صناعة الوحدة .. من صنعها ؟ ومنهم أعداؤها ؟ شهادة للتاريخ

الكاتب : بن أحمد خالد   المشاهدات : 264   الردود : 0    ‏2007-05-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-26
  1. بن أحمد خالد

    بن أحمد خالد عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-16
    المشاركات:
    144
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    صناعة الوحدة .. وثبة القائد .. وخيار الشعب
    فتنتان كبيرتان تسلَّلت إلى اليمن ، وامتحن الله بهما هذا الشعب حيناً من الدهر .. أولاهما : دخلت من البوابة الشمالية واستحكمت باسم " إمامة البطنين " ، والأخرى اقتحمت البوابة الجنوبية على غفلة باسم : " الشيوعية " وقامت لكل منهما دولته على ما فيهما من استبداد وتسلط على ابن الشعب بدون أن يكون له خيار .
    سبقت إحداهما الأخرى .. فمهدت الأولى لأختها على امتداد قرن من الزمن وأكثر ، ما إن سقطت الفتنة الإمامية في يومها الموعود ـ اليوم الجمهوري ـ إلاَّ وانتفضت الفتنة القومية الملقَّحة بالعقارات الشرقية الشيوعية لتحل محل الأولى .. مدجَّجة بالبندقية والنار متسلقة الجبال ، ومخترقة الأودية .. تمشي على أشلاء المشايخ والقيادات الوطنية في المناطق الوسطى.. من أجل الوصول إلى عرش اليمن .. ولكن " حيل بينهم وبين ما يشتهون " ، ولم ينس الشعب تلك الصورة الوحشية والبشعة ، والقهر والظلم ..لكل من تلك الفتنتين .. أولئك ادعوا أنها حق إلهي ، وهؤلاء أرادوها حياة بلا إله ولا شرع .
    حتى انتصر الله لهذا الشعب المظلوم ، وأصاب كلاً منهما بمصيبته .. فهذا يبكي على سقوط الإمامة ، وهذا يبكي على مشروعه الشيوعي ..
    ولنا في هذين اليومين ( السادس والعشرين من سبتمبر ، والثاني والعشرين من مايو ) عيد نبتهج به أشدُّ على هؤلاء من يوم " عَرفة " على الشيطان الرجيم .
    وصدق الله تعالى حيث قال: " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " .
    وأما الشعب الذي اعتزَّ بسيادته ولم يستورد فكره ونظام حياته من الخارج ، أو يمد يد الخيانة للأجنبي فيفرح بهذين اليومين .. لأنه عملاقهما وبطلهما الوحيد ، فهو الذي ضخ لهما من دمه ما يرويهما ، وأوقد لهما من رفاته ما يزجيهما . وهو ابن الصُّلب ذو الرحم والوشيجة " والولد للفراش وللعاهر الحجر " .
    أما بعد :
    قامت الوحدة بعد مساعٍ لا تُجهل لقيادة الجمهورية تزعمها الرئيس المشير / علي عبد الله صالح ..ليصنع لنفسه يوماً أغر على جبين التاريخ .. فكان ذلك العُرس المشهود ، واليوم الموعود بالحرية والنصر بعون الله تعالى .
    وشاء الله تعالى أن يولد يوم الوحدة خلال " ألف ساعة " بمخاض أشبه بالمولود الجمهوري (يوم الثورة) ليَثبُت له النَّسب ، ويلحق المولود بأبيه .. وقام هذا اليوم التاريخي بمشاركة شعبية كبرى إلى جانب القيادة المصمِّمة على بقاء الوحدة ، وامتاز فيه أبناء الوحدة من أعدائها. رغم محاولات أبناء الفتنتين في وَأْدِ هذا المولود بعد أربع سنوات من عمره .
    وشاء الله تعالى أن تكون الوحدة اليمنية ـ بالإضافة إلى المبادرة السياسية ـ قناعة شعبية عمَّدها الشعب بالغالي والنفيس .. كما لم يشأ الله تعالى أن يجعل لزمرة الانفصال شأناً بها حتى لا تكن لهم عند الشعب مِنّة .. أو تسقط بسقوطهم ، وتهتز باهتزازهم .. فقامت الوحدة بصناعة القيادة المخلصة ، وخيار الشعب الموحَّد .. وذهبوا بمفردهم يلحقهم الخزي والعار ، وتتبعهم لعنة الأجيال .
    والذي يبقى بعد هذا اليوم أن يعرف كل من أبناء هذا الشعب ـ حكومة وشعباً ـ العوامل التي أدت إلى التشطير أو الانفصال ، وأن يعرفوا أعداء الوحدة منذ القِدم حتى اليوم .. لأن أولئك لم يغفلوا عن دورهم المشين ، ويبدو أنه لم يشفع عندهم التسامح الوطني والإنساني الذي منحتهم قيادة الشعب .. ويفهموا أن وجوهاً أخرى إلى جانب بقية أولئك تقف معهم على الصعيدين الداخلي والخارجي بوضوح لخراب الوحدة ، وأن تحركاتهم بدأت تعود من حيث خرجت تحت شعار " الاستعانة بالخارج لإصلاح الداخل " .
    وحتى قال قائلهم بكل وقاحة وبشاعة وخيانة :
    سنعيد الحُكْم للإمامةِ إمَّا

    بثوب النبي أو بأثوابِ ماركس

    فإن لم تُطِبْ لنا حجازٌ ونجدٌ
    فلنا إخوةٌ كرامٌ بفارس


    كما أنه لا بد للشعب أن يعي هذه الأحداث الأخيرة في صعدة ، ويقرأ ما وراءها ، ويتتبع خيوطها .. فهناك نفوس ما زالت تتوق لحقها المسلوب الذي تدَّعيه زوراً ، ويحلمون باليوم الذي يلبسون فيه عمائم الإمامة ولو على قمم الجبال ، وهنا وجوهٌ تنصرف جهة الغرب تستجدي بأرباب النعمة لأمرٍ يُدبَّر في ساعات السَّحر ، والشعب يحلم برغيف الخبز ليومه القادم على طيب نفس ، وصفاء سريرة .
    وهؤلاء بهذه الخطوة أقنعونا بأنهم ليسوا أهلاً لقيادة الشعب ، وأنهم أعداء للوحدة الوطنية ولخيار الشعب .. إذ أنهم بهذه الطريقة دعاة للغزو والاحتلال الغربي ، ويريدون أن يجعلوا من اليمن الحبيب .. أفغانستان ، وعراق ، وصومال ...ولكن سيخيب الله آمالهم بتظافر جهودنا ، وترسيخنا لمبدأ الاتحاد بالدين ثم الدم والنسب وأواصر الوطن الواحد . بل نسعى لأن ينظم إلينا الوطن العربي والإسلامي تحت راية واحدة .. وما ذلك على الله بعزيز .
    والله أسأل أن يتولى رعاية هذا الشعب ، ويصرف عنه كيد الكائدين .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
     

مشاركة هذه الصفحة