الإيمان هو الأساس الحلقة (38)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 465   الردود : 0    ‏2002-10-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-10
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    دروس في الإيمان (38)

    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

    ليس غريبا أن يحارب المنهج الإلهي أعداؤه الأصيلون في عداوته من يوم نزل إلى يومنا هذا، وستستمر محاربتهم له، ما بقي في الأرض حق وباطل، ولكن ما يؤسف له أن ينبري من ذرا ري المسلمين من يعلن الحرب على هذا المنهج المشتمل على كل ما تحتاج إليه الأمة الإسلامية، لتكون القدوة الصالحة للأمم، فينقذها وينقذ بها غيرها من أمم الأرض التي ذاقت بسبب غيابه عن توجيهها كل المصائب والمحن التي تشاهد اليوم في كل أنحاء الأرض.

    وهاهو المنهج الرباني يدعو هذه الأمة لتعود إلى الله في إيمانها الذي حل في قلوب كثير من أبنائها غيره من المبادئ والعقائد الفاسدة، وفي عبادتها التي قست تلك القلوب بتركها، أو ضعفت صلة أجيالها بها، وفي تشريعها الذي عاداه بعض من تربع على كراسي حكمها من مثقفيها الذين تربوا على مناهج أعدائها، فاستبدلوا به قوانين تعارضه، وفي سياستها الشرعية التي أقصي رجالها ودعاتها، وحاربهم طغاة الحكم الصادون عن سبيل الله.

    فقاد أولئك الطغاة أمة الإسلام إلى هاوية الذلة والمهانة وجعلوها في ذيل قافلة الأمم، يتحكم في مصالحها أعداؤها من اليهود والنصارى والملحدون والوثنيون، حتى غدت هذه الأمة-وهي أغنى أمم الأرض في سعة أراضيها وكثرة معادنها وثرواتها، وامتداد بحارها، ووفرة مياهها، وكثرة رجالها، الذين يوجد من بينهم ذوو كفاءات عالية في شتى العلوم والتخصصات التي تحتاج إليها الأمة في نهوضها وتقدمها.

    غدت هذه الأمة التي هذه بعض إمكاناتها - أفقر من على وجه الأرض في كثير من بلدانها تستجدي من عدوها كل ضرورات حياتها في طعامها وشرابها، ولباسها ومركبها، وفي سلاحها واقتصادها، وقوة السلاح والاقتصاد مع قوة الإيمان كانت من أهم أسباب عزتها، وقد كانت بذلك ترهب عدوها -استجابة لأمر ربها - ، لا لتظلمه بها ولا لتكرهه على الدخول في دينها، ولكن لتحطم السدود التي يضعها الطغاة أمام حرية الكلمة التي أراد الباري أن يحرر بها عباده من استعباد الطغاة الجبارين في الأرض ولتنشر بذلك العدل بين الناس وتحمي المظلومين من الظالمين.

    وهاهي الأمة الإسلامية اليوم وقد حرمها أعداء دينها من أبنائها، يعتدي عليها أراذل البشر ويستبيح كل ضرورات حياتها فلا تستطيع أن تدفع عن نفسها.

    [لقد بلغ الأمر ببعض الطغاة الذين يحاربون الإسلام أن أمروا بحذف آيات القرآن الكريم التي تتعلق باليهود الذين اغتصبوا ديار المسلمين ودنسوا المسجد الأقصى، وأهانوا المسلمين، من الكتب الدراسية ,حتى لا تكشف تلك الآيات للطلاب عوار أولئك الطغاة ,في موالاتهم لأعداء الأمة الإسلامية، وانهزامهم أمام أعدائها]، وهي قادرة على ذلك - لولا قهر الطغاة من أبنائها - الذين يفترض فيهم أن يأخذوا بيدها إلى العودة إلى منهجها لتستعيد قوتها وقيادتها للناس بهدى ربها ولكن القريب ظلم قريبه:

    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ،،،،، على المرء من وقع الحسام المهند

    إن منهج الله لينادي هذه الأمة حاديا لها: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم }. الأنفال: 24.

    ولكن هذه الأمة، وهي تحمل تلك الأمراض المتنوعة الخطيرة، ونزلت بها تلك النكبات العظيمة، عزف أهل الحل والعقد فيها-الذين بيدهم أزمة أمورها-أن يعالجوها بذلك الدواء الناجع، أو ينيروا لها الدرب الذي يجب أن تسلكه بذلك السراج المنير أو يهدوها إلى صراط الله المستقيم بذلك الهدى الرباني الذي يهدي للتي هي أقوم، لأن مرض التمرد على الله وعلى دينه قد تمكن من قلوبهم فآثرت المرض على الصحة، ولا سبيل لشفاء هذه الأمة من أمراضها إلا بتناول دوائها من كتاب ربها وسنة نبيها.

    وقد قال بعض العلماء في أمثال هؤلاء الذين يرفضون علاج أمراضهم بالدواء الناجع:
    (( وعلامة مرض القلب عدوله عن الأغذية النافعة الموافقة إلى الأغذية الضارة، وعدوله عن دوائه النافع إلى دوائه الضار. فهاهنا أربعة أشياء: غذاء نافع، ودواء شاف، وغذاء ضار، ودواء مهلك. فالقلب الصحيح يؤثر النافع الشافي على الضار المؤذي، والقلب المريض بضد ذلك.

    وأنفع الأغذية غذاء الإيمان، وأنفع الأدوية دواء القرآن، وكل منهما فيه الغذاء والدواء، فمن طلب الشفاء في غير الكتاب والسنة، فهو من أجهل الجاهلين الضالين.

    فإن الله تعالى يقول: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد }. فصلت:44.

    وقال تعالى: { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلاخسارا } . الإسراء: 82. و{من} في قوله {من القرآن} لبيان الجنس، لا للتبعيض [أي أن القرآن كله شفاء].

    وقال تعالى: { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين }. يونس: 57.

    فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه، لم يقاوم الداء، وكيف تقاوم الأدواء كلا م رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها؟! فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه، لمن رزقه الله فهما في كتابه)). [شرح الطحاوية: (308) بتحقيق الألباني]
     

مشاركة هذه الصفحة