اتفاق على القول ان هدنة الجماعة من طرف واحد. لكن أطرافاً في النظام شككت حتى في إعلان الجماعة في حد ذاته، وقالوا انه لا بد عليكم من ان تكتبوا مواقفكم كتابة. في الفقه الإسلامي يمكنك ان تجد بعض المثالب التي يمكن جمعها في مرجع كبير تجمع فيه مثالب هذا المذهب او ذاك. هناك آراء شاذة في الفقه يمكن جمعها لتكون مرجعاً في الزندقة. وهكذا تبنى اخواننا بعض الأفكار والنظريات. وأُجهّز حالياً رداً شرعياً على كل ما ورد في كلامهم ومراجعاتهم.

    وكيف ترى مصير "الجماعة" في ضوء مراجعاتها؟
    - لم تستفد "الجماعة الإسلامية" تاريخياً من التجارب السابقة. في العام 1989 أعلن أربعة من قادتها المتهمين في قضية الفنية العسكرية في 1974 تبرؤهم من أفكارهم السابقة ووصفوا الجماعة بأنها متطرفة وقالوا ان الحاكم لو أدى الشعائر الإسلامية لا يجوز الخروج عليه. قال الأربعة كلامهم ونقلته وسائل الإعلام. وكانت الدولة أوعزت اليهم انهم إذا فعلوا ذلك فسيفرج عنهم، بعدما قضوا فترة طويلة، إذ كانوا مسجونين منذ العام 1974 حتى 1989. ولكن بعد ان استنفدتهم الدولة وقابلهم وزير الداخلية وظن الناس انهم سيخرجون، لم تخرجهم الدولة ولم تفرج عنهم حتى قضوا فترة محكوميتهم كاملة. "الجماعة الإسلامية" استنكرت في ذلك الوقت كلامهم واعتبرته سقوطاً وتحدثت عن الذين باعوا دينهم. لكن طبعاً "الجماعة الإسلامية" في مراجعاتها الحالية تقول ان الحاكم إذا لم يحكم بشرع الله كلية او ببعض شرع الله فإنه لا يجوز على الإطلاق الخروج عليه بل تجب طاعته والسمع له.

    هل تعتقد ان هذا الأمر يتكرر مرة أخرى؟
    - لقد تكرر. فحتى الآن هم لم يفرجوا عن القادة. قول السلطات انها اطلقت الفاً من الجماعة ذر في العيون. الأخ كرم زهدي (زعيم "الجماعة") يكاد يكون امضى العقوبة كاملة حتى الآن ولم يخرج، وهو زعيم الأمر. وحتى ولو خرج، فإنه سيخرج بعد ان يكون استُنفد وضمن هالة معينة. لا بد من ان نوازن بين الحوادث التاريخية. في بداية الثمانينات قال المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ عمر التلمساني ان السادات قُتل مظلوماً وشبّهه بالخليفة الثالث المبشّر بالجنة. عندما قال ذلك هاجمته "الجماعة الإسلامية"، ولم تكن وحدها بل كل التيار الإسلامي بما فيه "جماعة الجهاد". وكان من بين ما فعلوه ان كتبوا رسالة وسلّموها الى أحد الأخوة المحامين الذي ذهب مع الأخ مجدي سالم - من قيادات "جماعة الجهاد" - وسلما الرسالة الى مجلة "الدعوة" في مقر الإخوان في سوق التوفيقية في القاهرة، وفيها استنكار واحتجاج على هذا التشبيه الآن صار السادات شهيداً، فلماذا لمتم التلمساني؟ لم تقولوا انه كان يناور ربما بتشبيهه هذا من أجل المحافظة على جماعته. والآن تقولون علناً انه قُتل شهيداً.

    الى ماذا سيؤدي هذا الوضع؟
    - أدى الى تململات، لكن الجماعة تداريها. نجحت الدولة في انها عزلت قيادة الجماعة عن جمهورها. لا يهولنّك الـ500 الذين جاؤوا بهم الى مؤتمر الجماعة. صار لهؤلاء سنوات في السجون ويريدون ان يخرجوا. يريدون ان يخرجوا لكنهم يقولون في قرارة انفسهم انهم لن يجتمعوا مع هذه الجماعة مرة أخرى. فما الذي سيجعلني اتحالف مع جماعة متحالفة مع النظام، وتقول عن الجنود الذين كانت تقتلهم من قبل انهم مسلمون مثلنا، وليس فقط مسلمون بل صالحون أيضاً. إذاً، لماذا نرتبط بالجماعة ما دام النظام صالحاً، فلنرتبط به. لماذا نُشكّل جماعة؟
    سيخرج فريق من الجماعة من السجون ليطالب بحلّها بعدما لم يعد هناك مبرر لوجودها. آخرون سيقولون ان اسم الجماعة ليس جيداً لأنه ارتبط بالدم واستحلال الأموال والاعتداء حتى على بسطاء الناس مثل خفراء نقاط الشرطة وخفراء السكك الحديد وعساكر المطافئ واستحلال أموال البنوك الزراعية وبنك الائتمان الاجتماعي. إذاً، سيقول هذا الفريق ان الجماعة يجب ان تُحل. ثم يأتي فريق آخر يقول: هؤلاء أوردونا الهلكة وتسببوا في ما حصل ويجب الحجر عليهم. ومنهم من قد يطالب بمحاكمتهم محاكمة شرعية. سيقولون لهم: ما هو تصنيفكم لأنفسكم: هل كنتم فرقة بغاة خرجتم على الإمام الحق؟ هل انتم جماعة من الخوارج أو قطاع الطرق؟ على أي حال، عندما اعلنتم نبذ العنف وتبرّأتم منه وتبتم، هل كنتم من المقدور عليهم أم غير المقدور عليهم؟ فهذا في كتب الفقه له آثار مختلفة. فاذا كان الشخص من المقدور عليه - اي كان في عهدة القاضي والحاكم - فتوبته هنا لن تنفع. أما إذا تاب قبل القدرة فتوبته تنفع، إلا في بعض القضايا مثل الدماء والقتل العمد. وهنا الفقهاء يقولون ان من حق الذين قُتلوا ان يقتصوا. من حق الحاكم ان يعفو عنهم في القضايا العامة ولكن من حق الناس العاديين ان يأخذوا حقهم. من ناحية التوصيف، انتم لم تنبذوا هذا (العنف) إلا بعد القدرة (عليكم)، وبعد فترة طويلة من السجن. وبعد ان ملككم السلطان او الحاكم الذي تصفونه بالمسلم، من حقه الآن الا يقبل توبتكم ولا يقبل حتى مراجعتكم. فأنتم عنده الآن صرتم محل شك، إذ لم تتوبوا قبل ان يقدر عليكم. تبتم بعد. فحتى لو عفا السلطان أو الحاكم عنك، فهذا لا يُسقط حق ولي الأمر في مسائل القصاص. في حادثة أسيوط (في 1981) قتلتم وذبحتم، وكان ذلك سبب خلافكم مع جماعة الجهاد التي قالت لكم انها عملية عشوائية سُفكت فيها دماء كثيرة من دون أي داع، وهو أمر دفع بالشيخ عمر عبدالرحمن - وهو أمر كانوا يخفونه قبل ذلك - بأن يأمرهم بالصوم 60 يوماً كفّارة قتل خطأ. ولكن هذا لا يمنعهم من تأدية الدية، والدية هي مئة من الإبل لكل قتيل. قالوا في بعض حواراتهم سنؤدي الدية لبعض القتلى من تجارة بعض الكتب. ولكن هل تكفي تجارة الكتب والعطور والأسوكة لجمع مال يكفي ليكون دية قتيل واحد فقط؟ مئة من الإبل كاملة، وهذه دية غير دية القتل شبه العمد وهي ديّة مغلّظة.
    ما أقوله هو ان هذه الجماعة قدر عليها الحاكم، وأتوقع انها ستتشرذم وتتحول الى مجموعة من الجماعات وسينظر بعض الشباب الى هذه القيادة التاريخية كما ينظرون الى بعض مشايخ وزارات الأوقاف. بعض الناس ينظر بالفعل اليهم بهذه الطريقة. وهنا ربما سيخرج تيار أشد وسيذوبون في جماعات أخرى، بعضهم ينضم الى جماعة الجهاد وبعضهم يؤلف جماعة أو جماعات جديدة.

    ماذا سترد اذا قال لك مناصرو "الجماعة الإسلامية" انك تتدخل في أمر لا يعنيك. فأنت محسوب على "جماعة الجهاد" والمراجعات نقاش داخل "الجماعة الإسلامية"؟
    - انا محسوب على الإسلام العريض، ولا اختزله في جماعة ضيقة صغيرة. وهم يتكلمون عن قضايا كبيرة علناً، ومن حقي كمسلم ان اتصدى لها. يتكلمون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضايا الإكراه والامان، وهم ايضاً اعترفوا بأنهم اخطأوا ودمّروا. انا ادعوهم الى ان يستقيلوا ويتنحوا وأن يلزموا بيوتهم. فالإسلام ليس حقل تجارب، مرة يسفكون فيه الدماء باسم الإسلام ومرة يعطون الأمان باسم الإسلام. من حق أي مسلم ان يرد عليهم.

    بعض المراجعات الأخيرة تناولت تفجيرات تُنسب الى تنظيم "القاعدة" خارج مصر مثل تفجيرات الدار البيضاء والرياض. فما هو موقفك منها؟
    - هم يُحرّمون على غيرهم ويسمحون لنفسهم. لماذا يتدخلون في قضايا لا تكون لهم فيها معلومات، خصوصاً انهم داخل السجون؟ من حقهم ان يتصدوا لمثل هذه القضايا ولكن يجب ان يسمحوا أيضاً للناس أن ترد عليهم. قضية تفجيرات الرياض والدار البيضاء لا بد من ان تتوافر عندك معلومات عن الحدث. هناك تعتيم كامل على هذه القضية. ولكن معلوماتي هي ان تنظيم القاعدة او بعض التنظيمات المحسوية عليه تبنت التفجيرات وقالوا انهم قاموا بذلك. هم يقولون اننا فعلنا ذلك، لم نقتل مدنيين ولكن كنا نستهدف ثكنات عسكرية (...) وصدف ان وجد من يخدم الأميركيين من المدنيين أو الناس العاديين والموظفين. في هؤلاء يقولون (الذين قاموا بالتفجيرات) انهم لو كانوا يمرون مروراً عادياً وقُتلوا وهم مسلمون فهم عند الله شهداء ويبعثون على نياتهم. أما إذا كانوا يخدمونهم - وهم نبّهوا الا يقترب أحد من أماكنهم - فهم يقولون اننا حذّرنا الناس. هذا هو فكرهم.

    وهل توافقهم على ذلك؟
    - هذه أراؤهم.

    أريد ان اعرف موقفك انت وليس هم؟
    - في ماذا بالضبط؟

    في هذه النقطة: هل ترى جواز قتل الأميركيين المدنيين في السعودية؟
    - هم يقولون ان الأميركيين لم يأتوا لخدمة الشعوب العربية والإسلامية. الأميركيون جاؤوا محتلين، ومن حق اي انسان ان يقاوم المحتل. فإذا كان وصفهم بالمحتل، فيجوز عندها محاربتهم.

    تبرر الهجمات إذاً؟
    - ليس لك ان تأخذ مني تبريراً او غير تبرير. انا اتكلم على قراءة في أفكارهم، أما رأيي في الضرورة فلن أبوح به.

    بجملة قصيرة: لن تدين تفجيرات الرياض والدار البيضاء؟
    - لن تأخذ مني رداً، لا هكذا ولا هكذا. على طريقة الانكليز: "نو كومنت" (لا تعليق).



    http://www.almaqreze.com/hewarat/hewar007.html
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة