الصندوق اللغز!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 501   الردود : 1    ‏2002-10-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-07
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    توفي شيفالييه (دي سانت كروا) في يوم من ايام يناير عام 1672 بمنزله في باريس، ولم تكن ماركيزة تتوقع موته بهذه السرعة، فقد كان عشيقها الوحيد الذي دامت علاقته بها على ما يرام، الى ان دست له السم، وكان من المتوقع ان يموت بعد شهر على الاقل!! فعشيقها الجديد بريانكور، الذي استقدمته كمرب لاطفالها، ثم قام بقتلهم جميعا بناء على تعليماتها، حتى تخلو لها الحياة معه دون ازعاج.
    وفور موت الشيفالييه (دي سانت كروا)، دخل عليها عشيقها الجديد (بريانكور) وهو يرتجف هلعا ورعبا، ويردد: مات الشيفالييه!! مات (دي سانت كروا).. فكان اول ما سألته عندما علمت بموت الشيفالييه المبكر عن موعده المقرر هو: ماذا عن الصندوق؟!
    فأخبرها: ان مدير الشرطة قد اخذه، بعد ان فحص الطبيب الشرعي الجثة، وتأكد له ان هناك اشتباها جنائيا في وفاته!!
    فما كان منها الا ان صرخت فيه: لقد اضعتنا!! اضعتنا يا (بريانكور)!!.. لماذا بالله عليك لم تحاول ان تخفي الصندوق؟! لماذا لم تسرقه؟! ثم رجته ان يفعل شيئا واحدا من اجلها بعد ان فعلت هي اشياء كثيرة من اجله، فانفعل (بريانكور) صائحا: الم اقم بتنفيذ كل تعليماتك؟! الم اقتل أباك واخويك، وابنك وابنتك بالسم الذي اعددته انت لقتلهم؟! ثم تأتين الآن وتطلبين مني شيئا واحدا فقط؟! وما هي اهمية هذا الصندوق الذي جعلك تتناسين كل حسناتي، وحبي الكبير لك؟! فاصطنعت الماركيزة اسلوب للغنج، واحاطت (بريانكور) بذراعيها، وقالت له بنعومة الانثى:
    أريدك ان تسرق لي الصندوق من مدير الشرطة!! لكنه تملص من بين ذراعيها وقال: انني لا استطيع الاقتراب من هذا الرجل الخطر!!
    بعد ان يئست الماركيزة من امكانية اقناع عشيقها بالقيام بمغامرة سرقة الصندوق، رسمت خطة تقوم بموجبها باغراء مدير الشرطة (بيكار) حتى يقع في حبائلها، فتتمكن من الحصول على الصندوق.
    لكن محاولتها باءت بالفشل، لان مدير الشرطة كان مخلصا لعمله من ناحية، ومن الناحية الاخرى، لم يكن ممن يتذوقون الجمال فأبى ان ينساق وراء غوايتها له، ولكنه ادرك شدة اهتمامها بأمر الصندوق، وسألها عما بداخله، فتظاهرت بالسذاجة، وقالت له: كيف يتسنى لي ان اعرف ما بداخله، وانا قد قطعت علاقتي بالمتوفى منذ زمن بعيد؟! فأجابها مدير الشرطة: ان محتوياته تقول غير ذلك يا ماركيزة!! ففي داخل هذا الصندوق ثلاثة صكوك تحمل توقيعك، الى جانب بعض الزجاجات الصغيرة التي تحتوي على سوائل مختلفة الألوان!!
    فتضحك الماركيزة بخلاعة، وتقول لـ(بيكار)، (في اغراء): اذا تكرمت وحضرت الى منزلي الليلة، ويكون الصندوق معك، سأشرح لك كل شيء ونحن بمفردنا!!
    لكن مدير الشرطة يجيبها بحزم: سأكون بانتظارك غدا في مكتب وكيل النيابة..
    الى اللقاء يا ماركيزة!

    الهروب!!

    بعد ان تأكدت الماركيزة (دي برانفلييه) ان مدير الشرطة فوق الاغراءات التي حاولت استدراجه فيها، رسمت خطة للفرار من باريس الى لندن، ولكن ما كان يقلقها خوفها من ان يشي (بريانكور) بخطة فرارها، فطردت تلك المخاوف من ذهنها لأن (بريانكور) نفسه غارق في الجرائم ـ مثلها ـ حتى النخاع!! ولذا فانه لن يجرؤ على الكلام!!
    ولما تأكد فرارها لدى مدير الشرطة، قرر ان يصل الى السبب الذي دفعها لذلك!! فتوفرت لديه جملة من الحقائق كانت شكوكا، فأكدتها عملية الهروب.. فتقدم الى النيابة بمذكرة احتوت على النقاط التالية:
    * الماركيزة (دي برانفلييه) هي التي وشت بأبيها، فالقي بالسجن، لانه كان يعارضها في علاقتها المريبة بالشيفالييه (دي سانت كروا) (المتوفى)،
    * ووالدها مات هو الآخر في ظروف غامضة، رغم ان تقرير التشريح لجسمه لم يشر الى اي اثر للسم، الا ان رجال المعمل الجنائي، قد اعطوا لبعض الحيوانات والطيور جرعات مما في الزجاجات التي تم العثور عليها في ذلك الصندوق، فماتت الحيوانات، وكذلك الطيور.. وعندما تم تشريح جثثها، لم يسفر ذلك عن وجود اي اثر للسم!!
    * إذاً.. ما هي الصلة بين وجود الزجاجات في الصندوق وبين الصكوك الثلاثة التي تحمل توقيع الماركيزة.. وكلها تحتوي على اعتراف منها باستدانة مبالغ كبيرة من الشيفالييه (دي سانت كروا)؟!
    * ثم لماذا كانت تستدين من الشيفالييه، وهي الثرية المرفهة؟!
    * لقد توصلنا الى معرفة السر الاول الذي يربط بين الصكوك الثلاثة وما تحتويه الزجاجات من سوائل، نظرا لوجود علاقة مباشرة بوفاة الشيفالييه.
    * ومن الممكن عندما نصدر امرا بالقاء القبض عليها في لندن، ليتم التحقيق معها هنا في باريس، ان نتوصل الى تلك الظروف المريبة التي ادت الى موت ابيها واخويها، وابنها، وابنتها، والعشرات من عشاقها واصدقائها، وصديقاتها!!

    جريمة جديدة!!

    وبينما كانت الاجراءات تتخذ، لالقاء القبض عليها في لندن، وترحيلها منها الى باريس، تم العثور على جثة (بريانكور) متعفنة في بيته، وكما هو معروف انه كان اخر عشاقها الذين سحرته بأنوثتها وبجمالها الاخاذ، فانساق كالاعمى وراءها، ونفذ كل ما كانت تطلبه منه ان يفعله!!
    وعند تشريح جثته، لم يجدوا اثرا للسم كسبب لوفاته، ولكنهم وجدوا رسالة في جيبه عنوانها (اعترافات رجل ضائع) موجهة الى مدير الشرطة السيد (بيكار) هذا نصها:
    سيدي مدير الشرطة:
    ما ان تصل الى نهاية هذه الاعترافات، حتى تعرف ان الماركيزة (دي برانفلييه) لن تدعني على قيد الحياة!! لانني الشاهد الوحيد على كل جرائمها.. اسرع يا سيدي بالقاء القبض عليها، وكن على ثقة انها قتلتني بنفس السم الذي لا يعرف سره سواها، وعشيقها السابق الشيفالييه (دي سانت كروا).. وبالمناسبة، هو العشيق الوحيد الذي احبته بصدق، ورغم ذلك قتلته!!
    وكانت اعترافات (بريانكور) مفصلة وشاملة، وتم القاء القبض على الماركيزة في لندن، وسيقت الى المحكمة.. وعندما قال لها القاضي: ايتها المتهمة.. ان.. فقاطعته في سخرية: انني الماركيزة (دي برانفلييه)، ويجب ان تعاملني بما انا جديرة به من التقدير والاحترام!!
    حسنا يا ماركيزة (دي برانفلييه)، سمعت اعترافات صديقك، (بريانكور)، ولكنها قاطعت القاضي ثانية:
    لم يكن (بريانكور) صديقي.. انه كان يتمنى ذلك، ولما عجز عن تحقيق امنيته، انتحر بالسم، بعد ان كتب هذه الاعترافات الكاذبة لينتقم مني!! فقال لها القاضي: لقد اعترف بانه قتل اباك بالسم الذي زودته به بتعليمات منك، فاعترضت بشدة، وصاحت: اثبتوا ذلك بغير تلك الاعترافات الكاذبة التي بين ايديكم!!
    فقال لها القاضي: الم تطلبي اليه ان يقتل ابنك وابنتك، لانهما اعترضا على خيانتك لزوجك معه امام الخدم؟!
    فقالت: آتوني بخادم واحد يشهد على ذلك؟! فقال لها القاضي: لقد ماتوا جميعا في ظروف غامضة، ومتشابهة!!
    فأجابته بسخرية واستهتار: ان استطعتم ان تعيدوهم الى الحياة ليشهدوا ضدى فافعلوا!!
    وهنا فقد القاضي صبره، فقال لها: يا ماركيزة (دي برانفلييه) لقد كنت من اشد القضاة رغبة في الغاء مادة التعذيب، واحمد الله على انها لم تلغ قبل محاكمتك، ولكني الآن اجد نفسي مضطرا لتسليمك الى لجنة التعذيب، وهذا هو السبيل الوحيد لنصل الى الحقيقة كاملة عن الجرائم التي ارتكبتها!!؟
    فصرخت الماركيزة (دي برانفلييه): كلا.. كلا.. لن اسمح لاحد ان يشوه جمالي، ولا اريد ان اخضع للتعذيب.!! ثم اخذت تبكي، وقالت: سأعترف بكل شيء!

    النهاية!!

    افضت الى المحكمة بكل جرائمها.. واعترفت انه لم يكن لها من شركاء غير الشيفالييه، وعشيقها الاخير (بريانكور)، وشرحت تفاصيل اثارت اشمئزاز الفرنسيين ممن كانوا يتابعون تلك القضية.. اما السم الذي كانت تستخدمه في قتل ضحاياها دون ان يترك اثرا في الجسم فقد كان خليطا من ماء النار والزرنيخ، وسائل آخر كانت تستخرجه من نوع معين من الضفادع.. ولاقت الماركيزة (دي برانفلييه) مصيرها المحتوم بعد ان دخلت تاريخ الجريمة من أوسع الابواب!!
    * * *
    جئنا على هذا الانموذج، لان الشيء بالشيء يذكر، وكان لا بد من سرد سيناريو حياة الماركيزة لكي نطرح السؤال: اذا كانت هذه الجرائم وامثالها لا تجد رادعا يحد من انتشارها في عقوبة الاعدام.. فكيف ستغدو حياة البشر في المستقبل، عندما تمنع تلك العقوبة؟!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-10-07
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    اما السم الذي كانت تستخدمه في قتل ضحاياها دون ان يترك اثرا في الجسم فقد كان خليطا من ماء النار والزرنيخ، وسائل آخر كانت تستخرجه من نوع معين من الضفادع.. ولاقت الماركيزة (دي برانفلييه) مصيرها المحتوم بعد ان دخلت تاريخ الجريمة من أوسع الابواب!!
    =-====

    حتى الضفادع ماسلمت من شرها :):)

    تظل الحدود زواجر وجوابر ...ولامعنى للمخدوعين والتائهين عن هذه المعاني ..
    --------
    [​IMG]

    والعياذ بالله هذه صورة حقيقية وصلتني بالايميل من احد الاصدقاء لمخ انسان كان مجرم قتال قتلا

    فرصة لمحبي اكتشاف الفوارق



    ;)
     

مشاركة هذه الصفحة