رحم الله أيام التشطير في زمن خرق المحرمات

الكاتب : المازق   المشاهدات : 560   الردود : 0    ‏2007-05-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-21
  1. المازق

    المازق قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-12-25
    المشاركات:
    3,696
    الإعجاب :
    0
    رحم الله أيام التشطير في زمن خرق المحرمات

    الإعلان الرسمي لقيام الوحدة في 22 مايو 1990م, بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية, هذا اليوم هو اليوم الذي خدعنا فيه, بسبب جهل وسذاجة القيادة الجنوبية, وسلمنا أو بعنا أرضنا وشعبنا ودولتنا وتاريخ مجدنا بالنصب,



    الى نظام وحدوي غير مجيد, توج بكمين تاريخي للجنوب بإعلان الحرب في 27 أبريل 1994م, ولم يبق منه سوى القشرة والتطريز البروتوكولي, بعد أن تم محو المحتويات والمضامين حتى آخر قطرة, بالضم والإلحاق للجنوب, للأم (الحنون) الشمال.. ليصبح هذا اليوم مجرد عادة للاحتفالات والاستعراضات للإنجاز الوحدوي لاحتلال الجنوب, يصغي المواطنين الجنوبيين الى خطاب الانتقام السنوي, المصفى من شوائب العدل والحرية والكرامة لأبناء الجنوب.
    وعلى مدى (17) عاماً, ها نحن اليوم نقول رحم الله حقبة التشطير وتغمدها بواسع رحمته, وأدخلها فسيح جناته, آمين يارب العالمين.. ولعل خير ما نستطيع أن نقوله اليوم ونحن أمام هذه الذكرى, في محاولة أن نستعيد هذا الحدث, لنرى حقاً أن كنا نستطيع توصيف ظروفنا وأحوالنا, بأنه يكفي أن نوصف كجنوبي انفصالي حتى تنتزع عنه صفة الإنسان, فمنذ 7/7/1994م وأجهزة النظام الأمنية والعسكرية الشمالية تحاول أن تعودنا على الإذلال والاحتقار على غرار ما يعمل به على الضفة الأخرى, في هذا الزمن وهو زمن خرق المحرمات والمقدسات والزحف على البطون وقلة النبل والمبادئ.. أن إعلان الوحدة في 22مايو 1990م, ما لبث الأمر أن أعلن الحرب واشتعال فتيلها.. حرب جسدت أكبر عملية سطو عرفها التاريخ اليمني الشمالي والعربي في القرن العشرين, لا يوازي ذلك السطو سوى السطو على أرض فلسطين, لان هذه الحرب لم تكتف بسرقة الأرض وتسريح الجيش الجنوبي من الخدمة العسكرية العاملة, ومن ثم تسريح عمال وموظفي دولة الجنوب فحسب, بل أنها أبعد من ذلك, فقد زورت حقائق الجغرافيا والتاريخ القريب والبعيد, لتصبح القوة هي المقياس بعدد الفيد والغنائم المنهوبة من أرض الجنوب, وقياس العدل بمدى منسوب التعسف والقمع والقتل والجرائم الذي يفيض على الفائض. وفوق هذا وذاك, يطلب منا فخامة الرئيس المشير علي عبدالله صالح, الالتزام بالوحدة (المباركة) بحد السيف, وإلا السلاح جاهز وهو تصنيفنا بالردة والانفصال, رغم أن ذخيرة هذا السلاح رائحتها نتنة, أشد من رائحة طعام (باجعران), الذي يكسب رزقه بتدرجه بمؤخرته الى مستودعه الخاص لمجابهة صروف الزمن,

    فخامة الرئيس يطلب منا, أن نقدم كرامتنا قرباناً لكي يقتنع ويصفح عنا وبنيتنا السليمة والسلمية, كي يقبل وجودنا على أرضنا مقابل عدم تخويننا, وربما يتقي الله فينا ويتكرم علينا ببعض العطاءات المشهور بها, على أن نلقي بعمائمنا وكوافينا, ونحمل البخور العدني والفل اللحجي وبضعة بنادق (للتهجير) من أبين وشبوة ونرقص أمامه, وذلك لرد الاعتبار للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر, عندما ألقى ( بشاله ) أمام الأخ علي سالم البيض كوسيط, وقال له يومها (البيض) لفلف سامانك.. ولم بقبل.. وتكون واحدة بواحدة والبادئ هو الرابح.
    وفي الوقت نفسه, علينا أن نستمر بالرقص يومياً كي يمنحنا من بركاته وصدقاته شهادات حسن السيرة والسلوك في وطننا, الآن البلد تحولت الى ملكية خاصة به.

    أن 22 مايو 1990م, هو تاريخ الاستهتار والاستعمار للجنوب وضياعه وضياع أبنائه.. وهو بالتالي المأزق الوجداني الإنساني في زمنا هذا, الذي دخله الجنوب بعد حرب صيف 1994م, ولم تترك الأجهزة العسكرية والأمنية الشمالية عيناً إلا وأدمعتها, ولا قلباً إلا وكسرته..
    فالشماليين هم الوحدويون, ونحن الخونة الانفصاليين..., وهم الإسلاميون ونحن الخوارج... وهم العروبة ونحن من حارة (حافة) حسين المشهورة بالصومال والهنود.

    اليوم في ظل الثورة الإعلامية الرقمية, لازال السطو على وعينا وذاكرتنا الجمعية.. لازال النظام يواصل أعمال تزييف الحقائق ونحن نشاهد ذلك صباحاً ومساءً.. يزور حقيقة عدوانيته على الجنوب وأهله, في حين يصورنا نحن بالمارقين.. نحن نعرف أن بعض الدول الأوربية والعربية تدعم النظام ورئيسه, وتزين له الأمور, تارة بالانتخابات وتارة بالديمقراطية في صحراء الديكتاتورية.. بينما نحن نقول لو حدثت ألف انتخابات رئاسية وتشريعية, لم ولن تقدم ولا تأخر في الأمر شئ, فهي انتخابات الشمال ولا تعنينا لا من قريب أو بعيد, كما أن إصرار الرئيس ونظامه بوصف نظام صنعاء بواحة الديمقراطية في اليمن.. نقول مرحباً نحن موافقين بهذا الوصف, فقط لنا مطلب وحيد وهو الموافقة على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق من الأمم المتحدة والجامعة العربية, لزيارة الجنوب ولتقصي الحقائق هناك, على شرط واحد وهو عدم لقاء هذه اللجنة مع رموز النظام أو مع المستوطنين الجدد (الشماليين), وإنما يتم ذلك مع المواطنين الجنوبيين الأصليين ( أصحاب الأرض ) لسماع أفكارهم وأرائهم حول الوحدة, هل بقبل الرئيس؟ إذا لم يقبل اليوم سيأتي الوقت اللازم الذي يقبل فيه بذلك.
    النظام يفرك أحذيته على رقابنا وأجسادنا, ومن ثم ينبش قبور الشهداء ويعامل الجنوبي في وطنه, وكأنه (أجرب) من أجل أن تطأطئ رؤوسنا له.. أنه مسخرة لا بعدها ولن يقرأ في تاريخ الشعوب العربية عن سرقة الأرض والتاريخ إلا في فلسطين والجنوب العربي.. بئس وحدة بشكلها الراهن, وبئس واقعها.. نحن ندرك من هي الأطراف المحلية التي فتحت الأبواب وهيأت للشماليين سرقة الأرض والتاريخ, أنهم الطابور الخامس ومن تحالف معهم من الجنوبيين.

    وفي هذه الذكرى السابعة عشر, يبرز عامل على درجة كبيرة من الأهمية, هذا العامل تكوّن وتشكل في وهج الأحقاد والكراهية, التي يكنها النظام لنا, ويمارسها عسكره على الأرض, هذا العامل الجديد هو العمل على عدم التفريط في الحقوق الوطنية والتاريخية للجنوب, من خلال تكريس اللقاءات لتعزيز الذاكرة والرؤية وعدم تصديق السردية الشمالية الخرافية عن الوحدة في 22 مايو 1990م, هذه انتهت بحرب صيف 1994م, ليصبح الإعلان عن الوحدة مجرد عادة سنوية في أطار الاحتفالات لتبرير جريمة تسهيل عملية السطو.
    قضية الجنوب إنسانية عادلة, وستبقى كذلك!! والقيادات الجنوبية التي فشلت في دراسة التاريخ, وفشلت في قيادة البلد, تنازلت عن قضية الجنوب, في سبيل مصالحها الشخصية وإمتيازاتها.. لن تلغي حقيقة كون الجنوب مظلوم وضحية.. وأبناء الجنوب لن يعدموا, قابضين على الجمر.. رجال صناديد, لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم, حتى يأتي أمر الله, وهم سيظلون صامدون.. نعم أبناء الجنوب لن يعدموا أوفياء لعهد الله والوطن والشعب والذاكرة والوعي والتاريخ والحقيقة.

    حقيقة أن الجنوب أرض محتلة بأسم الوحدة حتى يكتب الله الفرج, فالأمور سوف تأخذ وقتها وكل من له نبي يصلي عليه.




    تحياتي للعزيز الحر ابن الجنوب العربي الدكتور فارس سالم الشقاع
     

مشاركة هذه الصفحة