المناضلون والقيادات للثورتين( سبتمبر - واكتوبر) (عملاء للخارج )

الكاتب : عرب برس   المشاهدات : 1,120   الردود : 17    ‏2007-05-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-18
  1. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902


    الثورتان قامتا ضد
    الظلم والجهل والفقر والقهر وسلب الكرامة والمواطنة والعوث بالوطن فسادا وهكذا تعلمنا بأن الثورات تقوم ضد ما ذكرنا أنفا ً ربما هناك دوافع كثيرة أخرى تجعل الشرفاء ينظرون للوقع على أنه يستوجب ثورة ضد الفساد والطغيان والمركزية بالحكم وهذا تاريخيا قرأنا عنه حيث ننظر لاستمرار الأنظمة عبر ميزان العدل وهدم الأنظمة لعدم وجود العدل ، وما حصل في جنوب الجزيرة العربية بما يسمى حاليا اليمن قامتا ثورتين عبر شرفاء الأمة وخططوا على أن يعملون من أجل الأمة والدفع بها للأفضل والخروج من بوتقة التبعية والقهر والظلم والطغيان ويعملوا عليها سنوات طويلة وذهب ضحية هذه الثورتين آلاف البشر من أجل تطهير الوطن من آفات تهلك الأمة والأرض
    إلا أن الغريب بالأمر بأن الفكر الثوري كان خارجيا وبتعاون خارجي وتخطيط وأعداد وتهيئة خارجية وأكثر أولئك الذين خططوا للثورتين استمدوا هذا الفكر من الخارج ربما أن هناك فكر داخلي إلا أنه طغاء عليه الفكر الخارجي والذي ظهر جليا وكان هذا الفكر مستوردا إما من العراق أو مصر أو الشام ربما لأنهم يمتلكون الخبرة للتخطيط لعمل الثورات إلا أن أكثر الثوار وقيادة الثورة كانوا يدرسون بالخارج ولهذه نظر للثورتين بنظر مفتحة مع الاتفاق لتبادل الخبرات والعمل على ثورات عربية عبر نهج القومية العربية والنهوض بالأمة العربية للأفضل وإخراجها من بوتقة الاستعمار والطغيان وحكم الفرد والأسرة وهذا ما عمل عليه المثقفين والساسة والقيادات وهذا مكتوب ورقيا وتاريخيا ... ونستهل هذا الحديث عبر النظر لقيادات ثورة سبتمبر والتي كان له الفضل فيها القائد العراقي جمال جميل ثم تبلوره وخرجه إلى حيز الوجود بالتنسيق مع الضباط الأحرار في مصر
    وكان الدعم ماديا ومعنويا ورجالا من قبل الضباط الأحرار على رأسهم جمال عبد الناصر والذي زج بالكثير من جيشه في اليمن ودخل عسكريا با بالقيام بالثورة يمنيا حتى استطع أن يساعد على قيام الثورتين باليمن وكان هناك بعض الدعم الخارجي سواء لوجستي أو غيره من الدعم لتغيير خارطة المنطقة وتطبيق القانون الدولي والاعتراف بحق تقرير المصير للشعوب المستعمرة أو التي تحكم بالفرد و الأسرة ونجت اليمن بقيام ثورتين بدعم خارجي معترف فيه ...
    ما نراه اليوم هو تطاولا ً على الثورتين وتغيير مفاهيمها ولم نرى تغيرا حقيقا في الساحة العربية بعد مرور خمسون سنة من من عمر الثورة العربية أو لم تستطع الثورات تغيير شيئا كما كان ينشد له أولئك الشرفاء والذين قاموا بالثورات العربية ..
    ما نراه اليوم هو نخر العقول على أن الأوضاع جيدة ويجب أن نسلم للأمر الوقع ويتشدقون بأن هناك عملاء تعمل ضد الوطن وأن المعارضات التي أفرزتها الأنظمة الحالية هم عملاء للخارج وهم خطر على الوطن وهنا يجب أن ننظر على أن القول هو طعن بقيادات الثورتين لأنهم استطاعوا أن يقوموا بالثورتين بدعم خارجي معروف لدى الكثير إذا ً ما نراه اليوم من معارض سواء داخلية أو خارجية هي حق مشروع يستند إلى مبادئ الثورتين وطلب التغيير للأفضل وتحسين مستوى المعيشة وبناء الأرض ،
    وحينما ننظر للوقع بجدية نجد بأن اليمن يمر في مرحلة تراجع شديد أخل بمبادئ الثورتين وضرب بها بعرض الحائط ولم يعمل حساب لأولئك الذين ضحوا من أجل التغيير والعمل على ثورات من أجل تحسين مستوى الشعب وبناء الأرض بناءا يجيد أ...

    السؤال لماذا ننكر على معارضاتنا وننعتهم بأبشع الأوصاف وهو إفراز لواقع تعاملنا معه سابقا ثم قامت الثورتين من خلال وضع مزري ولماذا ننكر على من يريد أن يعمل على تغيير الأوضاع استنادا لمبادئ الثورتين وننعتهم بأبشع الأوصاف والوضع يدين الجميع ؟



    تحياتي لكم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-05-18
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902


    الثورتان قامتا ضد
    الظلم والجهل والفقر والقهر وسلب الكرامة والمواطنة والعوث بالوطن فسادا وهكذا تعلمنا بأن الثورات تقوم ضد ما ذكرنا أنفا ً ربما هناك دوافع كثيرة أخرى تجعل الشرفاء ينظرون للوقع على أنه يستوجب ثورة ضد الفساد والطغيان والمركزية بالحكم وهذا تاريخيا قرأنا عنه حيث ننظر لاستمرار الأنظمة عبر ميزان العدل وهدم الأنظمة لعدم وجود العدل ، وما حصل في جنوب الجزيرة العربية بما يسمى حاليا اليمن قامتا ثورتين عبر شرفاء الأمة وخططوا على أن يعملون من أجل الأمة والدفع بها للأفضل والخروج من بوتقة التبعية والقهر والظلم والطغيان ويعملوا عليها سنوات طويلة وذهب ضحية هذه الثورتين آلاف البشر من أجل تطهير الوطن من آفات تهلك الأمة والأرض
    إلا أن الغريب بالأمر بأن الفكر الثوري كان خارجيا وبتعاون خارجي وتخطيط وأعداد وتهيئة خارجية وأكثر أولئك الذين خططوا للثورتين استمدوا هذا الفكر من الخارج ربما أن هناك فكر داخلي إلا أنه طغاء عليه الفكر الخارجي والذي ظهر جليا وكان هذا الفكر مستوردا إما من العراق أو مصر أو الشام ربما لأنهم يمتلكون الخبرة للتخطيط لعمل الثورات إلا أن أكثر الثوار وقيادة الثورة كانوا يدرسون بالخارج ولهذه نظر للثورتين بنظر مفتحة مع الاتفاق لتبادل الخبرات والعمل على ثورات عربية عبر نهج القومية العربية والنهوض بالأمة العربية للأفضل وإخراجها من بوتقة الاستعمار والطغيان وحكم الفرد والأسرة وهذا ما عمل عليه المثقفين والساسة والقيادات وهذا مكتوب ورقيا وتاريخيا ... ونستهل هذا الحديث عبر النظر لقيادات ثورة سبتمبر والتي كان له الفضل فيها القائد العراقي جمال جميل ثم تبلوره وخرجه إلى حيز الوجود بالتنسيق مع الضباط الأحرار في مصر
    وكان الدعم ماديا ومعنويا ورجالا من قبل الضباط الأحرار على رأسهم جمال عبد الناصر والذي زج بالكثير من جيشه في اليمن ودخل عسكريا با بالقيام بالثورة يمنيا حتى استطع أن يساعد على قيام الثورتين باليمن وكان هناك بعض الدعم الخارجي سواء لوجستي أو غيره من الدعم لتغيير خارطة المنطقة وتطبيق القانون الدولي والاعتراف بحق تقرير المصير للشعوب المستعمرة أو التي تحكم بالفرد و الأسرة ونجت اليمن بقيام ثورتين بدعم خارجي معترف فيه ...
    ما نراه اليوم هو تطاولا ً على الثورتين وتغيير مفاهيمها ولم نرى تغيرا حقيقا في الساحة العربية بعد مرور خمسون سنة من من عمر الثورة العربية أو لم تستطع الثورات تغيير شيئا كما كان ينشد له أولئك الشرفاء والذين قاموا بالثورات العربية ..
    ما نراه اليوم هو نخر العقول على أن الأوضاع جيدة ويجب أن نسلم للأمر الوقع ويتشدقون بأن هناك عملاء تعمل ضد الوطن وأن المعارضات التي أفرزتها الأنظمة الحالية هم عملاء للخارج وهم خطر على الوطن وهنا يجب أن ننظر على أن القول هو طعن بقيادات الثورتين لأنهم استطاعوا أن يقوموا بالثورتين بدعم خارجي معروف لدى الكثير إذا ً ما نراه اليوم من معارض سواء داخلية أو خارجية هي حق مشروع يستند إلى مبادئ الثورتين وطلب التغيير للأفضل وتحسين مستوى المعيشة وبناء الأرض ،
    وحينما ننظر للوقع بجدية نجد بأن اليمن يمر في مرحلة تراجع شديد أخل بمبادئ الثورتين وضرب بها بعرض الحائط ولم يعمل حساب لأولئك الذين ضحوا من أجل التغيير والعمل على ثورات من أجل تحسين مستوى الشعب وبناء الأرض بناءا يجيد أ...

    السؤال لماذا ننكر على معارضاتنا وننعتهم بأبشع الأوصاف وهو إفراز لواقع تعاملنا معه سابقا ثم قامت الثورتين من خلال وضع مزري ولماذا ننكر على من يريد أن يعمل على تغيير الأوضاع استنادا لمبادئ الثورتين وننعتهم بأبشع الأوصاف والوضع يدين الجميع ؟



    تحياتي لكم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-05-18
  5. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    أولاً من هم هؤلاء من وصفتهم بقواد الثورتين
    ثم هل أنت متأكد أن هؤلاء العملاء يريدون أن يبنوا الأوضاع على أساس الثورتين
    فهاتنا التأكيد الذي بيدك

    تحيتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-05-18
  7. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    أولاً من هم هؤلاء من وصفتهم بقواد الثورتين
    ثم هل أنت متأكد أن هؤلاء العملاء يريدون أن يبنوا الأوضاع على أساس الثورتين
    فهاتنا التأكيد الذي بيدك

    تحيتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-05-18
  9. ابوعلي الجلال

    ابوعلي الجلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    10,848
    الإعجاب :
    4
    اولا ياصاحاف تصحيح

    كل ثورات العالم منبعها الثوره الفرنسيه وهي اقدم جمهوره ثوريه في العالم

    ماقام به الثوار حينها كان لهدف سامي لاشك فيه
    لاكنهم دخلو في تصفيات ثوريه بينهم وتجاذبتهم الامم بمشاريعها فكونك تحمل نيه صادقه وهدف نبيل وانت لاتملك عقلا متزنا وتعليما يحميك من الاتي فانت ستكون مفلس في نهايه اطروحاتك حتى لوكانت ورديه

    مانشاهده اليوم على الساحه هو خلاصه لكل مشاكل اليمن القديمه والحديثه بارزه للعيان ليس بسبب النظام ورغباته
    بل لان الوضع الدولي برمته رفع يد التجاذب ولاقطاب فبانت كل خيوط الفشل والعجز في كل موسسات الدوله واصبح الخيار المتاح لايعتمد الى على المجهود الذاتي للدول

    من هنا فماتراه انت فساد ورشوه وفوضى انا لاراه الى خروج مرض كان مدفون ومعلب الى السطح ولايحتمل بقائه فاما علاجه بعمليات استئصاليه او تركه يتفشي وسينتشر ويصبح مشكله كبيره
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-05-18
  11. ابوعلي الجلال

    ابوعلي الجلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    10,848
    الإعجاب :
    4
    اولا ياصاحاف تصحيح

    كل ثورات العالم منبعها الثوره الفرنسيه وهي اقدم جمهوره ثوريه في العالم

    ماقام به الثوار حينها كان لهدف سامي لاشك فيه
    لاكنهم دخلو في تصفيات ثوريه بينهم وتجاذبتهم الامم بمشاريعها فكونك تحمل نيه صادقه وهدف نبيل وانت لاتملك عقلا متزنا وتعليما يحميك من الاتي فانت ستكون مفلس في نهايه اطروحاتك حتى لوكانت ورديه

    مانشاهده اليوم على الساحه هو خلاصه لكل مشاكل اليمن القديمه والحديثه بارزه للعيان ليس بسبب النظام ورغباته
    بل لان الوضع الدولي برمته رفع يد التجاذب ولاقطاب فبانت كل خيوط الفشل والعجز في كل موسسات الدوله واصبح الخيار المتاح لايعتمد الى على المجهود الذاتي للدول

    من هنا فماتراه انت فساد ورشوه وفوضى انا لاراه الى خروج مرض كان مدفون ومعلب الى السطح ولايحتمل بقائه فاما علاجه بعمليات استئصاليه او تركه يتفشي وسينتشر ويصبح مشكله كبيره
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-05-18
  13. الليث الغالب

    الليث الغالب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-05-09
    المشاركات:
    505
    الإعجاب :
    0
    كل ثورات العالم منبعها الثوره الحسينية على حكم بني امية الطغاة
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-05-18
  15. الليث الغالب

    الليث الغالب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-05-09
    المشاركات:
    505
    الإعجاب :
    0
    كل ثورات العالم منبعها الثوره الحسينية على حكم بني امية الطغاة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-05-18
  17. المازق

    المازق قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-12-25
    المشاركات:
    3,696
    الإعجاب :
    0
    أعياد الثورة اليمنية:من أوراق ندوة الثورة اليمنية:كيف دافع أبناء المحافظات الجنوبية عن ثورة 26 سبتمبر؟؟
    من حالمين وردفان والحواشب والعواذل قدم الينا مقاتلون شجعان قاتلوا بشراسة

    اللواء/ علي عبدالله السلال
    ونحن في تواصل مع ندوات توثيق وقائع ومسيرة الثورة اليمنية سبتمبر 62م واكتوبر 63م والتي بدأناها بتناول بعض وقائع واسرار الثورة السبتمبرية المباركة ودورها الاساسي في تفجير ثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة ودعم الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني بواسطة العناصر الثورية التي شاركت اولا في دعم الثورة السبتمبرية والقتال جنباً لجنب مع بقية ا لجيش النظامي وبلوكات النامونة وضباط الصف ومدرسة الاشارة بقيادة مجموعة من شجعان ضباط الثورة مع الجيش والأمن الذين قادوا بكل شجاعة وفدائية معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية في 42 جبهة عسكرية على طول الخطوط الدفاعية التي بدأت في اربع جبهات على الحدود، مارب والجوف وصعده وحرض في أيام الثورة الاولى ثم تطورت لتشمل جبهات جديدة بعد وصول المؤن والذهب والسلاح للمرتزقة من عناصر الملكية المرتدة، وبعد وصول القوات المصرية التي جاءت بطلب من قيادة الثورة اليمنية للمشاركة مع القوات اليمنية للدفاع عن الثورة ونظامها الجمهوري بعد ان اتسعت رقعة المعارك ومشاركة قوات غير يمنية في تلك المعارك ومضاعفة المدد من السلاح والذهب بهدف اسقاط الثورة وأد نظامها في مهده قبل ان يقوى ويترسخ ويتمكن الثوار من اقامة اعمدته الراسخة القوية التي تكسرت على اركانه كل الهجمات العسكرية وفشلت كل المحاولات لاختراقه حتى بعد خروج القوات المصرية وترك القوات اليمنية بوحداتها الحديثة من شباب وضباط وصف ضباط وجنود القوات المسلحة مدعومة بالقوات الشعبية من المشائخ والقبائل الاحرار والمقاومة الشعبية من شباب المدارس والمتطوعين صغار السن حتى توجت تلك الملاحم البطولية بالنصر المؤزر في حصار السبعين يوماً الخالدة.

    وأسجل هنا للتاريخ انه لولا قوات الحرس الوطني التي شارك بصفة رئيسية في صفوفها ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية ومحافظتي تعز واب والمحافظات اليمنية الاخرى، لولا قوات الحرس الوطني والجيش النظامي ووحدات النامونه ومدرسة ضباط الصف والاشارة وفوج التحرير والمدفعية وسلاح الدبابات والمدرعات والقوات الشعبية من رجال القبائل وابناء المشائخ الثوار الاحرار وكل الضباط الفخريين لولا تلاحمهم وشجاعتهم في خوض معارك الدفاع عن الثورة ونظامها الجمهوري في ايام الثورة الاولى وقدرتهم على صد هجمات العدو قبل وصول القوات المصرية، فان الثورة كانت لاسمح الله ستتعرض لخطر الاجهاض خصوصاً بعد ان اتسع المعسكر المعادي للثورة وتشكل من عدة دول «السعودية والاردن وايران». فكان وصول القوات المصرية الداعمة بمثابة نجدة عربية شقيقة وعلى نطاق واسع ساهمت بحق جنباً لجنب مع قوات الثورة في الانتشار في جبهات القتال التي كانت قد بلغت عند وصولها حوالى عشرين جبهة، وظلت القوات المصرية مع قوات الثورة تغطي كل الجبهات التي اتسعت حتى وصلت الى 42 جبهة، لم يحقق فيها العدو اي انتصار حقيقي يمكنه من تهديد العاصمة صنعاء او إقفال طرق التموين لفترات طويلة او تهديد المدن الكبيرة كصعدة والجوف ومارب وحرض والاستيلاء عليها والبقاء لفترات تمكنه من اقامة قاعدة متقدمة بدلاً من قاعدتي جيزان ونجران، والتي كانت تسبب حرجاً ودليلاً واضحاً على تدخل السعودية ودعمها لقوات المرتزقة من الملكيين والمرتزقة الاجانب والخبراء العسكريين الاردنيين، والدعم الايراني والاسرائيلي التي اثبتته شرائط الفيديو الموجودة في ارشيف التوجيه المعنوي، الذي يغص باخطر وادق الوثائق العسكرية عن احداث الثورة ومعاركها والاطراف التي شاركت فيها. وكما كان للثورة السبتمبرية العملاقة فضل دعم ثورة الرابع عشر من اكتوبر فان ورقتي هذه تحكي من خلال تسجيل المعارك العسكرية التي خضتهامع ابناء المحافظات الجنوبية متطوعين ومنضمين الى الحرس الوطني، ومن تسعفني الذاكرة من اسماء الشهداء الذي سقطوا في هذه المعارك والبطولات النادرة والملاحم البطولية التي خاضوها مع قوات الثورة، ثم ما كانوا يتمتعون به من عفة ونزاهة واباء حيث ظل معظمهم ولمدة ثمانية اشهر بدون مرتبات، عندما جاءت المرتبات وعندما اردنا ان نسلمهم استحقاقاتهم رفضوا وطلبوا من عشرين ريال مصاريف للعودة فقط على ان يحتفظوا بسلاحهم الذي وزعناه عليهم فثارت لأول مرة بيننا وبينهم مشكلة كادت تعصف بالتلاحم الاخوي وزمالة السلاح ورفقة النضال وسأروي قصة هذا الخلاف عند ذكر قصة مشاركتهم معنا في معارك الدفاع عن الثورة في المحور الشرقي بخولان والذي كانت مقر قيادته في قرية تنعم.

    لقد تلقيت أمراً من القيادة فور عودتي من محور آنس جبل الشرق، وتلك معارك سنتعرض لها عند فتح باب التوثيق للمعارك العسكرية، وقد تضمن الامر انضمامي للحملة العسكرية التي تقرر ان يقودها النقيب الراحل هادي عيسى قائد الحرس الوطني والمتجهة الى المحور الشرقي في خولان لدعم قواتنا التي كانت قد سبقت بقيادة النقيب علي العمري ومعه النقيب محمد مرغم، ومعه الاخوة الزملاء النقيب محسن العلفي والنقيب عبدالله السنحاني والنقيب عبدالله حسين زبارة والنقيب احمد الحلالي والنقيب محمد السراجي وغيرهم من ضباط القوات المسلحة والامن بهدف قمع تمرد حصل في احدى قرى خولان، حيث قام اهالي المحل مع بعض القبائل الملكية بقطع الطريق على الحملة العسكرية المتجهة الى قرية تنعم جبل اللوز للمرابطة بها، وتشكيل قيادة عسكرية لمواجهة جبهة عسكرية طويلة ممتدة من «الجعرا» حتى جبل اللوز مروراً بقرى شوكان والهجرة والدرب وشلال وشاحك والمربك حيث لم يتبق في المنطقة سوى قرية تنعم موالية للنظام الجمهوري ومتمسكة به وهي بحاجة للدعم والمساندة لان اهلها قاوموا الهجمات المتوالية لاحتلال قريتهم وفتح الطريق لمرور القوات الملكية بقيادة الشيخ علي شعلان والامير عبدالله بن الحسن، حيث كلفت هذه القوات الملكية بالتعاون مع قبيلة سنحان للتمركز في الجبال المحيطة بصنعاء والاتجاه لقطع طريق التموين القادمة من مدينة تعز الى العاصمة واب وغيرها من المناطق حرس وطني دعم مادي رجال قبائل من القوات الشعبية من الحداء ورداع وعنس والبيضاء من القبائل الجمهورية في المناطق الوسطى وغيرها.

    ضربات حاسمة

    كما كان هدف قوات المرتزقة الملكيين منع قوات الثورة من الوصول الى جبل اللوز الذي كانت القيادة تهدف من احتلاله تمركز المدفعية الثقيلة فيها وتوجيه ضربات ناجحة وحاسمة لقوات المرتزقة الذي كانوا قد تجمعوا في هذا المحور حيث ان جبل اللوز كان يعتبر منطقة استراتيجية مطلة على قرى المحور الملكي وفي امكان قوات الثورة لو سيطرت عليه ان تشتت القوات الملكية وتفشل مخطط فتح الطريق لمرورها عبر سنحان للسيطرة على الجبال المنيعة المحيطة بالعاصمة والتعرض لقوافل الامداد والتموين القادمة من مناطق الجمهورية التي كانت ممتدة من ذمار حتى ماوية.

    لكن تلك الحملة انقطعت اخبارها بعد ان قام رجال القبائل في المنطقة بالتقطع لسيرها والاشتباك مع رجالها قبل ان يصلوا الى «تنعم» وكانت قرية شوبان هي التي جمعت الرجال وقاموا بالتقطع وافشال الحملة واخذ معظم ضباطها ورجالها اسرى وقتل مجموعة كبيرة من سرية ابين ويافع حوالى 54 فرد وجرح مجموعة اخرى حوالى اربعين شخصاً، ظلوا ينزفون دون ان يسمح لهم بشرب الماء او تضميد الجراح او الماوى، فقد وجدنا معظمهم مختبئين داخل بساتين العنب وهم في حالة بائسة وبعضهم قد لقي حتفه من شدة النزيف، كانت حملتنا المساندة بقيادة النقيب هادي عيسى قد خرجت من صنعاء بعد ان تلقت القيادة اخبار مصير الحملة الاولى من العائدين والهاربين والناجين، وخرجت حملتنا المزودة بمصفحتين 4/4 وسيارات النقل التي كانت تحمل جنود النظام وافراد الحرس الوطني المتدربين حديثاً وبعض رجال القبائل من بني الحارث بقيادة الشيخ حامد خيران والشيخ محمد الحنبصي وحين وصلنا الى محل الضبعات الواقع بين شوبان وتنعم توقفنا قليلاً لتدارس الموقف، بعد ان اخذنا في طريقنا مجموعة من الناجين الذين كانوا متجهين صوب العاصمة بعد ان سلبهم القبائل اسلحتهم والذين اصروا على العودة معنا للقتال رغم حالتهم النفسية واستشهاد عدداً من زملائهم وجرح الباقين، وكان بينهم من سريتي ابين ويافع الابطال الذين وعدناهم بالثأر لهم ولزملائهم ممن غدروا بهم، واستقر الرأي بعد المشاورة واستشارة احد قادة العملية الاولى النقيب عبدالله قاسم زبارة والمرحوم محمد احمد الدقم قائد سرية الشرطة الاتحادية وضابط صف مصري اسمه الاول حبشي ضابط مدفعية هاون ومجموعة الهاربين او الناجين استقر الراي على مواصلة الحملة والتصدي للعدو بكل قوة للانتقام لزملائنا الضباط والجنود من سريتي ابين ويافع والقوات المسلحة اولاً ، ولتلقين العدو درساً لاينساه مستقبلا ثانياً، واداء المهمة التي فشلت في ادائها الحملة الاولى لظروف صعبة فهمناها فيما بعد ممن كان لهما الفضل في انقاذ حملتنا من المصير الذي لقيته الحملة الاولى وهما الاخ النقيب عبدالله قاسم زبارة احد المشاركين في الثورة من ضباط الامن والمرحوم الرائد محمد احمد الدقم قائد سرية الشرطة الاتحادية مع المجموعات التي جاءت من المحافظات الجنوبية والشرقية للوقوف بجانب الثورة والدفاع عن نظامها الجمهوري.

    تحركت حملتنا نحو قرية شوبان بعد ان تركنا مؤخرة الحملة في قرية الضبعات، وبدأنا بالتقدم بالمدرعات اولاً على ان تلحق بنا السيارات النقل بعد تجاوز الطريق الضيق الذي استخدمه القبائل لضرب سيارات الحملة الاولى بعد ان بنشروا السيارة الاولى والاخيرة فحوصرت قواتنا التي خرجت في الحملة الاولى وبذلك تمكن القبائل من السيطرة على السيارات المملوءة بالذخيرة والسلاح وبدأوا في توجيه اسلحتهم نحو الافراد الذين تمسك بعضهم بالسيارات فلقي حتفه او جرح وقفز الاخرون وبدأوا الاشتباك مع قوات القبائل دون خبرة بالطرق والمسالك والفخ الذي نصب لهم رجال القبائل المدربين على حرب العصابات واصحاب الارض والخبراء بمسالكها وطرقها واين يمكن وضع فخ للقوات للوقوع فيه. وكدنا نقترب من الفخ المنصوب لنا حتى ترجلنا من المدرعات استعداداً للاشتباك مع العدو وامرنا سائقي المدرعتين بان يدورهما نحو العودة الى الضبعات فيما اذا لم ننجح في كبح جماح القبائل الذين كانوا يطلقون النيران بغزارة وكثافة اذهلتنا وببنادق جديدة دخلت محور خولان اسمها «شرفا اتوماتيك» بينما كان سلاحنا الرشاشات الشميزر والبنادق البشلي والجرمل ذات الطلقة الواحدة لكن رشاشات المدرعتين حمتنا من الخلف واصلت العدو نيرانها الكثيفة والمؤثرة مما دفعه للانسحاب من مواقعه وكان الليل قد بدا يسدل ستاره على قواتنا وقوات العدو فقررنا الانسحاب والعودة الى قوات المؤخرة في الضبعات لمراجعة خطتنا وادخال سلاح المدرعات الثقيلة لاول مرة في خطتنا لاقتحام العوائق والالغام التي وضعها القبائل في الطريق، ولتجنب السير في طريق السيارات الذي كان العدو قد زرعه بالالغام بواسطة خبراء اردنيين واصبح من المستحيل اجتيازه بسيارة نقل او مدرعة خفيفة، لذلك فقد عدنا الى مؤخرة قواتنا سالمين لم نفقد احد بسبب النصيحة التي وجهت لنا من الاخوين عبدالله زبارة اطال الله عمره والمرحوم محمد احمد الدقم رحمه الله.

    معارك مستمرة

    عسكرنا في الضبعات المسماة محل آل السراجي الذي كان احد ابنائهم في مقدمة الحملة الاولى والثانية وهو الملازم محمد السراجي واتخذنا لنا مواقع عسكرية فوق رؤوس الجبال المطلة على محل شوبان وقرية تنعم بعد تدارس الموقف قرر القائد هادي عيسى القيام بالمهمة بنفسه حيث افهمنا انه سيذهب للقيادة لاقناعهم بمدنا بالمدرعات الثقيلة ( الدبابات ) وسيعود خلال يومين على الاكثر، وبعد موافقتنا ذهب قائد الحملة -رحمه الله- ولم يعد لا بدبابات ولا اي نوع من الدعم الذي طلبناه، فقررنا انتخاب قيادة جديدة من الملازم علي عبدالله السلال قائداً والملازم علي علاية نائباً للقائد والملازم المرحوم احمد خليل رئيساً للعمليات والملازم محمد السراجي مسؤولاً عن تموين الحملة، وايفاد الملازم عبدالله قاسم زبارة برسالة للقائد الاعلى نطلب منه مدنا بالدبابات وبعض القوات الداعمة لان فترة بقائنا في الضبعات كان مجرد معارك مستمرة يومياً وغزو او محاولات غزو على طريقة حرب العصابات او اطلاق نيران على مواقعنا ومواقعهم بدون توقف خصوصاً في المساء وكان ذلك مجرد اختبار قوة طرف للطرف الاخر واعترافاً بجميل اهل الضبعات الذين خدموا قواتنا وهيئوا لها كل المواد التموينية من الاكل والشرب وارسال الرسل للتجسس على قوات العدو وامكاناته كما كان العدو يفعل اثناء فترة عسكرتنا في الضبعات فلهم شكرنا واعترافنا بجميلهم وما قدموه لنا، ورغم الضغط النفسي وتأثير البرد الشديد على قواتنا وامتداد فترة الانتظار للمدد كانت قواتنا تتحلى بالروح المعنوية العالية والتطلع لساعة الاذن بالاشتباك مع العدو والحاق الهزيمة به والانتقام لجرحانا وشهدائنا من ابناء سريتي يافع وابين، واخيراً جاء الفرج بوصول الملازم عبدالله حسين زبارة ومعه المدد دبابتان ومجموعة من افراد الحرس الوطني من ابناء ردفان وحالمين والضالع ولحج يكونون كتيبة متراصة لم تكن قد تلقت التدريب الكافي لكنهم كانوا ينشدون الاناشيد الوطنية ويهتفون بحياة الثورة وقائدها، الزعيم جمال عبدالناصر ويتوعدون العدو بالانتقام.

    ارسلت لنا القيادة رسالة تواسينا في الشهداء من سريتي ابين ويافع وتطلب منا سرعة نقل الجرحى واسعافهم الى المستشفيات او الخارج (مصر ) لعلاجهم كما افهمتنا انها لم تعد تملك كثيراً من الدبابات والاسلحة الثقيلة وان الدبابتين التي ارسلتهما مع مدرعتين 6/6 هما من حراسة القيادة والمشير عبدالله السلال طالبة حسم الموقف العسكري وسرعة التحرك لدحر العدو وهزيمته.

    ازددنا قوة ومنعة بإنضمام سلاح ثقيل لقواتنا ومجموعة من الحرس الوطني من ابناء المحافظات الجنوبية ومن عرين الاسد الشهيد راجح بن لبوزة وأبناء الضالع الشجعان ويافع المغاوير، ولحج الابطال وقررنا التحرك فجر اليوم الثاني لمفاجأت العدو اولا واصابته بالذهول والدهشة ثم الهزيمة عند استخدامنا لاول سلاح ثقيل في هذه المنطقة، وشهادة للتاريخ اسال عنها ان ابناء المحافظات الجنوبية ممن تبقى من سريتي يافع وسرية حالمين وردفان والضالع ولحج كانوا يجرون خلف الدبابابة كالاسود الكاسرة غير مبالين بنيران العدو الكثيفة رغم انه كانوا مكشوفين، واشهد ان الرائد محمد احمد الدقم -رحمه الله- كان مندفعاً كالاسد الجسور رغم حمله رتبة عالية واقتراحنا عليه ان ينضم الى القيادة في الدبابة الاولى خوفاً عليه من الاصابة، مع بطل جسور اخر هو الملازم محسن وهاس وبدأت المعركة الغير متكافئة فقد كان العدو يعتقد ان الدبابة مثلها مثل المصفحة يمكن اصابتها وتفجير اطاراتها والاستيلاء عليها وتركنا العدو يصب نيران غضبه على الدبابتين اللتين امطرتهم بوابل غزير من الرصاص بينما كانت الدبابة الاولى قد بدات بضرب قرية شوبان ومنازلها، وكانت اول اصابه قاتلة هي اسقاط بيت الشيخ محمد الغفاري المكون من اربعة طوابق وهو شيخ شوبان ثم التصويب من قبل الدبابة الثانية علي بقية المنازل، كانت معركة طاحنة وشرسة وغير متكافئة ومفاجئة لم يكن اهالي قرية شوبان يتوقعونها، لذلك فقد اسرعوا بالفرار والنجاة بانفسهم وترك القرية بنسائها وصبيانها وممتلكاتهم الكثيرة والغالية تركوها لدخول القوات الجمهورية التي تسابق افراد قواتنا من الحرس الوطني والنظام والقبائل لاحتلالها وتطهيرها ونهبها كالعادة.

    مواقف مؤثرة

    كان منظر القتلى والجرحى من سريتي يافع وابين مؤثراً للغاية وكانت تجري على خد كل من ساهم في الصلاة عليهم ودفنهم دمعة حارة، وكان الجرحى في حالة يرثى لها الصخر واقسى القلوب، ولولا اهالي قرية تنعم وما قدموه لهم من طعام وشراب للقي الكل حتفهم حتى ان بعض الجرحى كانت الدود تأكل من اجسادهم دون ان يتمكنوا من مقاومتها، اما لأن الجرح غائر وعميق ومعيق لصاحبه عن الحركة او لأن الفترة التي قضوها ينزفون حالت دون تحملهم لآلام الجراح ومعاناته القاسية واستبد بي الغضب عند رؤيتي لحالة القتلى والجرحى وقررت كقائد للحملة نسف القرية ومنازلها كاملة دون رحمة الاَْ بالاطفال والنساء الابرياء من هذه الجريمة البشعة وايدني في ذلك كل القادة الميدانيين. وبدانا في وضع الالغام في كل بيت في القرية وفجرنا كل المنازل دون استثناء حتى تصبح هذه القرية مجرد ذكرى وعظة لمن تحدثه نفسه الاعتداء على جندي من جنود الثورة.

    وما زلت اتذكركيف كان رد الفعل في نفوس الاطفال والنساء الابرياء فقد انخرطوا في البكاء لانهم لم يرتكبوا ذنباً او يشاركوا في قتل واصابة جرحانا بجراح بليغة ومنع الماء عنهم والاكل وتضميد الجراح وهو ما يفعله العدو والفارس النبيل بصرف النظر عمن يمثل هؤلاء القتلى والجرحى.

    ورغم حزني الشديد على مصير القتلى وحالة الجرحى الا انني تمالكت نفسي فأمرت بسرعة اسعاف الجرحى ودفن الموتى في موكب جنائزي مهيب ثم امرت بالتحرك نحو قرية تنعم الهدف الرئيسي من خطتنا وتركت قرية شوبان نهباً للفيد من قبل قواتنا بعد ان امرت بتخصيص سيارتين لنقل الاطفال والنساء وتسليمهم لشيخ الضبعات الاخ السراجي مع مبلغ من المال للصرف عليهم حتى ياتي اهالي المحل لاخذهم عملا بالحكمة القائلة ( ان الاطفال والنساء لا يجب ان يؤاخذوا بذنب ابائهم).

    وهكذا كانت اخلاقنا رغم سوء اخلاق العدو وشراسته في معاملة قتلانا وجرحانا ، ورغم الألم الشديد الذي كنت اشعر به بعد ان دمعت عيني من مناظر القتلى والجرحى فانني اعطيت امراً لمواصلة الحملة والسير نحو بلوغ تنعم بعد ان تأكد لي ان اهلها موالين للنظام الجمهوري ومتمسكين بالثورة ومبادئها فكان لهم الفضل في تهريب العديد ممن وقعوا في كمين اهالي شوبان كما شاركوا في اسعاف الجرحى وتقديم الطعام والشراب الضروريين لاستمرارهم على قيد الحياة وكان اول عمل قمنا به هو تقديم الشكر لاهالي تنعم وتكوين سرية من اولادهم للمشاركة معنا في حماية مخازن الذخيرة والتموين العسكري والاسلحة التي كانت معنا ثم اخترنا موقع القيادة منزل لاحد اهالي تنعم تنازل لنا عنه طواعية فاستاجرناه ورفضنا هبته لأن الاهالي كانو قد بلغوا حداً من المتاعب لا مزيد له بسبب اصرارهم على موالاة الثورة والنظام الجمهوري رغم الحصار الشديد الذي ضربه عليهم اصحابهم فاردنا التخفيف عنهم واشركناهم في الحصول على تموين يومي لكل فرد منهم وكان عبارة عن اربع كدم وعلبتين تونه لا تسد الرمق وهو ما كان يحصل عليه كل ضابط وجندي نظامي وحرس وطني ومتطوعين ورجال القبائل ومشائخهم، وظلت المعارك بين رجالنا من جيش الثورة والقبائل بطريقة الفر والكر وبعد مضي ستة اشهر وبعد ان بلغ التعب وغياب اخواننا من المحافظات الجنوبية والشرقية مدة ستة شهور عن اهليهم طلبت من الرائد محمد الدقم وقادة سريتي ابين الذي لا اتذكر اسماءهم مع الاسف ربما يكون احد منهم عبدالله المجعلي لكن لست متأكد. ويافع الناجية من الموت والذين كثر عددهم بعد عودة الجرحى من المستشفيات في صنعاء واصرارهم على مواصلة القتال وابلغتهم باننا سنعطيهم اجازة لزيارة الاهل والاحباب في البلاد على ان يقوموا بتجنيد مجموعة اخرى تصلنا خلال شهر لسد النقص والعجز في قواتنا فاعترضوا في البداية لكنهم ابتهجوا عندما قلت لهم انها فرصة لزيارة الاهل وتفقد احوال الأسرة وأمرت بصرف مرتباتهم، وفوجئت برفضهم لاستلام المرتبات ورغبتهم في الاحتفاظ بسلاحهم ومصروف طريق فقط يوصلهم الى قراهم، فأجبت بأننا لانستطع ان نعطيكم السلاح لانه عهدة على قيادة المحور وعند عودتكم سنعيده اليكم مرة اخرى وسأكتب لكم هذا التعهد مني ومن قيادة المحور زملائي ونوقع جميعاً فرفضوا واصروا عى الاحتفاظ بسلاحهم مع الذخيرة بل انهم طالبوا مضاعفة الذخيرة بدلاً من المرتبات وظلننا نتحاور حتى تطور الحوار الى شبه نشوب قتال بيننا واتخذ كل منا مترسه وخندقه، فجاء نائبي الملازم علي علاية احد ضباط الثورة من خلية الأمن ومن طوقني بمعروف لن انساه اذ هو الذي افشى لي بساعة الصفر وكلمة السر وطلب مني المشاركة دون ان اكون قد اصبحت عضواً فاعلاً في تنظيم الضباط الاحرار ، قال لي نائبي نحن هنا مطوقين بالأعداء من كل جهة ولانتحمل اي خلاف في صفوفنا إذ سينتهز العدو فرصة خلافاتنا وتقاتلنا ببعضنا فينقلب علينا جميعاً مما يضعف صفوفنا ويحد من قوتنا ويهدر مانملكه من سلاح وعتاد اعددناه للعدو لضرب بعضنا البعض ونحن صف جمهوري واحد واخواننا جاءوا للقتال معنا ومعاونتنا والمسألة تحتاج للتعقل وامعان التفكير وبامكانك موجهاً الحديث الى قائد المحور وابن الرئيس السلال ان تعود لوالدك وللقيادة في اجتماعك الاسبوعي بهم وتعرض عليهم المشكلة والورطة التي وقعنا فيها وطلب المخرج الذي يجنبنا المصاعب ولايطور القضية مع اخواننا الى حد الاصطدام، رأيت ان رأي نائبي صواب وفيه مخرج لنا من محنتنا فعدت لأخواننا قادة وضباط وافراد سريتي يافع وسألتهم هل تقبلون رأي المشير السلال القائد الاعلى وتوجيهاته في هذه القضية فاجابوا جميعاً نعم، جرى هذا الحديث في احد ايام الثلاثاء فانتهزت فرصة في قرب الاجتماع الاسبوعي الذي يصادف الخميس من كل اسبوع وتحركت الى صنعاء وعندما احس انني مهموم ولايبدو عليّ الفرح بتشجيعه لي ولزملائي ضباط وصف وجنود المحور سألني ماذا يشغل بالك من هموم فلدي منها مايكفيني فأنا اواجه مشاكل وقضايا ومعوقات في عشرين جبهة موزعة في كل انحاء الجزء الشمالي من الوطن هذا كان في بداية الثورة فأجبته بان هذا الهم الذي سأنقله له ربما يكون اكثر الهموم واشهدها تعقيداً وحكيت له قضية اصرار اخواننا المقاتلين من ابناء المحافظات الجنوبية على احتفاظهم بالسلاح والعودة به الى الجزء الغالي المحتل من الجنوب ورفضهم لمرتباتهم وانما يريدون مجرد مصروف يعيدهم الى قراهم، فضحك ضحكة عالية كما هي عادته وخشيت ان يحول الموضوع الى نكتة كما كان يواجه كل المشاكل لكنه اجابني، يامغفل احمد الله انهم سيأخذون السلاح معهم لانهم سيذهبون به ليحاربوا الانجليز وانا اتمنى ادخال اسلحة لبقية اخوانهم حتى يتمكنوا من تفجير ثورة ثانية ضد المستعمر كما فعلنا في شمال الوطن، دعهم يأخذون الاسلحة واصرف مرتباتهم كاملة واياك ان تتعذر بالعهدة فانا مستعد لإخلاء عهدتك بأمر الى قصر السلاح واكلفهم ان يصرفوا لك الكمية التي نقصت من عهدتك حتى تسلح بها القادمين اليك من ردفان وحالمين والضالع فقدوجهت الى العمليات بأن يرسلوهم اليك بعد ان حقق الاولون انتصارات كبيرة وخاضوا معارك باسلة وملاحم بطولية كما تحكي بذلك تقاريرك اليّ والى القيادة ، وسوف اذكرك قريباً وقريباً جداً ان اولئك الابطال وغيرهم من اخوانهم الذي سيلحقون بهم سوف يفجروا الثورة بالسلاح الذي اصروا على الاحتفاظ به فقدم لهم الشكر نيابة عني واعطهم (فكوكاً )وما عليك لاتنفيذه واشكر لي نائبك الملازم الثائر على علاية فلولا رجاحة عقله لحدث ما لايحمد عقباه.

    انزاح عن صدره هم اثقله طوال اسبوع، وماكاد الاجتماع ينتهي حتى عدت الى محور خولان يوم الجمعة لابشر الاخوة والزملاء بهذا الحل فاستبشروا وصاحوا بصوت واحد يحيا السلال يحيا الزعيم يحيا القائد وامرت بصرف مرتباتهم ، لكنهم كانوا فوق كرم السلال وسماحته واخلاقه الوطنية مما جعلني اندم على انني اختلفت معهم لانهم رفضوا جميعاً استلام المرتبات وطلبوا من عشرة ريالات مصاريف عودة ووعدوا بالعودة بعد عدة اشهر واصروا على الاحتفاظ بسلاح القتلى والشهداء ليسلموها الى زوجاتهم وابنائهم فوافقت واعدت عليهم عرض تسليم المرتبات فرضوا قائلين اننا جئنا هنا لنؤدي واجب الدفاع عن الثورة الأم التي ستشعل ثورتنا ضد الاستعمار قريباً بأذن الله ووسط دموع الألم على فراقهم والفرحة بعودتهم سالمين ودعناهم وحملناهم على السيارات حتى صنعاء ليدبروا امورهم اوتدبر القيادة نقلهم الى أي مكان يستطيعون التسلل منه الى قراهم.

    نموذج للشجاعة

    كان هذا النموذج من الابطال ابناء المحافظات الجنوبية وانكارهم لذاتهم هو النموذج السائد في كل الجبهات حتى أولئك الابطال الذي قدموا الينا من حالمين وردفان والضالع والحواشب والعواذل بملابسهم الجميلة كانوا في نفس المستوى من البطولة والشجاعة وانكار الذات، حتى القائد الكبير والزعيم القبلي الشريف الذي شارك معي ومع الشهيد البطل محمد الرعيني قائد الحملة الشيخ راجح لبوزة في فك حصار حجة وفي محور الطور المطيان الامان واصحابه كانوا في نفس المستوى من الشجاعة والبطولة وانكار الذات وعدم الرغبة في طلب المال او امتلاكه ، وكل ماامتلكوه هو السلاح الشخصي الذي وجهوه الى صدور الجيش البريطاني في الرابع عشر من اكتوبر 1963م واشعلوا الثورة المسلحة من جبال ردفان الابية بقيادة القائد العسكري والقبلي الشجاع الشيخ راجح لبوزة بعد عودتهم من اداء واجب الدفاع عن الثورة الام في شمال الوطن.

    ومازلت اتذكر حين عدت الى صنعاء لاقدم تقريراً حول فك الحصار على مدينة حجة وان والدي المشير- رحمه الله- امر زوجتي ان تنبهني من نومي بعد رحلة طويلة ومهمة شاقة وارهاق وتعب، وعندما امسكت سماعة التلفون قال لي مرحاً مسروراً كعادته ، سمعت اخبار الجنوب؟ فأجبته بانني لم اسمع شيء فاجابني السلاح حقك وحق المحاور العسكرية الاخرى الذي خرج به المقاتلون الابطال من ابنائنا في الجنوب قطع ونفع فقد فجروا به الثورة مساء امس الرابع عشر من اكتوبر بقيادة البطل لبوزة هل صدقتني؟ فاجبت فرحاً نعم فلسنا في كياستك وحكمتك وبعد نظرك وامتداده الى بعيد فما زلنا شباناً في مقتبل العمر تنقصنا التجارب ولاتنقصنا الشجاعة والإقدام فرد قاطعاً حديثي ، لولا شجاعتكم واقدامكم ليلة الثورة وفدائيتكم المتناهية لما كتب لثورةسبتمبر الخالدة البقاء ولما تفجرت ثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة.

    هذه بعض الصفحات المشرقة من ملاحم الثورة الخالدة وتعبير بسيط عن عظمة المشاركة الفاعلة والمؤثرة لحماية الثورة من ابطال وشجعان ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية ستليها باذن الله صفحات اخرى في محاور عديدة كنت احد شهودها، الرحمة والخلود للشهداء الابرار وعاشت الثورة والوحدة اليمنية قوية متماسكة ومتراصة الصفوف امام اعدائها لتحقق آمال وطموحات شعبنا في اقامةتنمية واسعة وشاملة وفي شتى المجالات في ظل قيادة ابن اليمن البار القائد السبتمبري الرمز علي عبدالله صالح وطلب ورجاء اخير اقدمه هنا باسم كل تلك القوافل من الشهداء الابرار ان يقوم القائد السبتمبري المتعاون والمتفاعل معنا برعاية اسر الشهداء والاحياء ممن تبقى من مناضلينا رحم الله الشهداء واطال بعمر الاحياء .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،





    هولاء المناضلين في الاعتصام الاكبر في 21 مايو - يطالبون بحقوقهم التي سلبت وبالمساواة مع اخوانهم في الشمال
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-05-18
  19. المازق

    المازق قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-12-25
    المشاركات:
    3,696
    الإعجاب :
    0
    أعياد الثورة اليمنية:من أوراق ندوة الثورة اليمنية:كيف دافع أبناء المحافظات الجنوبية عن ثورة 26 سبتمبر؟؟
    من حالمين وردفان والحواشب والعواذل قدم الينا مقاتلون شجعان قاتلوا بشراسة

    اللواء/ علي عبدالله السلال
    ونحن في تواصل مع ندوات توثيق وقائع ومسيرة الثورة اليمنية سبتمبر 62م واكتوبر 63م والتي بدأناها بتناول بعض وقائع واسرار الثورة السبتمبرية المباركة ودورها الاساسي في تفجير ثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة ودعم الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني بواسطة العناصر الثورية التي شاركت اولا في دعم الثورة السبتمبرية والقتال جنباً لجنب مع بقية ا لجيش النظامي وبلوكات النامونة وضباط الصف ومدرسة الاشارة بقيادة مجموعة من شجعان ضباط الثورة مع الجيش والأمن الذين قادوا بكل شجاعة وفدائية معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية في 42 جبهة عسكرية على طول الخطوط الدفاعية التي بدأت في اربع جبهات على الحدود، مارب والجوف وصعده وحرض في أيام الثورة الاولى ثم تطورت لتشمل جبهات جديدة بعد وصول المؤن والذهب والسلاح للمرتزقة من عناصر الملكية المرتدة، وبعد وصول القوات المصرية التي جاءت بطلب من قيادة الثورة اليمنية للمشاركة مع القوات اليمنية للدفاع عن الثورة ونظامها الجمهوري بعد ان اتسعت رقعة المعارك ومشاركة قوات غير يمنية في تلك المعارك ومضاعفة المدد من السلاح والذهب بهدف اسقاط الثورة وأد نظامها في مهده قبل ان يقوى ويترسخ ويتمكن الثوار من اقامة اعمدته الراسخة القوية التي تكسرت على اركانه كل الهجمات العسكرية وفشلت كل المحاولات لاختراقه حتى بعد خروج القوات المصرية وترك القوات اليمنية بوحداتها الحديثة من شباب وضباط وصف ضباط وجنود القوات المسلحة مدعومة بالقوات الشعبية من المشائخ والقبائل الاحرار والمقاومة الشعبية من شباب المدارس والمتطوعين صغار السن حتى توجت تلك الملاحم البطولية بالنصر المؤزر في حصار السبعين يوماً الخالدة.

    وأسجل هنا للتاريخ انه لولا قوات الحرس الوطني التي شارك بصفة رئيسية في صفوفها ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية ومحافظتي تعز واب والمحافظات اليمنية الاخرى، لولا قوات الحرس الوطني والجيش النظامي ووحدات النامونه ومدرسة ضباط الصف والاشارة وفوج التحرير والمدفعية وسلاح الدبابات والمدرعات والقوات الشعبية من رجال القبائل وابناء المشائخ الثوار الاحرار وكل الضباط الفخريين لولا تلاحمهم وشجاعتهم في خوض معارك الدفاع عن الثورة ونظامها الجمهوري في ايام الثورة الاولى وقدرتهم على صد هجمات العدو قبل وصول القوات المصرية، فان الثورة كانت لاسمح الله ستتعرض لخطر الاجهاض خصوصاً بعد ان اتسع المعسكر المعادي للثورة وتشكل من عدة دول «السعودية والاردن وايران». فكان وصول القوات المصرية الداعمة بمثابة نجدة عربية شقيقة وعلى نطاق واسع ساهمت بحق جنباً لجنب مع قوات الثورة في الانتشار في جبهات القتال التي كانت قد بلغت عند وصولها حوالى عشرين جبهة، وظلت القوات المصرية مع قوات الثورة تغطي كل الجبهات التي اتسعت حتى وصلت الى 42 جبهة، لم يحقق فيها العدو اي انتصار حقيقي يمكنه من تهديد العاصمة صنعاء او إقفال طرق التموين لفترات طويلة او تهديد المدن الكبيرة كصعدة والجوف ومارب وحرض والاستيلاء عليها والبقاء لفترات تمكنه من اقامة قاعدة متقدمة بدلاً من قاعدتي جيزان ونجران، والتي كانت تسبب حرجاً ودليلاً واضحاً على تدخل السعودية ودعمها لقوات المرتزقة من الملكيين والمرتزقة الاجانب والخبراء العسكريين الاردنيين، والدعم الايراني والاسرائيلي التي اثبتته شرائط الفيديو الموجودة في ارشيف التوجيه المعنوي، الذي يغص باخطر وادق الوثائق العسكرية عن احداث الثورة ومعاركها والاطراف التي شاركت فيها. وكما كان للثورة السبتمبرية العملاقة فضل دعم ثورة الرابع عشر من اكتوبر فان ورقتي هذه تحكي من خلال تسجيل المعارك العسكرية التي خضتهامع ابناء المحافظات الجنوبية متطوعين ومنضمين الى الحرس الوطني، ومن تسعفني الذاكرة من اسماء الشهداء الذي سقطوا في هذه المعارك والبطولات النادرة والملاحم البطولية التي خاضوها مع قوات الثورة، ثم ما كانوا يتمتعون به من عفة ونزاهة واباء حيث ظل معظمهم ولمدة ثمانية اشهر بدون مرتبات، عندما جاءت المرتبات وعندما اردنا ان نسلمهم استحقاقاتهم رفضوا وطلبوا من عشرين ريال مصاريف للعودة فقط على ان يحتفظوا بسلاحهم الذي وزعناه عليهم فثارت لأول مرة بيننا وبينهم مشكلة كادت تعصف بالتلاحم الاخوي وزمالة السلاح ورفقة النضال وسأروي قصة هذا الخلاف عند ذكر قصة مشاركتهم معنا في معارك الدفاع عن الثورة في المحور الشرقي بخولان والذي كانت مقر قيادته في قرية تنعم.

    لقد تلقيت أمراً من القيادة فور عودتي من محور آنس جبل الشرق، وتلك معارك سنتعرض لها عند فتح باب التوثيق للمعارك العسكرية، وقد تضمن الامر انضمامي للحملة العسكرية التي تقرر ان يقودها النقيب الراحل هادي عيسى قائد الحرس الوطني والمتجهة الى المحور الشرقي في خولان لدعم قواتنا التي كانت قد سبقت بقيادة النقيب علي العمري ومعه النقيب محمد مرغم، ومعه الاخوة الزملاء النقيب محسن العلفي والنقيب عبدالله السنحاني والنقيب عبدالله حسين زبارة والنقيب احمد الحلالي والنقيب محمد السراجي وغيرهم من ضباط القوات المسلحة والامن بهدف قمع تمرد حصل في احدى قرى خولان، حيث قام اهالي المحل مع بعض القبائل الملكية بقطع الطريق على الحملة العسكرية المتجهة الى قرية تنعم جبل اللوز للمرابطة بها، وتشكيل قيادة عسكرية لمواجهة جبهة عسكرية طويلة ممتدة من «الجعرا» حتى جبل اللوز مروراً بقرى شوكان والهجرة والدرب وشلال وشاحك والمربك حيث لم يتبق في المنطقة سوى قرية تنعم موالية للنظام الجمهوري ومتمسكة به وهي بحاجة للدعم والمساندة لان اهلها قاوموا الهجمات المتوالية لاحتلال قريتهم وفتح الطريق لمرور القوات الملكية بقيادة الشيخ علي شعلان والامير عبدالله بن الحسن، حيث كلفت هذه القوات الملكية بالتعاون مع قبيلة سنحان للتمركز في الجبال المحيطة بصنعاء والاتجاه لقطع طريق التموين القادمة من مدينة تعز الى العاصمة واب وغيرها من المناطق حرس وطني دعم مادي رجال قبائل من القوات الشعبية من الحداء ورداع وعنس والبيضاء من القبائل الجمهورية في المناطق الوسطى وغيرها.

    ضربات حاسمة

    كما كان هدف قوات المرتزقة الملكيين منع قوات الثورة من الوصول الى جبل اللوز الذي كانت القيادة تهدف من احتلاله تمركز المدفعية الثقيلة فيها وتوجيه ضربات ناجحة وحاسمة لقوات المرتزقة الذي كانوا قد تجمعوا في هذا المحور حيث ان جبل اللوز كان يعتبر منطقة استراتيجية مطلة على قرى المحور الملكي وفي امكان قوات الثورة لو سيطرت عليه ان تشتت القوات الملكية وتفشل مخطط فتح الطريق لمرورها عبر سنحان للسيطرة على الجبال المنيعة المحيطة بالعاصمة والتعرض لقوافل الامداد والتموين القادمة من مناطق الجمهورية التي كانت ممتدة من ذمار حتى ماوية.

    لكن تلك الحملة انقطعت اخبارها بعد ان قام رجال القبائل في المنطقة بالتقطع لسيرها والاشتباك مع رجالها قبل ان يصلوا الى «تنعم» وكانت قرية شوبان هي التي جمعت الرجال وقاموا بالتقطع وافشال الحملة واخذ معظم ضباطها ورجالها اسرى وقتل مجموعة كبيرة من سرية ابين ويافع حوالى 54 فرد وجرح مجموعة اخرى حوالى اربعين شخصاً، ظلوا ينزفون دون ان يسمح لهم بشرب الماء او تضميد الجراح او الماوى، فقد وجدنا معظمهم مختبئين داخل بساتين العنب وهم في حالة بائسة وبعضهم قد لقي حتفه من شدة النزيف، كانت حملتنا المساندة بقيادة النقيب هادي عيسى قد خرجت من صنعاء بعد ان تلقت القيادة اخبار مصير الحملة الاولى من العائدين والهاربين والناجين، وخرجت حملتنا المزودة بمصفحتين 4/4 وسيارات النقل التي كانت تحمل جنود النظام وافراد الحرس الوطني المتدربين حديثاً وبعض رجال القبائل من بني الحارث بقيادة الشيخ حامد خيران والشيخ محمد الحنبصي وحين وصلنا الى محل الضبعات الواقع بين شوبان وتنعم توقفنا قليلاً لتدارس الموقف، بعد ان اخذنا في طريقنا مجموعة من الناجين الذين كانوا متجهين صوب العاصمة بعد ان سلبهم القبائل اسلحتهم والذين اصروا على العودة معنا للقتال رغم حالتهم النفسية واستشهاد عدداً من زملائهم وجرح الباقين، وكان بينهم من سريتي ابين ويافع الابطال الذين وعدناهم بالثأر لهم ولزملائهم ممن غدروا بهم، واستقر الرأي بعد المشاورة واستشارة احد قادة العملية الاولى النقيب عبدالله قاسم زبارة والمرحوم محمد احمد الدقم قائد سرية الشرطة الاتحادية وضابط صف مصري اسمه الاول حبشي ضابط مدفعية هاون ومجموعة الهاربين او الناجين استقر الراي على مواصلة الحملة والتصدي للعدو بكل قوة للانتقام لزملائنا الضباط والجنود من سريتي ابين ويافع والقوات المسلحة اولاً ، ولتلقين العدو درساً لاينساه مستقبلا ثانياً، واداء المهمة التي فشلت في ادائها الحملة الاولى لظروف صعبة فهمناها فيما بعد ممن كان لهما الفضل في انقاذ حملتنا من المصير الذي لقيته الحملة الاولى وهما الاخ النقيب عبدالله قاسم زبارة احد المشاركين في الثورة من ضباط الامن والمرحوم الرائد محمد احمد الدقم قائد سرية الشرطة الاتحادية مع المجموعات التي جاءت من المحافظات الجنوبية والشرقية للوقوف بجانب الثورة والدفاع عن نظامها الجمهوري.

    تحركت حملتنا نحو قرية شوبان بعد ان تركنا مؤخرة الحملة في قرية الضبعات، وبدأنا بالتقدم بالمدرعات اولاً على ان تلحق بنا السيارات النقل بعد تجاوز الطريق الضيق الذي استخدمه القبائل لضرب سيارات الحملة الاولى بعد ان بنشروا السيارة الاولى والاخيرة فحوصرت قواتنا التي خرجت في الحملة الاولى وبذلك تمكن القبائل من السيطرة على السيارات المملوءة بالذخيرة والسلاح وبدأوا في توجيه اسلحتهم نحو الافراد الذين تمسك بعضهم بالسيارات فلقي حتفه او جرح وقفز الاخرون وبدأوا الاشتباك مع قوات القبائل دون خبرة بالطرق والمسالك والفخ الذي نصب لهم رجال القبائل المدربين على حرب العصابات واصحاب الارض والخبراء بمسالكها وطرقها واين يمكن وضع فخ للقوات للوقوع فيه. وكدنا نقترب من الفخ المنصوب لنا حتى ترجلنا من المدرعات استعداداً للاشتباك مع العدو وامرنا سائقي المدرعتين بان يدورهما نحو العودة الى الضبعات فيما اذا لم ننجح في كبح جماح القبائل الذين كانوا يطلقون النيران بغزارة وكثافة اذهلتنا وببنادق جديدة دخلت محور خولان اسمها «شرفا اتوماتيك» بينما كان سلاحنا الرشاشات الشميزر والبنادق البشلي والجرمل ذات الطلقة الواحدة لكن رشاشات المدرعتين حمتنا من الخلف واصلت العدو نيرانها الكثيفة والمؤثرة مما دفعه للانسحاب من مواقعه وكان الليل قد بدا يسدل ستاره على قواتنا وقوات العدو فقررنا الانسحاب والعودة الى قوات المؤخرة في الضبعات لمراجعة خطتنا وادخال سلاح المدرعات الثقيلة لاول مرة في خطتنا لاقتحام العوائق والالغام التي وضعها القبائل في الطريق، ولتجنب السير في طريق السيارات الذي كان العدو قد زرعه بالالغام بواسطة خبراء اردنيين واصبح من المستحيل اجتيازه بسيارة نقل او مدرعة خفيفة، لذلك فقد عدنا الى مؤخرة قواتنا سالمين لم نفقد احد بسبب النصيحة التي وجهت لنا من الاخوين عبدالله زبارة اطال الله عمره والمرحوم محمد احمد الدقم رحمه الله.

    معارك مستمرة

    عسكرنا في الضبعات المسماة محل آل السراجي الذي كان احد ابنائهم في مقدمة الحملة الاولى والثانية وهو الملازم محمد السراجي واتخذنا لنا مواقع عسكرية فوق رؤوس الجبال المطلة على محل شوبان وقرية تنعم بعد تدارس الموقف قرر القائد هادي عيسى القيام بالمهمة بنفسه حيث افهمنا انه سيذهب للقيادة لاقناعهم بمدنا بالمدرعات الثقيلة ( الدبابات ) وسيعود خلال يومين على الاكثر، وبعد موافقتنا ذهب قائد الحملة -رحمه الله- ولم يعد لا بدبابات ولا اي نوع من الدعم الذي طلبناه، فقررنا انتخاب قيادة جديدة من الملازم علي عبدالله السلال قائداً والملازم علي علاية نائباً للقائد والملازم المرحوم احمد خليل رئيساً للعمليات والملازم محمد السراجي مسؤولاً عن تموين الحملة، وايفاد الملازم عبدالله قاسم زبارة برسالة للقائد الاعلى نطلب منه مدنا بالدبابات وبعض القوات الداعمة لان فترة بقائنا في الضبعات كان مجرد معارك مستمرة يومياً وغزو او محاولات غزو على طريقة حرب العصابات او اطلاق نيران على مواقعنا ومواقعهم بدون توقف خصوصاً في المساء وكان ذلك مجرد اختبار قوة طرف للطرف الاخر واعترافاً بجميل اهل الضبعات الذين خدموا قواتنا وهيئوا لها كل المواد التموينية من الاكل والشرب وارسال الرسل للتجسس على قوات العدو وامكاناته كما كان العدو يفعل اثناء فترة عسكرتنا في الضبعات فلهم شكرنا واعترافنا بجميلهم وما قدموه لنا، ورغم الضغط النفسي وتأثير البرد الشديد على قواتنا وامتداد فترة الانتظار للمدد كانت قواتنا تتحلى بالروح المعنوية العالية والتطلع لساعة الاذن بالاشتباك مع العدو والحاق الهزيمة به والانتقام لجرحانا وشهدائنا من ابناء سريتي يافع وابين، واخيراً جاء الفرج بوصول الملازم عبدالله حسين زبارة ومعه المدد دبابتان ومجموعة من افراد الحرس الوطني من ابناء ردفان وحالمين والضالع ولحج يكونون كتيبة متراصة لم تكن قد تلقت التدريب الكافي لكنهم كانوا ينشدون الاناشيد الوطنية ويهتفون بحياة الثورة وقائدها، الزعيم جمال عبدالناصر ويتوعدون العدو بالانتقام.

    ارسلت لنا القيادة رسالة تواسينا في الشهداء من سريتي ابين ويافع وتطلب منا سرعة نقل الجرحى واسعافهم الى المستشفيات او الخارج (مصر ) لعلاجهم كما افهمتنا انها لم تعد تملك كثيراً من الدبابات والاسلحة الثقيلة وان الدبابتين التي ارسلتهما مع مدرعتين 6/6 هما من حراسة القيادة والمشير عبدالله السلال طالبة حسم الموقف العسكري وسرعة التحرك لدحر العدو وهزيمته.

    ازددنا قوة ومنعة بإنضمام سلاح ثقيل لقواتنا ومجموعة من الحرس الوطني من ابناء المحافظات الجنوبية ومن عرين الاسد الشهيد راجح بن لبوزة وأبناء الضالع الشجعان ويافع المغاوير، ولحج الابطال وقررنا التحرك فجر اليوم الثاني لمفاجأت العدو اولا واصابته بالذهول والدهشة ثم الهزيمة عند استخدامنا لاول سلاح ثقيل في هذه المنطقة، وشهادة للتاريخ اسال عنها ان ابناء المحافظات الجنوبية ممن تبقى من سريتي يافع وسرية حالمين وردفان والضالع ولحج كانوا يجرون خلف الدبابابة كالاسود الكاسرة غير مبالين بنيران العدو الكثيفة رغم انه كانوا مكشوفين، واشهد ان الرائد محمد احمد الدقم -رحمه الله- كان مندفعاً كالاسد الجسور رغم حمله رتبة عالية واقتراحنا عليه ان ينضم الى القيادة في الدبابة الاولى خوفاً عليه من الاصابة، مع بطل جسور اخر هو الملازم محسن وهاس وبدأت المعركة الغير متكافئة فقد كان العدو يعتقد ان الدبابة مثلها مثل المصفحة يمكن اصابتها وتفجير اطاراتها والاستيلاء عليها وتركنا العدو يصب نيران غضبه على الدبابتين اللتين امطرتهم بوابل غزير من الرصاص بينما كانت الدبابة الاولى قد بدات بضرب قرية شوبان ومنازلها، وكانت اول اصابه قاتلة هي اسقاط بيت الشيخ محمد الغفاري المكون من اربعة طوابق وهو شيخ شوبان ثم التصويب من قبل الدبابة الثانية علي بقية المنازل، كانت معركة طاحنة وشرسة وغير متكافئة ومفاجئة لم يكن اهالي قرية شوبان يتوقعونها، لذلك فقد اسرعوا بالفرار والنجاة بانفسهم وترك القرية بنسائها وصبيانها وممتلكاتهم الكثيرة والغالية تركوها لدخول القوات الجمهورية التي تسابق افراد قواتنا من الحرس الوطني والنظام والقبائل لاحتلالها وتطهيرها ونهبها كالعادة.

    مواقف مؤثرة

    كان منظر القتلى والجرحى من سريتي يافع وابين مؤثراً للغاية وكانت تجري على خد كل من ساهم في الصلاة عليهم ودفنهم دمعة حارة، وكان الجرحى في حالة يرثى لها الصخر واقسى القلوب، ولولا اهالي قرية تنعم وما قدموه لهم من طعام وشراب للقي الكل حتفهم حتى ان بعض الجرحى كانت الدود تأكل من اجسادهم دون ان يتمكنوا من مقاومتها، اما لأن الجرح غائر وعميق ومعيق لصاحبه عن الحركة او لأن الفترة التي قضوها ينزفون حالت دون تحملهم لآلام الجراح ومعاناته القاسية واستبد بي الغضب عند رؤيتي لحالة القتلى والجرحى وقررت كقائد للحملة نسف القرية ومنازلها كاملة دون رحمة الاَْ بالاطفال والنساء الابرياء من هذه الجريمة البشعة وايدني في ذلك كل القادة الميدانيين. وبدانا في وضع الالغام في كل بيت في القرية وفجرنا كل المنازل دون استثناء حتى تصبح هذه القرية مجرد ذكرى وعظة لمن تحدثه نفسه الاعتداء على جندي من جنود الثورة.

    وما زلت اتذكركيف كان رد الفعل في نفوس الاطفال والنساء الابرياء فقد انخرطوا في البكاء لانهم لم يرتكبوا ذنباً او يشاركوا في قتل واصابة جرحانا بجراح بليغة ومنع الماء عنهم والاكل وتضميد الجراح وهو ما يفعله العدو والفارس النبيل بصرف النظر عمن يمثل هؤلاء القتلى والجرحى.

    ورغم حزني الشديد على مصير القتلى وحالة الجرحى الا انني تمالكت نفسي فأمرت بسرعة اسعاف الجرحى ودفن الموتى في موكب جنائزي مهيب ثم امرت بالتحرك نحو قرية تنعم الهدف الرئيسي من خطتنا وتركت قرية شوبان نهباً للفيد من قبل قواتنا بعد ان امرت بتخصيص سيارتين لنقل الاطفال والنساء وتسليمهم لشيخ الضبعات الاخ السراجي مع مبلغ من المال للصرف عليهم حتى ياتي اهالي المحل لاخذهم عملا بالحكمة القائلة ( ان الاطفال والنساء لا يجب ان يؤاخذوا بذنب ابائهم).

    وهكذا كانت اخلاقنا رغم سوء اخلاق العدو وشراسته في معاملة قتلانا وجرحانا ، ورغم الألم الشديد الذي كنت اشعر به بعد ان دمعت عيني من مناظر القتلى والجرحى فانني اعطيت امراً لمواصلة الحملة والسير نحو بلوغ تنعم بعد ان تأكد لي ان اهلها موالين للنظام الجمهوري ومتمسكين بالثورة ومبادئها فكان لهم الفضل في تهريب العديد ممن وقعوا في كمين اهالي شوبان كما شاركوا في اسعاف الجرحى وتقديم الطعام والشراب الضروريين لاستمرارهم على قيد الحياة وكان اول عمل قمنا به هو تقديم الشكر لاهالي تنعم وتكوين سرية من اولادهم للمشاركة معنا في حماية مخازن الذخيرة والتموين العسكري والاسلحة التي كانت معنا ثم اخترنا موقع القيادة منزل لاحد اهالي تنعم تنازل لنا عنه طواعية فاستاجرناه ورفضنا هبته لأن الاهالي كانو قد بلغوا حداً من المتاعب لا مزيد له بسبب اصرارهم على موالاة الثورة والنظام الجمهوري رغم الحصار الشديد الذي ضربه عليهم اصحابهم فاردنا التخفيف عنهم واشركناهم في الحصول على تموين يومي لكل فرد منهم وكان عبارة عن اربع كدم وعلبتين تونه لا تسد الرمق وهو ما كان يحصل عليه كل ضابط وجندي نظامي وحرس وطني ومتطوعين ورجال القبائل ومشائخهم، وظلت المعارك بين رجالنا من جيش الثورة والقبائل بطريقة الفر والكر وبعد مضي ستة اشهر وبعد ان بلغ التعب وغياب اخواننا من المحافظات الجنوبية والشرقية مدة ستة شهور عن اهليهم طلبت من الرائد محمد الدقم وقادة سريتي ابين الذي لا اتذكر اسماءهم مع الاسف ربما يكون احد منهم عبدالله المجعلي لكن لست متأكد. ويافع الناجية من الموت والذين كثر عددهم بعد عودة الجرحى من المستشفيات في صنعاء واصرارهم على مواصلة القتال وابلغتهم باننا سنعطيهم اجازة لزيارة الاهل والاحباب في البلاد على ان يقوموا بتجنيد مجموعة اخرى تصلنا خلال شهر لسد النقص والعجز في قواتنا فاعترضوا في البداية لكنهم ابتهجوا عندما قلت لهم انها فرصة لزيارة الاهل وتفقد احوال الأسرة وأمرت بصرف مرتباتهم، وفوجئت برفضهم لاستلام المرتبات ورغبتهم في الاحتفاظ بسلاحهم ومصروف طريق فقط يوصلهم الى قراهم، فأجبت بأننا لانستطع ان نعطيكم السلاح لانه عهدة على قيادة المحور وعند عودتكم سنعيده اليكم مرة اخرى وسأكتب لكم هذا التعهد مني ومن قيادة المحور زملائي ونوقع جميعاً فرفضوا واصروا عى الاحتفاظ بسلاحهم مع الذخيرة بل انهم طالبوا مضاعفة الذخيرة بدلاً من المرتبات وظلننا نتحاور حتى تطور الحوار الى شبه نشوب قتال بيننا واتخذ كل منا مترسه وخندقه، فجاء نائبي الملازم علي علاية احد ضباط الثورة من خلية الأمن ومن طوقني بمعروف لن انساه اذ هو الذي افشى لي بساعة الصفر وكلمة السر وطلب مني المشاركة دون ان اكون قد اصبحت عضواً فاعلاً في تنظيم الضباط الاحرار ، قال لي نائبي نحن هنا مطوقين بالأعداء من كل جهة ولانتحمل اي خلاف في صفوفنا إذ سينتهز العدو فرصة خلافاتنا وتقاتلنا ببعضنا فينقلب علينا جميعاً مما يضعف صفوفنا ويحد من قوتنا ويهدر مانملكه من سلاح وعتاد اعددناه للعدو لضرب بعضنا البعض ونحن صف جمهوري واحد واخواننا جاءوا للقتال معنا ومعاونتنا والمسألة تحتاج للتعقل وامعان التفكير وبامكانك موجهاً الحديث الى قائد المحور وابن الرئيس السلال ان تعود لوالدك وللقيادة في اجتماعك الاسبوعي بهم وتعرض عليهم المشكلة والورطة التي وقعنا فيها وطلب المخرج الذي يجنبنا المصاعب ولايطور القضية مع اخواننا الى حد الاصطدام، رأيت ان رأي نائبي صواب وفيه مخرج لنا من محنتنا فعدت لأخواننا قادة وضباط وافراد سريتي يافع وسألتهم هل تقبلون رأي المشير السلال القائد الاعلى وتوجيهاته في هذه القضية فاجابوا جميعاً نعم، جرى هذا الحديث في احد ايام الثلاثاء فانتهزت فرصة في قرب الاجتماع الاسبوعي الذي يصادف الخميس من كل اسبوع وتحركت الى صنعاء وعندما احس انني مهموم ولايبدو عليّ الفرح بتشجيعه لي ولزملائي ضباط وصف وجنود المحور سألني ماذا يشغل بالك من هموم فلدي منها مايكفيني فأنا اواجه مشاكل وقضايا ومعوقات في عشرين جبهة موزعة في كل انحاء الجزء الشمالي من الوطن هذا كان في بداية الثورة فأجبته بان هذا الهم الذي سأنقله له ربما يكون اكثر الهموم واشهدها تعقيداً وحكيت له قضية اصرار اخواننا المقاتلين من ابناء المحافظات الجنوبية على احتفاظهم بالسلاح والعودة به الى الجزء الغالي المحتل من الجنوب ورفضهم لمرتباتهم وانما يريدون مجرد مصروف يعيدهم الى قراهم، فضحك ضحكة عالية كما هي عادته وخشيت ان يحول الموضوع الى نكتة كما كان يواجه كل المشاكل لكنه اجابني، يامغفل احمد الله انهم سيأخذون السلاح معهم لانهم سيذهبون به ليحاربوا الانجليز وانا اتمنى ادخال اسلحة لبقية اخوانهم حتى يتمكنوا من تفجير ثورة ثانية ضد المستعمر كما فعلنا في شمال الوطن، دعهم يأخذون الاسلحة واصرف مرتباتهم كاملة واياك ان تتعذر بالعهدة فانا مستعد لإخلاء عهدتك بأمر الى قصر السلاح واكلفهم ان يصرفوا لك الكمية التي نقصت من عهدتك حتى تسلح بها القادمين اليك من ردفان وحالمين والضالع فقدوجهت الى العمليات بأن يرسلوهم اليك بعد ان حقق الاولون انتصارات كبيرة وخاضوا معارك باسلة وملاحم بطولية كما تحكي بذلك تقاريرك اليّ والى القيادة ، وسوف اذكرك قريباً وقريباً جداً ان اولئك الابطال وغيرهم من اخوانهم الذي سيلحقون بهم سوف يفجروا الثورة بالسلاح الذي اصروا على الاحتفاظ به فقدم لهم الشكر نيابة عني واعطهم (فكوكاً )وما عليك لاتنفيذه واشكر لي نائبك الملازم الثائر على علاية فلولا رجاحة عقله لحدث ما لايحمد عقباه.

    انزاح عن صدره هم اثقله طوال اسبوع، وماكاد الاجتماع ينتهي حتى عدت الى محور خولان يوم الجمعة لابشر الاخوة والزملاء بهذا الحل فاستبشروا وصاحوا بصوت واحد يحيا السلال يحيا الزعيم يحيا القائد وامرت بصرف مرتباتهم ، لكنهم كانوا فوق كرم السلال وسماحته واخلاقه الوطنية مما جعلني اندم على انني اختلفت معهم لانهم رفضوا جميعاً استلام المرتبات وطلبوا من عشرة ريالات مصاريف عودة ووعدوا بالعودة بعد عدة اشهر واصروا على الاحتفاظ بسلاح القتلى والشهداء ليسلموها الى زوجاتهم وابنائهم فوافقت واعدت عليهم عرض تسليم المرتبات فرضوا قائلين اننا جئنا هنا لنؤدي واجب الدفاع عن الثورة الأم التي ستشعل ثورتنا ضد الاستعمار قريباً بأذن الله ووسط دموع الألم على فراقهم والفرحة بعودتهم سالمين ودعناهم وحملناهم على السيارات حتى صنعاء ليدبروا امورهم اوتدبر القيادة نقلهم الى أي مكان يستطيعون التسلل منه الى قراهم.

    نموذج للشجاعة

    كان هذا النموذج من الابطال ابناء المحافظات الجنوبية وانكارهم لذاتهم هو النموذج السائد في كل الجبهات حتى أولئك الابطال الذي قدموا الينا من حالمين وردفان والضالع والحواشب والعواذل بملابسهم الجميلة كانوا في نفس المستوى من البطولة والشجاعة وانكار الذات، حتى القائد الكبير والزعيم القبلي الشريف الذي شارك معي ومع الشهيد البطل محمد الرعيني قائد الحملة الشيخ راجح لبوزة في فك حصار حجة وفي محور الطور المطيان الامان واصحابه كانوا في نفس المستوى من الشجاعة والبطولة وانكار الذات وعدم الرغبة في طلب المال او امتلاكه ، وكل ماامتلكوه هو السلاح الشخصي الذي وجهوه الى صدور الجيش البريطاني في الرابع عشر من اكتوبر 1963م واشعلوا الثورة المسلحة من جبال ردفان الابية بقيادة القائد العسكري والقبلي الشجاع الشيخ راجح لبوزة بعد عودتهم من اداء واجب الدفاع عن الثورة الام في شمال الوطن.

    ومازلت اتذكر حين عدت الى صنعاء لاقدم تقريراً حول فك الحصار على مدينة حجة وان والدي المشير- رحمه الله- امر زوجتي ان تنبهني من نومي بعد رحلة طويلة ومهمة شاقة وارهاق وتعب، وعندما امسكت سماعة التلفون قال لي مرحاً مسروراً كعادته ، سمعت اخبار الجنوب؟ فأجبته بانني لم اسمع شيء فاجابني السلاح حقك وحق المحاور العسكرية الاخرى الذي خرج به المقاتلون الابطال من ابنائنا في الجنوب قطع ونفع فقد فجروا به الثورة مساء امس الرابع عشر من اكتوبر بقيادة البطل لبوزة هل صدقتني؟ فاجبت فرحاً نعم فلسنا في كياستك وحكمتك وبعد نظرك وامتداده الى بعيد فما زلنا شباناً في مقتبل العمر تنقصنا التجارب ولاتنقصنا الشجاعة والإقدام فرد قاطعاً حديثي ، لولا شجاعتكم واقدامكم ليلة الثورة وفدائيتكم المتناهية لما كتب لثورةسبتمبر الخالدة البقاء ولما تفجرت ثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة.

    هذه بعض الصفحات المشرقة من ملاحم الثورة الخالدة وتعبير بسيط عن عظمة المشاركة الفاعلة والمؤثرة لحماية الثورة من ابطال وشجعان ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية ستليها باذن الله صفحات اخرى في محاور عديدة كنت احد شهودها، الرحمة والخلود للشهداء الابرار وعاشت الثورة والوحدة اليمنية قوية متماسكة ومتراصة الصفوف امام اعدائها لتحقق آمال وطموحات شعبنا في اقامةتنمية واسعة وشاملة وفي شتى المجالات في ظل قيادة ابن اليمن البار القائد السبتمبري الرمز علي عبدالله صالح وطلب ورجاء اخير اقدمه هنا باسم كل تلك القوافل من الشهداء الابرار ان يقوم القائد السبتمبري المتعاون والمتفاعل معنا برعاية اسر الشهداء والاحياء ممن تبقى من مناضلينا رحم الله الشهداء واطال بعمر الاحياء .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،





    هولاء المناضلين في الاعتصام الاكبر في 21 مايو - يطالبون بحقوقهم التي سلبت وبالمساواة مع اخوانهم في الشمال
     

مشاركة هذه الصفحة