صالح رئيساً.. "الصالح" فاعل خير!

الكاتب : عبدالله قطران   المشاهدات : 425   الردود : 0    ‏2007-05-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-20
  1. عبدالله قطران

    عبدالله قطران كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-10-09
    المشاركات:
    349
    الإعجاب :
    0
    ناس برس: عبد الله قطران​

    يوم الاثنين الماضي دشن الرئيس علي عبد الله صالح مشروع مؤسسة الصالح الخيرية للحد من البطالة الذي نظمه بنك التسليف التعاوني الزراعي، حيث أعلن عن ألفي مشروع ستستوعب 20 ألف مواطن في المجال الزراعي.

    وقال الرئيس في كلمته التي ألقاها بتلك المناسبة وبثتها وسائل الإعلام الرسمية: " نشد على يد كل الخيرين والمصلحين ونقف إلى جانبهم من اجل مكافحة الفقر والحد من البطالة"، وأضاف ليؤكد بقوله:" نحن عازمون ومعنا كل المخلصين والشرفاء للحد من البطالة، ومكافحة الفقر وهاهي البداية أو الباكورة الأولى من خلال مؤسسة الصالح"، معتبراً ذلك " أنها بداية جيدة وعظيمة".

    وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام الحكومية فإن مشروع مؤسسة الصالح الخيرية للحد من البطالة ومثله أيضاً مشروع مؤسسة الصالح الخيرية الخاص بمكافحة الفقر يأتيان في إطار تنفيذ البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية الذي جعل الرئيس صالح قضية امتصاص البطالة ضمن أولى أولوياته، حيث طبَع وجهه أمام الجماهير الناخبة وأطلق وعده المشهود بالقضاء نهائياً على ظاهرتي الفقر والبطالة في أوساط المجتمع اليمني بحلول نهاية العام القادم2008م.

    *فعل الخير لا
    في الوقت الذي لا يملك الجميع سوى أن يباركوا مثل هذا الحماس الكبير الذي عبّر عنه حديث الرئيس علي عبدالله صالح-حفظه الله-، باعتبار مكافحة الفقر والبطالة ضرورة وطنية قصوى ومطلباً جماعياً ملحاًّ لا خلاف عليه في ظل واقع يمني يموج بالفقر والبؤس المعيشي، وتزيد فيه نسبة البطالة عن 40% من إجمالي عدد السكان البالغ عشرين مليون نسمة.

    إلا أن الرئيس بحسب رأي بعض المتابعين والمهتمين بدا أمام الملأ محسناً وفاعل خير أكثر منه رئيساً للجمهورية ومسئولاً عن أبناء الشعب، إذْ ظهر كما لو أنه يتبرّع بمساعدة خيرية للمحتاجين من الفقراء أو يقوم بعمل تطوّعي لصالح المتضررين من ضحايا البطالة والفقر، في حين يُفترض أن رئيس الجمهورية بحكم وظيفته وموقعه ووعوده الانتخابية أيضاً، هو المسئول الأول دستورياً وقانونياً وأخلاقياً عن إيجاد حلول حكومية جادة لمشاكل البطالة والفقر التي يعاني منها أكثر من نصف رعاياه من المواطنين،

    وبالتالي فإن كل ما يقوم به أو تنجزه حكومته في هذا الخصوص إنما يندرج في إطار مسئوليته وواجبه كرئيس منتخب شعبياً ويأتي في سياق تنفيذ وعود البرنامج الانتخابي، وليس مجرد مبادرات شخصية أو مساهمات إضافية يتبرع بها فخامته للجمعيات الخيرية أو يؤديها في أوقات الفراغ.

    الدكتورة رؤوفة حسن الشرقي -رئيسة مؤسسة برامج التنمية الثقافية لا ترى تعارضاً بين الحالتين حالة الرئيس صالح كفاعل خير وحالته كمسئول دولة ورئيس للبلاد، كون ما بدا على أنه فعل خير أو تبرع قد حدث لأنه جاء في إطار جمعية خيرية، وبالتالي فليس ثمة ما يمنع إعلان رئيس الجمهورية عن تدشين ما يسمى ببرنامج الصالح للحد من البطالة عبر هذه المؤسسات الخيرية أو قيام هذه الجمعيات بمثل هكذا نشاط خيري يساهم في حل مشكلة الفقر والبطالة الموجودة في البلاد، بحسب ما تراه د. رؤوفة التي ترى أيضاً بأن الأجهزة الحكومية تحاول القيام بدور في حل هذه المشكلة، مشيرة إلى ما يقوم به الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الطرقات العامة وغيرها من المؤسسات الحكومية التي تنفذ مشاريع البناء وتستوعب فيها عدداً كبيراً من عمال البناء اليمنيين الذين كانوا يمثلون بطالة محتملة في مختلف مناطق اليمن لو لم تتم هذه المشاريع الحكومية التي تعتبرها الدكتورة أضخم بكثير من أي جهود حتى الآن تقوم بها المنظمات غير الحكومية، مشيرة إلى أنه توجد العديد من المشاريع الحكومية وحتى مشاريع المنظمات غير الحكومية التي ليس للرئيس علاقة بها، تقوم بحل مشكلة البطالة إلا أنه لا يوجد هناك حديث كبير في الإعلام حول مساهماتها في حل هذه المشكلة..!

    *خطوات مبشرة في الاتجاه الصحيح
    بل إن الدكتورة رؤوفة حسن قد ذهبت في حديثها مع "ناس برس" إلى أبعد من ذلك، حيث قلّلت من حجم البطالة الموجودة في البلاد معتبرة من وجهة نظرها أن نسبة هذه الظاهرة -البطالة في الواقع أقلّ بكثير مما تتحدث عنه الأرقام الرسمية المعلنة، لافتة إلى ما وصفته بجانب غريب مرتبط بقضية البطالة

    وهو أن الأشخاص العاملين في شركات خاصة أو في منظمات غير حكومية لا يعتبرون أنفسهم أنهم عاملون إلا إذا أصبحوا موظفين في الحكومة، وبالتالي -والكلام لرؤوفة- فأرقام البطالة ليست دلالة على عدم وجود عمل وإنما دلالة على استمرار النظر إلى الوظيفة الحكومية بأنها المصدر الوحيد للأمان باعتبارها تعطي فرصة التقاعد، مشيرة إلى وجود قوانين تمكّن مؤسسة التأمينات من دفع معاشات تقاعدية لموظف القطاع الخاص إذا اشترك في برنامجها المطلوب.

    وفي حين تعتقد الدكتورة رؤوفة حسن أن الفترة ليست كافية لتقييم ما بات يعلن رسمياً هذه الأيام عن تدشين برنامج الصالح لمكافحة الفقر والبطالة، لكنها تنظر إلى أن الحكومة والحزب الحاكم يسيران في الاتجاه الصحيح فيما يخص هذه القضية.

    ورغم أنه لا يمكن الجزم بإمكانية تحقيق ذلك الوعد الرئاسي بالقضاء على البطالة نهائياً مع نهاية العام2008م إلا أن هناك خطوات مبشرة في الطريق، كما تقول رئيسة مؤسسة برامج التنمية الثقافية، مضيفة: "يبدو لي أن هناك جديّة ومؤشرات مبشرة للمضي في تنفيذ هذا البرنامج من خلال مصفوفة الحكومة والتوجه نحو القوانين التي يمكن أن تخفف من هذه المشكلة بالإضافة إلى عقد مؤتمر الاستثمار، وهذه كلها ملامح تقول إن الوعود الانتخابية قد بدأت خطوات لتنفيذها كما يبدو لنا ذلك حتى الآن".

    *نشاط سياسي باسم العمل الخيري!
    ولعل ما يمكن الإشارة إليه خلال الفترة الماضية التي أعقبت انتخابات سبتمبر الماضي، هو أن هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها إعلاناً عن مشاريع خيرية من هذا النوع سواء من قبل مؤسسة الصالح الخيرية الغير حكومية أو غيرها من الجمعيات الخيرية أو المؤسسات المدنية أو حتى الشركات التجارية الخاصة والتي دأبت على تبني برامج ومشاريع اجتماعية مساهمة منها كما تقول في تطبيق البرنامج الانتخابي للرئيس الصالح.

    إلى الحد الذي حدا بالبعض القول بأن تنفيذ برنامج الرئيس الانتخابي للقضاء على الفقر والبطالة كثيراً ما يحضر إعلامياً عبر مشاريع الجمعيات والمؤسسات الخيرية -الموالية للسلطة-، بينما يغيب عملياً في أنشطة المؤسسات الحكومية، ناهيك عن أنه يُغيَّب رسمياً في أنشطة المؤسسات والجمعيات الخيرية الغير محسوبة على السلطة..

    وهذا ما يلفت إليه الناشط الحقوقي المعروف المحامي/خالد الآنسي الذي أشار إلى أنه في حين يحظر على الجمعيات الخيرية ممارسة نشاط سياسي نجد أنه يمارَس هذا النشاط من خلال ما يسمى بجمعية الصالح الخيرية، وانتقد الآنسي أداء هذه الجمعية ومجمل أعمالها التي قال بأنها تهدف إلى القيام بعمل دعائي لرئيس الجمهورية ، مضيفاً بأن مثل هذه الجمعية ومشاريع أخرى يتم استخدامها وتمارس عملها تحت اسم الرئيس وواضح أنه يجري استغلال إمكانيات الدولة لمصلحة هذه الجمعية والتي تمارس أيضاً نشاطاً سياسياً من خلال حصر خدماتها ومساعداتها لمن ينتمون للحزب الحاكم فقط من المواطنين.

    وأوضح المحامي خالد الآنسي في حديثه مع"الناس" أن هذا النشاط الذي تقوم به مؤسسة الصالح ممنوع قانوناً لأنه يمارس عملاً دعائياً لرئيس الجمهورية الذي هو رئيس الحزب الحاكم، بينما في المقابل تعاني جمعيات خيرية من الحصار والمضايقة تحت ذريعة قيامها بخدمة أحزاب سياسية معارضة..

    واعتبر الآنسي أن ما يحدث من إقحام اسم الرئيس في مثل هذه المشاريع والأنشطة هو تقليد لا يتناسب مع الأنظمة الجمهورية ولا حتى الملَكيات الدستورية، مضيفاً بأن ذلك يأتي في سياق ما وصفه بالانحراف اليمني عن القواعد السياسية المتعارف عليها في العالم، كما أنه يأتي كتقليد لدول النفط المجاورة التي يصبح فيها كل شيء ملْكاً للأمير أو الملك وتسمى الأشياء والمشاريع بأسماء الملوك والأمراء..

    *إفراغ الحكومة من مضمونها
    وإذْ يرى المحامي الآنسي بأن المنجزات صارت تُختَزَل في شخص واحد فقط هو رئيس الجمهورية، فإن هذا يعني كما يقول عدم اعتراف بقدرة الحكومة على أداء وتنفيذ أية مشاريع، وإفراغ أجهزتها الرسمية من مضمونها وجعلها مجرد شخصيات ليس لها دور سوى افتتاح وتدشين ورعاية مشاريع تقوم بها جمعيات خيرية أو رجال أعمال.

    ويستشهد الآنسي على كلامه بالملصقات الدعائية التي يتم إنزالها حالياً بمناسبة العيد السابع عشر للوحدة اليمنية، والتي يلاحظ فيها - كما يقول- أن شعار الاحتفال بالعيد الموضوع في تلك اللافتات لا تزيد مساحته عن ربع المساحة التي وضعت فيه صورة رئيس الجمهورية على تلك اللافتات المرفوعة باسم عيد الوحدة، ما يعني أن الوحدة -كما يرى المحامي الآنسي- صارت تُختزل في شخص واحد..

    وحول مدى جدية الحكومة والحزب الحاكم في تنفيذ الوعود الانتخابية بالقضاء على الفقر والبطالة يعتقد المحامي الآنسي أن قضية مكافحة الفقر والبطالة بالنسبة للحكومة وحزبها الحاكم ليست سوى ما وصفها بمعزوفة مكررة "طالما مللْنا من كثرة سماعها"، وقد تكررت تكرار أحجار الأساس التي وضعت -كما يقول- لآلاف المشاريع الوهمية، مضيفاً بأن الحكومة والنظام يتعاملان مع الشعب على أنه بلا ذاكرة ومن ثم لا يباليان في إطلاق الوعود وأحياناً تلك الوعود التي يحددونها بفترات لها مواعيد محددة ثم لا نجد لها وجوداً كالعادة على أرض الواقع..!


    *صحيفة الناس عدد اليوم
     

مشاركة هذه الصفحة