القمة تحتــاج إلـى همّــــــة

الكاتب : الكاسر   المشاهدات : 463   الردود : 1    ‏2002-10-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-11
  1. الكاسر

    الكاسر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    175
    الإعجاب :
    0




    لا تستكثر دقائق من اجل قراءة هذا الموضوع

    فإني احسب أنه سيضع قدمك على طريق مشرق راائع ..

    وبالله التوفيق .. فاحتسب هذه الدقائق من اجل الله:

    - - -- --

    لنفرض _ عافاك الله _ أنك تشكو مرضا ،

    وأن الطبيب أمرك باتباع نظام خاص

    _ تراه شاقاً على نفسك ، لأنه سيحرمك من أمور تحبها ،،

    ويفرض عليك أمور تكرهها ،،

    ويحول بينك وبين رغبات يصعب عليك مفارقتها _

    لنفترض أنك ستتمرد على الطعام المفروض عليك ،

    وعلى النظام القاسي الذي أمرك به ،

    ولن تلتزم بما أوصاك به الطبيب المختص ..

    أو أنك ستطبقه على هواك ، تارة وتارة ،

    وأكثر الوقت لا تلتزم به على حسب ما أرشدك إليه الطبيب ..

    وحتى في الوقت الذي تلتزم به ستجده مقيتا لا يطاق .. ……

    ***

    إن هذا الذي تقوم به لن ينفعك في شيء ، ولن يجدي عليك بخير ،

    بل لعل حالتك تزداد سوءا على سوء ، مع كر الأيام ..

    إنك لن تسير في طريق الصحة المطلوبة التي تتوخاها ، إلا :


    إذا اقتنعت ابتداء بضرورة اتباع النظام الذي يكلفك به الطبيب

    _ مهما كان شاقا على نفسك _

    ومن المعلوم : أن المشقة إنما تنحصر في بدايات السير

    على هذا النظام فحسب ..

    ثم يتيسر الأمر ، وتهون المشقة ، وتعتاد المسألة ..

    إن مجرد قبولك لفكرة السير على وفق النظام المقترح عليك ..

    هي في حد ذاتها إنجاز ، وخطوة في طريق النجاح ،

    ويبقى عليك أن تشمر جادا على المضي إلى نهاية الرحلة ،

    مستعينا بالله ، وأنت على تمام الثقة أن

    الشفاء منه سبحانه وبيده وحده .

    ***

    فإذا اقتنعت هذه القناعة :

    سنراك حريصا على أن تسير خطوة خطوة

    على حسب التعليمات المعطاة لك ، لا تفرط فيها أبدا ....

    إنضاج للطعام بطريقة معينة ، قد تكون غير مستساغة ،

    وسوف تتشدد على من يعد لك الطعام أن يقدر للأمر قدره

    حتى تخرج الطبخة كما ينبغي لها أن تخرج !

    وستأكلها متأففا في البداية ..!

    ولكن الرغبة في الشفاء تدفعك على أن تقول أنه طيب !!

    أو لابد مما لابد مفر منه !

    وسنراك تكف عن أكلات شهية تتفتح نفسك كلما رأيتها ،

    وتتسع معدتك كلما شرعت تأكل منها !!

    وسنراك تجبر نفسك على أمور لم تكن يوما تفكر أن تقوم بها ..!

    .. وهكذا ..

    وهكذا ستسجل في كل يوم خطوة على طريق النجاح ..

    ولن يمر عليك وقت طويل إلا وقد اعتادت نفسك هذا النظام القاسي ،

    وأصبح ميسورا عليك ، بل قد ينتهي بك الأمر إلى أن

    تحبه وتحرص عليه بشدة ..

    لا سيما إذا لاحت لك بشائر الفرج مما كنت تشكو منه ...!

    وقد نراك تبحث بذكاء عن وسائل بديلة ، وبموارد قليلة ،

    لتعد مائدة شهية من الأطعمة الطيبة ، التي لم يمنعك الطبيب من تناولها !

    ***

    والنتيجة التي نريد أن نصل إليها من خلال هذا المثال ..

    هي :

    حين ترغب في السير نحو الكمال ،

    وتضع نفسك بين يدي مرب ثقة ،

    فلا تتمرد حين يدعوك إلى اتباع ( نظام ) خاص ،

    تكون ثمرته أن ترتقي في مدارج الكمال ..

    واستعن بالله ولا تعجز .. وكما شمرت في المثال السابق ،

    شمر هاهنا ،

    واعزم أن تقطع الرحلة كلها مستعينا بالله تعالى ..

    قد يحرمك (النظام الخاص) الجديد من أشياء تحبها ..

    وقد يفرض عليك أشياء تشق عليك ..

    ولكن ما دمت على ثقة بمن وضعت يدك في يده ،

    وكانت الوصايا واضحة لا لبس فيها ولا غموض يدعوك إلى الشك فيها ،

    بل هي مبنية على العلم الشرعي ، ومنبثقة من الهدي النبوي ،

    ولها شواهدها في سير الجيل الأول ،

    وأشار إليها العلماء الربانيين ، وعمل بها أناس فكانت الثمرة رائعة ..

    عند ذاك وطن نفسك على أن تسير بهمة ،

    وفي عزم ، وشيئا فشيئا ،،

    ومع مواصلة خطواتك ستثبت قدمك ، ويشتد عودك ،

    ويسهل ما كان صعبا ،

    ويتيسر عليك ما كان شاقا ،

    وتجتاز الامتحان بنجاح إن شاء الله ..

    ****

    ولكن .......

    ولكن لنفترض أن هذا المربي الفطن لا وجود له

    في محيطنا الذي نعيش فيه ..

    ورغبتنا شديدة في العروج نحو الكمال ، فما العمل ؟

    الحق أننا قد عالجنا هذه النقاط كلها في موقعنا

    ( تعال نؤمن ساعة ) بشيء من التفضيل ،

    في موضوعات شتى تجدها في أقسام الموقع ..

    فراجعها هناك أن كنت حريصا على هذا الذي تطمح اليه ..

    ومع هذا سنحاول أن نضع بين يديك خطوطا عريضة ،

    وعناوين كبيرة ، ومعالم واضحة ..ريثما يتيسر لك ذلك المربي ،

    وانت في طريق البحث عنه ..

    ***

    ابتداء ....

    ثق ان بمقدورك أن تصل إلى ما تصبو أليه ،

    اذا صدقت العزم ، وأخلصت العمل ، وشمرت بجد ،

    واستعنت بالله ولم تعجز ، ولم تكل ولم تمل ..

    هناك معالم واضحة لا تحتاج إلى كثير إعمال فكر ،

    ولا إلى اجتهاد مجتهد فيها :

    مثل قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :

    ( الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات

    لا يعلمهن كثير من الناس ...)

    ( الحلال بيّن ) يعني واضح ( والحرام بيّن ) :

    ففي هاتين الدائرتين لا كلام فيهما ،

    ولا تحتاج إلى مربٍ ,بل أنت هاهنا المربي لنفسك ..

    فالحلال : عليك أن تبحث عنه ، وتحرص عليه .. وتتمسك به ..

    والحرام : عليك أن تبتعد عنه ،

    وتنفر منه ، ولا قربان له ..

    مهما ضغطت عليك نفسك ، وحببت إليك عكس الأمور ..

    فلا تقبل ..ولا تهادن .

    وتبقى القضية الثالثة :

    ( وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس )

    ومفهوم الحديث :

    أن بعض الناس يعلمها .. من هم هؤلاء ؟

    انهم العلماء الربانيين الثقات ..

    هؤلاء تسألهم عما أشكل عليك قبل أن تقدم على أي شيء منها ..

    وهم سيفتونك فيما يجب عليك عمله ..

    غير أننا ننبه أن عليك أن تعرف من تسأل ،

    لتأخذ منه فتوى دقيقة ..

    وهنا عليك ان تتذكر المثال الذي بدأنا به الكلام .,.

    عليك أن تتابع ما يوصيك به هؤلاء العلماء ولو شق ذلك على نفسك ..

    إذن هذه دوائر ثلاث واضحة المعالم فانتبه لها :

    الأولى ( دائرة الحلال )

    وقد عرفنا ما ينبغي أن يكون عليه موقفك منه ..

    و ( دائرة الحرام ) كذلك .

    .ثم ( دائرة ما يلتبس فيه الأمر ولا يتضح )

    وقد عرفنا ما يجب عليك ايضا ..

    وهناك حديث آخر يضع أقدامنا في ثبات على الطريق ..

    تعالوا نستعرضه بلا تفصيل طويل :

    ( يقول الله عز وجل :

    ما تقرّب إليّ عبدي بشيءٍ أحب إليّ مما افترضته عليه ..

    ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه .....الخ )

    فهاهنا دائرتان واضحتا المعالم :

    الدائرة الأولى : ( دائرة ما افترضه الله عليك )

    وهي احب الدائرتين إلى الله..

    فتذكر هذه النقطة ولا تغيب عنك :

    أعني ان هذه الدائرة ( يحبها الله ) ( ويحبك بسببها )

    فكيف تفرط فيها ، وأنت تزعم أنك راغب في العروج نحو الكمال ..

    الحجاب فرض على المرأة منذ أن تبلغ مرحلة النضج ..

    فلماذا تتردد كثير من النساء ، ويسوفن الأمر ، ويتهاون فيه .. ؟

    مع أن هذا فرض عليهم والله يحب أن يعملن به ،

    ليحبهن هو بعد ذلك ..! ويذيق قلوبهن السعادة ..

    الصلاة فرض الفروض ،

    ومع هذا تجد أكثر الناس يفرطون فيه ، أو يتهاونون فيه .. !!؟

    طلب العلم فرض عظيم ، ومع هذا يحلو لكثيرين منا

    أن يضيع أوقاته هدرا وسدى فيما لا ينتفع ،

    وربما عاد عليه بالضرر ..

    ويستصعب للغاية أن يجلس ساعة في اليوم ليطلع العلم الشرعي

    الذي يقربه الى الله ، ويكون سبب لحب الله له ؟؟

    ( ترك الحرام والابتعاد عنه ) فرض عظيم هو الآخر ..

    وهذه القضية للأسف الشديد لا ينتبه لها حتى بعض الطيبين ..

    ينسون أن ( ترك الحرام ) فريضة ..!!!

    ويقصرون الفرائض على الأمور والواجبات التي تعارف عليها الناس ..

    كلا .. بل ترك الحرام فريضة عينية ،

    وإلا فإنك لن تنتفع بما تقوم به من طاعات

    ما دمت تتهاون في ترك الحرام ..

    وهذه قضية يجب ان لا تغيب عن بالك ..

    وأيضا هناك دائرة ينساها كثيرون جدا وبعضها ( يتناساها متعمدا )

    ألا وهي فريضة ( الدعوة إلى الله )

    فكل مسلم مهما كان عنده من علم ،

    عليه أن يحمل هم الدعوة إلى الله بما عنده ، ويطلب المزيد ،

    ليحمل الجديد وينشره وهكذا ..

    وهكذا دائرة ( الفرائض ) التي يجب عليك التشمير لها كثيرة ..

    فعليك أن توطن نفسك على النهوض إليها والمنافسة عليها ..

    ثم تأتي الدائرة الثانية ( دائرة النوافل )

    وهذه مساحتها اكبر واشمل ..

    نوافل الصلوات اكثر منها على قدر استطاعتك ..

    قيام الليل .. صيام النافلة .. تلاوة القرآن ..

    فعليك أن تشمر هاهنا بقوة ..

    ولو انك جعلت نصب عينيك قوله تعالى في الحديث نفسه :

    ( ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ..

    فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ،

    ويده التي يبطش بها ....)

    بمعنى أنك تصبح عبدا ربانيا ..

    كلك لله وبالله ومع الله .. جوارحك كلها منضبطة على تمامها ..

    فهل بعد هذا بعد؟؟

    وأخيرا .. هناك أيضا قضية التقوى ..

    وهي السلاح الأقوى الفعال ..

    هذا المقام الرفيع الراقي ايضا يمكنك أن تجاهد نفسك

    من أجله حتى بدون وجود الشيخ المربي ..

    اعرف التقوى أولا ..

    واستعرض ثمراتها الرائعة العجيبة ثانيا ..

    ثم شمر على أن تبلغ هذه الذروة مهما شق عليك المسير إليها ..

    التقوى في كلمة جامعة :

    أن يراك الله حيث يحب .... وأن لا يراك حيث يكره ..

    كلمات معدودة ميسورة بسيطة ،

    ولكنها تحتاج إلى همة لا ترضى بغير القمة !

    الله يحب أن يراك أن تفعل كذا ......... فبادر إلى ذلك

    الله لا يحب أن يراك تفعل الشيء الفلاني ......

    ..........فاقمع نفسك على أن تبتعد عنه ..

    الله يحب أن يراك مشغولا بذكره مقبلا دائما عليه

    ........... فجاهد نفسك على هذا

    الله لا يحب أن يراك في الموقف الفلاني

    .... فاقهر نفسك على أن لا تكون هناك..

    وعلى هذا قس ...

    ومما يعينك على هذا كله وييسره لك :

    أن تجد صحبة طيبة ولو من شخصين تتعاون معهما

    على المضي قدما وفي همة ...

    تذكر هذه القضايا الثلاث جيدا ،

    واحمل سيف المجاهدة لنفسك لتتحقق بما يحبه الله فيها ..

    ثم أبشر بكل خير ..بل أبشرك :

    بأنك ستصبح متميزا كالشامة بين الناس ..

    فهنيئا لك .. المهم ..

    أنك الآن عرفت معالم الطريق ،

    فهل تجد في نفسك الهمة لتسافر نحو القمة ؟!!...

    تذكر حالك مع الطبيب ،، وما ألزمك به

    وكيف التزمت به وحرصت عليه ، طلبا للشفاء ..

    فهل طلب مرضاة الله ، وجنة عرضها السموات والأرض ،

    وسعادة حقيقية في الدنيا ..

    هل كل ذلك لا يستحق أن تضغط على نفسك من أجله

    كما فعلت في المثال الذي مر بنا ؟؟

    استعن بالله ولا تعجز ..وبالله التوفيق


    تحياتي؛؛

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-10-12
  3. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    شكراً لك اخي الكاسر ، وبارك الله فيك


    اسأل الله لك ولي الهمة العالية في كل خير .
     

مشاركة هذه الصفحة