في مفهوم الحرية ضمن حدود الثوابت

الكاتب : ابو العتاهية   المشاهدات : 416   الردود : 6    ‏2007-05-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-28
  1. ابو العتاهية

    ابو العتاهية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-22
    المشاركات:
    9,979
    الإعجاب :
    0
    ثمة أشياء لا نستطيع أن نحققها بمفردنا. فعندما يتعلق الأمر بمشكلة عامة، فإن التصدي لها يحتاج إلى أدوات أو حلول عامة، أي إلى إرادة جماعية، لا يبقى فيها مجال لل"سوبرمانات" والعنتريات الفردية إلا في أفلام هوليود.

    مثلاً، إذا أخذنا مشكلة عامة اقتصادية مثل البطالة أو غلاء المعيشة، أو مشكلة سياسية كبرى مثل نهب الحكام لأموال الشعب (الفساد)، أو مشكلة اجتماعية-ثقافية مثل التخلف بأشكاله المختلفة أو الجهل والأمية، أو أية مشكلة عامة أخرى تمس الأمة بمجملها أو قطاعاً واسعاً منها، فإن التصدي لها يتطلب استنفار موارد وإمكانات ووقت وجهود وتضحيات عدد كبير من الأشخاص الذين يجتمعون على: 1) اعتبار المشكلة أولوية تستحق التضحية من أجلها، 2) حد أدنى من الاتفاق على تشخيص أسباب المشكلة، 3) حد أدنى من الاتفاق على خطة عمل أو برنامج أو إستراتيجية ما لحلها.

    وفي مجال العمل السياسي بالتحديد، تنشأ الحركات السياسية، سواء كانت جماعة هلامية أو جبهة عريضة أو حزباً نخبوياً أو عصبة مغلقة، بالضرورة على أساس أرضية ما مشتركة من القيم والمفاهيم، وعلى أساس تشابه التصورات العامة على الأقل واللقاء على برنامج عمل محدد ما، حتى لو كان مؤقتاً.

    وبدون وجود مثل هذه الأرضية المشتركة، التي قد تضيق أو تتسع حسب نوعية وهدف الجماعة التي نتحدث عنها، فإن ما يبقى هو لقاء صدفة عابر بين مجموعة من الأفراد الذين لا يربط بينهم رابط. وكم هي كثيرة جماعات الأفراد التي تعجز عن التحول إلى أداة عامة لمعالجة مشكلة عامة بسبب افتقادها لوحدة الرؤيا ووحدة الهدف ووحدة الانتماء!

    فالجماعة لا تساوي مجموعة من الأفراد فحسب، بل مجموعة من الأفراد الذين تربطهم قواسم مشتركة ما. فحتى لو كان المطلوب هو تشكيل فريق رياضي هدفه ربح مباراة فحسب، مثلاً، فإن الفريق لن يكون فريقاً على الإطلاق إذا كان هدف بعض أفراده هو ربح المباراة، وهدف بعض أفراده خسارة المباراة (لأنه يفضل الفريق الأخر في سره)، وهدف الأفراد الباقين هو استعراض تميزهم الفردي في المباراة بغض النظر عما سيحدث لفريقهم وما إذا كان سيربح أم سيخسر. ولن يكون الفريق قادراً على اللعب أصلاً إذا كان بعضه يرغب بلعب كرة القدم والبعض الأخر كرة السلة والبعض الأخر كرة الشبكة، كما أن الفريق لن يلعب إذا كان بعضه يصر أن يكون اللعب صباحاً، والبعض الأخر مساءً، والبعض الثالث فجراً، والبعض الرابع ظهراً.

    وعندما تكون "اللعبة" هي توحيد أمة أو استنهاض شعب، وعندما يكون الأمر ملحاً حتى الموت، فلا تجد، كما قال القائد جمال عبد الناصر في "فلسفة الثورة"، رجالاً ملائمين في الظرف الملائم للثورة، فإن غياب الأداة العامة، الثورة، أو حركة الوحدة أو النهضة، أو سمها ما شئت، يعني فعلياً أن العائق الرئيسي لحل المشكلة العامة، التي تمس الأمة بمجملها أو أوسع قطاعاتها، لا يعود لعدم توفر إمكانات أو موارد أو مناضلين، بل لعدم وجود أرضية مشتركة يمكن أن تنبثق منها أداة عامة. وعندها تكون المشكلة أن الواقع يصرخ، وأننا كأفراد نكاد يغشى علينا من علو صراخه، ولكننا نفتقر للحد الأدنى من المقاييس المشتركة التي تمكننا من بناء أداة عامة، وهذا يعني عملياً أننا نفتقد للإرادة الجماعية لحل المشكلة العامة التي تواجهنا، بالرغم من حسن نوايانا كأفراد.

    وقضية افتقادنا للإرادة الجماعية لم تحدث صدفة، بل هي نتاج لمشروع تفكيك الوعي والانتماء الذي لا يقل خطورة عن تفكيك الأوطان واختراق حركات الأصلاح سياسياً أو أمنياً. ولنبدأ بالانتماء والهوية الوطنية... كيف يمكن أن ننتج أداة عامة على مستوى وطني إذا كان وعينا محكوماً بالانتماء العشائري والطائفي والقطري، وبالنهاية، بالوعي الفردي؟! فالوعي الفردي لا ينتج بالمحصلة إلا بحثاً خاصاً عن مخارج خاصة للأزمة العامة، سواء على مستوى الذات أو على مستوى الزاوية الضيقة جداً التي حشرنا الوطن فيها، ثم تبقى بقايا الوعي الفردي تفعل فعلها في إعاقة بناء أداة عامة حتى بعد أن يدرك المرء أنه في خضم مشكلة عامة وأن حلها لا يكون إلا بأداة عامة.

    كيف يمكن أن نكون مواطنين ً إذا كنا نفتقد للحد الأدنى من الانتماء الوطني– ما فوق الفردي؟! فقبل أن نختلف على تشخيص مشاكلنا العامة وسبل حلها أصلاً، لا بد من وجود حد أدنى من المقاييس التي نتفق عليها كمرجعية، لكي نكون مجرد مواطنين، حتى قبل أن نفكر بالصعود درجة واحدة فوق ذلك إلى التفكير بمشروع نهضوي بأداة عامة.

    ولكن يوجد اليوم من يريد أن يضيع أبسط المقاييس التي يمكن تضفي شيئاً من النظام على فوضانا والتي يمكن أن تفرز الغث من السمين، تحت ذريعة "تساوي الآراء"، و"حق التميز الفردي"، و"مقاومة طغيان الرتابة"، الخ... وإلى ما هنالك من مصطلحات تشترك جميعاً بخاصية واحدة أساسية هي جعل مرجعية الحق والباطل مرتبطة بالفرد وذاته، لا بالجماعة ومصلحتها. وشئنا أم أبينا، هناك مصلحة عامة ومرجعية عامة أكبر من الفرد... وبالتحديد، هناك مصلحة عامة للأمة لا يمكن التصدي لها إلا بوجود إرادة جماعية، خاصة في مرحلة الأزمات الكبرى.

    وبالمقابل، زعموا أن خبيثاً أراد أن يفرق شمل جماعة من أعدائه وأن يجعلهم يقتلوا أنفسهم. وعندما رآهم يعبرون جسراً خشبياً ضيقاً مشيداً فوق هاوية صخرية سحيقة، خطرت له فكرة أن يستفز جاهليتهم الفردية. فهمس في أذن من يسير في المؤخرة: "كيف تقبل أن تسير خلف هذا؟!"، فرمى الأخير بنفسه من فوق الجسر لكي لا يقال أنه كان يسير خلف فلان. ثم أومأ الخبيث لمن يسير في الوسط بنفس المعنى، فقام بإلقاء من يسير أمامه من على الجسر لأنه أعتبر أنه أحق منه بتقدم الصفوف، وهكذا، حتى قتل معظمهم نفسه أو صاحبه... ولو كانوا أكثر وعياً لعلموا أن ما قتلهم هو جاهليتهم. وفي زماننا السياسي المعاصر، يكثر بالأخص أن تستهدف الرموز بكل الوسائل بمقدار ما تعبر عن مخزون نضالي، فالذين يتنكرون لأكثر أبناء الأمة إخلاصاً لا يختلفون عمن يلقي بنفسه إلى الهاوية لكي لا يقال عنه أنه يسير خلف فلان...

    المهم، أن تضييع أبسط المقاييس يمنع أو على الأقل يعيق تكون: 1) موقف سياسي، 2) وعي سياسي، 3) عمل سياسي.

    بالتالي، الأمم التي تريد أن تكون حرة فعلاً، والتي يرى أفرادها أنهم لا يمكن أن يكونوا أحراراً إلا في أمة حرة، لا تتسامح مع "الشطحات" الفردية التي تقتات على المصلحة العامة. على سبيل المثال، لا يمكن أن تتعامل أمة مع الذين يتعاونون معارضة الخارج أو يتماشون مع مخططاته باعتبارهم مجرد "حملة وجهة نظر أخرى"!! وبالتالي، الوضع الطبيعي أن لا يكون هناك أي قدر من التسامح مع الذين يسوقون لأية دعاية سياسيية مغرضة
    تناقض منطقي فحسب، بل مخرجاً فردياً انتهازياً للتعايش مع "اعداء" يستحق أن يذل صاحبه علناً.



    وفقط بعد مراعاة الثوابت، تأتي حرية الرأي لتغني العمل وتصوب اتجاهه وتنقي الشوائب والأخطاء وتكشف الانتهازيين وتحاسب المقصرين، ولكن من أجل مصلحة الأمة، وليس من أجل إبراز التميز الفردي. والحديث عن حرية الرأي خارج سياق الولاء للمصلحة العامة لن يعني سوى المزيد من الفوضى والاختلاط الذهني والتفكك. بالتأكيد ليس هناك شخص أو رمز مقدس، وليس هناك أحد فوق النقد، ولكن استيعاب الخلاف وتعدد الآراء على قاعدة الثوابت يختلف تماماً عن استيعاب الخيانة والانحراف كوجهة نظر، والاختلاف المشروع للآراء يختلف تماماً عن اختلاف الولاء وتشتت الانتماء.
    ([frame="1 50"]ملاحظة لمن يهمه الأمر: هذه المادة موجهة، وتحمل أجندة سياسية واضحة، ولا تراعي مشاعر دعاة النزعة الفردية أو قبول "الرأي الأخر" على حساب الثوابت، فقط للعلم والخبر كي لا يصيبك وجع رأس أو عسر هضم وأنت تقرأها إن كنت منهم لا سمح الله)[/frame]

    وللأمانة الأدبية ماسبق خلاصة جمعتها من بعض المقالات بتصرف واضافات
    وتغيرات من الكاتب لتتماشي مع واقعنا واكتر الأفكار د\ ابراهيم علوش
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-05-28
  3. ابو العتاهية

    ابو العتاهية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-22
    المشاركات:
    9,979
    الإعجاب :
    0
    ثمة أشياء لا نستطيع أن نحققها بمفردنا. فعندما يتعلق الأمر بمشكلة عامة، فإن التصدي لها يحتاج إلى أدوات أو حلول عامة، أي إلى إرادة جماعية، لا يبقى فيها مجال لل"سوبرمانات" والعنتريات الفردية إلا في أفلام هوليود.

    مثلاً، إذا أخذنا مشكلة عامة اقتصادية مثل البطالة أو غلاء المعيشة، أو مشكلة سياسية كبرى مثل نهب الحكام لأموال الشعب (الفساد)، أو مشكلة اجتماعية-ثقافية مثل التخلف بأشكاله المختلفة أو الجهل والأمية، أو أية مشكلة عامة أخرى تمس الأمة بمجملها أو قطاعاً واسعاً منها، فإن التصدي لها يتطلب استنفار موارد وإمكانات ووقت وجهود وتضحيات عدد كبير من الأشخاص الذين يجتمعون على: 1) اعتبار المشكلة أولوية تستحق التضحية من أجلها، 2) حد أدنى من الاتفاق على تشخيص أسباب المشكلة، 3) حد أدنى من الاتفاق على خطة عمل أو برنامج أو إستراتيجية ما لحلها.

    وفي مجال العمل السياسي بالتحديد، تنشأ الحركات السياسية، سواء كانت جماعة هلامية أو جبهة عريضة أو حزباً نخبوياً أو عصبة مغلقة، بالضرورة على أساس أرضية ما مشتركة من القيم والمفاهيم، وعلى أساس تشابه التصورات العامة على الأقل واللقاء على برنامج عمل محدد ما، حتى لو كان مؤقتاً.

    وبدون وجود مثل هذه الأرضية المشتركة، التي قد تضيق أو تتسع حسب نوعية وهدف الجماعة التي نتحدث عنها، فإن ما يبقى هو لقاء صدفة عابر بين مجموعة من الأفراد الذين لا يربط بينهم رابط. وكم هي كثيرة جماعات الأفراد التي تعجز عن التحول إلى أداة عامة لمعالجة مشكلة عامة بسبب افتقادها لوحدة الرؤيا ووحدة الهدف ووحدة الانتماء!

    فالجماعة لا تساوي مجموعة من الأفراد فحسب، بل مجموعة من الأفراد الذين تربطهم قواسم مشتركة ما. فحتى لو كان المطلوب هو تشكيل فريق رياضي هدفه ربح مباراة فحسب، مثلاً، فإن الفريق لن يكون فريقاً على الإطلاق إذا كان هدف بعض أفراده هو ربح المباراة، وهدف بعض أفراده خسارة المباراة (لأنه يفضل الفريق الأخر في سره)، وهدف الأفراد الباقين هو استعراض تميزهم الفردي في المباراة بغض النظر عما سيحدث لفريقهم وما إذا كان سيربح أم سيخسر. ولن يكون الفريق قادراً على اللعب أصلاً إذا كان بعضه يرغب بلعب كرة القدم والبعض الأخر كرة السلة والبعض الأخر كرة الشبكة، كما أن الفريق لن يلعب إذا كان بعضه يصر أن يكون اللعب صباحاً، والبعض الأخر مساءً، والبعض الثالث فجراً، والبعض الرابع ظهراً.

    وعندما تكون "اللعبة" هي توحيد أمة أو استنهاض شعب، وعندما يكون الأمر ملحاً حتى الموت، فلا تجد، كما قال القائد جمال عبد الناصر في "فلسفة الثورة"، رجالاً ملائمين في الظرف الملائم للثورة، فإن غياب الأداة العامة، الثورة، أو حركة الوحدة أو النهضة، أو سمها ما شئت، يعني فعلياً أن العائق الرئيسي لحل المشكلة العامة، التي تمس الأمة بمجملها أو أوسع قطاعاتها، لا يعود لعدم توفر إمكانات أو موارد أو مناضلين، بل لعدم وجود أرضية مشتركة يمكن أن تنبثق منها أداة عامة. وعندها تكون المشكلة أن الواقع يصرخ، وأننا كأفراد نكاد يغشى علينا من علو صراخه، ولكننا نفتقر للحد الأدنى من المقاييس المشتركة التي تمكننا من بناء أداة عامة، وهذا يعني عملياً أننا نفتقد للإرادة الجماعية لحل المشكلة العامة التي تواجهنا، بالرغم من حسن نوايانا كأفراد.

    وقضية افتقادنا للإرادة الجماعية لم تحدث صدفة، بل هي نتاج لمشروع تفكيك الوعي والانتماء الذي لا يقل خطورة عن تفكيك الأوطان واختراق حركات الأصلاح سياسياً أو أمنياً. ولنبدأ بالانتماء والهوية الوطنية... كيف يمكن أن ننتج أداة عامة على مستوى وطني إذا كان وعينا محكوماً بالانتماء العشائري والطائفي والقطري، وبالنهاية، بالوعي الفردي؟! فالوعي الفردي لا ينتج بالمحصلة إلا بحثاً خاصاً عن مخارج خاصة للأزمة العامة، سواء على مستوى الذات أو على مستوى الزاوية الضيقة جداً التي حشرنا الوطن فيها، ثم تبقى بقايا الوعي الفردي تفعل فعلها في إعاقة بناء أداة عامة حتى بعد أن يدرك المرء أنه في خضم مشكلة عامة وأن حلها لا يكون إلا بأداة عامة.

    كيف يمكن أن نكون مواطنين ً إذا كنا نفتقد للحد الأدنى من الانتماء الوطني– ما فوق الفردي؟! فقبل أن نختلف على تشخيص مشاكلنا العامة وسبل حلها أصلاً، لا بد من وجود حد أدنى من المقاييس التي نتفق عليها كمرجعية، لكي نكون مجرد مواطنين، حتى قبل أن نفكر بالصعود درجة واحدة فوق ذلك إلى التفكير بمشروع نهضوي بأداة عامة.

    ولكن يوجد اليوم من يريد أن يضيع أبسط المقاييس التي يمكن تضفي شيئاً من النظام على فوضانا والتي يمكن أن تفرز الغث من السمين، تحت ذريعة "تساوي الآراء"، و"حق التميز الفردي"، و"مقاومة طغيان الرتابة"، الخ... وإلى ما هنالك من مصطلحات تشترك جميعاً بخاصية واحدة أساسية هي جعل مرجعية الحق والباطل مرتبطة بالفرد وذاته، لا بالجماعة ومصلحتها. وشئنا أم أبينا، هناك مصلحة عامة ومرجعية عامة أكبر من الفرد... وبالتحديد، هناك مصلحة عامة للأمة لا يمكن التصدي لها إلا بوجود إرادة جماعية، خاصة في مرحلة الأزمات الكبرى.

    وبالمقابل، زعموا أن خبيثاً أراد أن يفرق شمل جماعة من أعدائه وأن يجعلهم يقتلوا أنفسهم. وعندما رآهم يعبرون جسراً خشبياً ضيقاً مشيداً فوق هاوية صخرية سحيقة، خطرت له فكرة أن يستفز جاهليتهم الفردية. فهمس في أذن من يسير في المؤخرة: "كيف تقبل أن تسير خلف هذا؟!"، فرمى الأخير بنفسه من فوق الجسر لكي لا يقال أنه كان يسير خلف فلان. ثم أومأ الخبيث لمن يسير في الوسط بنفس المعنى، فقام بإلقاء من يسير أمامه من على الجسر لأنه أعتبر أنه أحق منه بتقدم الصفوف، وهكذا، حتى قتل معظمهم نفسه أو صاحبه... ولو كانوا أكثر وعياً لعلموا أن ما قتلهم هو جاهليتهم. وفي زماننا السياسي المعاصر، يكثر بالأخص أن تستهدف الرموز بكل الوسائل بمقدار ما تعبر عن مخزون نضالي، فالذين يتنكرون لأكثر أبناء الأمة إخلاصاً لا يختلفون عمن يلقي بنفسه إلى الهاوية لكي لا يقال عنه أنه يسير خلف فلان...

    المهم، أن تضييع أبسط المقاييس يمنع أو على الأقل يعيق تكون: 1) موقف سياسي، 2) وعي سياسي، 3) عمل سياسي.

    بالتالي، الأمم التي تريد أن تكون حرة فعلاً، والتي يرى أفرادها أنهم لا يمكن أن يكونوا أحراراً إلا في أمة حرة، لا تتسامح مع "الشطحات" الفردية التي تقتات على المصلحة العامة. على سبيل المثال، لا يمكن أن تتعامل أمة مع الذين يتعاونون معارضة الخارج أو يتماشون مع مخططاته باعتبارهم مجرد "حملة وجهة نظر أخرى"!! وبالتالي، الوضع الطبيعي أن لا يكون هناك أي قدر من التسامح مع الذين يسوقون لأية دعاية سياسيية مغرضة
    تناقض منطقي فحسب، بل مخرجاً فردياً انتهازياً للتعايش مع "اعداء" يستحق أن يذل صاحبه علناً.



    وفقط بعد مراعاة الثوابت، تأتي حرية الرأي لتغني العمل وتصوب اتجاهه وتنقي الشوائب والأخطاء وتكشف الانتهازيين وتحاسب المقصرين، ولكن من أجل مصلحة الأمة، وليس من أجل إبراز التميز الفردي. والحديث عن حرية الرأي خارج سياق الولاء للمصلحة العامة لن يعني سوى المزيد من الفوضى والاختلاط الذهني والتفكك. بالتأكيد ليس هناك شخص أو رمز مقدس، وليس هناك أحد فوق النقد، ولكن استيعاب الخلاف وتعدد الآراء على قاعدة الثوابت يختلف تماماً عن استيعاب الخيانة والانحراف كوجهة نظر، والاختلاف المشروع للآراء يختلف تماماً عن اختلاف الولاء وتشتت الانتماء.
    ([frame="1 50"]ملاحظة لمن يهمه الأمر: هذه المادة موجهة، وتحمل أجندة سياسية واضحة، ولا تراعي مشاعر دعاة النزعة الفردية أو قبول "الرأي الأخر" على حساب الثوابت، فقط للعلم والخبر كي لا يصيبك وجع رأس أو عسر هضم وأنت تقرأها إن كنت منهم لا سمح الله)[/frame]

    وللأمانة الأدبية ماسبق خلاصة جمعتها من بعض المقالات بتصرف واضافات
    وتغيرات من الكاتب لتتماشي مع واقعنا واكتر الأفكار د\ ابراهيم علوش
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-05-28
  5. ابو العتاهية

    ابو العتاهية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-22
    المشاركات:
    9,979
    الإعجاب :
    0
    للأسف المواضيع الجادة لا يعبرها احد ومواضيع الهشك بيشك يتم التهافت عليها
    والجمهور عايز كذا زمن اغبر اختلط فيه الحابل مع النابل وسابق لاحق
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-05-28
  7. ابو العتاهية

    ابو العتاهية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-22
    المشاركات:
    9,979
    الإعجاب :
    0
    للأسف المواضيع الجادة لا يعبرها احد ومواضيع الهشك بيشك يتم التهافت عليها
    والجمهور عايز كذا زمن اغبر اختلط فيه الحابل مع النابل وسابق لاحق
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-05-28
  9. الخط المستقيم

    الخط المستقيم قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-08-07
    المشاركات:
    8,561
    الإعجاب :
    0


    موضوع اكثر من رائع وطيب ومفيد

    نطالب بالتثبيت
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-05-28
  11. الخط المستقيم

    الخط المستقيم قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-08-07
    المشاركات:
    8,561
    الإعجاب :
    0


    موضوع اكثر من رائع وطيب ومفيد

    نطالب بالتثبيت
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-05-29
  13. ابو العتاهية

    ابو العتاهية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-22
    المشاركات:
    9,979
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز
    شكرا لطيب مرورك وتفاعلك مع المادة أما مسألة الثبيت من عدمة فهي اخر
    اهتماماتي لا ابحث عن الشهرة والصيت بقدر مااهتم بأن تصل المعلومة
    لذهن القارئ وتعم الفائدة الجميع هذة رسالتي والمبدأ الذي اخترته لنفسي
    فان اصبت فلي اجر المجتهد وان اخطأت فمن نفسي ومن الشيطان
     

مشاركة هذه الصفحة