السيل العريض الجارف لبعض ضلالات الصوفي عمر بن حفيظ

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 985   الردود : 18    ‏2007-05-18
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-18
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    السيل العريض الجارف لبعض ضلالات الصوفي عمر بن حفيظ
    (عرض كامل)
    تأليف:أبي عبد الرحمن
    يحيى بن علي الحجوري


    [​IMG]



    أما بعد:
    أصل هذا الرد، أسئلة قدّمت من أهل حضرموت، لمعرفة أقوال عمر بن حفيظ، التي كثر رواجها على عوام الناس في حضرموت وغيرها.
    فرأيت واجبًا عليّ الجواب عليها، المتضمن: بيان بعض انحرافات هذا الرجل تبرئة للذمة، ونصحًا للأمة، ?لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ? [لأنفال:42] .
    وبعد تفريغ المادة من الشريط في هذه الرسالة، نظرت فيها، وأذنت بطبعها.
    والله أسأل أن يجعلها تبصرة للمصتبصرين، وحجة على المعترضن.
    وتلبية لقول الله تعالى: ?وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ? [الأنعام:55] ، نقول:


    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
    أما بعد:
    فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ?[آل عمران:104].
    ويقول سبحانه في كتابه الكريم: ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ?[التوبة:71].
    وإن عدم إنكار المنكر ضرر عظيم على الفرد والمجتمع، والراعي والراعية، والرجال والنساء، والصغار والكبار، والجن والإنس، فقد ثبت من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، عند الإمام البخاري رحمه الله أنه قال عن النبي ? قال: »مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا في سفينة، فكان بعضهم أعلاها، وبعضهم في أسفلها«، فقال الذين في أسفلها: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذي من فوقنا، فكانوا إذا استقوا من الماء يمرون على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤ من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعاً، ولو أخذوا على أيديهم نجو، ونجو جميعاً«.
    وإن المنكر ليتفشى عن طريق علماء السوء، أكثر من غيرهم، وأشد ما تنتشر المنكرات، وتفشو الضلالات، وتشاع الشبهات، عن طريق علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين وصفهم الله عز وجل بقوله: ?أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ?[البقرة:75].
    فهذه صفة علماء السوء من بني إسرائيل، ومن صفاتهم الذميمة ما أبانه الله عزوجل بقوله: ?فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ?[البقرة:79]، ومنها ما أبانه الله عزوجل بقوله: ?فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ?[آل عمران:7].
    وفي »الصحيحين« من حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي ? قال: »إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاعلموا أنهم الذين سمى الله، فاحذروهم«، فكم لعلماء السوء، ودعاة السوء من الأضرار، وكم يزجون بالمجتمع إلى الشرور والأخطار، سواء في الملل الماضية، أو في هذه الملة، فدعاة السوء غواة ظلمة، قال الله تعالى: ?وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ?[الأعراف: 175-176]، ?مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ?[الجمعة:5].
    إن الناس لا يغترون في دينهم بأكبر مسئول، مثل ما يغترون بإنسان يقول قال الله، قال رسوله، فيلبس على الناس بالأباطيل والأكاذيب، وتراهات الأقاويل تحت ستار قال الله، قال رسوله، والمسلمون لما يعلمون من شرف العلم وأهله، كل من دعاهم إلى ذلك ربما أخذوا عنه، ولو كان نصاباً كذاباً على الله، وعل دينه الحق، لهذا أبان الله ذم من لم يعمل بعلمه، وذم من يضل الناس بغير علم، وحرم القول على الله بلا علم؛ لضررهم المتعدي على العباد، فكل لاعن يلعنهم قال تعالى: ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ?[الأعراف:33].
    وقال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ? الآية: [البقرة:159].
    وقال تعالى: ?فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ? [الأنعام:144].
    وأكثر الناس تقولاً على الله، بالأقاويل الكاذبة، والاستحسانات الفارغة، والأحاديث المكذوبة، والتأويلات الفاسدة، دعاة السوء، ودعاة الفتنة، يجب على كل مسلم أن يحذرهم، وأن يحذّرهم من غش المسلمين.
    فقد ثبت في »صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ? قال: «من غشنا فليس منا»، وإن من كبار الغشاشين، ورؤوس الدجالين في هذا العصر، لهو ذلك المدعو (عمر بن حفيظ)، فقد صعد بتلبيساته على الشاشة التلفزيونية، وأضاع كثيراً من الناس، وأضلهم عن الصراط المستقيم، والسكوت على ذلك يعتبر خطأ في حق كل إنسان يستطيع أن ينافح عن دين الله ويقول كلمة الحق، هذا الرجل أفشى المعتقد الباطل من تصوف وتمشعر، وشركيات وبدع، وخرفات، أما يكفي البلاد اليمنية، ما فيها من تلك الإذاعة التي صارت أضحوكة، بل صارت تشيع وتذيع الباطل، ويسمونها ببرنامج (أولو العلم)، ومن أراد أن يضحك أو يسخر يفتح على برنامج (أولي العلم)، وهو جدير بأن يمسى: (برنامج أولي الجهل)، مسخرة، وفتاوى لا تتقيد بكتاب ولا سنة.
    والله هذه فضائح، ويكمل الفضائح بن حفيظ، في الإذاعة، ويظن الظان في خارج البلاد أن اليمن على هذا الحال، لا وألف لا، اليمن فيها علماء سنة يقولون: قال الله، وقال رسوله، على فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، وإن بلداً يشيد بهؤلاء الضلال، وإن مجتمعاً يسمع لهؤلاء الضلال، لمجتمع نخشى أن يكون أراد الله به سواءً من البدع والضلالات، والله أضر شيء على الإنسان في دينه، الشركيات، والبدع، والخرافات، قال الله تعالى: ?وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ?[الزمر:65]، وقال: ?إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ?[النساء:48]، وقال تعالى: ?إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ?[المائدة:72]، وقال تعالى: ?إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ?[النحل:105].
    ويقول سبحانه: ?إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ?[الأعراف:152].
    وهنا بعض الأسئلة فيما يتعلق بهذا المنحرف، والأسئلة مأخوذة من أشرطته وكتبه بالنص، وربما احتيج إلى إسماع الناس بصوته، لكن ننزه هذه الحلقة أن تسمعوا فيها تلك الدفوف والرقصات، وسنعزو الأقوال إلى رسائله، وبعض أشرطته إن شاء الله تعالى، ومن شك في ذلك رجع إلى تلك المصادر، ?فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ? [يونس:32].

    قال ابن حفيظ: في شريط له بعنوان: (العقيدة الصحيحة) في الوجه الأول: ظهرت علوم وضلالات، وسموم وفتن، وتراهات، ناس كملوا كلامهم على العلماء، ثم تكلموا في حضرة النبوة؛ تكلموا على النبي قالوا: بشر.
    رد الشيخ حفظه الله: انظر إلى تقليب الحقائق من هذا الرجل، ستسمعون كلامه الباطل، المخالف لكتاب وسنة رسوله ?، وهو يسمي ذلك الباطل (العقيدة الصحيحة)، وإن تقليب الحقائق من شأن اليهود، قال الله تعالى لهم: ? ) وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ?[البقرة:58]، فدخلوا يزحفون على أستاههم، ويقولون: حنطة، وقال تعالى عنهم: ?يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ? [آل عمران:71].
    وإن تقليب الحقائق من شأن الزائغين، قال تعالى: ?فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ? [آل عمران:7]، وإن تقليب الحقائق من شأن المرتابين، قال النبي ? «الصدق طمأنينة، والكذب ريبة»، كيف تسمي تلك الأقاويل المكذوبة المنكرة، والجهالات المرتبكة المتكسرة، بالعقيدة الصحيحية، وفيها إنكار صفات الله رب العالمين، والتقول والتخرص على علماء السنة حملة هذا الدين، وفيها أقوال زائغة كما ستمر بنا:
    والدعاوى ما لم يقيموا

    عليها بينات أهلها أدعياء

    قال الله تعالى: ?لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ?[النساء:123].
    وقال: ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ?[يوسف:108]، أين البصيرة (الدليل) على هذا القول، أنها عقيدة صحيحة، بل الثابت عكس ذلك، أنها عقيدة خربانة، عقيدة مدقدقة، عقيدة شركية وثنية، عقيدة خرافية بدعية.
    أناس أصحاب موالد وبدع وخرافات وشركيات، وكان ينصبّ عليه وأمثاله هذا القول أنهم أصحاب نشر هذه السموم والفتن والتراهات، ومن يعني بهذا الكلام؟، ومن هم العلماء الذين تكلم عليهم (بغير حق)؟، فليسمهم؛ من الذي تكلم في حضرة النبوة؟!، فإن هذا الكلام يدل على تكفيرهم، فالذي يطعن في نبي من الأنبياء يكفر، لقول الله تعالى: ?قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ? [التوبة:64-65].
    وإذا نظرت إلى قوله: (أناس كملوا كلامهم على العلماء)، الرجل مجروح، وما يريد أن تفضح شركياته وخرافاته.
    وعلم الجرح أجمع عليه المسلمون، على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ?، الجرح والتعديل يتنكر له هذا الرجل وأضرابه، من سائر الزائغين، ما من مجروح إلا ويتنكر لعلم الجرح؛ يريد أن يفشي سمومه بين الناس، ويغش الناس، ويخذل الناس، ويضيع الناس، وما يريد أن يقال: هذا زائغ، لا والله، »الدين النصيحة«، قلنا لمن يا رسول الله، قال: »لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم«.
    لقد ضل من لا ينصح لدين الله، إن بني إسرائيل أولئك ضرب الله قلوب بعضهم على بعض، ثم مسخهم قردة وخنازير، واقرأ سورة الأعراف: ?وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ?[الأعراف: 163-165].
    والجرح دل عليه مثل قول الله تعالى: ?تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ?[المسد: 1-2]، وقول النبي ?: »بئس أخو العشيرة«، هذا جرح أم لا ؟، وقول النبي ?: »إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه«، فكم في القرآن من جرح المشركين والمنافقين، واقرأ سورة المنافقين، و اقرأ آخر سورة النساء، وفي سورة الأحزاب، ?لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً?[الأحزاب: 60-61]، ?إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ?[المنافقون: 1-2].
    وهكذا قول الله سبحانه وتعالى: ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا?[النساء:145]، وقول الله سبحانه وتعالى: ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً?[النساء: 142-143].
    كم في القرآن من جرح المنافقين، وجرح الظالمين، قال تعالى: ?وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً?[طـه:111]، وجرح الكاذبين، قال تعالى: ?ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ?[آل عمران:61]، وجرح الزائغين، قال تعالى: ?فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ?[الصف:5]، ?رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ?[آل عمران:8].
    وكم جرح النبي ? الخوارج، فقال عنهم: »كلاب النار، كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلوا«، كذا يقول النبي ?، يسميهم كلاب النار.
    وهكذا قول النبي ? في القدرية: »القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودهم، وإن ماتوا فلا تشيعوهم«، وللحديث طرق عند ابن أبي عاصم في السنة وغير ذلك.
    وأخرج مسلم في «صحيحه» فقال: حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ? فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ».
    ففيه: بيان حالهم والبراءة منهم، واقرأ في كتاب »الجرح والتعديل« لابن أبي حاتم، و»ميزان الاعتدال« للذهبي، و»تهذيب الكمال« للحافظ المزي، و»تهذيب التهذيب« للحافظ ابن حجر، و»المجروحين« لابن حبان، وغيرها من كتب الجرح.
    ونقل النووي في »رياض الصالحين« إجماع المسلمين على وجوب جرح المجروحين، وهكذا الحافظ ابن حجر في »فتح الباري«، والحافظ ابن رجب، كما في »شرح علل الترمذي«، نقل إجماع المسلمين على جرح أهل الباطل، هاتوا عالمًا تكلم فيه أهل السنة بباطل، إن أهل السنة يتكلمون نصيحة للمسلمين، ويتحرون الحق في أقوالهم، تكلموا في جماعة الجهاد بحق، ورجع الناس إلى قولهم، تكلموا في صدام حسين بحق، ورجع الناس إلى قولهم، فانظر الآن صدام وحال صدام الآن.

    للموضوع بقية إن شاء الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-05-18
  3. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    السيل العريض الجارف لبعض ضلالات الصوفي عمر بن حفيظ
    (عرض كامل)
    تأليف:أبي عبد الرحمن
    يحيى بن علي الحجوري


    [​IMG]



    أما بعد:
    أصل هذا الرد، أسئلة قدّمت من أهل حضرموت، لمعرفة أقوال عمر بن حفيظ، التي كثر رواجها على عوام الناس في حضرموت وغيرها.
    فرأيت واجبًا عليّ الجواب عليها، المتضمن: بيان بعض انحرافات هذا الرجل تبرئة للذمة، ونصحًا للأمة، ?لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ? [لأنفال:42] .
    وبعد تفريغ المادة من الشريط في هذه الرسالة، نظرت فيها، وأذنت بطبعها.
    والله أسأل أن يجعلها تبصرة للمصتبصرين، وحجة على المعترضن.
    وتلبية لقول الله تعالى: ?وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ? [الأنعام:55] ، نقول:


    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
    أما بعد:
    فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ?[آل عمران:104].
    ويقول سبحانه في كتابه الكريم: ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ?[التوبة:71].
    وإن عدم إنكار المنكر ضرر عظيم على الفرد والمجتمع، والراعي والراعية، والرجال والنساء، والصغار والكبار، والجن والإنس، فقد ثبت من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، عند الإمام البخاري رحمه الله أنه قال عن النبي ? قال: »مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا في سفينة، فكان بعضهم أعلاها، وبعضهم في أسفلها«، فقال الذين في أسفلها: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذي من فوقنا، فكانوا إذا استقوا من الماء يمرون على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤ من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعاً، ولو أخذوا على أيديهم نجو، ونجو جميعاً«.
    وإن المنكر ليتفشى عن طريق علماء السوء، أكثر من غيرهم، وأشد ما تنتشر المنكرات، وتفشو الضلالات، وتشاع الشبهات، عن طريق علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين وصفهم الله عز وجل بقوله: ?أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ?[البقرة:75].
    فهذه صفة علماء السوء من بني إسرائيل، ومن صفاتهم الذميمة ما أبانه الله عزوجل بقوله: ?فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ?[البقرة:79]، ومنها ما أبانه الله عزوجل بقوله: ?فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ?[آل عمران:7].
    وفي »الصحيحين« من حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي ? قال: »إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاعلموا أنهم الذين سمى الله، فاحذروهم«، فكم لعلماء السوء، ودعاة السوء من الأضرار، وكم يزجون بالمجتمع إلى الشرور والأخطار، سواء في الملل الماضية، أو في هذه الملة، فدعاة السوء غواة ظلمة، قال الله تعالى: ?وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ?[الأعراف: 175-176]، ?مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ?[الجمعة:5].
    إن الناس لا يغترون في دينهم بأكبر مسئول، مثل ما يغترون بإنسان يقول قال الله، قال رسوله، فيلبس على الناس بالأباطيل والأكاذيب، وتراهات الأقاويل تحت ستار قال الله، قال رسوله، والمسلمون لما يعلمون من شرف العلم وأهله، كل من دعاهم إلى ذلك ربما أخذوا عنه، ولو كان نصاباً كذاباً على الله، وعل دينه الحق، لهذا أبان الله ذم من لم يعمل بعلمه، وذم من يضل الناس بغير علم، وحرم القول على الله بلا علم؛ لضررهم المتعدي على العباد، فكل لاعن يلعنهم قال تعالى: ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ?[الأعراف:33].
    وقال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ? الآية: [البقرة:159].
    وقال تعالى: ?فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ? [الأنعام:144].
    وأكثر الناس تقولاً على الله، بالأقاويل الكاذبة، والاستحسانات الفارغة، والأحاديث المكذوبة، والتأويلات الفاسدة، دعاة السوء، ودعاة الفتنة، يجب على كل مسلم أن يحذرهم، وأن يحذّرهم من غش المسلمين.
    فقد ثبت في »صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ? قال: «من غشنا فليس منا»، وإن من كبار الغشاشين، ورؤوس الدجالين في هذا العصر، لهو ذلك المدعو (عمر بن حفيظ)، فقد صعد بتلبيساته على الشاشة التلفزيونية، وأضاع كثيراً من الناس، وأضلهم عن الصراط المستقيم، والسكوت على ذلك يعتبر خطأ في حق كل إنسان يستطيع أن ينافح عن دين الله ويقول كلمة الحق، هذا الرجل أفشى المعتقد الباطل من تصوف وتمشعر، وشركيات وبدع، وخرفات، أما يكفي البلاد اليمنية، ما فيها من تلك الإذاعة التي صارت أضحوكة، بل صارت تشيع وتذيع الباطل، ويسمونها ببرنامج (أولو العلم)، ومن أراد أن يضحك أو يسخر يفتح على برنامج (أولي العلم)، وهو جدير بأن يمسى: (برنامج أولي الجهل)، مسخرة، وفتاوى لا تتقيد بكتاب ولا سنة.
    والله هذه فضائح، ويكمل الفضائح بن حفيظ، في الإذاعة، ويظن الظان في خارج البلاد أن اليمن على هذا الحال، لا وألف لا، اليمن فيها علماء سنة يقولون: قال الله، وقال رسوله، على فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، وإن بلداً يشيد بهؤلاء الضلال، وإن مجتمعاً يسمع لهؤلاء الضلال، لمجتمع نخشى أن يكون أراد الله به سواءً من البدع والضلالات، والله أضر شيء على الإنسان في دينه، الشركيات، والبدع، والخرافات، قال الله تعالى: ?وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ?[الزمر:65]، وقال: ?إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ?[النساء:48]، وقال تعالى: ?إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ?[المائدة:72]، وقال تعالى: ?إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ?[النحل:105].
    ويقول سبحانه: ?إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ?[الأعراف:152].
    وهنا بعض الأسئلة فيما يتعلق بهذا المنحرف، والأسئلة مأخوذة من أشرطته وكتبه بالنص، وربما احتيج إلى إسماع الناس بصوته، لكن ننزه هذه الحلقة أن تسمعوا فيها تلك الدفوف والرقصات، وسنعزو الأقوال إلى رسائله، وبعض أشرطته إن شاء الله تعالى، ومن شك في ذلك رجع إلى تلك المصادر، ?فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ? [يونس:32].

    قال ابن حفيظ: في شريط له بعنوان: (العقيدة الصحيحة) في الوجه الأول: ظهرت علوم وضلالات، وسموم وفتن، وتراهات، ناس كملوا كلامهم على العلماء، ثم تكلموا في حضرة النبوة؛ تكلموا على النبي قالوا: بشر.
    رد الشيخ حفظه الله: انظر إلى تقليب الحقائق من هذا الرجل، ستسمعون كلامه الباطل، المخالف لكتاب وسنة رسوله ?، وهو يسمي ذلك الباطل (العقيدة الصحيحة)، وإن تقليب الحقائق من شأن اليهود، قال الله تعالى لهم: ? ) وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ?[البقرة:58]، فدخلوا يزحفون على أستاههم، ويقولون: حنطة، وقال تعالى عنهم: ?يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ? [آل عمران:71].
    وإن تقليب الحقائق من شأن الزائغين، قال تعالى: ?فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ? [آل عمران:7]، وإن تقليب الحقائق من شأن المرتابين، قال النبي ? «الصدق طمأنينة، والكذب ريبة»، كيف تسمي تلك الأقاويل المكذوبة المنكرة، والجهالات المرتبكة المتكسرة، بالعقيدة الصحيحية، وفيها إنكار صفات الله رب العالمين، والتقول والتخرص على علماء السنة حملة هذا الدين، وفيها أقوال زائغة كما ستمر بنا:
    والدعاوى ما لم يقيموا

    عليها بينات أهلها أدعياء

    قال الله تعالى: ?لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ?[النساء:123].
    وقال: ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ?[يوسف:108]، أين البصيرة (الدليل) على هذا القول، أنها عقيدة صحيحة، بل الثابت عكس ذلك، أنها عقيدة خربانة، عقيدة مدقدقة، عقيدة شركية وثنية، عقيدة خرافية بدعية.
    أناس أصحاب موالد وبدع وخرافات وشركيات، وكان ينصبّ عليه وأمثاله هذا القول أنهم أصحاب نشر هذه السموم والفتن والتراهات، ومن يعني بهذا الكلام؟، ومن هم العلماء الذين تكلم عليهم (بغير حق)؟، فليسمهم؛ من الذي تكلم في حضرة النبوة؟!، فإن هذا الكلام يدل على تكفيرهم، فالذي يطعن في نبي من الأنبياء يكفر، لقول الله تعالى: ?قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ? [التوبة:64-65].
    وإذا نظرت إلى قوله: (أناس كملوا كلامهم على العلماء)، الرجل مجروح، وما يريد أن تفضح شركياته وخرافاته.
    وعلم الجرح أجمع عليه المسلمون، على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ?، الجرح والتعديل يتنكر له هذا الرجل وأضرابه، من سائر الزائغين، ما من مجروح إلا ويتنكر لعلم الجرح؛ يريد أن يفشي سمومه بين الناس، ويغش الناس، ويخذل الناس، ويضيع الناس، وما يريد أن يقال: هذا زائغ، لا والله، »الدين النصيحة«، قلنا لمن يا رسول الله، قال: »لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم«.
    لقد ضل من لا ينصح لدين الله، إن بني إسرائيل أولئك ضرب الله قلوب بعضهم على بعض، ثم مسخهم قردة وخنازير، واقرأ سورة الأعراف: ?وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ?[الأعراف: 163-165].
    والجرح دل عليه مثل قول الله تعالى: ?تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ?[المسد: 1-2]، وقول النبي ?: »بئس أخو العشيرة«، هذا جرح أم لا ؟، وقول النبي ?: »إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه«، فكم في القرآن من جرح المشركين والمنافقين، واقرأ سورة المنافقين، و اقرأ آخر سورة النساء، وفي سورة الأحزاب، ?لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً?[الأحزاب: 60-61]، ?إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ?[المنافقون: 1-2].
    وهكذا قول الله سبحانه وتعالى: ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا?[النساء:145]، وقول الله سبحانه وتعالى: ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً?[النساء: 142-143].
    كم في القرآن من جرح المنافقين، وجرح الظالمين، قال تعالى: ?وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً?[طـه:111]، وجرح الكاذبين، قال تعالى: ?ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ?[آل عمران:61]، وجرح الزائغين، قال تعالى: ?فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ?[الصف:5]، ?رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ?[آل عمران:8].
    وكم جرح النبي ? الخوارج، فقال عنهم: »كلاب النار، كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى من قتلوا«، كذا يقول النبي ?، يسميهم كلاب النار.
    وهكذا قول النبي ? في القدرية: »القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودهم، وإن ماتوا فلا تشيعوهم«، وللحديث طرق عند ابن أبي عاصم في السنة وغير ذلك.
    وأخرج مسلم في «صحيحه» فقال: حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ? فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ».
    ففيه: بيان حالهم والبراءة منهم، واقرأ في كتاب »الجرح والتعديل« لابن أبي حاتم، و»ميزان الاعتدال« للذهبي، و»تهذيب الكمال« للحافظ المزي، و»تهذيب التهذيب« للحافظ ابن حجر، و»المجروحين« لابن حبان، وغيرها من كتب الجرح.
    ونقل النووي في »رياض الصالحين« إجماع المسلمين على وجوب جرح المجروحين، وهكذا الحافظ ابن حجر في »فتح الباري«، والحافظ ابن رجب، كما في »شرح علل الترمذي«، نقل إجماع المسلمين على جرح أهل الباطل، هاتوا عالمًا تكلم فيه أهل السنة بباطل، إن أهل السنة يتكلمون نصيحة للمسلمين، ويتحرون الحق في أقوالهم، تكلموا في جماعة الجهاد بحق، ورجع الناس إلى قولهم، تكلموا في صدام حسين بحق، ورجع الناس إلى قولهم، فانظر الآن صدام وحال صدام الآن.

    للموضوع بقية إن شاء الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-05-18
  5. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    تكلموا في الخميني، وآل الأمر إلى قولهم، وتكلموا في الرافضة بحق وآل الأمر إلى قولهم، وانظروا الرافضة وما تصنع الآن، تكلموا في الصوفية بحق، والصوفية مفضوحون بشركهم وبدعهم، وسيفضح أمرهم إن شاء الله للناس أكثر، فربنا عزوجل يقول: ?وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ?[هود:113]، يا أيها المسلمون لا تركنوا إلى الصوفية، والله أنهم خونة، والسلف يقولون: ما ابتدع أحد بدعة إلا استحل السيف، كما في «مقدمة سنن الدارمي» رحمه الله.
    قال ابن حفيظ: في نفس الشريط المتقدم: وتكلموا على النبي، قالوا: بشر وإنه قده ميت.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: كلام أهل السنة: أنه ? بشر، مأخوذ من كلام الله، قال الله تعالى: ?قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ?[الكهف:110]، وقال تعالى: ?قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ? [لأعراف:188].
    فأين الطعن في رسول الله ? إذا قالوا بشر؟!، وإذا قالوا: أنه مات؟! أيضًا مأخوذ من كلام الله تعالى، قال الله تعالى: ?إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ?[الزمر: 30-31].
    وقال: ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً?[آل عمران:144].
    وقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أما الموتة الأولى فقد ذقتها، ولن تذوق بعدها موتة أخرى.
    وقال الله تعالى: ?كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ?[العنكبوت:57]، والرسول ? مما يشمله هذه الدليل، وقال الله تعالى: ?إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ?[آل عمران:55]، ?كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ?[آل عمران:185]، وقال: ?وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ?[الانبياء:34].
    قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق يقولون: قده ميت ولا يسمعكم.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: الرسول ? قد مات، وهذا القرآن، والسنة، والواقع يدل على ذلك، وإن كذبت القرآن فيا ويلك من الكفر، ومن عذاب الله، قال الله تعالى: ?وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ? [العنكبوت:68].
    وقوله: (يقولون: ولا يسمعكم)، قولهم: أن الرسول ? لا يسمع دعائهم بعد موته، قلت: هذا دل عليه القرآن، قال الله تعالى: ?وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ?[فاطر:22]، وفي الحديث المتفق عليه، »إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك«.
    وقال الله تعالى: ?فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ?[الروم:52]، وقال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ? [لأعراف:194]، وقال تعالى: ?وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ? [الاحقاف:6].
    يابن حفيظ: ما عندك إلا الهوى، ولو كان رسول الله ? يسمع، فتلك القلاقل والفتن التي حصلت في زمن عثمان، ومن بعد عثمان في زمن علي بن أبي طالب، هل كانوا ينادوا رسول الله ? ويكلمهم، وانتهت القضية؟!، يا رسول الله ?، قلت كذا؟ يقول: ما قلت كذا، وافعلوا كذا، واتركوا كذا، ولكن يا أخي هؤلاء ? لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً?[النساء:78]، هؤلاء عُمي، قال الله تعالى: ? فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ?[الحج:46]، الصوفية عميان البصائر.
    قال عمر بن حفيظ كما في شريط: (العقيدة الصحيحة): وذلحين قدهم في الرب، يدورون له محل يحطونه فيه؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: انظروا على كذب، هل يجوز أن يقال هذا الكلام! يدورون له محل يحطونه فيه، هذا كلام استهتار، وكلام ما يليق بالله سبحانه وتعالى، ولكن الصوفي الخبيث معّطل، ما يريد أن يقال الله في السماء، كما قال الله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى?[طـه:5]، فيعبئ عوام الناس، ويلبس عليهم بهذا الكلام، وأهل السنة، يقولون: الله في السماء، مستو على عرشه، وأدلتهم على ذلك القرآن والسنة وإجماع السلف، قال تعالى: ?وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ?[الأنعام:18]، وقال عزوجل: ?إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ?[فاطر:10]، وقال: ?أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ?[الملك:16]، وثبت أنه ? قال: »ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء«، وقال الله عزوجل: ?تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ?[المعارج:4]، وقال: ?إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ?[القدر:1]، وثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ? قال: «إن الله كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي«، متفق عليه من حديث أبي هريرة.
    وقال الله تعالى: ?سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى?[الأعلى:1]، وقال: ?وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ?[البقرة:255]، هذه بعض أدلة أهل السنة عل هذه العقيدة الصحيحية، أما كلام ابن حفيظ فمثل سوالف العجائز، وليس عند من خالف أهل السنة إلا الهوى والجهالات، والبدع والضلالات، الذين خالفوهم في هذه المسألة، الجاهليون أهدى سبيلاً فيها منهم؛ فقد نقل الإمام ابن القيم رحمه الله، في كتابه «اجتماع الجيوش الإسلامية» أقولًا للشعراء القداما، وأنهم كانوا يثبتون علوا الله على عرشه، ومما نقل في كتب النحو إن جاهلياً أتى إلى امرأته وقد زنت بعد أن سافر سفراً طويلاً، فقال:
    لتقعدن مني مقعد القصي

    يا ذا القاذورة المقلي

    أو تحلفي بربك العلي

    أني أبو ذيالك الصبي

    جاهلي يقول هذا، ومن تلك الأشعار:
    وأن العرش فوق الماء طاف

    وفوق العرش رب العالمين

    فعلو الله ثابت له سبحانه، بأدلة القرآن والسنة، وتقر بذلك كل فطرة سليمة، فإن الداعي لله عزوجل يرفع يديه إلى السماء، والساجد يقول: سبحان ربي الأعلى، واستواؤه ثابت، وفوقيته ثابتة، علو ذات، وعلو صفات.
    مساكين عوام الناس، ظلمهم هؤلاء الضلال، غشوهم، خدعوهم، يا أيها العامة، لو أن إنسانًا غشك في كيلو من العسل، أو غشك في كيلو من الطماط، والله تعتبره غشاشاً، فكيف بمن يغشك في عقيدة، عمر بن حفيظ وأمثاله من الصوفية غشاشون، يقررون على الناس الأقاويل الباطلة، والمعتقدات الباطلة، والإنسان إذا مات على عقيدة فاسدة، مات على ضلالة.
    قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق: (ويشبهونه بالخلق، ويقسمونه، معاد دروا يصلحون له وجه).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: هذا هو وجه التشبيه عند هذا الرجل، أن أهل السنة يثبتون لله الوجه، والوجه ثابت لله عزوجل في القرآن، واقرأ قوله سبحانه: ?إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى?[الليل:20]، وقوله تعالى: ?وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ?[الرحمن:27]، وقول الله تعالى: ?إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ? [الانسان:9]، وقوله تعالى: ?وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ? [الكهف:28].
    وحديث سعد بن أبي وقاص في الصحيحين، أن النبي ? قال: »إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة«، وفي حديث الثلاثة أصحاب الغار المتفق عليه، من حديث ابن عمر، وأحدهم يقول: »اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة«.
    عشر آيات في القرآن، كلها تثبت صفة الوجه لله سبحانه وتعالى، كما يليق بجلاله، ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ?[الشورى:11].
    وهذا الرجل يعطّل هذه الأدلة، وينفي عن الله عزوجل ما أثبته لنفسه، وأثبته له أعلم الخلق به رسول الله ?، وما أحسن ما قاله نعيم بن حماد: من شبه الله بخلقه كفر، ومن عطل الله عن صفاته كفر، (نخشى عليك أن ينطبق عليك هذا الحكم)، قال: وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه. ا?.
    هذا كلام نعيم بن حماد، وعليه أهل العلم، بالسنة أن تشبيه الله بخلقه كفر، وهم الذين أفتوا بقتل داود الجواربي المشبه، لما شبه الله بخلقه، أفتى ابن لهيعة، وجماعة كثيرون من أهل الحديث والسنة، بقتل داود الجواربي.
    وهم الذين ردوا على المشبهة كمقاتل بن سليمان، وأمثاله، وعلى المعطلة من أمثالكم، تعطلون الله عن صفاته سبحانه وتعالى، ولا تثبتون صفاته كما أبان الله في كتابه، أنتم معطلة ضلال، عطلتم الله عن صفاته، وقلتم على الله بغير علم، والله عزوجل يقول: ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ? [لأعراف:33].
    قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق: (ما عد دروا يصلحوا له يد أو يدين).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: كلامه مثل كلام بعض عجائز حضرموت، أنت الآن تعتبر نفسك عالماً، أما تخجل من هذا الكلام؟!، مثل كلام عجائز بلدكم، ولا تعلم هذه العلوم اليسيرة، التي هي في كتاب الله وسنة رسوله ?.
    أين أنت من قول الله عزوجل: ?وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ?[المائدة:64]، وقال: ? مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ?[صّ:75]، ومعنى ذلك: أن ابن حفيظ مشاق لله عزوجل؛ فالله سبحانه يثبت لنفسه اليدين، وابن حفيظ ينفيها، وربنا سبحانه وتعالى يقول: ?وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً? [النساء:115]، فأنت يا ابن حفيظ تعرض نفسك، وتعرض من خدعتهم بهذا المعتقد الفاسد، لهذا الوعيد، فاتق الله، ما عذرك أمام الله عزوجل؛ في ردك القرآن وصحيح السنة.
    منها حديث: أبي موسى رضي الله عنه »إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل«، أخرجه مسلم.
    وقد ضل من قال: يده نعمته بالليل والنهار يبسطها، ونِعم الله تترى، وتتاولى، قال الله تعالى: ?وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا?[النحل:18]، وقال تعالى: ?نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ? [القمر:35]، وقال: ?وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ? [النحل:53]، وهؤلاء المعطلة يحصرونها في نعمتين فقط، ولا يقول ذلك من يفهم نصوص الوحي، فتأويل هذه الأدلة أن اليد بمعنى النعمة، مع أنه مخالف لأدلة الكتاب والسنة، أيضًا: لا يستساغ.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (وإلا أيادي كثير، وإلا عينين، وإلا أعين كثير).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: هذا كذب بطالٍ، وتلبيس دجالٍ، يُظهر أن أهل السنة يتأرجحون، أتحداه يثبت عن أهل السنة ذلك، بل جميع أهل السنة في أقطار العالم، من لدن الصحابة إلى هذا الزمن، وهم يثبتون لله عز وجل صفة اليدين، ويثبتون لله صفة العينين، وجميع الصفات الثابتة لله عزوجل بغير تردد، ولا تأرجح، ففي «الصحيحين» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي ? قال: »إن الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور«، وقد جاء الحديث صريحاً بإثبات العينين في كتاب «الرؤية» للدارقطني، وإن كان ما في «الصحيحين» أصح، وعلى ذلك إجماع سلف المسلمين.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (وتلخبطوا بالآيات والأحاديث).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: وهذا كذب واضح، وجهل فاضح، الصوفية هم المتخبطون، والملبسون، ووالله ما يتخبط أهل السنة على ممر التاريخ، والواقع يشهد بذلك، أن أهل السنة سائرون على كتاب وسنة، في الزمن القديم، والحديث، وهم ثابتون على كتاب الله، وسنة رسوله ?، ومنهج الصحابة، ومن تبعهم بإحسان، في توحيد الربوبية، والألوهية والأسماء والصفات، فتجد الذي في المشرق والذي في المغرب، والذي قبل ألف سنة، والذي يعيش الآن، قولهم في ذلك واحد، مأخوذ من الوحيين، وهذا القول من هذا المتهوك طعن في السلف أنهم يتخبطون، فهو يتهم أتباع رسول الله ?، أبو بكر الصديق ومن دونه بالتخبط، فهذا معتقد الصحابة والتابعين، وتابعيهم، اقرأ كتاب «أصول السنة» للالكائي، هل تراهم يتخبطون، اقرأ كتاب «الشريعة» للآجري، اقرأ كتاب «السنة» للبربهاري، اقرأ كتاب «السنة» لمحمد بن نصر المروزي، اقرأ كتاب التوحيد من «صحيح البخاري»، وأقرأ التوحيد لابن خزيمة، و «التوحيد» لابن مندة، و «الواسطية» و «الحموية» لشيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك من دواوين السنة، هل ترى فيها شيئًا من التخبط في علم الكلام؟، كما يتخبط الصوفية، فالصوفية لا يستفيدون من قرآن ولا من سنة، يقرءون «صحيح البخاري» وفيه: (كتاب التوحيد)، ويثبت الأسماء والصفات فيها، ولا يستفيدون من ذلك، فهذا هو التخبط الذي هم فيه، ومن عجيب القول، أنهم يثبتون لله سبع صفات، مجموعة في قول بعضهم:
    حي مريد قادر علام

    له السمع والبصر والكلام

    كيف تثبتون سبع صفات، وما تثبتون نظيرها التي دلت عليها الأدلة، هذا تحكم في القرآن، وتحكم في الأدلة، إن الذي أثبت هذه الصفات، هو الذي أثبت صفات أخرى، إن الذي أثبت هذه الصفات هو أثبت لنفسه الأسماء، فإذاً أنتم أصحاب أهواء، وأنتم حقًا الذين تتخبطون في الأدلة، وما ذكرناه دليل على ذلك.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (وخبطوا بها عقول المؤمنين)؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: أبعد تخليطكم هذا للناس تخليط وتخبيط، تارة تجعلونهم ينكرون الصفات، وتارة تعلمونهم البدع والشركيات، فهذا شأن المبطلين، أنهم يقلبون الحقائق، ففرعون يقول: ? ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ?[غافر:26]، فهو يزعم أنه خائف من أن يظهر موسى الفساد، ويقول: ? مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ?[غافر:29]، وما أشبه دعواكم هذه بدعوى فرعون، والمشركون أيضاً يقولون: أنحن أهدى أم محمد، هذا الصنبور المنبتر؟ نحن سقاة الحجيج، ونحن نقري الضيف، ونحن نفعل ونفعل، فقال لهم كعب بن الأشرف: أنتم خيرٌ وأهدى سبيلاً، فأنزل الله عز وجل: ?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً?[النساء:51-52]، وأنزل: ?إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ?[الكوثر: 1-3].
    هذه دعاوى فرعون، ودعاوى المشركين، ودعاوى كل مبطل، وقد أخبر الله عن فرعون هذا المدعي أنه ما تقره نفسه على ذلك، قال تعالى: ?وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ?[النمل:14].
    كفى غشاً للمجتمع، حرام الغش، حرام الظلم، حرام تقليب الحقائق، إن كنتم تعقلون، فهل بقي عندكم خوف من الله؟.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (خطبوا بها عقول المؤمنين أهل التوحيد، أهل اليقين، شوفوه حال في مكان من الأماكن).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: هل أهل السنة يقولون: شوفوه حال في مكان؟! سبحانك هذا بهتان عظيم، وإنما الحلولية منكم أنتم أصحاب الحلاج الذي يقول: (أنا الله بلا شك، فسبحانك سبحاني، فتوحيدك توحيدي، وعصيانك عصياني)، من الحلولية نحن أم أنتم؟ نعم وابن عربي منكم الذي يقول: ( ما في الجبة إلا الله)، ويقول: (العبد رب، والرب عبد، ياليت شعري من المكلّف) يعتقد أنه رب، وهكذا ابن سبعين الذي يقول وهو يسمع الكلب ينبح: (سبحانك يا رب العالمين).
    وهكذا أبو يزيد البسطامي منكم الذي يقول: (سبحاني، سبحاني، ما أعظم شأني، الجنة لعبة صبياني).
    من الذي رد على الحلولية إلا أهل السنة، القول بالحلول كفر، الذي يعتقد أن الله حالٌّ في البشر، كافر أكفر من اليهود والنصارى، والذي يعتقد أن الله متحد في البشر أو في المخلوقات كذلك كافر، أكفر من اليهود والنصارى كما أبان ذلك شيخ الإسلام رحمه الله، وغيره من أهل العلم، أن الحلولية كفار؛ فإن الاتحادية يعتقدون: أن المرأة هي الله، الذي يأتي أهله ماذا يأتي، وأن الحمار هو الله، وأن الذي يركب الحمار ماذا يركب، وأن المزابل هي الله، أو أن الله حالٌ في الأماكن القذرة، نسأل الله السلامة، هذا قول الكفرة، هذا قول كفر، ولا النصارى يعتقدون هذه العقيدة، ?وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ?[التوبة:30].
    فالصوفية في هذا الباب كفرهم أشد كفر من اليهود والنصارى، لأن النصارى يعتقدون أن الله حال في المسيح، أما الصوفية فجعلوه حالًا في كل شيء.
    قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق: وأنتم تعرفون ما جاء عليه وضع اللغة العربية في استعمال هذه المعاني، لا جسمية ولا خيالية؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: هذا كلام محدث، كلام لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، يجب الإعراض عنه، والبعد عنه، وإثبات ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله ?، ?وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً?[الاسراء:36]، فالله أعلم بنفسه، ورسوله ? يعلم عن الله بالوحي، هذا كلام الفلاسفة، وهذا كلام الذين يقول فيهم الشافعي: حكمي فيهم أن يطاف بهم بين العشائر والقبائل ويضربون بالجريد والنعال،ويقال: هذا جزاء من أعرض عن كلام الله.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (ولا تتخيل بعقل الناس، ثم قال: ما هو بلحم ولا عظم، ولا دم، من اعتقد عظم أو لحم، أو دم أو أي جسم في الرب فهو عابد صنم)؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: وهذا التفسير الذي يقوله، هذه عقيدة المبتدعة، عقيدتهم.... ليس بكذا، ولا بكذا، ولا بكذا، وهذا مبتدع، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: القرآن جاء بإثبات مفصل، وبنفي مجمل.
    إثبات مفصل، سميع، بصير، عليم، حكيم، أثبت الله لنفسه الأسماء والصفات بالتفصيل، وقال عن النفي: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?[الشورى:11]، ?لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ?[الإخلاص:3-4]
    وما ادعاه المشركون من النقائص لله عزوجل نفاه سبحانه وتعالى عن نفسه، فهذا الذي جاء به القرآن، وفعلهم هذا خلاف القرآن، وخلاف السنة، وخلاف فعل الصحابة، ومن بعدهم رضوان الله عليهم.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (وعادهم سموا أنفسهم أهل التوحيد، توحدون صنم، أو توحدون جسم)؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، ونحن نفرد الله بالعبادة، ولسنا مثلكم؛ نشرك معه مخلوقًا من خلقه، فصنيعكم هو عين صنيع مشركي قريش، وقد قال الله تعالى: ?قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً? [الكهف:103-104]، فأنتم تدعون غير الله، وإليك من الأدلة ما يبين وجه الشبة بين شرككم، وشرك أبي جهل وقومه، والله يقول: ?وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ?[المؤمنون:117].
    ويقول: ?وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ?[الاحقاف:5-6].
    ويقول: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ?[الحج:73].
    ويقول سبحانه: ?لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ?[الرعد:14].
    دعاء غير الله كفر، وهم يدعون غير الله، وينذرون ويبحون لغير الله، والله سبحانه وتعالى يقول: ?إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ?[الكوثر:1-2]، ويقول تعالى: ?قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ?[الأنعام:162-163]،
    يذبحون لغير الله، والنبي ? يقول: »*** الله من ذبح لغير الله«، أخرجه مسلم، من حديث علي رضي الله عنه، ويقول الله تعالى في كتابه الكريم: ? رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ?[آل عمران:35]
    فكل البلاوي عندهم، من نذر لغير الله، ومن دعاء لغير الله، وأكل أتربة القبور، ويتوسلون بهم، ويطلبون منهم المدد، أي توحيد عندكم؟!، الشيطان يقر بتوحيد الربوبية، وأنتم تشركون في الربوبية، وتعتقدون أن الكون يتصرف فيه الولي، كما بيناه في: «الأدلة الزكية في بيان أقوال الجفري الشركية».
    قال عمر بن حفيظ: في نفس المصدر السابق: (شيء عندكم رب ثاني تقفلون عليه في مكان، يا بلا عقول).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: سبحان الله!، من الذي يعتقد إن الله حالٌّ في كل شيء؟!، فالذي يعتقد أنه حال فيه، فإنه إذا قفل على نفسه في مكان، فهو يعتقد أنه أقفل على الله، وأن الله حال في المرأة، كلام لا يستطيع الإنسان أن يتكلم به إلا من باب اليبيان، أليست هذه عقيدة الصوفية؟.
    الرجل من خذلانه يرد على نفسه بنفسه، وأن الذين يقولون هذا القول، بلا عقول، وهذا صحيح، وقد حكم بذلك الشافعي رحمه الله، على الصوفية، كما ثبت في «صفوة الصفوة» لابن الجوزي، أنه قال: ما تصوف أحد أول النهار، إلا جاء وسط النهار وهو أبله.

    للموضوع بقية إن شاء الله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-05-18
  7. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    تكلموا في الخميني، وآل الأمر إلى قولهم، وتكلموا في الرافضة بحق وآل الأمر إلى قولهم، وانظروا الرافضة وما تصنع الآن، تكلموا في الصوفية بحق، والصوفية مفضوحون بشركهم وبدعهم، وسيفضح أمرهم إن شاء الله للناس أكثر، فربنا عزوجل يقول: ?وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ?[هود:113]، يا أيها المسلمون لا تركنوا إلى الصوفية، والله أنهم خونة، والسلف يقولون: ما ابتدع أحد بدعة إلا استحل السيف، كما في «مقدمة سنن الدارمي» رحمه الله.
    قال ابن حفيظ: في نفس الشريط المتقدم: وتكلموا على النبي، قالوا: بشر وإنه قده ميت.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: كلام أهل السنة: أنه ? بشر، مأخوذ من كلام الله، قال الله تعالى: ?قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ?[الكهف:110]، وقال تعالى: ?قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ? [لأعراف:188].
    فأين الطعن في رسول الله ? إذا قالوا بشر؟!، وإذا قالوا: أنه مات؟! أيضًا مأخوذ من كلام الله تعالى، قال الله تعالى: ?إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ?[الزمر: 30-31].
    وقال: ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً?[آل عمران:144].
    وقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أما الموتة الأولى فقد ذقتها، ولن تذوق بعدها موتة أخرى.
    وقال الله تعالى: ?كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ?[العنكبوت:57]، والرسول ? مما يشمله هذه الدليل، وقال الله تعالى: ?إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ?[آل عمران:55]، ?كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ?[آل عمران:185]، وقال: ?وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ?[الانبياء:34].
    قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق يقولون: قده ميت ولا يسمعكم.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: الرسول ? قد مات، وهذا القرآن، والسنة، والواقع يدل على ذلك، وإن كذبت القرآن فيا ويلك من الكفر، ومن عذاب الله، قال الله تعالى: ?وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ? [العنكبوت:68].
    وقوله: (يقولون: ولا يسمعكم)، قولهم: أن الرسول ? لا يسمع دعائهم بعد موته، قلت: هذا دل عليه القرآن، قال الله تعالى: ?وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ?[فاطر:22]، وفي الحديث المتفق عليه، »إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك«.
    وقال الله تعالى: ?فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ?[الروم:52]، وقال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ? [لأعراف:194]، وقال تعالى: ?وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ? [الاحقاف:6].
    يابن حفيظ: ما عندك إلا الهوى، ولو كان رسول الله ? يسمع، فتلك القلاقل والفتن التي حصلت في زمن عثمان، ومن بعد عثمان في زمن علي بن أبي طالب، هل كانوا ينادوا رسول الله ? ويكلمهم، وانتهت القضية؟!، يا رسول الله ?، قلت كذا؟ يقول: ما قلت كذا، وافعلوا كذا، واتركوا كذا، ولكن يا أخي هؤلاء ? لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً?[النساء:78]، هؤلاء عُمي، قال الله تعالى: ? فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ?[الحج:46]، الصوفية عميان البصائر.
    قال عمر بن حفيظ كما في شريط: (العقيدة الصحيحة): وذلحين قدهم في الرب، يدورون له محل يحطونه فيه؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: انظروا على كذب، هل يجوز أن يقال هذا الكلام! يدورون له محل يحطونه فيه، هذا كلام استهتار، وكلام ما يليق بالله سبحانه وتعالى، ولكن الصوفي الخبيث معّطل، ما يريد أن يقال الله في السماء، كما قال الله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى?[طـه:5]، فيعبئ عوام الناس، ويلبس عليهم بهذا الكلام، وأهل السنة، يقولون: الله في السماء، مستو على عرشه، وأدلتهم على ذلك القرآن والسنة وإجماع السلف، قال تعالى: ?وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ?[الأنعام:18]، وقال عزوجل: ?إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ?[فاطر:10]، وقال: ?أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ?[الملك:16]، وثبت أنه ? قال: »ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء«، وقال الله عزوجل: ?تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ?[المعارج:4]، وقال: ?إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ?[القدر:1]، وثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ? قال: «إن الله كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي«، متفق عليه من حديث أبي هريرة.
    وقال الله تعالى: ?سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى?[الأعلى:1]، وقال: ?وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ?[البقرة:255]، هذه بعض أدلة أهل السنة عل هذه العقيدة الصحيحية، أما كلام ابن حفيظ فمثل سوالف العجائز، وليس عند من خالف أهل السنة إلا الهوى والجهالات، والبدع والضلالات، الذين خالفوهم في هذه المسألة، الجاهليون أهدى سبيلاً فيها منهم؛ فقد نقل الإمام ابن القيم رحمه الله، في كتابه «اجتماع الجيوش الإسلامية» أقولًا للشعراء القداما، وأنهم كانوا يثبتون علوا الله على عرشه، ومما نقل في كتب النحو إن جاهلياً أتى إلى امرأته وقد زنت بعد أن سافر سفراً طويلاً، فقال:
    لتقعدن مني مقعد القصي

    يا ذا القاذورة المقلي

    أو تحلفي بربك العلي

    أني أبو ذيالك الصبي

    جاهلي يقول هذا، ومن تلك الأشعار:
    وأن العرش فوق الماء طاف

    وفوق العرش رب العالمين

    فعلو الله ثابت له سبحانه، بأدلة القرآن والسنة، وتقر بذلك كل فطرة سليمة، فإن الداعي لله عزوجل يرفع يديه إلى السماء، والساجد يقول: سبحان ربي الأعلى، واستواؤه ثابت، وفوقيته ثابتة، علو ذات، وعلو صفات.
    مساكين عوام الناس، ظلمهم هؤلاء الضلال، غشوهم، خدعوهم، يا أيها العامة، لو أن إنسانًا غشك في كيلو من العسل، أو غشك في كيلو من الطماط، والله تعتبره غشاشاً، فكيف بمن يغشك في عقيدة، عمر بن حفيظ وأمثاله من الصوفية غشاشون، يقررون على الناس الأقاويل الباطلة، والمعتقدات الباطلة، والإنسان إذا مات على عقيدة فاسدة، مات على ضلالة.
    قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق: (ويشبهونه بالخلق، ويقسمونه، معاد دروا يصلحون له وجه).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: هذا هو وجه التشبيه عند هذا الرجل، أن أهل السنة يثبتون لله الوجه، والوجه ثابت لله عزوجل في القرآن، واقرأ قوله سبحانه: ?إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى?[الليل:20]، وقوله تعالى: ?وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ?[الرحمن:27]، وقول الله تعالى: ?إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ? [الانسان:9]، وقوله تعالى: ?وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ? [الكهف:28].
    وحديث سعد بن أبي وقاص في الصحيحين، أن النبي ? قال: »إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة«، وفي حديث الثلاثة أصحاب الغار المتفق عليه، من حديث ابن عمر، وأحدهم يقول: »اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة«.
    عشر آيات في القرآن، كلها تثبت صفة الوجه لله سبحانه وتعالى، كما يليق بجلاله، ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ?[الشورى:11].
    وهذا الرجل يعطّل هذه الأدلة، وينفي عن الله عزوجل ما أثبته لنفسه، وأثبته له أعلم الخلق به رسول الله ?، وما أحسن ما قاله نعيم بن حماد: من شبه الله بخلقه كفر، ومن عطل الله عن صفاته كفر، (نخشى عليك أن ينطبق عليك هذا الحكم)، قال: وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه. ا?.
    هذا كلام نعيم بن حماد، وعليه أهل العلم، بالسنة أن تشبيه الله بخلقه كفر، وهم الذين أفتوا بقتل داود الجواربي المشبه، لما شبه الله بخلقه، أفتى ابن لهيعة، وجماعة كثيرون من أهل الحديث والسنة، بقتل داود الجواربي.
    وهم الذين ردوا على المشبهة كمقاتل بن سليمان، وأمثاله، وعلى المعطلة من أمثالكم، تعطلون الله عن صفاته سبحانه وتعالى، ولا تثبتون صفاته كما أبان الله في كتابه، أنتم معطلة ضلال، عطلتم الله عن صفاته، وقلتم على الله بغير علم، والله عزوجل يقول: ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ? [لأعراف:33].
    قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق: (ما عد دروا يصلحوا له يد أو يدين).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: كلامه مثل كلام بعض عجائز حضرموت، أنت الآن تعتبر نفسك عالماً، أما تخجل من هذا الكلام؟!، مثل كلام عجائز بلدكم، ولا تعلم هذه العلوم اليسيرة، التي هي في كتاب الله وسنة رسوله ?.
    أين أنت من قول الله عزوجل: ?وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ?[المائدة:64]، وقال: ? مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ?[صّ:75]، ومعنى ذلك: أن ابن حفيظ مشاق لله عزوجل؛ فالله سبحانه يثبت لنفسه اليدين، وابن حفيظ ينفيها، وربنا سبحانه وتعالى يقول: ?وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً? [النساء:115]، فأنت يا ابن حفيظ تعرض نفسك، وتعرض من خدعتهم بهذا المعتقد الفاسد، لهذا الوعيد، فاتق الله، ما عذرك أمام الله عزوجل؛ في ردك القرآن وصحيح السنة.
    منها حديث: أبي موسى رضي الله عنه »إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل«، أخرجه مسلم.
    وقد ضل من قال: يده نعمته بالليل والنهار يبسطها، ونِعم الله تترى، وتتاولى، قال الله تعالى: ?وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا?[النحل:18]، وقال تعالى: ?نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ? [القمر:35]، وقال: ?وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ? [النحل:53]، وهؤلاء المعطلة يحصرونها في نعمتين فقط، ولا يقول ذلك من يفهم نصوص الوحي، فتأويل هذه الأدلة أن اليد بمعنى النعمة، مع أنه مخالف لأدلة الكتاب والسنة، أيضًا: لا يستساغ.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (وإلا أيادي كثير، وإلا عينين، وإلا أعين كثير).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: هذا كذب بطالٍ، وتلبيس دجالٍ، يُظهر أن أهل السنة يتأرجحون، أتحداه يثبت عن أهل السنة ذلك، بل جميع أهل السنة في أقطار العالم، من لدن الصحابة إلى هذا الزمن، وهم يثبتون لله عز وجل صفة اليدين، ويثبتون لله صفة العينين، وجميع الصفات الثابتة لله عزوجل بغير تردد، ولا تأرجح، ففي «الصحيحين» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي ? قال: »إن الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور«، وقد جاء الحديث صريحاً بإثبات العينين في كتاب «الرؤية» للدارقطني، وإن كان ما في «الصحيحين» أصح، وعلى ذلك إجماع سلف المسلمين.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (وتلخبطوا بالآيات والأحاديث).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: وهذا كذب واضح، وجهل فاضح، الصوفية هم المتخبطون، والملبسون، ووالله ما يتخبط أهل السنة على ممر التاريخ، والواقع يشهد بذلك، أن أهل السنة سائرون على كتاب وسنة، في الزمن القديم، والحديث، وهم ثابتون على كتاب الله، وسنة رسوله ?، ومنهج الصحابة، ومن تبعهم بإحسان، في توحيد الربوبية، والألوهية والأسماء والصفات، فتجد الذي في المشرق والذي في المغرب، والذي قبل ألف سنة، والذي يعيش الآن، قولهم في ذلك واحد، مأخوذ من الوحيين، وهذا القول من هذا المتهوك طعن في السلف أنهم يتخبطون، فهو يتهم أتباع رسول الله ?، أبو بكر الصديق ومن دونه بالتخبط، فهذا معتقد الصحابة والتابعين، وتابعيهم، اقرأ كتاب «أصول السنة» للالكائي، هل تراهم يتخبطون، اقرأ كتاب «الشريعة» للآجري، اقرأ كتاب «السنة» للبربهاري، اقرأ كتاب «السنة» لمحمد بن نصر المروزي، اقرأ كتاب التوحيد من «صحيح البخاري»، وأقرأ التوحيد لابن خزيمة، و «التوحيد» لابن مندة، و «الواسطية» و «الحموية» لشيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك من دواوين السنة، هل ترى فيها شيئًا من التخبط في علم الكلام؟، كما يتخبط الصوفية، فالصوفية لا يستفيدون من قرآن ولا من سنة، يقرءون «صحيح البخاري» وفيه: (كتاب التوحيد)، ويثبت الأسماء والصفات فيها، ولا يستفيدون من ذلك، فهذا هو التخبط الذي هم فيه، ومن عجيب القول، أنهم يثبتون لله سبع صفات، مجموعة في قول بعضهم:
    حي مريد قادر علام

    له السمع والبصر والكلام

    كيف تثبتون سبع صفات، وما تثبتون نظيرها التي دلت عليها الأدلة، هذا تحكم في القرآن، وتحكم في الأدلة، إن الذي أثبت هذه الصفات، هو الذي أثبت صفات أخرى، إن الذي أثبت هذه الصفات هو أثبت لنفسه الأسماء، فإذاً أنتم أصحاب أهواء، وأنتم حقًا الذين تتخبطون في الأدلة، وما ذكرناه دليل على ذلك.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (وخبطوا بها عقول المؤمنين)؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: أبعد تخليطكم هذا للناس تخليط وتخبيط، تارة تجعلونهم ينكرون الصفات، وتارة تعلمونهم البدع والشركيات، فهذا شأن المبطلين، أنهم يقلبون الحقائق، ففرعون يقول: ? ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ?[غافر:26]، فهو يزعم أنه خائف من أن يظهر موسى الفساد، ويقول: ? مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ?[غافر:29]، وما أشبه دعواكم هذه بدعوى فرعون، والمشركون أيضاً يقولون: أنحن أهدى أم محمد، هذا الصنبور المنبتر؟ نحن سقاة الحجيج، ونحن نقري الضيف، ونحن نفعل ونفعل، فقال لهم كعب بن الأشرف: أنتم خيرٌ وأهدى سبيلاً، فأنزل الله عز وجل: ?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً?[النساء:51-52]، وأنزل: ?إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ?[الكوثر: 1-3].
    هذه دعاوى فرعون، ودعاوى المشركين، ودعاوى كل مبطل، وقد أخبر الله عن فرعون هذا المدعي أنه ما تقره نفسه على ذلك، قال تعالى: ?وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ?[النمل:14].
    كفى غشاً للمجتمع، حرام الغش، حرام الظلم، حرام تقليب الحقائق، إن كنتم تعقلون، فهل بقي عندكم خوف من الله؟.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (خطبوا بها عقول المؤمنين أهل التوحيد، أهل اليقين، شوفوه حال في مكان من الأماكن).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: هل أهل السنة يقولون: شوفوه حال في مكان؟! سبحانك هذا بهتان عظيم، وإنما الحلولية منكم أنتم أصحاب الحلاج الذي يقول: (أنا الله بلا شك، فسبحانك سبحاني، فتوحيدك توحيدي، وعصيانك عصياني)، من الحلولية نحن أم أنتم؟ نعم وابن عربي منكم الذي يقول: ( ما في الجبة إلا الله)، ويقول: (العبد رب، والرب عبد، ياليت شعري من المكلّف) يعتقد أنه رب، وهكذا ابن سبعين الذي يقول وهو يسمع الكلب ينبح: (سبحانك يا رب العالمين).
    وهكذا أبو يزيد البسطامي منكم الذي يقول: (سبحاني، سبحاني، ما أعظم شأني، الجنة لعبة صبياني).
    من الذي رد على الحلولية إلا أهل السنة، القول بالحلول كفر، الذي يعتقد أن الله حالٌّ في البشر، كافر أكفر من اليهود والنصارى، والذي يعتقد أن الله متحد في البشر أو في المخلوقات كذلك كافر، أكفر من اليهود والنصارى كما أبان ذلك شيخ الإسلام رحمه الله، وغيره من أهل العلم، أن الحلولية كفار؛ فإن الاتحادية يعتقدون: أن المرأة هي الله، الذي يأتي أهله ماذا يأتي، وأن الحمار هو الله، وأن الذي يركب الحمار ماذا يركب، وأن المزابل هي الله، أو أن الله حالٌ في الأماكن القذرة، نسأل الله السلامة، هذا قول الكفرة، هذا قول كفر، ولا النصارى يعتقدون هذه العقيدة، ?وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ?[التوبة:30].
    فالصوفية في هذا الباب كفرهم أشد كفر من اليهود والنصارى، لأن النصارى يعتقدون أن الله حال في المسيح، أما الصوفية فجعلوه حالًا في كل شيء.
    قال عمر بن حفيظ: كما في المصدر السابق: وأنتم تعرفون ما جاء عليه وضع اللغة العربية في استعمال هذه المعاني، لا جسمية ولا خيالية؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: هذا كلام محدث، كلام لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، يجب الإعراض عنه، والبعد عنه، وإثبات ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله ?، ?وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً?[الاسراء:36]، فالله أعلم بنفسه، ورسوله ? يعلم عن الله بالوحي، هذا كلام الفلاسفة، وهذا كلام الذين يقول فيهم الشافعي: حكمي فيهم أن يطاف بهم بين العشائر والقبائل ويضربون بالجريد والنعال،ويقال: هذا جزاء من أعرض عن كلام الله.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (ولا تتخيل بعقل الناس، ثم قال: ما هو بلحم ولا عظم، ولا دم، من اعتقد عظم أو لحم، أو دم أو أي جسم في الرب فهو عابد صنم)؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: وهذا التفسير الذي يقوله، هذه عقيدة المبتدعة، عقيدتهم.... ليس بكذا، ولا بكذا، ولا بكذا، وهذا مبتدع، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: القرآن جاء بإثبات مفصل، وبنفي مجمل.
    إثبات مفصل، سميع، بصير، عليم، حكيم، أثبت الله لنفسه الأسماء والصفات بالتفصيل، وقال عن النفي: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?[الشورى:11]، ?لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ?[الإخلاص:3-4]
    وما ادعاه المشركون من النقائص لله عزوجل نفاه سبحانه وتعالى عن نفسه، فهذا الذي جاء به القرآن، وفعلهم هذا خلاف القرآن، وخلاف السنة، وخلاف فعل الصحابة، ومن بعدهم رضوان الله عليهم.
    قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (وعادهم سموا أنفسهم أهل التوحيد، توحدون صنم، أو توحدون جسم)؟
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، ونحن نفرد الله بالعبادة، ولسنا مثلكم؛ نشرك معه مخلوقًا من خلقه، فصنيعكم هو عين صنيع مشركي قريش، وقد قال الله تعالى: ?قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً? [الكهف:103-104]، فأنتم تدعون غير الله، وإليك من الأدلة ما يبين وجه الشبة بين شرككم، وشرك أبي جهل وقومه، والله يقول: ?وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ?[المؤمنون:117].
    ويقول: ?وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ?[الاحقاف:5-6].
    ويقول: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ?[الحج:73].
    ويقول سبحانه: ?لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ?[الرعد:14].
    دعاء غير الله كفر، وهم يدعون غير الله، وينذرون ويبحون لغير الله، والله سبحانه وتعالى يقول: ?إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ?[الكوثر:1-2]، ويقول تعالى: ?قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ?[الأنعام:162-163]،
    يذبحون لغير الله، والنبي ? يقول: »*** الله من ذبح لغير الله«، أخرجه مسلم، من حديث علي رضي الله عنه، ويقول الله تعالى في كتابه الكريم: ? رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ?[آل عمران:35]
    فكل البلاوي عندهم، من نذر لغير الله، ومن دعاء لغير الله، وأكل أتربة القبور، ويتوسلون بهم، ويطلبون منهم المدد، أي توحيد عندكم؟!، الشيطان يقر بتوحيد الربوبية، وأنتم تشركون في الربوبية، وتعتقدون أن الكون يتصرف فيه الولي، كما بيناه في: «الأدلة الزكية في بيان أقوال الجفري الشركية».
    قال عمر بن حفيظ: في نفس المصدر السابق: (شيء عندكم رب ثاني تقفلون عليه في مكان، يا بلا عقول).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: سبحان الله!، من الذي يعتقد إن الله حالٌّ في كل شيء؟!، فالذي يعتقد أنه حال فيه، فإنه إذا قفل على نفسه في مكان، فهو يعتقد أنه أقفل على الله، وأن الله حال في المرأة، كلام لا يستطيع الإنسان أن يتكلم به إلا من باب اليبيان، أليست هذه عقيدة الصوفية؟.
    الرجل من خذلانه يرد على نفسه بنفسه، وأن الذين يقولون هذا القول، بلا عقول، وهذا صحيح، وقد حكم بذلك الشافعي رحمه الله، على الصوفية، كما ثبت في «صفوة الصفوة» لابن الجوزي، أنه قال: ما تصوف أحد أول النهار، إلا جاء وسط النهار وهو أبله.

    للموضوع بقية إن شاء الله
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-05-18
  9. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: (هو يحمل السماء والأرض، ويحمل كل شيء، يسع كل شيء ولا يسعه شيء).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: أهل العلم يقولون: »قيوم السموات والأرض«، أي يقيمها، أما كلمة (يحملها)، من يستجيز هذا القول، أنه يحملها؟، فالتعبير الصحيح المؤيد بالأدلة أن يقال: يقبضها ويمسكها، ويقيمها، قال تعالى: ?وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ?[الزمر:67] وقال: ?إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا?[فاطر:41] وقال تعالى: ?اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ?[البقرة:255]، أي قيوم السموات والأرض، وفي حديث ابن عباس، عند البخاري ومسلم، أن النبي ? قال: »أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن«، أما يحملها فبأي دليل هذا الكلام؟، فهذا كلام باطل؛ فيه تنقصات لله سبحانه وتعالى.
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: ?يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ?[الفتح:10]، قولوا لهم: هم كانوا عند العرش، أو في الأرض، إيش العقول القاصرة الفارغة.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: المسائل تثبت بالدليل، وهذه عقيدة فيها كتاب وسنة، ولا دخل للعقول فيها، قال الله تعالى: ?فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ? [المرسلات:50]، وقال تعالى: ?أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ?[العنكبوت:51]، ومن أعظم ما أنزل على العباد وما تعبدهم به هو معرفة صفات الله، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ? قال: »إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة«، وكل اسم يتضمن صفة، أما كلامك هذا فكلام بلداء، وكلام أصحاب الإعراض عن ذكر الله عزوجل، الكلام الذي يعتمد على أدلة هو الحق، والمحاجة تكون ببراهين، لا بالسفاسف والهذيان.
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: (أتى قوم يقولون: تفكر في ذات الله).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: الصوفية وسائر أهل البدع محروقون من أهل السنة، جزاكم الله خيراً يا أهل السنة، وقوله: (أتى قوم)، أهل السنة من الصحابة ومن بعدهم هم الأصل الأصيل الذين أوصلوا هذا الدين إلى الناس، وإنما البدعة والمحدثة الذين أتوا في الآونة المتأخرة هم الصوفية، فهي ما حدثت إلا بعد القرون المفضلة، كما أبانه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وغيره من المؤرخين، وأئمة الإسلام، وبهذا تعلم من الذي أتى الناس بفكر محدث، بعض الأجداد الماضين خلقوا قبل حدوثه، وأتحدى ابن حفيظ أو غيره أن يثبت أن صحابيًا أو أحد أئمة التابعين كان صوفيًا، ويبرز برهانه الصحيح على ذلك، أما السلفيون فإمامهم رسول الله ?، وهو القائل لفاطة رضي الله عنها: «نعم السلف أنا لك» كما في البخاري (7/30) ومسلم (2403)، فأتباع رسول الله ?، وأتباع رجال السلف، هم الذين أتوا على هذه الأصناف الضليلة، العابثة بالإسلام وشعائره، ومبادئه، الصوفية خوالف الرهابيين؛ الذين صيروا المساجد عبارة عن مراقص، يتراقصون ويتمايلون فيها، والذين اتفقوا واندمجوا مع الاحتلال البريطاني، في المناطق الجنوبية، وشيدت بريطانيا لهم الأضرحة، واتفقوا واندمجوا مع الحزب الشيوعي في جنوب اليمن، ومنعت الشيوعية من الاعتداء عل مزارات الصوفية، واتفقوا مع فرنسا، لما دخلوا الجزائر، وجعلت فرنسا قطارات خاصة، تحمل الناس إلى مزارات الصوفية، وهذه حقائق يعرفها عموم أهل البلد، وأخبرنا من هو مغترب في أمريكا هذه الأيام، وهو الأخ: أحمد الشعيبي، أن أحد مستشاري بوش في البيت الأبيض صوفي، فأنتم أناس خدم لكل فكر دخيل على الإسلام والمسلمين.
    جزى الله أهل السنة خيرًا.
    من الدين كشف الستر عن كل كاذب

    وعن كل بدعي أتى بالعجائب

    فلو لا رجال مؤمنون لهدمت

    صوامع دين الله من كل جانب

    هذا كتاب الله، وسنة رسوله ?، هو الحق، الذي به قامت السموات والأرض، قال تعالى: ?وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ?[صّ:27] وقال تعالى: ?وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ?[الانبياء:16] .
    هذا الحق الذي تعبدنا الله وتعبد جميع المسلمين به، ?وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً? [الإسراء:81].
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: وهذه السنة لا مشى فيها رسول الله، ولا أصحابه من بعده، ولا التابعون بإحسان، يمسكون العيال الصغار يجئون يقولون: أين الله؟ أين الله.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: ?إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ? [النحل:105]، فهل القرآن ورسول الله والصحابة ما أثبتوا الصفات؟، فما معنى قول الله تعالى: ?وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا? [لأعراف:180]، وما معنى قوله تعالى: ?وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى? [الروم:27] أي الوصف الأعلى، هل القرآن ورسول الله ? والصحابة ما أثبتوا علو الله على عرشه؟، فما معنى قول الله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، وقوله: ?أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ? [الملك:16]، وقوله: ?وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ? [الأنعام:18]، وقوله: ?سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى? [الأعلى:1].
    وقول النبي ? «إن الله كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش»، متفق عليه، من حديث أبي هريرة، وهكذا القول في سائر الأسماء والصفات، وقد امتلأت كتب السنة بذلك بما لا يخفى على مسلم، بصره الله بالحق، فما هذا الكذب على رسول الله ?؟!، وهو القائل: «من كذب علي، فليتبوأ مقعده من النار»، متفق عليه، وما هذا الكذب على الصحابة والتابعين؟، وقد زفرت دواوين الإسلام بتقريرهم ذلك، وقد أشرنا إلى جملة من كتبهم فيما مضى، وصدق رسول الله ?: «إذا لم تستح، فاصنع ما شئت».
    ولا يجوز وصف رسول الله ?، وأصحابه ومن سلك مسلكهم بأنهم صغار.
    فالصغار والأراذل، هم أهل البدع، من أمثالك كما ثبت ذلك في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام، يا رسول الله، متى ندع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: »إذا كان الملك في صغاركم، والعلم في رذالتكم، والفاحشة في كباركم«، قال زيد بن يحيى: الرذالة: هم علماء السوء.
    وأما علماء السنة، فإنهم هم الذين ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: ?شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ?[آل عمران:18]،
    ويقول ابن الأمير كما في كتاب »توضيح الأفكار«: كل حديث جاء في شرف أهل العلم، فيُعنى بذلك أهل الحديث.
    وأما الصوفية فأصحاب أهواء تتجارى بهم الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، والهوى يعمي ويصم، كما قال الله سبحانه وتعالى: ?حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ?[محمد:16]، والهوى بسببه قتل الأنبياء، قال تعالى: ?كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ?[المائدة:70]، والهوى يجعل الإنسان أضل الأنعام، قال تعالى: ? وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ?[الأعراف:176]، وقال: ?أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً?[الفرقان:44]، وإليكم نص سؤال النبي ? للجارية، أين الله؟ وشهادته لها بالإيمان، في «صحيح مسلم» رقم: (537)، في كتاب الصلاة، (باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته)، عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ?، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ? فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليما منه؛ فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»، أو كما قال رسول الله ?، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالًا يأتون الكهان قال: «فلا تأتهم»، قال: ومنا رجال يتطيرون، قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم» (قال ابن الصباح: فلا يصدنكم) قال: قلت: ومنا رجال يخطون، قال: «كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك» قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم؛ آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله ?، فعظم ذلك علي، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها» فأتيته بها فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»
    وابن حفيظ يتنقص رسول الله ? من حيث يشعر أو لا يشعر، ويعتبره من الاصاغر، مع ملاحظة أن ابن حفيظ ذكر هذا الحديث نفسه، في سياق كلامه، فقوله: (الأصاغر) يتناول به مبدئيًا رسول الله ?، لأنه هو القائل ذلك للجارية، ولما قالت: في السماء، أقرها على هذا القول، ولم يقل لها أخطأتِ، ولا يقر باطلاً ?، أولئك الذين قالوا: اجعل لنا ذات أنواط، قال: »الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: أجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون»، أنكر عليهم، الحديث أخرجه أحمد في «المسند»، والترمذي وغيرهما، من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه.
    بل رأى رجلاً بيده خاتماً من ذهب، قال: »أنزعه، يعمد أحدكم إلى جمرة فيضعها في يده«.
    قالت: في السماء، قال: »من أنا؟«، قالت: أنت رسول الله ?، قال: »اعتقها فإنها مؤمنة«، أثبت لها الإيمان بما قالت، وأن هذا من الإيمان، والصوفية يتنكرون لمسائل من الإيمان، فأي انحراف أشد من هذا؟!، أن تردوا على رسول الله ?، وتصفون قوله بأنه قول أصاغر!.
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: إن الخلفاء الأربعة والحسين وزين العابدين، والحسن البصري، وسائر التابعين ما مشوا، وتابع التابعين ما مشوا.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: نسأل الله السلامة من هذا الكذب المفضوح، قال الله تعالى: ?قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ?[النمل:64]، وقال تعالى: ?قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ?[الأنعام:148]، وقال: ? وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ?[التوبة:42]، وقال تعالى: ?إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ? [النحل:105].
    ولكي تعلم كذب هذا الرجل، فاقرأ هذا الفصل من «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة الجهمية» للإمام ابن القيم رحمه الله، (ص:62) ط:دار الكتب العلمية، قال رحمه الله: (فصل فيما حفظ عن رسول الله والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم من ذلك)، قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه،
    قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما قبض رسول الله ?، قال أبو بكر رضي الله عنه: أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ?[آل عمران:144]، حتى ختم الآية، وهذا أثر حسن.
    وقال البخاري في «تاريخه» قال محمد بن فضيل: عن فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما قبض رسول الله ? دخل أبو بكر رضي الله عنه عليه فأكب عليه وقبل جبهته، وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت. تقدم قبله.
    وفي «صحيح البخاري» من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن رسول الله ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه فذكر الحديث، وفيه: أن رسول الله ? أشار إلى أبي بكر أن أمكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ?، ثم استأخر فذكره.
    قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
    قال إسماعيل: عن قيس، قال: لما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله الناس، وهو على بعيره، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا ليلقاك عظماء الناس ووجوههم، فقال عمر رضي الله عنه: ألا أراكم ههنا، إن الأمر من ههنا، وأشار بيده إلى السماء.
    وقال عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت أبا يزيد المزني قال: لقيت امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقال لها خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها، وهو يسير مع الناس، فاستوقفته فوقف لها، ودنا منها وأصغى إليها حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل يا أمير المؤمنين: حبست رجالًا من قريش على هذه العجوز!، قال: ويلك تدري من هذه؟ قال: لا، قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها، إلا أن تحضرني صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها.
    قال ابن عبد البر: وحدثنا من وجوه، عن عمر بن الخطاب، أنه خرج ومعه الناس، فمر بعجوز فاستوقفته فوقف لها، وجعل يحدثها وتحدثه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز، قال: ويحك تدري من هذه؟ هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، الحديث.

    قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:
    قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب «الاستيعاب»: روينا من وجوه صحاح أن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه مشى إلى أمة له فنالها، فرأته امرأته فلامته فجحدها، فقالت له: إن كنت صادقًا فاقرأ القرآن، فإن الجنب لا يقرأ القرآن، فقال:
    شهدت بأن وعد الله حق

    وأن النار مثوى الكافرينا

    وأن العرش فوق الماء طاف

    وفوق العرش رب العالمينا

    وتحمله ملائكة شداد

    ملائكة الإله مسومينا

    فقالت: آمنت بالله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه.
    قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
    قال الدارمي: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله تعالى فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه.
    قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
    ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «السنة» من حديث سعيد بن جبير رضي الله عنه، قال: تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله؛ فإن بين السموات السبع إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك.
    وفي مسند الحسن بن سفيان، وكتاب عثمان بن سعيد الدارمي، من حديث عبدالله بن أبي مليكة، أنه حدثه ذكوان قال: استأذن ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة رضي الله عنها وهي تموت، فقال: كنت أحب نساء النبي إليه، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيها ألا وهو يتلى فيها آناء الليل وآناء النهار.
    وذكر الطبراني في «شرح السنة» من حديث سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: قيل لابن عباس: إن ناسًا يكذبون بالقدر، قال: يكذبون بالكتاب، لئن أخذت شعر أحدهم لا ينبتونه، إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا، فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه.
    قول عائشة رضي الله عنها:
    قال الدارمي: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت نافعًا يقول: قالت عائشة رضي الله عنها: وأيم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلته -تعني عثمان- ولكن علم الله من فوق عرشه، إني لم أحب قتله(1).
    قول زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها:
    ثبت في «الصحيحين» من حديث أنس رضي الله عنه قال: كانت زينب تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات، وفي لفظ غيرهما: كانت تقول: زوجنيك الرحمن من فوق عرشه، كان جبريل السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك، رواه العسال.
    قول أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه:
    قال: لما *** الله إبليس، وأخرجه من سمواته وأخزاه قال: رب أخزيتني ولعنتني وطردتني عن سمواتك وجوارك، فوعزتك لأغوين خلقك ما دامت الأرواح في أجسادهم، فأجابه الرب تبارك وتعالى فقال: وعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي لو أن عبدي أذنب حتى ملأ السموات والأرض خطايا، ثم لم يبق من عمره إلا نفس واحد فندم على ذنوبه لغفرتها وبدلت سيأته كلها حسنات، وقد روى هذا المتن مرفوعًا ولفظه: وعزتي وجلالي وارتفاعي لو أن عبدي وذكره، رواه ابن لهيعة، عن بني الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله ? قال: «إن الشيطان قال: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر ما استغفروني»، الحديث فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، لكنه يصلح مع غيره في الباب.

    قول الصحابة كلهم رضي الله عنهم:
    قال يحيى بن سعيد الأموي في «مغازيه»: حدثنا البكائي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن سنان، عن سعيد بن الأجود الكندي، عن العرس بن قيس الكندي، عن عدي بن عميرة رضي الله عنه قال: خرجت مهاجرًا إلى النبي ?، فذكر قصة طويلة وقال فيها: فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم، ويزعمون أن إلههم في السماء فأسلمت وتبعته.
    ذكر أقوال التابعين رحمهم الله تعالى:
    قال مسروق رحمه الله: قال علي بن الأقمر: كان مسروق إذا حدث عن عائشة رضي الله عنها قال: حدثني الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، حبيبة رسول الله المبرأة من فوق سبع سموات.
    قول عكرمة رحمه الله تعالى:
    قال سلمة بن شبيب: حدثنا إبراهيم بن الحكم قال: حدثني أبي عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: بينما رجل مستلق على متنه في الجنة فقال: في نفسه لم يحرك شفتيه لو أن الله يأذن لي لزرعت في الجنة، فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب جنته قابضين على أكفهم فيقولون: سلام عليك فاستوى قاعدًا، فقالوا له: يقول لك ربك: تمنيت شيئًا في نفسك قد علمته، وقد بعث معنا هذا البذر يقول لك: ابذر فألقى يمينًا وشمالًا وبين يديه وخلفه، فخرج أمثال الجبال، على ما كان تمنى وزاد، فقال له الرب من فوق عرشه: كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع.
    إبراهيم بن الحكم ليس بثقة، وأصل القصة ثابت، أن أهل الجنة لهم فيها ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدعون، كما في القرن.
    قول سليمان التيمي رحمه الله تعالى:
    قال ابن أبي خيثمة في «تاريخه»: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن ضمرة، عن صدقة التيمي، عن سليمان التيمي قال: لو سئلت أين الله؟ لقلت: في السماء.
    قول كعب الأحبار رحمه الله تعالى:
    قال الليث بن سعد: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أن يزيد(1) بن أسلم، حدثه عن عطاء بن يسار قال: أتى رجل كعبًا وهو في نفر فقال: يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار، فأعظم القوم قوله، فقال كعب: دعوا الرجل، فإن كان جاهلًا تعلم، وإن كان عالمًا ازداد علمًا، ثم قال كعب: أخبرك أن الله خلق سبع سموات، ومن الأرض مثلهن، ثم جعل ما بين كل سمائين كما بين سماء الدنيا والأرض، وكثفهن مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه فوقه.
    وقال نعيم بن حماد: أخبرنا أبو صفوان الأموي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن كعب قال: قال الله في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي، لا يخفى علي شيء من أمر عبادي في سمائي ولا أرضي، وإلي مرجع خلقي، فأنبئهم بما خفي عليهم من علمي، أغفر لمن شئت منهم بمغفرتي، وأعاقب من شئت بعقابي.
    شيخ نعيم بن حماد هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك، هو ومن بعده ثقات.
    قول مقاتل رحمه الله تعالى:
    ذكر البيهقي في «الأسماء والصفات» عن بكر بن معروف، عن مقاتل، بلغنا والله أعلم في قوله عز وجل: ?هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ? [الحديد:3]، الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، والظاهر فوق كل شيء، والباطن أقرب من كل شيء، وإنما يعني القرب بعلمه وقدرته، وهو فوق عرشه، وهو بكل شيء عليم، وبهذا الإسناد عنه في قوله تعالى: ?إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ? [المجادلة:7]، يقول: بعلمه، وذلك قوله: ?إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ? [الأنفال:75]، فيعلم نجواهم، ويسمع كلامهم، ثم ينبئهم يوم القيامة بكل شيء، وهو فوق عرشه وعلمه معهم.
    قول الضحاك رحمه الله تعالى:
    روى بكر(1) بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عنه، ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ? [المجادلة:7]، قال: هو الله على العرش وعلمه معهم.
    قول التابعين جملة:
    روى البيهقي بإسناد صحيح إلى الأوزاعي قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى جل ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته.
    قال شيخ الإسلام: وإنما قال الإوزاعي ذلك بعد ظهور جهم؛ المنكر لكون الله عز وجل فوق عرشه، والنافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف كان بخلاف قوله.
    وقال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» وعلماء الصحابة، والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا: في تأويل قوله تعالى: ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ? [المجادلة:7]، هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم أحد في ذلك يحتج به.

    قول ربيعة بن عبد الرحمن رحمه الله، شيخ مالك بن أنس رحمة الله عليه:
    قال يحيى بن آدم: عن أبيه، عن ابن عيينة قال: سئل ربيعة عن قوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله تعالى الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق.
    قول تابع التابعين جملة رحمهم الله تعالى:
    ذكر قول عبد الله بن المبارك رحمه الله:
    روى الدارمي، والحاكم، والبيهقي وغيرهم، بأصح إسناد إلى علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نعرف ربنا بأنه فوق سبع سموات، على العرش استوى، بائن من خلقه، ولا نقول: كما قالت الجهمية، وفي لفظ آخر: قلت: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة، على عرشه، ولا نقول كما قالت الجهمية.
    وقال الدارمي: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك قال: قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه.
    قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي: ومما يحقق قول ابن المبارك، قول رسول الله ? للجارية: «أين الله؟» يمتحن بذلك إيمانها، فلما قالت في السماء، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»، والآثار في ذلك عن رسول الله ? كثيرة، والحجج متظاهرة والحمد لله على ذلك، ثم ساقها الدارمي رحمه الله تعالى.
    وذكر ابن خزيمة، عن ابن المبارك، أنه قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد خفت من كثرة ما أدعوا على الجهمية، قال: لا تخف، فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء، وصح عن ابن المبارك أنه قال: إنا نستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية.
    قول الأوزاعي رحمه الله تعالى:
    قال أبو عبد الله الحاكم: أخبرني محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال: سمعت الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة، وهذا الأثر يدخل في حكاية مذهبه، ومذهب التابعين، فلذلك ذكرناه في الموضعين.
    قول حماد بن زيد رحمه الله تعالى:
    قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: سمعت حماد بن زيد يقول: الجهمية إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء.
    قال شيخ الإسلام: وهذا الذي كانت الجهمية يحاولونه قد صرح به المتأخرون منهم، وكان ظهور السنة وكثرة الأئمة في عصر أولئك يحول بينهم وبين التصريح به، فلما بعد العهد، وخفيت السنة وانقرضت الأئمة صرحت الجهمية النفاة بما كان سلفهم يحاولونه ولا يتمكنون من إظهاره.
    قول سفيان الثوري رحمه الله تعالى:
    قال معدان: سألت سفيان الثوري عن قوله تعالى: ?وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ? [الحديد:4]، قال: علمه، ذكره أبو عمر.

    ذكر أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى:
    قول الإمام أبي حنيفة:
    قال البيهقي: حدثنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر قال: حدثنا يحيى بن يعلى قال: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهميًا فدخلت الكوفة، فقيل لها: إن هاهنا رجلًا قد نظر في المعقول، يقال له: أبو حنيفة فأتيه فأتته، فقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل، وقد تركت دينك، أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتابًا إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ?وَهُوَ مَعَكُمْ? [الحديد:4]، قال: هو كما تكتب للرجل إني معك، وأنت عنه غائب، قال البيهقي: لقد أصاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيما نفى عن الله تعالى وتقدس من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله عز وجل في السماء.
    قال شيخ الإسلام: وفي كتاب «الفقه الأكبر» المشهور عند أصحاب أبي حنيفة الذي رواه بإسناد عن أبي مطيع البلخي الحكم بن عبد الله قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر؟ قال: لا تكفر أحدًا بذنب، ولا تنفي أحدًا من الإيمان، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله ?، ولا توالي أحدًا دون أحد، وأن ترد أمر عثمان وعلي رضي الله عنهما إلى الله تعالى.
    وقال أبو حنيفة رحمه الله: الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم، ولأن يتفقه الرجل كيف يعبد ربه عز وجل، خير من أن يجمع العلم الكثير، قال أبو مطيع: قلت: فأخبرني عن أفضل الفقه؟ قال: يتعلم الرجل الإيمان والشرائع والسنن والحدود واختلاف الأئمة، وذكر مسائل في الإيمان، ثم ذكر مسائل في القدر، ثم قال: فقلت: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيتبعه على ذلك ناس فيخرج عن الجماعة، هل ترى ذلك؟ قال: لا، قلت: ولم؟ وقد أمر الله تعالى رسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو فريضة واجبة، فقال: كذلك لكن ما يفسدون أكثر ممن يصلحون؛ من سفك الدماء، واستحلال الحرام، وذكر الكلام في قتال الخوارج والبغاة، إلى أن قال: قال أبو حنيفة: ومن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، وعرشه فوق سبع سموات.
    قلت: فإن قال: إنه على العرش، ولكنه يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر؛ لأنه أنكر أن يكون في السماء، لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل.
    وفي لفظ: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ قال: فقد كفر؛ لأن الله يقول: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، وعرشه فوق سبع سموات، قال: فإنه يقول: على العرش استوى، ولكنه لا يدري العرش في الأرض أو في السماء؟ قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر، وروى هذا عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري في كتابه «الفاروق» بإسناده.
    قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد رحمه الله تعالى: ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة رحمه الله عند أصحابه أنه كفر الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء ولا في الأرض، واحتج على كفره بقوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، قال: وعرشه فوق سبع سموات، وبين بهذا أن قوله: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، بيّن في أن الله عز وجل فوق السموات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش، ثم أردف ذلك بكفر من توقف في كون العرش في السماء أو في الأرض، قال: لأنه أنكر أن يكون في السماء وأن الله في أعلى عليين، وأن الله يدعى من أعلى لا من أسفل، واحتج بأن الله في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية، فإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن الله عز وجل في العلو، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكذلك أصحابه من بعده كأبي يوسف وهشام بن عبيد الله الرازي.
    كما روى ابن أبي حاتم، وشيخ الإسلام بأسانيدهما أن هشام بن عبيد الله الرازي صاحب محمد بن الحسن قاضي الري، حبس رجلًا في التجهم، فتاب فجيء به إلى هشام ليمتحنه، فقال: الحمد لله على التوبة، فامتحنه هشام فقال: أشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه، فقال: أشهد أن الله على عرشه ولا أدري ما بائن من خلقه فقال: ردوه إلى الحبس، فإنه لم يتب، وسيأتي قول الطحاوي عند أقوال أهل الحديث.
    قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى:
    ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب «التمهيد» أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا أحمد بن جعفر بن أحمد، أن ابن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك بن أنس الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان، قال: وقيل لمالك: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى?[طـه:5]، كيف استوى؟ فقال مالك رحمه الله تعالى: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء، وكذلك أئمة أصحاب مالك من بعده.
    قال يحيى بن إبراهيم الطيطلي في كتاب «سير الفقهاء»؛ وهو كتاب جليل غزير العلم، حدثني عبد الملك بن حبيب عن عبد الله بن المغيرة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله هو الدهر، وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنفي لله، وإنما يرغم أنف الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: والله حيث كان، أو أن الله بكل مكان، قال أصبغ: وهو مستو على عرشه، وبكل مكان علمه وإحاطته، وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفقههم.
    ذكر قول أبي عمر والطلمنكي:
    قال في كتابه في «الأصول»: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته، وقال في هذا الكتاب أيضا: أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز، ثم ساق بسنده عن مالك قوله: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، ثم قال في هذا الكتاب: وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: ?وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ?[الحديد:4] ونحو ذلك من القرآن، بأن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء، وهذه القصة في كتابه.
    قول الإمام الحافظ أبي عمر بن عبد البر، إمام السنة في زمانه رحمه الله تعالى:
    قال في كتاب «التمهيد»: في شرح الحديث الثامن لابن شهاب، عن ابن سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ? قال: «ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» هذا الحديث ثابت من جهة النقل، صحيح الإسناد، لا يختلف أهل الحديث في صحته، وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء، على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله في كل مكان، وليس على العرش، والدليل على صحة ما قال أهل الحق في ذلك، قوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]. وقوله تعالى: ?ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ? [السجدة:4]، وقوله تعالى: ?ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ? [فصلت:11]، وقوله تعالى: ?إِذاً لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً? [الاسراء:42]، وقوله تبارك اسمه: ?إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ? [فاطر:10]، وقوله تعالى: ?فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً? [لأعراف:143]، وقوله تعال: ?أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ? [الملك:16]، وقوله تعالى: ?سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى? [الأعلى:1]، وها من العلو.
    وكذلك قوله: ?الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ? [البقرة:255]، و ?الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ? [الرعد:9]، و ?رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ? [غافر:15]، و ?يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ? [النحل:50]، والجهمي يقول: إنه أسفل.
    وقوله تعالى: ?يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ? [السجدة:5].
    وقوله: ?تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ? [المعارج:4]، والعروج هو: الصعود.
    وقوله تعالى: ?يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ? [آل عمران:55]، وقوله تعالى: ?بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ? [النساء:158]، وقوله تعالى: ?فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ? [فصلت:38] وقوله تعالى: ?لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ? [المعارج:2-4]، والعروج هو: الصعود.
    وأما قوله: ?أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ? [الملك:16]، فمعناه من على السماء؛ يعني على العرش، وقد يكون في بمعنى على، ألا ترى إلى قوله تعالى: ?فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ? [التوبة:2]، أي على الأرض.
    وكذلك قوله تعالى: ?وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ? [طـه:71]، وهذا كله يعضده قوله تعالى: ?تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ? [المعارج:4]، وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب، وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة، رد:
    ادعائهم المجاز في الاستواء:
    وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم: في تأويل استوى استولى، فلا معنى له؛ لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة، والله تعالى لا يغالبه أحد، وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز إذ لا سبيل إلى أتباع ما أنزل إلينا من ربنا تعالى إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله عز وجل على الأشهر وإلا ظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات، وجل الله أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة مفهوم؛ وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، قال: علا، قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى أي استقر، واحتج بقوله تعالى: ?وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى? [القصص:14]، انتهى شبابه واستقر، فلم يكن في شبابه مزيد، قال ابن عبد البر: الاستواء الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله تعالى في كتابه فقال: ?لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ? [الزخرف:13]، وقوله تعالى: ?وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ? [هود:44]، وقال تعالى: ?فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ? [المؤمنون:28]، وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة

    وقد حلق النجم اليماني فاستوى

    وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد استولى لأن النجم لا يستولي، وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونًا جليلًا في علم الديانة واللغة، قال: حدثني الخليل وحسبك بالخليل قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم ما رأيت، فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام وقال: استووا فبقينا متحيرين ولم ندر ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جانبه: إنه أمركم أن ترفعوا، فقال الخليل: هو من قول الله: ?ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ? [فصلت:11]، فصعدنا إليه، قال: وأما من نزع منهم بحديث يرويه عبد الله بن داود الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى?[طـه:5]، قال: استولى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان، فالجواب إن هذا حديث منكر على ابن عباس رضي الله عنهما، ونقلته مجهولة وضعفاء، فأما عبد الله بن داود الواسطي، وعبد الوهاب بن مجاهد، فضعيفان، وإبراهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف، وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا الحديث؟!، لو عقلوا وأنصفوا أما سمعوا الله سبحانه حيث يقول: ?وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً? [غافر:36-37]، فدل على أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يقول: إلهي في السماء، وفرعون يظنه كاذبًا وقال الشاعر:
    فسبحان من لا يقدر الخلق قدره

    ومن هو فوق العرش فرد موحد

    مليك على عرش السماء مهيمن

    لعزته تعنو الوجوه وتسجد

    وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت، وفيه يقول في وصف الملائكة:
    وساجدهم لا يرفع الدهر رأسه

    يعظم ربًا فوقه ويمجد

    قال: فإن احتجوا بقوله تعالى: ?وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ? [الزخرف:84]، وبقوله تعالى: ?وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ? [الأنعام:3]، وبقوله تعالى: ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ? [المجادلة:7].
    وزعموا أن الله سبحانه في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى جده، قيل: لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة؛ أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته، فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء، وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذا قال أهل العلم بالتفسير، وظاهر هذا التنزيل يشهد أنه على العرش، فالاختلاف في ذلك ****، وأسعد الناس به من ساعده الظاهر.
    وأما قوله في الآية الأخرى: ?وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ? [الزخرف:84]، فالإجماع والاتفاق قد بين أن المراد أنه معبود من أهل الأرض، فتدبر هذا فإنه قاطع.
    ومن الحجة أيضا في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع: أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء، ونصبوا أ ..

    المصدر:
    موقع الشيخ المحدث يحيى الحجوري حفظه الله..

    http://www.sh-yahia.net/files.php?file_id=58&item_index=1
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-05-18
  11. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: (هو يحمل السماء والأرض، ويحمل كل شيء، يسع كل شيء ولا يسعه شيء).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: أهل العلم يقولون: »قيوم السموات والأرض«، أي يقيمها، أما كلمة (يحملها)، من يستجيز هذا القول، أنه يحملها؟، فالتعبير الصحيح المؤيد بالأدلة أن يقال: يقبضها ويمسكها، ويقيمها، قال تعالى: ?وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ?[الزمر:67] وقال: ?إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا?[فاطر:41] وقال تعالى: ?اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ?[البقرة:255]، أي قيوم السموات والأرض، وفي حديث ابن عباس، عند البخاري ومسلم، أن النبي ? قال: »أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن«، أما يحملها فبأي دليل هذا الكلام؟، فهذا كلام باطل؛ فيه تنقصات لله سبحانه وتعالى.
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: ?يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ?[الفتح:10]، قولوا لهم: هم كانوا عند العرش، أو في الأرض، إيش العقول القاصرة الفارغة.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: المسائل تثبت بالدليل، وهذه عقيدة فيها كتاب وسنة، ولا دخل للعقول فيها، قال الله تعالى: ?فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ? [المرسلات:50]، وقال تعالى: ?أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ?[العنكبوت:51]، ومن أعظم ما أنزل على العباد وما تعبدهم به هو معرفة صفات الله، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ? قال: »إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة«، وكل اسم يتضمن صفة، أما كلامك هذا فكلام بلداء، وكلام أصحاب الإعراض عن ذكر الله عزوجل، الكلام الذي يعتمد على أدلة هو الحق، والمحاجة تكون ببراهين، لا بالسفاسف والهذيان.
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: (أتى قوم يقولون: تفكر في ذات الله).
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: الصوفية وسائر أهل البدع محروقون من أهل السنة، جزاكم الله خيراً يا أهل السنة، وقوله: (أتى قوم)، أهل السنة من الصحابة ومن بعدهم هم الأصل الأصيل الذين أوصلوا هذا الدين إلى الناس، وإنما البدعة والمحدثة الذين أتوا في الآونة المتأخرة هم الصوفية، فهي ما حدثت إلا بعد القرون المفضلة، كما أبانه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وغيره من المؤرخين، وأئمة الإسلام، وبهذا تعلم من الذي أتى الناس بفكر محدث، بعض الأجداد الماضين خلقوا قبل حدوثه، وأتحدى ابن حفيظ أو غيره أن يثبت أن صحابيًا أو أحد أئمة التابعين كان صوفيًا، ويبرز برهانه الصحيح على ذلك، أما السلفيون فإمامهم رسول الله ?، وهو القائل لفاطة رضي الله عنها: «نعم السلف أنا لك» كما في البخاري (7/30) ومسلم (2403)، فأتباع رسول الله ?، وأتباع رجال السلف، هم الذين أتوا على هذه الأصناف الضليلة، العابثة بالإسلام وشعائره، ومبادئه، الصوفية خوالف الرهابيين؛ الذين صيروا المساجد عبارة عن مراقص، يتراقصون ويتمايلون فيها، والذين اتفقوا واندمجوا مع الاحتلال البريطاني، في المناطق الجنوبية، وشيدت بريطانيا لهم الأضرحة، واتفقوا واندمجوا مع الحزب الشيوعي في جنوب اليمن، ومنعت الشيوعية من الاعتداء عل مزارات الصوفية، واتفقوا مع فرنسا، لما دخلوا الجزائر، وجعلت فرنسا قطارات خاصة، تحمل الناس إلى مزارات الصوفية، وهذه حقائق يعرفها عموم أهل البلد، وأخبرنا من هو مغترب في أمريكا هذه الأيام، وهو الأخ: أحمد الشعيبي، أن أحد مستشاري بوش في البيت الأبيض صوفي، فأنتم أناس خدم لكل فكر دخيل على الإسلام والمسلمين.
    جزى الله أهل السنة خيرًا.
    من الدين كشف الستر عن كل كاذب

    وعن كل بدعي أتى بالعجائب

    فلو لا رجال مؤمنون لهدمت

    صوامع دين الله من كل جانب

    هذا كتاب الله، وسنة رسوله ?، هو الحق، الذي به قامت السموات والأرض، قال تعالى: ?وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ?[صّ:27] وقال تعالى: ?وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ?[الانبياء:16] .
    هذا الحق الذي تعبدنا الله وتعبد جميع المسلمين به، ?وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً? [الإسراء:81].
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: وهذه السنة لا مشى فيها رسول الله، ولا أصحابه من بعده، ولا التابعون بإحسان، يمسكون العيال الصغار يجئون يقولون: أين الله؟ أين الله.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: ?إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ? [النحل:105]، فهل القرآن ورسول الله والصحابة ما أثبتوا الصفات؟، فما معنى قول الله تعالى: ?وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا? [لأعراف:180]، وما معنى قوله تعالى: ?وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى? [الروم:27] أي الوصف الأعلى، هل القرآن ورسول الله ? والصحابة ما أثبتوا علو الله على عرشه؟، فما معنى قول الله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، وقوله: ?أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ? [الملك:16]، وقوله: ?وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ? [الأنعام:18]، وقوله: ?سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى? [الأعلى:1].
    وقول النبي ? «إن الله كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش»، متفق عليه، من حديث أبي هريرة، وهكذا القول في سائر الأسماء والصفات، وقد امتلأت كتب السنة بذلك بما لا يخفى على مسلم، بصره الله بالحق، فما هذا الكذب على رسول الله ?؟!، وهو القائل: «من كذب علي، فليتبوأ مقعده من النار»، متفق عليه، وما هذا الكذب على الصحابة والتابعين؟، وقد زفرت دواوين الإسلام بتقريرهم ذلك، وقد أشرنا إلى جملة من كتبهم فيما مضى، وصدق رسول الله ?: «إذا لم تستح، فاصنع ما شئت».
    ولا يجوز وصف رسول الله ?، وأصحابه ومن سلك مسلكهم بأنهم صغار.
    فالصغار والأراذل، هم أهل البدع، من أمثالك كما ثبت ذلك في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام، يا رسول الله، متى ندع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: »إذا كان الملك في صغاركم، والعلم في رذالتكم، والفاحشة في كباركم«، قال زيد بن يحيى: الرذالة: هم علماء السوء.
    وأما علماء السنة، فإنهم هم الذين ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: ?شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ?[آل عمران:18]،
    ويقول ابن الأمير كما في كتاب »توضيح الأفكار«: كل حديث جاء في شرف أهل العلم، فيُعنى بذلك أهل الحديث.
    وأما الصوفية فأصحاب أهواء تتجارى بهم الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، والهوى يعمي ويصم، كما قال الله سبحانه وتعالى: ?حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ?[محمد:16]، والهوى بسببه قتل الأنبياء، قال تعالى: ?كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ?[المائدة:70]، والهوى يجعل الإنسان أضل الأنعام، قال تعالى: ? وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ?[الأعراف:176]، وقال: ?أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً?[الفرقان:44]، وإليكم نص سؤال النبي ? للجارية، أين الله؟ وشهادته لها بالإيمان، في «صحيح مسلم» رقم: (537)، في كتاب الصلاة، (باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته)، عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ?، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ? فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليما منه؛ فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»، أو كما قال رسول الله ?، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالًا يأتون الكهان قال: «فلا تأتهم»، قال: ومنا رجال يتطيرون، قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم» (قال ابن الصباح: فلا يصدنكم) قال: قلت: ومنا رجال يخطون، قال: «كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك» قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم؛ آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله ?، فعظم ذلك علي، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها» فأتيته بها فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»
    وابن حفيظ يتنقص رسول الله ? من حيث يشعر أو لا يشعر، ويعتبره من الاصاغر، مع ملاحظة أن ابن حفيظ ذكر هذا الحديث نفسه، في سياق كلامه، فقوله: (الأصاغر) يتناول به مبدئيًا رسول الله ?، لأنه هو القائل ذلك للجارية، ولما قالت: في السماء، أقرها على هذا القول، ولم يقل لها أخطأتِ، ولا يقر باطلاً ?، أولئك الذين قالوا: اجعل لنا ذات أنواط، قال: »الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: أجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون»، أنكر عليهم، الحديث أخرجه أحمد في «المسند»، والترمذي وغيرهما، من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه.
    بل رأى رجلاً بيده خاتماً من ذهب، قال: »أنزعه، يعمد أحدكم إلى جمرة فيضعها في يده«.
    قالت: في السماء، قال: »من أنا؟«، قالت: أنت رسول الله ?، قال: »اعتقها فإنها مؤمنة«، أثبت لها الإيمان بما قالت، وأن هذا من الإيمان، والصوفية يتنكرون لمسائل من الإيمان، فأي انحراف أشد من هذا؟!، أن تردوا على رسول الله ?، وتصفون قوله بأنه قول أصاغر!.
    قال عمر بن حفيظ: كما في الشريط السابق: إن الخلفاء الأربعة والحسين وزين العابدين، والحسن البصري، وسائر التابعين ما مشوا، وتابع التابعين ما مشوا.
    رد الشيخ يحيى حفظه الله: نسأل الله السلامة من هذا الكذب المفضوح، قال الله تعالى: ?قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ?[النمل:64]، وقال تعالى: ?قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ?[الأنعام:148]، وقال: ? وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ?[التوبة:42]، وقال تعالى: ?إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ? [النحل:105].
    ولكي تعلم كذب هذا الرجل، فاقرأ هذا الفصل من «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة الجهمية» للإمام ابن القيم رحمه الله، (ص:62) ط:دار الكتب العلمية، قال رحمه الله: (فصل فيما حفظ عن رسول الله والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم من ذلك)، قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه،
    قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما قبض رسول الله ?، قال أبو بكر رضي الله عنه: أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا ?وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ?[آل عمران:144]، حتى ختم الآية، وهذا أثر حسن.
    وقال البخاري في «تاريخه» قال محمد بن فضيل: عن فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما قبض رسول الله ? دخل أبو بكر رضي الله عنه عليه فأكب عليه وقبل جبهته، وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت. تقدم قبله.
    وفي «صحيح البخاري» من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن رسول الله ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه فذكر الحديث، وفيه: أن رسول الله ? أشار إلى أبي بكر أن أمكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ?، ثم استأخر فذكره.
    قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
    قال إسماعيل: عن قيس، قال: لما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله الناس، وهو على بعيره، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا ليلقاك عظماء الناس ووجوههم، فقال عمر رضي الله عنه: ألا أراكم ههنا، إن الأمر من ههنا، وأشار بيده إلى السماء.
    وقال عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت أبا يزيد المزني قال: لقيت امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقال لها خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها، وهو يسير مع الناس، فاستوقفته فوقف لها، ودنا منها وأصغى إليها حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل يا أمير المؤمنين: حبست رجالًا من قريش على هذه العجوز!، قال: ويلك تدري من هذه؟ قال: لا، قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها، إلا أن تحضرني صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها.
    قال ابن عبد البر: وحدثنا من وجوه، عن عمر بن الخطاب، أنه خرج ومعه الناس، فمر بعجوز فاستوقفته فوقف لها، وجعل يحدثها وتحدثه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز، قال: ويحك تدري من هذه؟ هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، الحديث.

    قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:
    قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب «الاستيعاب»: روينا من وجوه صحاح أن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه مشى إلى أمة له فنالها، فرأته امرأته فلامته فجحدها، فقالت له: إن كنت صادقًا فاقرأ القرآن، فإن الجنب لا يقرأ القرآن، فقال:
    شهدت بأن وعد الله حق

    وأن النار مثوى الكافرينا

    وأن العرش فوق الماء طاف

    وفوق العرش رب العالمينا

    وتحمله ملائكة شداد

    ملائكة الإله مسومينا

    فقالت: آمنت بالله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه.
    قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
    قال الدارمي: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله تعالى فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه.
    قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
    ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «السنة» من حديث سعيد بن جبير رضي الله عنه، قال: تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله؛ فإن بين السموات السبع إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك.
    وفي مسند الحسن بن سفيان، وكتاب عثمان بن سعيد الدارمي، من حديث عبدالله بن أبي مليكة، أنه حدثه ذكوان قال: استأذن ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة رضي الله عنها وهي تموت، فقال: كنت أحب نساء النبي إليه، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيها ألا وهو يتلى فيها آناء الليل وآناء النهار.
    وذكر الطبراني في «شرح السنة» من حديث سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: قيل لابن عباس: إن ناسًا يكذبون بالقدر، قال: يكذبون بالكتاب، لئن أخذت شعر أحدهم لا ينبتونه، إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا، فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه.
    قول عائشة رضي الله عنها:
    قال الدارمي: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت نافعًا يقول: قالت عائشة رضي الله عنها: وأيم الله إني لأخشى لو كنت أحب قتله لقتلته -تعني عثمان- ولكن علم الله من فوق عرشه، إني لم أحب قتله(1).
    قول زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها:
    ثبت في «الصحيحين» من حديث أنس رضي الله عنه قال: كانت زينب تفتخر على أزواج النبي وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات، وفي لفظ غيرهما: كانت تقول: زوجنيك الرحمن من فوق عرشه، كان جبريل السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك، رواه العسال.
    قول أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه:
    قال: لما *** الله إبليس، وأخرجه من سمواته وأخزاه قال: رب أخزيتني ولعنتني وطردتني عن سمواتك وجوارك، فوعزتك لأغوين خلقك ما دامت الأرواح في أجسادهم، فأجابه الرب تبارك وتعالى فقال: وعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي لو أن عبدي أذنب حتى ملأ السموات والأرض خطايا، ثم لم يبق من عمره إلا نفس واحد فندم على ذنوبه لغفرتها وبدلت سيأته كلها حسنات، وقد روى هذا المتن مرفوعًا ولفظه: وعزتي وجلالي وارتفاعي لو أن عبدي وذكره، رواه ابن لهيعة، عن بني الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله ? قال: «إن الشيطان قال: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر ما استغفروني»، الحديث فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، لكنه يصلح مع غيره في الباب.

    قول الصحابة كلهم رضي الله عنهم:
    قال يحيى بن سعيد الأموي في «مغازيه»: حدثنا البكائي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن سنان، عن سعيد بن الأجود الكندي، عن العرس بن قيس الكندي، عن عدي بن عميرة رضي الله عنه قال: خرجت مهاجرًا إلى النبي ?، فذكر قصة طويلة وقال فيها: فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم، ويزعمون أن إلههم في السماء فأسلمت وتبعته.
    ذكر أقوال التابعين رحمهم الله تعالى:
    قال مسروق رحمه الله: قال علي بن الأقمر: كان مسروق إذا حدث عن عائشة رضي الله عنها قال: حدثني الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، حبيبة رسول الله المبرأة من فوق سبع سموات.
    قول عكرمة رحمه الله تعالى:
    قال سلمة بن شبيب: حدثنا إبراهيم بن الحكم قال: حدثني أبي عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: بينما رجل مستلق على متنه في الجنة فقال: في نفسه لم يحرك شفتيه لو أن الله يأذن لي لزرعت في الجنة، فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب جنته قابضين على أكفهم فيقولون: سلام عليك فاستوى قاعدًا، فقالوا له: يقول لك ربك: تمنيت شيئًا في نفسك قد علمته، وقد بعث معنا هذا البذر يقول لك: ابذر فألقى يمينًا وشمالًا وبين يديه وخلفه، فخرج أمثال الجبال، على ما كان تمنى وزاد، فقال له الرب من فوق عرشه: كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع.
    إبراهيم بن الحكم ليس بثقة، وأصل القصة ثابت، أن أهل الجنة لهم فيها ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدعون، كما في القرن.
    قول سليمان التيمي رحمه الله تعالى:
    قال ابن أبي خيثمة في «تاريخه»: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن ضمرة، عن صدقة التيمي، عن سليمان التيمي قال: لو سئلت أين الله؟ لقلت: في السماء.
    قول كعب الأحبار رحمه الله تعالى:
    قال الليث بن سعد: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أن يزيد(1) بن أسلم، حدثه عن عطاء بن يسار قال: أتى رجل كعبًا وهو في نفر فقال: يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار، فأعظم القوم قوله، فقال كعب: دعوا الرجل، فإن كان جاهلًا تعلم، وإن كان عالمًا ازداد علمًا، ثم قال كعب: أخبرك أن الله خلق سبع سموات، ومن الأرض مثلهن، ثم جعل ما بين كل سمائين كما بين سماء الدنيا والأرض، وكثفهن مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه فوقه.
    وقال نعيم بن حماد: أخبرنا أبو صفوان الأموي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن كعب قال: قال الله في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي، لا يخفى علي شيء من أمر عبادي في سمائي ولا أرضي، وإلي مرجع خلقي، فأنبئهم بما خفي عليهم من علمي، أغفر لمن شئت منهم بمغفرتي، وأعاقب من شئت بعقابي.
    شيخ نعيم بن حماد هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك، هو ومن بعده ثقات.
    قول مقاتل رحمه الله تعالى:
    ذكر البيهقي في «الأسماء والصفات» عن بكر بن معروف، عن مقاتل، بلغنا والله أعلم في قوله عز وجل: ?هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ? [الحديد:3]، الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، والظاهر فوق كل شيء، والباطن أقرب من كل شيء، وإنما يعني القرب بعلمه وقدرته، وهو فوق عرشه، وهو بكل شيء عليم، وبهذا الإسناد عنه في قوله تعالى: ?إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ? [المجادلة:7]، يقول: بعلمه، وذلك قوله: ?إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ? [الأنفال:75]، فيعلم نجواهم، ويسمع كلامهم، ثم ينبئهم يوم القيامة بكل شيء، وهو فوق عرشه وعلمه معهم.
    قول الضحاك رحمه الله تعالى:
    روى بكر(1) بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عنه، ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ? [المجادلة:7]، قال: هو الله على العرش وعلمه معهم.
    قول التابعين جملة:
    روى البيهقي بإسناد صحيح إلى الأوزاعي قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى جل ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته.
    قال شيخ الإسلام: وإنما قال الإوزاعي ذلك بعد ظهور جهم؛ المنكر لكون الله عز وجل فوق عرشه، والنافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف كان بخلاف قوله.
    وقال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» وعلماء الصحابة، والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا: في تأويل قوله تعالى: ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ? [المجادلة:7]، هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم أحد في ذلك يحتج به.

    قول ربيعة بن عبد الرحمن رحمه الله، شيخ مالك بن أنس رحمة الله عليه:
    قال يحيى بن آدم: عن أبيه، عن ابن عيينة قال: سئل ربيعة عن قوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله تعالى الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق.
    قول تابع التابعين جملة رحمهم الله تعالى:
    ذكر قول عبد الله بن المبارك رحمه الله:
    روى الدارمي، والحاكم، والبيهقي وغيرهم، بأصح إسناد إلى علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نعرف ربنا بأنه فوق سبع سموات، على العرش استوى، بائن من خلقه، ولا نقول: كما قالت الجهمية، وفي لفظ آخر: قلت: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة، على عرشه، ولا نقول كما قالت الجهمية.
    وقال الدارمي: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك قال: قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه.
    قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي: ومما يحقق قول ابن المبارك، قول رسول الله ? للجارية: «أين الله؟» يمتحن بذلك إيمانها، فلما قالت في السماء، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»، والآثار في ذلك عن رسول الله ? كثيرة، والحجج متظاهرة والحمد لله على ذلك، ثم ساقها الدارمي رحمه الله تعالى.
    وذكر ابن خزيمة، عن ابن المبارك، أنه قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد خفت من كثرة ما أدعوا على الجهمية، قال: لا تخف، فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء، وصح عن ابن المبارك أنه قال: إنا نستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية.
    قول الأوزاعي رحمه الله تعالى:
    قال أبو عبد الله الحاكم: أخبرني محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال: سمعت الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة، وهذا الأثر يدخل في حكاية مذهبه، ومذهب التابعين، فلذلك ذكرناه في الموضعين.
    قول حماد بن زيد رحمه الله تعالى:
    قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: سمعت حماد بن زيد يقول: الجهمية إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء.
    قال شيخ الإسلام: وهذا الذي كانت الجهمية يحاولونه قد صرح به المتأخرون منهم، وكان ظهور السنة وكثرة الأئمة في عصر أولئك يحول بينهم وبين التصريح به، فلما بعد العهد، وخفيت السنة وانقرضت الأئمة صرحت الجهمية النفاة بما كان سلفهم يحاولونه ولا يتمكنون من إظهاره.
    قول سفيان الثوري رحمه الله تعالى:
    قال معدان: سألت سفيان الثوري عن قوله تعالى: ?وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ? [الحديد:4]، قال: علمه، ذكره أبو عمر.

    ذكر أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى:
    قول الإمام أبي حنيفة:
    قال البيهقي: حدثنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر قال: حدثنا يحيى بن يعلى قال: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهميًا فدخلت الكوفة، فقيل لها: إن هاهنا رجلًا قد نظر في المعقول، يقال له: أبو حنيفة فأتيه فأتته، فقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل، وقد تركت دينك، أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتابًا إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ?وَهُوَ مَعَكُمْ? [الحديد:4]، قال: هو كما تكتب للرجل إني معك، وأنت عنه غائب، قال البيهقي: لقد أصاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيما نفى عن الله تعالى وتقدس من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله عز وجل في السماء.
    قال شيخ الإسلام: وفي كتاب «الفقه الأكبر» المشهور عند أصحاب أبي حنيفة الذي رواه بإسناد عن أبي مطيع البلخي الحكم بن عبد الله قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر؟ قال: لا تكفر أحدًا بذنب، ولا تنفي أحدًا من الإيمان، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله ?، ولا توالي أحدًا دون أحد، وأن ترد أمر عثمان وعلي رضي الله عنهما إلى الله تعالى.
    وقال أبو حنيفة رحمه الله: الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم، ولأن يتفقه الرجل كيف يعبد ربه عز وجل، خير من أن يجمع العلم الكثير، قال أبو مطيع: قلت: فأخبرني عن أفضل الفقه؟ قال: يتعلم الرجل الإيمان والشرائع والسنن والحدود واختلاف الأئمة، وذكر مسائل في الإيمان، ثم ذكر مسائل في القدر، ثم قال: فقلت: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيتبعه على ذلك ناس فيخرج عن الجماعة، هل ترى ذلك؟ قال: لا، قلت: ولم؟ وقد أمر الله تعالى رسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو فريضة واجبة، فقال: كذلك لكن ما يفسدون أكثر ممن يصلحون؛ من سفك الدماء، واستحلال الحرام، وذكر الكلام في قتال الخوارج والبغاة، إلى أن قال: قال أبو حنيفة: ومن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، وعرشه فوق سبع سموات.
    قلت: فإن قال: إنه على العرش، ولكنه يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر؛ لأنه أنكر أن يكون في السماء، لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل.
    وفي لفظ: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ قال: فقد كفر؛ لأن الله يقول: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، وعرشه فوق سبع سموات، قال: فإنه يقول: على العرش استوى، ولكنه لا يدري العرش في الأرض أو في السماء؟ قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر، وروى هذا عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري في كتابه «الفاروق» بإسناده.
    قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد رحمه الله تعالى: ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة رحمه الله عند أصحابه أنه كفر الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء ولا في الأرض، واحتج على كفره بقوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، قال: وعرشه فوق سبع سموات، وبين بهذا أن قوله: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، بيّن في أن الله عز وجل فوق السموات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش، ثم أردف ذلك بكفر من توقف في كون العرش في السماء أو في الأرض، قال: لأنه أنكر أن يكون في السماء وأن الله في أعلى عليين، وأن الله يدعى من أعلى لا من أسفل، واحتج بأن الله في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية، فإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن الله عز وجل في العلو، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكذلك أصحابه من بعده كأبي يوسف وهشام بن عبيد الله الرازي.
    كما روى ابن أبي حاتم، وشيخ الإسلام بأسانيدهما أن هشام بن عبيد الله الرازي صاحب محمد بن الحسن قاضي الري، حبس رجلًا في التجهم، فتاب فجيء به إلى هشام ليمتحنه، فقال: الحمد لله على التوبة، فامتحنه هشام فقال: أشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه، فقال: أشهد أن الله على عرشه ولا أدري ما بائن من خلقه فقال: ردوه إلى الحبس، فإنه لم يتب، وسيأتي قول الطحاوي عند أقوال أهل الحديث.
    قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى:
    ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب «التمهيد» أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا أحمد بن جعفر بن أحمد، أن ابن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك بن أنس الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان، قال: وقيل لمالك: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى?[طـه:5]، كيف استوى؟ فقال مالك رحمه الله تعالى: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء، وكذلك أئمة أصحاب مالك من بعده.
    قال يحيى بن إبراهيم الطيطلي في كتاب «سير الفقهاء»؛ وهو كتاب جليل غزير العلم، حدثني عبد الملك بن حبيب عن عبد الله بن المغيرة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله هو الدهر، وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنفي لله، وإنما يرغم أنف الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: والله حيث كان، أو أن الله بكل مكان، قال أصبغ: وهو مستو على عرشه، وبكل مكان علمه وإحاطته، وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفقههم.
    ذكر قول أبي عمر والطلمنكي:
    قال في كتابه في «الأصول»: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته، وقال في هذا الكتاب أيضا: أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز، ثم ساق بسنده عن مالك قوله: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، ثم قال في هذا الكتاب: وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: ?وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ?[الحديد:4] ونحو ذلك من القرآن، بأن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء، وهذه القصة في كتابه.
    قول الإمام الحافظ أبي عمر بن عبد البر، إمام السنة في زمانه رحمه الله تعالى:
    قال في كتاب «التمهيد»: في شرح الحديث الثامن لابن شهاب، عن ابن سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ? قال: «ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» هذا الحديث ثابت من جهة النقل، صحيح الإسناد، لا يختلف أهل الحديث في صحته، وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء، على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله في كل مكان، وليس على العرش، والدليل على صحة ما قال أهل الحق في ذلك، قوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]. وقوله تعالى: ?ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ? [السجدة:4]، وقوله تعالى: ?ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ? [فصلت:11]، وقوله تعالى: ?إِذاً لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً? [الاسراء:42]، وقوله تبارك اسمه: ?إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ? [فاطر:10]، وقوله تعالى: ?فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً? [لأعراف:143]، وقوله تعال: ?أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ? [الملك:16]، وقوله تعالى: ?سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى? [الأعلى:1]، وها من العلو.
    وكذلك قوله: ?الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ? [البقرة:255]، و ?الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ? [الرعد:9]، و ?رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ? [غافر:15]، و ?يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ? [النحل:50]، والجهمي يقول: إنه أسفل.
    وقوله تعالى: ?يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ? [السجدة:5].
    وقوله: ?تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ? [المعارج:4]، والعروج هو: الصعود.
    وقوله تعالى: ?يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ? [آل عمران:55]، وقوله تعالى: ?بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ? [النساء:158]، وقوله تعالى: ?فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ? [فصلت:38] وقوله تعالى: ?لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ? [المعارج:2-4]، والعروج هو: الصعود.
    وأما قوله: ?أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ? [الملك:16]، فمعناه من على السماء؛ يعني على العرش، وقد يكون في بمعنى على، ألا ترى إلى قوله تعالى: ?فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ? [التوبة:2]، أي على الأرض.
    وكذلك قوله تعالى: ?وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ? [طـه:71]، وهذا كله يعضده قوله تعالى: ?تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ? [المعارج:4]، وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب، وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة، رد:
    ادعائهم المجاز في الاستواء:
    وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم: في تأويل استوى استولى، فلا معنى له؛ لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة، والله تعالى لا يغالبه أحد، وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز إذ لا سبيل إلى أتباع ما أنزل إلينا من ربنا تعالى إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله عز وجل على الأشهر وإلا ظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات، وجل الله أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة مفهوم؛ وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طـه:5]، قال: علا، قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى أي استقر، واحتج بقوله تعالى: ?وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى? [القصص:14]، انتهى شبابه واستقر، فلم يكن في شبابه مزيد، قال ابن عبد البر: الاستواء الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله تعالى في كتابه فقال: ?لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ? [الزخرف:13]، وقوله تعالى: ?وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ? [هود:44]، وقال تعالى: ?فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ? [المؤمنون:28]، وقال الشاعر:
    فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة

    وقد حلق النجم اليماني فاستوى

    وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد استولى لأن النجم لا يستولي، وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونًا جليلًا في علم الديانة واللغة، قال: حدثني الخليل وحسبك بالخليل قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم ما رأيت، فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام وقال: استووا فبقينا متحيرين ولم ندر ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جانبه: إنه أمركم أن ترفعوا، فقال الخليل: هو من قول الله: ?ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ? [فصلت:11]، فصعدنا إليه، قال: وأما من نزع منهم بحديث يرويه عبد الله بن داود الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى?[طـه:5]، قال: استولى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان، فالجواب إن هذا حديث منكر على ابن عباس رضي الله عنهما، ونقلته مجهولة وضعفاء، فأما عبد الله بن داود الواسطي، وعبد الوهاب بن مجاهد، فضعيفان، وإبراهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف، وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا الحديث؟!، لو عقلوا وأنصفوا أما سمعوا الله سبحانه حيث يقول: ?وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً? [غافر:36-37]، فدل على أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يقول: إلهي في السماء، وفرعون يظنه كاذبًا وقال الشاعر:
    فسبحان من لا يقدر الخلق قدره

    ومن هو فوق العرش فرد موحد

    مليك على عرش السماء مهيمن

    لعزته تعنو الوجوه وتسجد

    وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت، وفيه يقول في وصف الملائكة:
    وساجدهم لا يرفع الدهر رأسه

    يعظم ربًا فوقه ويمجد

    قال: فإن احتجوا بقوله تعالى: ?وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ? [الزخرف:84]، وبقوله تعالى: ?وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ? [الأنعام:3]، وبقوله تعالى: ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ? [المجادلة:7].
    وزعموا أن الله سبحانه في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى جده، قيل: لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة؛ أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته، فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء، وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذا قال أهل العلم بالتفسير، وظاهر هذا التنزيل يشهد أنه على العرش، فالاختلاف في ذلك ****، وأسعد الناس به من ساعده الظاهر.
    وأما قوله في الآية الأخرى: ?وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ? [الزخرف:84]، فالإجماع والاتفاق قد بين أن المراد أنه معبود من أهل الأرض، فتدبر هذا فإنه قاطع.
    ومن الحجة أيضا في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع: أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء، ونصبوا أ ..

    المصدر:
    موقع الشيخ المحدث يحيى الحجوري حفظه الله..

    http://www.sh-yahia.net/files.php?file_id=58&item_index=1
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-05-18
  13. جيفارا اليمني

    جيفارا اليمني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-03-24
    المشاركات:
    450
    الإعجاب :
    0
    تعليق بسيط لناقل الموضوع المسكين لكلام مدعي العلم الحجوري المصاب بالجهل المركب
    نذكر الاثنان بانه لايحق لاحدان يجعل من نفسه ربا ويكفر الاخريين مهما بلغ من العلم ومهما بلغ من يخاصمه من الضلال ادعو الى الحق بالموعضه الحسنه ياخوارج العصر
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-05-18
  15. جيفارا اليمني

    جيفارا اليمني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-03-24
    المشاركات:
    450
    الإعجاب :
    0
    تعليق بسيط لناقل الموضوع المسكين لكلام مدعي العلم الحجوري المصاب بالجهل المركب
    نذكر الاثنان بانه لايحق لاحدان يجعل من نفسه ربا ويكفر الاخريين مهما بلغ من العلم ومهما بلغ من يخاصمه من الضلال ادعو الى الحق بالموعضه الحسنه ياخوارج العصر
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-05-18
  17. الحبيشي

    الحبيشي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-17
    المشاركات:
    3,228
    الإعجاب :
    0
    الحجوري ، وما أدراك ما الحجوري !!!!!!!!!
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-05-18
  19. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0
    من لطائف القدر أنني كتبت قبل سنين رداً على الحجوري بعنوان ( السيل الجارف على المتهور المجازف) وأرسلته إليه ، فإذا بي أراه اليوم يقتبس جزءاً منه ويرد به على ابن حفيظ .​
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة