الظواهري يهدد أمريكا وحلفائها… تساؤلات منطقية دون إجابة…

الكاتب : سياف   المشاهدات : 505   الردود : 0    ‏2002-10-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-09
  1. سياف

    سياف عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-23
    المشاركات:
    478
    الإعجاب :
    0

    نقلت وكالات الأنباء بالأمس خبرا توعد فيه أيمن الظواهري، الساعد الأيمن لبن لادن بمواصلة ضرب أهداف أمريكية مشيرا إلى أن القاعدة سبق وأن ضربت أهدافا فرنسية وألمانية.

    وتهديد الظواهري هذا يثير في الحقيقة أكثر من علامة استفهام وسؤال حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تهديده الغريب هذا لأمريكا وحلفائها، في الوقت الذي ترك فيه أنظمة الحكم الماسونية في العالم العربي تنعم بالأمن والأمان والإستقرار وهي تمارس يوميا قتل وتشريد وذبح المسلمين لحساب أمريكا وإسرائيل.

    ويحاول مؤيدي الظواهري في الشارع الإسلامي – وغالبيتهم العظمى هم ممن تحركهم العاطفة الدينية وليس العقل – أن يسدوا هذه الخروقات التي تثير أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية لموقف الظواهري بمقولة مضحكة تقول "إضرب الرأس ينهار الذيل" أي، إضرب أمريكا وحلفائها تنهار صنائعهم الحاكمة في العالم العربي، وبالتالي فليس الظواهرى أو بن لادن محتاجون للتصدي الآن لأنظمة الكفر هذه ومحاولة إسقاطها.

    الظواهري مصري الجنسية، ومصر تدار اليوم ومنذ أكثر من عشرين عاما بواسطة نظام حكم ماسوني كافر صنعته أمريكا وإسرائيل يخوض حربا حقيقية ضد كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين، وهو نظام حسني، وارتكب هذا النظام جرائم ضد المسلمين لم يرتكب بمثل حجمها وبشاعتها حتى صانعيه وحماة عرشه من اليهود والنصارى، حيث يقبع في سجون نظامه أكثر من 300 ألف سجين مسلم معظمهم قضى سنوات طويلة دون محاكمة، الأمر الذي يجعل العقل وبشكل تلقائي وملح يطرح التساؤل التالي باحثا عن إجابة منطقية لها:

    لماذا ترك الظواهري نظام حسني ينعم بالأمن والأمان ويستمر في حربه ضد المسلمين، في حين هدد وتوعد أمريكا وحلفائها أمام العالم؟

    ولعل من المفيد أن نحاول هنا كشف تهافت وسقوط مقولة "الرأس والذيل" هذه التي يستند عليها مؤيدي الظواهري وبن لادن في دفوعاتهم عنهما، لنثبت رفض العقل والمنطق والواقع لهذه المقولة، الأمر الذي من شأنه أن يؤكد بأن الأسباب التي دعت الظواهري وبن لادن إلى إعلان الحرب على أمريكا وحلفائها هي أسباب لا علاقة لها تماما بمقولة "الرأس والذيل" هذه، وبأنها أسباب لا تزال غامضة حتى الآن. وبعين الحكمة والعقل والتروي سنحاول بإذن الله تحليل هذا التهديد لنكشف عن مدى معقوليته ومطابقته للواقع:

    أولا:
    إسقاط نظام حسني في مصر إنما يعني أن أكبر دولة عربية سوف تتحول إلى دولة خلافة إسلامية على نمط دولة الخلافة الراشدة، وهي أمنية كل مسلم.

    ثانيا:
    التركيز على إسقاط نظام حسني ومن ثم سقوط مصر في يد المجاهدين يعتبر تنفيذا لقوله تعالى (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) إذ أن مصر دولة هائلة الموارد والطاقات البشرية والمادية، وهي عناصر مطلوبة للجهاد في مناطق أخرى من العالم وإسقاط باقي أنظمة الحكم الماسونية في العالم العربي.

    ثالثا:
    نظام حسني في مصر هو وبكل المقاييس أضعف بألف مليون مرة من صانعيه أمريكا وحلفائها، وبالتالي فإن التركيز عليه وإسقاطه هو أمر شبه مؤكد، قياسا إلى قوة الظواهري التي جعلته يهدد تحالف دول الغرب بقيادة أمريكا. أي أن
    مصر بكل طاقاتها هي غنيمة جعلها الله سبحانه في متناول يد المسلمين.

    رابعا:
    إذا كانت للظواهري مثل هذه القوة الضاربة إلتي جعلته يهدد تحالفا من أقوى دول الأرض، فإنه وبكل تأكيد يكون المسلمين في بلده مصر وفي غيرها من أقطار العالم الإسلامي أحوج لهذه القوة كي يتخلصوا من أنظمة الحكم الماسونية صنيعة امريكا وإسرائيل ويتحرروا من طغيانها.

    خامسا:
    تهديد الظواهري لأمريكا وحلفائها وتركه للنظام المصري الكافر يعتبر مخالفة شرعية لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).

    سادسا:
    تركيز الجهاد على إسقاط نظام حسني في مصر، سيجعل أمريكا وحلفائها عاجزون عن التدخل بشكل سافر وعلني في شئون المسلمين الداخلية كما هو حاصل الآن، فالعالم لن يقبل مثل هذا التدخل السافر إذ أن جهاد المسلمين هو في نظره حركة تحرر داخلية، الأمر الذ من شأنه أن يوفر حماية للمسلمين من التدخلات الجنبية.

    سابعا:
    تركيز الجهاد على إسقاط نظام حسني سيكون في نظر العالم مسألة داخلية بحتة، فالعالم سينظر لها على أنها حركة تحرر وانعتاق من نظام حكم فاسد معاد لشعبه لها نماذج تشبهها سابقا في مناطق أخرى من العالم.


    ثامنا:
    وعلى عكس "سابعا"، فإن إعلان الحرب على أمريكا وحلفائها سيحولها الإعلام الغربي إلى قضية إرهاب دولي واعتداء على دول أخرى، الأمر الذي سوف يستدعي من الغرب بناء جبهة تحالف عسكري ومخابراتي دولي أمام تهديد إسلامي تحول إلى حقيقة واقعة فعلية في الحادي عشر من سبتمبر 2001 عندما أعلن بن لادن مسئوليته عن الهجوم على برجي التجارة في نيويورك وتدميرهما وقتل من فيهما.

    تاسعا:
    إعلان الظواهري وبن لادن الحرب على أمريكا وحلفائها، لن تفهمه أمريكا وحلفائها على أنه مجرد حرب محدودة الأطراف بينها وبين تنظيم القاعدة، بل ستفهمه على أنه حرب إعلان حرب من المسلمين على العالم الغربي بأسره وعلى الحضارة الغربية، الأمر الذي سيجعل المسلمين جميعا أينما كانوا ورغما عن إرادتهم في جبهة الحرب ضد أمريكا وحلفائها المعززين بكل التقنيات العسكرية والمعلوماتية والتنظيمية، في الوقت الذي يعيش فيه المسلمين حالة من التمزق والتشرذم والتشتت والضياع والضعف والخور على جميع الأصعدة والمستويات بعد أن فعلت أنظمة الحكم الماسونية فيهم فعلها على امتداد عشرات السنين.

    مما سبق، يتضح وبشكل جلي بأن مقولة "إضرب الرأس ينهار الذيل" هي مقولة ينفي مصداقيتها الكتاب والسنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد، كما ينفي صحتها العقل والمنطق وواقع المسلمين اليوم، فإعلان الحرب على امريكا وحلفائها من قبل الظواهري وبن لادن يبدو للعاقل بأنه أقرب إلى أن يكون محاولة لجعل المسلمين ضحايا بشرية جاهزة لأمريكا وحلفائها ودفعهم نحو المزيد من الموت والدمار والخراب والتدهور منه إلى كونه جهاد في سبيل الله كما يعلن عن ذلك الظواهري وبن لادن، الأمر الذي يطرح معه السؤال الهام التالي:

    ماهي الأسباب الحقيقية الخفية الكامنة وراء إعلان الظواهري وبن لادن الحرب على أمريكا وحلفائها بمثل هذه الطريقة التي ارتدت على المسلمين على شكل خراب ودمار وقتل وعلى اوسع نطاق؟




     

مشاركة هذه الصفحة