كذابون بلاحدود00

الكاتب : مطلع الشمس   المشاهدات : 406   الردود : 0    ‏2007-05-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-25
  1. مطلع الشمس

    مطلع الشمس قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-31
    المشاركات:
    4,596
    الإعجاب :
    0
    على غرار المنظمتين الدوليتين الشهيرتين "صحفيون بلا حدود" و"أطباء بلا حدود" صار بمقدور السلطة الحاكمة في اليمن أن تقتحم المسرح العالمي بإعلان قيام منظمة ثالثة تحمل اسم "كذابون بلا حدود".. ولم لا، فلطالما راودت الجهات الرسمية اليمنية رغبة الحضور العالمي، لكن هذا الحضور يحتاج إلى مؤهلات وإلى إمكانيات، وقد جربت السلطات اليمنية تسويق خبراتها الوحدوية على المستوى الدولي، فلم تجد من يقبل على بضاعتها، ثم جربت تسويق حكمتها عبر تقديم تصورات جديدة لإصلاح الجامعة العربية حيناً، ولإصلاح هيئة الأمم المتحدة حيناً آخر فلم تجد من تغريه حكمة الإصلاح المصدرة من بلد مليء بالخرائب هو أحوج بالانتفاع بحكمته، إن كانت ما لديه فعلاً حكمة.. وإذا ما بحث المرء بما لدى الجهات الرسمية اليمنية من مؤهلات وإمكانيات تحقق لها العالمية، فلن يجد لديها ما هو أوفر من الكذب، بتقنيات فريدة من نوعها، لاشك أنها مصدر إبهار وإدهاش لا حدود لهما لدى كذابي العالم، الذين لم يجدوا من يرفع رايتهم ويبادر إلى تشكيل رابطة دولية بإسمهم ترص صفوفهم على مستوى العالم كله.. وللتدليل على توفر المؤهلات الضرورية لدى السلطات اليمنية لإشهار رابطة "كذابون بلا حدود" لا يحتاج المرء إلى استحضار كذبة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية في بلد فقير كل حصيلته من الطاقة الكهربائية أقل من خمسمائة ميجا، ويغرق مواطنوه عدة مرات يومياً في الظلام بفعل الإطفاءات الكهربائية المبرمجة، ولا يحتاج إلى استحضار كذبة تأجيل إنتاج مدفع يقوم بقصف السحب لإجبارها على الهطول كحل لمشكلة المياه، وذلك خشية من أن تغرق الأمطار السواحل الإفريقية المتاخمة لليمن، كما لا يحتاج المرء إلى استحضار كذبة بناء سكك الحديد في بلد ليس فيه "هاي واي" واحد، فكل هذه الأكاذيب مصممة للداخل اليمني فقط، ولن يجرؤ أي كذاب في العالم على استخدامها داخل بلده.. غير ان النجاح المنقطع النظير، الذي أصابته السلطات اليمنية في الإنتاج الوافر للكذب، وتسويقه على نطاق واسع على الصعيد الوطني، قد شجعها على الانتقال لممارسة هذه المهارات على الصعيدين الإقليمي والدولي، وحسب ظني - وبعض الظن إثم- إن لا أحداً من وزراء الخارجية في العالم، قد سبق وزير الخارجية اليمني، إلى اكتشاف وتطبيق قاعدة جديدة في العلاقات الدولية، وردت في تصريح أطلقه في الآونة الأخيرة، ذكر فيه أن وجود النائب البرلماني يحيى الحوثي في الجماهيرية الليبية يعطي إنطباعاً بأن الجماهيرية تدعم حركة الحوثيين في صعدة.. وبهذا القول يقدم التفسير لأسباب الأزمة القائمة بين البلدين، واستدعاء السفير اليمني من العاصمة الليبية.. وعلى نفس القاعدة الدبلوماسية الجديدة، اتهم مسئول يمني رفيع المستوى الجمهورية الإسلامية في إيران بدعم الحوثيين في صعدة، وعندما سئل عن دليله على ذلك، أجاب بأنه لا يمتلك الدليل.. ببساطة، وزير الخارجية اليمني يقرر علاقة بلده بدولة شقيقة بعيداً عن الحقائق، وإنما وفقاً لإنطباع هجس لديه، والمسئول الرفيع يغامر بتفجير أزمة مع إيران بسبب شكوك لديه لا يمتلك الدليل عليها، لكن الإنطباع والشكوك الفاقدة للدليل، لم تمنع الجهات الرسمية اليمنية من الدعوة لقطع علاقات اليمن بكل من ليبيا وإيران، والتحضير لإخراج مسيرات شعبية تندد بهما، وتدعم إجراء قطع العلاقات، لأن السلطات اليمنية لا تفعل شيئاً إلا من قبيل الاستجابة لمطالبة شعبها.. وتكمن الحرفنة في هذا الموضوع، في أن اتهام ليبيا بدعم الحوثيين جاء برغبة إقناع الحكومة السعودية بأن الحرب في صعدة هي حرب لحماية أمن المملكة السعودية ضد مؤامرة ليبية ينفذها الحوثيون على مقربة من الحدود السعودية الجنوبية، أما اتهام إيران، فهو لإقناع الولايات المتحدة وكل من يشتبك بعلاقات الخلاف مع إيران، بأن السلطات اليمنية تخوض حربهم في صعدة، لأنها حرب ضد جماعة أو جيب يتبع إيران ويتلقى منها الدعم، ويستند الإتهام الموجه لإيران على القاعدة الإنطباعية، القائمة على أن إيران الشيعية تعطي الانطباع بأنها تدعم الحوثيين من أتباع المذهب الزيدي، وهو أحد مذاهب الشيعة.. وبهذا النوع من القواعد في إدارة العلاقات الدولية يستطيع الكذابون في العالم تفجير الحروب في كل مكان، بما في ذلك تفجير حروب عالمية لا تبقي ولا تذر، ومن هنا تنبع حاجتهم إلى رابطة دولية تجمع خبراتهم ومواهبهم، ولا بأس في مرحلة التأسيس من عقد لوائها بالسلطات اليمنية، لأنها الأكثر خبرة في هذا المضمار في الوقت الحالي على الأقل.. لقد شن جورج بوش وتوني بلير حرباً ضروساً ضد العراق بحجة أن لديهما معلومات مؤكدة عن إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وبعد سنوات من احتلال العراق لم يعثرا على دليل يؤكد صدق حجتهما، ولأنهما أدارا حرباً بهكذا حجج فقد انتهى بهما الأمر إلى التورط في مستنقع خطير أثار عليهما احتجاج وسخط العالم، بل وصل الأمر إلى فقدان تأييد بعض الأوساط في حزبيهما، ولو أن جورج بوش وتوني بلير استعانا بالخبرات اليمنية في نسج الأكاذيب لكانا وصلا إلى استخدام حجج أكثر إتقاناً، ولما انتهيا إلى الفضيحة التي انتهيا إليها.. وخلاصة الأمر، لا يجب الاستهانة ببلد صغير وفقير كاليمن فهو أيضاً يستطيع أن يصل إلى العالمية بنجاح، وسر نجاحه هنا يكمن في أنه لا يعترف بالحدود عندما يتعلق الأمر بممارسة الأكاذيب. *** المقال ورد في صحيفة الناس المستقلة

    للكاتب : علي الصراري
     

مشاركة هذه الصفحة