التحديات التنموية في اليمن من وجهة النظر الحكومية

الكاتب : نجيب محمد   المشاهدات : 953   الردود : 0    ‏2007-05-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-17
  1. نجيب محمد

    نجيب محمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-06-25
    المشاركات:
    379
    الإعجاب :
    0
    التحديات التنموية


    مقدمـــة
    يصنف اليمن من بين البلدان العشرين الأقل نمواً في العالم حيث بلغ الناتج القومي الإجمالي في عام 1999 نحو 6,144 مليون دولار ليكون بذلك نصيب الفرد 347 دولار فقط. وقد بدأت الحكومة منذ مارس 1995 تطبيق سلسلة من الإجراءات ضمن برنامج للإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري. ويبين التقييم العام لأداء البرنامج أنه حقق نجاحاً في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية. ورغم ذلك تبقى بعض التحديات الأساسية الحائلة دون تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامتها.



    1-1 السكان وإشكالياته
    1-1-1 النمو السكاني

    شهد اليمن في العقود الثلاثة الماضية نمواً متسارعاً في السكان انعكس في ارتفاعه من حوالي 12.8 مليون في عام 1990 إلى 15.4 مليون نسمة في عام 1995 وإلى 18.3 مليون نسمة في عام 2000. ويتصف المجتمع اليمني بتركيب عمري فتي حيث يقدر السكان في الفئة العمرية 0-15 سنة و16-64 سنة بنحو 48.8% و48.1% من مجموع السكان على التوالي. ويمثل هذا التركيب عبئاً لتوفير الخدمات الاجتماعية بالإضافة إلى زيادة الضغوط على سوق العمل.



    وقد أثمرت السياسات السكانية خلال الفترة السابقة، ومن خلال التحسن النسبي في قطاعي التعليم والصحة، في تحقيق تحسن ملموس في مجمل المؤشرات والخصائص الديموغرافية مثل خفض معدل الخصوبة إلى 5.9 مواليد حي لكل امرأة، ومعدل المواليد الخام إلى 41.2، ومعدل الوفيات الخام إلى 9.8 حالة وفاة لكل 1,000 مولود. ورغم تراجع معدل النمو السكاني من 3.7% إلى 3.5% خلال العقد الماضي، إلا أنه ما يزال من أعلى المعدلات في العالم.



    1-1-2 التوزيع الجغرافي

    يتوزع السكان بنسبة 26.5% في الحضر و73.5% في الريف ضمن مساحة إجمالية تقرب من 460 ألف كم² يغلب عليها التجمعات الصغيرة. ويؤدي توزع التجمعات السكانية في كيانات صغيرة ومتناثرة إلى صعوبة الوصول إلى كل تلك المناطق وتقديم الخدمات الضرورية لها. كما يؤدي التمركز في الهضبة الوسطى وقلة السكان في السهول الغربية والشرقية إلى إبراز الاختلال بين التوزيع السكاني وتوفر الموارد وبخاصة في تزايد الضغط على أحواض المياه الجوفية في الهضبة الوسطى.



    1-1-3 السكان وسوق العمل

    زاد السكان في سن العمــل (15 سنة فأكثر) من حوالي 7.6 ملايين في عام 1995 إلى نحو 9.3 ملايين في عام 2000. كذلك، أدى تزايد الخريجين وارتفاع نسبة غير الملتحقين بنظام التعليم والتدريب ونسبة التسرب، إلى زيادة أعداد الداخلين إلى سوق العمل وارتفاع معدلات المشاركة، بما يعد تحدياً أمام الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص على توفير فرص عمل كافية.



    1-1-4 السكان والنوع الاجتماعي

    أكدت القوانين والتشريعات اليمنية على مساواة المرأة مع الرجل في الحياة العامة وفي الحقوق السياسية والاقتصادية. إلا أن مشاركتها الفعلية لا زالت محدودة نتيجة عدة عوامل أهمها انتشار الأمية وانخفاض مستوى تعليم الإناث وانخفاض مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي والذي لا يتجاوز 22.7% مقابل 69.2% للذكور، وسيطرة بعض القيم الاجتماعية والثقافية السلبية على الجوانب الحياتية للمرأة.



    1-1-5 السكان والبيئة

    نتج عن النمو السكاني المرتفع وتطور النشاط البشري والتحضر اشتداد مظاهر الجفاف والضغوط على الأحواض المائية، وتعرضت المياه الجوفية لمخاطر التلوث بسبب زيادة إنتاج المخلفات الصلبة وانعدام شبكة مياه الصرف الصحي. كما تدهورت التربة واتسعت رقعة التصحر بفعل الاستغلال غير الرشيد للغابات والمراعي. وفي مجال تلوث الهواء تزايدت الإنبعاثات الغازية الناتجة عن عوادم السيارات والغازات المنبعثة من المنشآت الصناعية.



    1-2 الموارد البشرية
    1-2-1 الصحة والوضع الصحي

    توسّع النظام الصحي تدريجياً وزاد معدل التغطية الجغرافية من حوالي 10% في عام 1970 إلى حوالي 50% في عام 2000. وقد أدى هذا التوسع، مصحوباً بحملات التوعية والتطعيم والتحصين، وافتتاح المستشفيات والمستوصفات الأهلية، إلى تحقيق تحسن في معظم المؤشرات الصحية والديمغرافية، رغم أنها لا زالت دون المستوى المنشود.



    1-2-1-1 القطاع الصحي وإشكالياته

    تراوح متوسط الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي بين 4.4% خلال الفترة 90-1995 و5.1% خلال الفترة 1996-2000 والذي يوازي 1.1% و1.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترتين على التوالي. ونتيجة التوسع في القطاع الصحي لم يعد الإنفاق العام على الصحة يكفي لدعم وتشغيل البنية التحتية للنظام ولا للعاملين فيه خاصة مع الوضع الحالي للمرافق الصحية والتي أصبحت في حاجة إلى إصلاح وصيانة بالإضافة إلى الحاجة إلى تحديث المعدات والتجهيزات ناهيك عن النقص الحاد في إمدادات الأدوية. كما أدت المركزية المفرطة في إدارة القطاع الصحي الحكومي إلى التأثير على الدور التنظيمي والرقابي لوزارة الصحة وإضعاف مشاركة المجتمع المحلي في النظام الصحي.



    ويعاني القطاع الصحي من عدم عدالة توزيع المرافق والقوى العاملة، حيث وصلت تغطية الخدمات الصحية إلى 80% على مستوى الحضر مقابل 25% في الريف، إلى جانب معاناة السكان في الحصول على المياه الآمنة والصالحة للشرب (40% من السكان) ومن انخفاض التغطية من شبكة الصرف الصحي التي تغطي 6.2% من السكان، ومن بيئة تساعد على استيطان وتفشي الأمراض والأوبئة مثل الملاريا والبلهارسيا.



    1-2-1-2 الصحة والفقر

    يؤدي انتشار الأمية وتزايد معدلات الفقر إلى استفحال الأمراض والأوبئة وتدهور أوضاع البيئة. كما يعمل الفقر وسوء التغذية وانخفاض الوعي الصحي على استمرار ارتفاع معدل وفيات الرضع (67.8 في الألف) ومعدل وفيات الأطفال دون الخامسة (94.1 في الألف) واستمرار معانات نسبة كبيرة منهم من نقص الوزن وقصر القامة. وأمام تزايد الفقر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وغياب نظام التأمين أو الضمان الصحي، فإن تراجع قدرة المواطنين على تحمل تكلفة الرعاية الصحية يؤدي إلى زيادة حالات المراضة والإصابات بأنواعها المختلفة واشتداد مضاعفاتها.



    1-2-2 التعليم والتدريب

    قامت دولة الوحدة في عام 1990 في ظل انتشار الأمية التي قدرت آنذاك بحوالي 64%، علاوة على تدني معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي (57.6%) وخاصة للإناث (37.6%). وقد أولت الدولة قضايا التعليم والتدريب جلّ اهتمامها حيث زاد الإنفاق على قطاع التعليم والتدريب ليبلغ في المتوسط 18% من إجمالي الإنفاق العام خلال الفترة 1990-2000 مما أدى إلى نمو الطاقة الاستيعابية للمدارس والمعاهد والجامعات، مع ملاحظة أن نصيب الملتحقين في التعليم الأساسي إلى الإجمالي العام للملتحقين تراجعت بواقع 6 نقاط مئوية بين عام 1990 وعام 2000 لصالح التعليم الثانوي والتعليم الجامعي، في حين لم يطرأ أي تغيير على نصيب كل من التدريب المهني (بعد المرحلة الأساسية) والتعليم الفني (بعد الثانوية).



    1-2-2-1 محو الأمية

    تقع الأمية وعدم الالتحاق بالتعليم وكذلك التسرب من مرحلة التعليم الأساسي على رأس التحديات التنموية الهيكلية التي تعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامتها. وتشير الأوضاع الراهنة أن معدلات الأمية ما زالت مرتفعة لدى الفئة العمرية 15 سنة فأكثر حيث تبلغ 55.7% (36% بين الذكور و74.1% بين الإناث). وأمام هذا التحدي الكبير أقرت الدولة في عام 1996 إستراتيجية وطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار. بيد أن محدودية الموارد المالية التي خصصت لبرنامج محو الأمية وتعليم الكبار خلال السنوات الماضية، وضعف دور المجتمع المدني في مجال محو الأمية، أفضيا إلى نتائج جزئية لأهداف الإستراتيجية حيث تم محو أمية 290 ألف أمي وأمية فقط خلال كامل فترة الخطة الخمسية الأولى.



    1-2-2-2 التعليم العام

    بالرغم من أن الدولة أنفقت 18% في المتوسط من الموازنة العامة خلال العقد الماضي على التعليم العام، إلاّ أن معظم ذلك الإنفاق ذهب لتغطية الأجور والمرتبات للمدرسين (143 ألف في التعليم الأساسي و 26 ألف في التعليم الثانوي)، ناهيك عن الإداريين والعمالة الأخرى والأسماء المزدوجة أو الوهمية. وينجم عن ارتفاع نصيب الأجور من الإنفاق العام نقص شديد في مخصصات التشغيل والصيانة.



    وتظهر المؤشرات قصوراً بيناً في جوانب عديدة حيث بلغت نسبة الأطفال في الفئة العمرية (6-14 سنة) خارج نظام التعليم 38.6% (22.8% بين الذكور و56.1% بين الإناث). وتشير دراسات تتبع الفوج أن 8% في المتوسط يتسربون من التعليم الأساسي كل عام، مما يعني تسرب نحو 270 ألف تلميذ في العام الدراسي 00/2001 لينضموا إلى عداد الأطفال خارج نظام التعليم والأميين.



    كما يواجه التعليم العام جملة من الاختلالات والصعوبات التي تتمثل في عدم مواكبة المناهج الدراسية للتطورات العصرية، والقصور الواضح في المباني والتجهيزات المدرسية كماً ونوعاً، وضعف إسهام المجتمع المدني في العملية التعليمية، وانخفاض عدد المدرسات ومدارس البنات في الريف، ومن تدني مستوى تأهيل المدرسين.



    1-2-2-3 التدريب المهني والتعليم الفني
    توضح البيانات أن الإقبال على التدريب المهني وعلى التعليم الفني ما زال ضعيفاً، إذ لا يتجاوز نصيبهما مجتمعين 0.4% من إجمالي الملتحقين بكافة المراحل. ويعاني القطاع جملة تحديات كمية ونوعية تتمثل في إنخفاض الإنفاق الحكومي عليهما والذي لا يتجاوز 0.5% من الإنفاق العام، وتدني الطاقات الاستيعابية للمراكز المهنية والمعاهد الفنية، وتشتت تبعيتها، وتغليب المواد النظرية في مناهجها، وتخلفها عن اللحاق بالتطورات في مجالها، وفي انحصار الفرص المتاحة للبنات في مجال التمريض والتخصصات الصحية الأخرى وعدم تلاءم مخرجاتها مع احتياجات مؤسسات ووحدات الإنتاج في القطاع الخاص.



    1-2-2-4 التعليم الجامعي
    يستقطب التعليم الجامعي معظم مخرجات الثانوية العامة. وقد شهد التعليم الجامعي، من خلال زيادة الجامعات الحكومية إلى سبع وإنشاء 8 جامعات أهلية، نمواً كبيراً في أعداد الملتحقين خلال الفترة 1990-2000 بلغ نحو 16% في المتوسط ليرتفع بذلك إجمالي الملتحقين من 42 ألف إلى 184 ألف طالب وطالبة. كما وصل عدد الخريجين في عام 2000 إلى حوالي 17,836 طالباً و6,600 طالبة، يتوزعون بنسبة 87.8% في التخصصات النظرية و12.2% في التخصصات العلمية، فضلاً عن نحو 8.1 ألف طالب وطالبة من خريجي معاهد المعلمين.



    وتتمثل القضايا الأساسية للتعليم الجامعي في البنى والهياكل التنظيمية التقليدية للجامعات مع بروز ازدواجية وتماثل كبير فيما بين كليات وأقسام الجامعات، وسيطرة الطابع النظري في كافة التخصصات وفي أساليب وطرق التدريس، بالإضافة إلى غياب وحدات التعليم المستمر وتخلف مناهج التعليم الجامعي عن مجاراة التنوع المعرفي وتطبيقاته. كما تشمل النقص الحاد في الخدمات والتجهيزات التعليمية (مكتبات، معامل، ورش...) وسيطرة المركزية الإدارية. كما يخلو القبول في التعليم الجامعي من سياسات معلنة ومحددة مما يعني انفصال القبول بالجامعات عن احتياجات التنمية وسوق العمل، علاوة على عدم مراعاة الطاقة الاستيعابية والإمكانيات المتاحة لقبول الطلاب وتوزيعهم على الكليات. وفي مجال الدراسات العليا والبحث العلمي، تعاني الجامعات ومراكز الأبحاث من ضيق مساحة الدراسات العليا ومن غياب إستراتيجية وخطة للبحث العلمي. أما في الجانب المالي، فإن الجامعات تعاني من نقص كبير في مواردها المالية فضلاً عن سوء التوزيع والاستغلال والذي يتمثل وعلى سبيل المثال في زيادة الإنفاق على البعثات إلى الخارج في تخصصات بات الطلب عليها محدوداً في حين تشتد الحاجة لموارد إضافية للصيانة والتشغيل.



    1-3 الموارد المائية
    لا يتجاوز نصيب الفرد في اليمن من الموارد المائية المتجددة 137 متراً مكعباً سنوياً مقابل 1250م3 في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و7500 م3 كمتوسط عالمي. ومنذ منتصف السبعينات ومع توفر التكنولوجيا الملائمة لأعمال الحفر واستخدام المضخات بدأ حفر الآبار العميقة مما سهل استخراج المياه بكميات كبيرة حتى الاستنزاف. ولم يواكب التوسع في حفر الآبار العميقة وضع تشريعات أو ضوابط لتنظيم عمليات ومناطق الحفر أو تحديد الكميات المستخرجة من كل بئر أو حوض. ويعاني القطاع من ضعف المؤسسات التي تنظم استغلال الموارد المائية فضلاً عن الازدواجية والتداخل في الاختصاصات فيما بينها. كما تضرر القطاع من الآثار السلبية لدعم سعر الديزل التي حفزت الاستغلال الجائر للمياه الجوفية.



    1-3-1 الاختلال في الموارد المائية
    تعكس الدراسات ارتفاع فجوة الموارد المائية إلى 900 مليون م3 في عام 2000. وتصبح المشكلة واضحة عندما يتبين أن أكثر من 90% من استهلاك المياه يستخدم في الزراعة وأن جزءاً كبيراً منها يعكس كفاءة ري دون 40%. ويقدر نمو الاحتياج من الموارد المائية إلى 3,521 مليون م3 في عام 2010 مع انخفاض نصيب الزراعة إلى 2,869 مليون م3 نتيجة تحسن كفاءة الري إلى 75%، مقابل زيادة نصيب الاستخدامات المنزلية ولأغراض أخرى إلى 563 مليون م3 و89 مليون م3، على التوالي، مما يوسع الفجوة لتصل إلى 921 مليون م3 سنوياً.



    1-3-2 أبعاد المشكلة
    يقدر المخزون الجوفي الذي يمكن استخدامه في كافة الأحواض بحوالي 20,000 مليون م3. وعند احتساب الفجوة السنوية المقدرة بـ700 مليون م3 في عام 1995 والمتوقع زيادتها إلى 921 مليون م3 في سنة 2010، فإن ذلك يشير إلى استنزاف حوالي 12,157 مليون م3 من المخزون الجوفي حتى سنة 2010. ولا تعكس الفجوة والاستنـزاف أثراً متساوياً ومنتظماً بين كافة الأحواض والمناطق المائية، حيث تتعرض بعض المناطق لدرجة أكبر من الاستنزاف تصل إلى ما بين 250-400%، مثل أحواض تعز وصعدة وصنعاء وأبين-تبن.



    1-4 القات وتأثيراته الاجتماعية والاقتصادية
    انتشر تناول القات بشكل واسع منذ بداية السبعينيات واستفحل انتشار هذه العادة لتشمل فئات جديدة من السكان مثل النساء وطلاب المدارس. وقد أدت زيادة استهلاك القات ونمو الطلب عليه في العقود القليلة الماضية إلى توسع المساحات المزروعة به. كذلك، عزز من التوسع في زراعة القات عوامل أخرى مثل ارتفاع العائد لوحدة المساحة مقارنة بالمحاصيل الأخرى وتوفر أسواق لتصريفه على مدار العام، فضلاً عن تحمله للجفاف.



    1-4-1 زراعة القات

    تبين الإحصاءات تزايد المساحات المزروعة بالقات حيث تشكل حوالي 9% من إجمالي المساحة المزروعة في عام 2000 بزيادة 35.3% عن عام 1989. وتشير الدراسات إلى أنه في حين ترتفع تكلفة إنتاج هكتار القات المروي بنسبة 1.4 عن البن، و1.1 عن العنب و2.3 للذرة الشامية، فإن العائد الصافي لهكتار القات يعادل 16.2، 13.1، 74.4 ضعفاً وعلى التوالي العائد على تلك المحاصيل. وتقدر زراعة القات بحوالي 58 مليار ريال في عام 2000 بما يعادل 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي و30% من ناتج قطاع الزراعة.



    1-4-2 القات والصحة

    يؤثر القات على الصحة بشكل عام وعلى الصحة النفسية والعصبية بشكل خاص. ويسبب القات تأثيرات جسدية تتمثل في ارتفاع ضغط الدم، والتهاب الفم والمريء والحموضة المعدية والإمساك وفقدان الشهية والتهاب الكبد والاضطراب في الرغبة الجنسية.



    1-4-3 القات والزراعة والمياه

    يقدر الاحتياج المائي للهكتار الواحد بين 600 متراً مكعبا في السنة إلى حوالي 12 ألف متر مكعب. ويرتبط تأثير القات على البيئة من خلال الإفراط في استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية والذي يؤدي إلى تراكم متبقيات المبيدات والأسمدة في التربة والمياه السطحية والتأثير على الكائنات الحية.



    1-5 البناء المؤسسي للدولة
    أقر اليمن، عبر خطواته الحثيثة نحو تعزيز الديمقراطية، مبدأ المشاركة في رسم السياسات والاتجاه نحو اللامركزية الإدارية بتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني. غير أن عوامل عدة هيكلية ومزمنة تتعلق باختلال الجهاز الإداري للدولة وقصور دور القضاء واستفحال أوجه عديدة من الفساد ما زالت تعوق التطور المطلوب في مسيرة التنمية.

    1-5-1 أسباب وعوامل تضخم الجهاز الإداري للدولة

    حتمت ظروف وأوضاع المجتمع اليمني من تخلف وجهل وفقر على الحكومات المتعاقبة منذ الستينات، انتهاج سياسات تعتمد تولي الحكومة مسئولية تقديم كافة الخدمات الأساسية وغير الأساسية للمواطنين. وانعكس ذلك في إنشاء ما يزيد على 1,107 وحدات إدارية رئيسية وفرعية. كما أدت عملية توحيد الهيئات والمؤسسات والأجهزة بقوامها في الشطرين عام 1990 إلى تضخم الجهاز الإداري تضخماً إضافياً. واستمر ذلك الوضع في التفاقم خلال السنوات الأولى من التسعينات نتيجة سلسلة من الأحداث الكبرى أهمها عودة حوالي 800 ألف يمني من دول الخليج العربي عقب حرب الخليج الثانية والذي حمل الدولة مسئولية استيعاب جزء من تلك العمالة العائدة في القطاع العام، فضلاً عن نتائج وآثار حرب الانفصال في عام 1994.



    كما تضخمت فاتورة الأجور لتصل في عام 2000 إلى حوالي 13% من الناتج المحلي الإجمالي و35% من إجمالي الإنفاق العام، مع تراجع متوسط الأجر الحقيقي للموظف في الجهاز الإداري للدولة من 4,385 ريالاً/ شهر في عام 1990 إلى 1,387 ريالاً في عام 1995 ليفقد ما يزيد عن ثلثي قيمته.



    1-5-2 ظاهرة الفساد

    ازدادت الأوضاع الإدارية في البلاد سوءاً نتيجة استشراء الأشكال المختلفة للفساد في ظل ضعف تطبيق القوانين، وعدم وجود نظام متكامل للإدارة العامة وضعف الكفاءة الإدارية، وتدني الأجور والمرتبات والحوافز، والمركزية الشديدة والإجراءات الإدارية المتكررة، وغياب مبدأ الثواب والعقاب والمساءلة. ونتيجة ذلك، أصبح الموظف العام يعوق مختلف الأنشطة من خلال تأخير المعاملات للحصول على مدفوعات إضافية، وليصبح الفقراء هم أكبر ضحايا ظاهرة الفساد.



    1-5-3 الرقابة والمحاسبة والقضاء

    لم تقتصر الاختلالات في وظيفة الدولة على الجانب الإداري، بل تعداها إلى دور الرقابة والمحاسبة حيث تجمدت التدابير الرقابية الفاعلة للوقاية من الفساد والكشف عنه وتضييق الخناق عليه. وترتبط كفاءة وفعالية الجهاز الإداري للدولة أيضاً بفعالية دور النظام القضائي. وقد واجه هذا النظام خلال السنوات الماضية معوقات أهمها عدم كفاءة التشريعات والقوانين نتيجة اختلاف مساراتها واتجاهاتها وعدم مواكبتها للدور المستقبلي للدولة. كما يعاني النظام القضائي من قصور فاعلية هيئاته وأجهزته ممثلاً في ظاهرة التطويل في القضايا وعدم البت السريع فيها.
     

مشاركة هذه الصفحة