نحن وأميركا... بعد الدرس الصيني

الكاتب : علي العيسائي   المشاهدات : 725   الردود : 1    ‏2001-04-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-04-25
  1. علي العيسائي

    علي العيسائي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-07-06
    المشاركات:
    1,469
    الإعجاب :
    7
    الشرق الاوسط ... الكاتب : فؤاد مطر
    لسنا اقل شأناً من الصين، ولسنا أقل احتياجاً منها لأميركا. ومع ذلك فإننا نرتضي استهانة اميركا بنا ونتقبل برحابة صدر تحذيراتها وتهديداتها ونغفر لها ما تقترفه من اخطاء وخطايا في حقنا. واذا اردنا ان نعرض هذه التصرفات الخشنة من جانبها في حقنا على مدى بضع سنوات لوجدنا ان هذه التصرفات بالعشرات وان واحداً منها يكفي لاتخاذ وقفة نقول فيها لاميركا ان للصداقة اصولاً وللصبر حدوداً. ولكننا لا نفعل ذلك متكلين على ان الادارة الاميركية لا بد ستكتشف ذات يوم عقم سياستها فتعيد النظر وتسلك طريق الهداية وبذلك تبدأ مرحلة الصداقة الخالية من الشوائب معها.
    ونحن لو جربنا مرة واحدة (ولو على الطريقة التي اعتمدها الرئيس بشار الاسد خلال المكالمة الهاتفية التي اجراها الرئيس جورج بوش الابن معه) اتخاذ وقفة كتلك التي اتخذتها الصين وكيف تعاملت مع طائرة التجسس الاميركية، وتأملنا في اصرار القيادة الصينية على ان يصدر عن الرئيس الاميركي اعتذار واضح حول الذي جرى... إننا لو فعلنا ذلك لكانت بدأت الادارة الاميركية اسلوباً جديداً من التعامل معنا، وهذا سيكون من مصلحتها في الدرجة الاولى لأن علاقة قائمة على حسن النية والصدق واحترام الخصوصية ومراعاة المصلحة المشتركة تبقى افضل بكثير من تلك العلاقة القائمة الآن والتي يحتار المرء في تصنيفها، بمعنى هل انها علاقة صديق بصديق او علاقة طرف منتفع بطرف آخر، او علاقة طرفها العربي يعتمد الصدق والمبدئية بينما طرفها الاميركي يكتفي باعتماد اساليب التهويل.
    الذي فعلته الصين جاء ينبع من حالة ضيق تعاني منها بمثل ما نعاني نحن وتعاني ايضاً دول كثيرة في العالم الثاني والعالم الثالث. والمعاناة سببها اصرار الادارة الاميركية على انها تملك حق الهيمنة على الغير ولا تريد أن يشاركها احد الرأي والقرار في ما يجب ان تكون عليه احوال العالم. وهي اصطفت من بين الدول الاوروبية بريطانيا واعتبرت الاثنتان ان مهمتهما هي ان تكون اسرائيل دائماً الدولة الاكثر تفوقاً في منطقة الشرق الاوسط والدولة التي عن طريقها يمكن منع العرب من ان يتفقوا على الحد الادنى وقطع الطريق على حلم الاجيال العربية في ان تعيش في عالم عربي جديد يسود التفاهم والتضامن حكوماته ويصبح مع الوقت مثل الاتحاد الاوروبي.
    واذا نحن تأملنا في السبب الذي جعل الصين تفرِّج عن ضيقها وتتعامل مع حادثة طائرة التجسس الاميركية بعنفوان وثقة في النفس تدعو الى الاحترام، ثم تأملنا في الاسباب التي توجب علينا التفريج عن ضيقنا، لوجدنا اننا ضد انفسنا وان سكوتنا مرة على الاستهانة الاميركية بنا هو الذي جعل الاستهانات تتوالى، والتي وصلت الى حد ان الادارة الاميركية الجديدة التي افترضنا من باب الامل واستناداً الى بعض المعطيات انها يمكن ان تكون افضل بكثير من الادارات المتوارية وآخرها ادارة الرئيس كلنتون، إنما هي اسوأ بكثير من السابقات وأنها لا ترى في التساهل العربي مع العملية السلمية غير العادلة اصلاً سوى انه تساهل الضعيف العاجز عن ان يأخذ بسيفه ما اخذته العصابات الصهيونية منه بالسلاح البريطاني ثم الاميركي، وضمن صفقة دولية لم تأت على حساب الشعب الفلسطيني فقط ولا على حساب فلسطين كوطن، وإنما على حساب الامة من المحيط الى الخليج. ومثل هذه النظرة الينا والسكون الذي يتسم به رد الفعل العربي ازاء الاجتياح الاميركي ـ الاسرائيلي لكل الاصول، هما السبب في ان الادارة الاميركية لا تعير اي اهتمام لنا وفي الوقت نفسه تبدي كل الاهتمام باسرائيل وتتفهم حتى العمليات العدوانية التي تقوم بها.
    ومن المؤكد انه لو اتخذنا موقفاً حازماً من الادارة الاميركية عندما تستعمل، دون غيرها من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، حق الفيتو على قرار هو من ابسط القرارات التي من واجب مجلس الامن اصدارها وبالاجماع، ونعني بذلك القرار المتعلق بالحماية الدولية للفلسطينيين.. من المؤكد اننا لو فعلنا ذلك لما كان تجرأ ارييل شارون على ان يفعل بالفلسطينيين ما يفعله، بل لما كان تجرأ على ان يعاود اجتياح مناطق في غزة تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك لما كان تجرأ على ان يمارس هتلريته ونازيته فيقصف ويغتال ويدمر، مطمئناً الى ان وقوف الادارة الاميركية الى جانبه من شأنه ان يغطي على اي اعتراضات عربية، معتمداً على انه ما دام الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان (الذي قال الرئيس الاسد الابن عن انحيازه الى جانب اسرائيل ما يجب ان يقال وما تأخر صدوره عن حاكم عربي) يرى الباطل الاسرائيلي حقاً والحق الفلسطيني باطلاً، فما قيمة قرارات القمة العربية واحتجاجات الامين العام للجامعة العربية الدكتور عصمت عبد المجيد، وما قيمة اي بيانات شجب تصدر من هنا او هناك او هنالك؟
    ما الذي كانت الادارة الاميركية ستفعله بعدما رفضت الحكومة الصينية الطلبات والانذارات والتحذيرات الاميركية؟
    هل كانت ستعلن الحرب على الصين؟
    وهل كانت ستوجه اساطيلها وحاملات طائراتها في اتجاه الشواطئ الصينية وتقصف وتدمر ما شاء لها القصف؟
    وهل كانت ستجد القيادة الصينية تنهار وتستسلم ويرحب الشعب الصيني بالمارينز وبالاساطيل الاميركية؟
    ان الجواب عن ذلك هو أن ادارة الرئيس جورج بوش الابن كانت عاجزة عن ان تفعل شيئاً، وهي من هذا المنطلق خفضت اللهجة وبدأت تخاطب الصين بأسلوب من يريد ان ينجو من الإحراج الذي اوقع نفسه فيه، ثم وجدت ان لا مناص من الاعتذار فاعتذرت. وعندما تعاود هذه الادارة الكلام بأسلوب الغطرسة، لمجرد ان افرجت الحكومة الصينية عن طاقم الطائرة بعد الاعتذار مبقية على الطائرة رهينة، فلأنها حافظت على بعض ماء الوجه باستعادة الاشخاص وهو ما كان سيحرجها اشد الاحراج امام الشعب الاميركي لو ان ذلك لم يحدث. ولكن عدم الافراج عن الطائرة ومواصلة خبراء التكنولوجيا الصينيين التنقيب فيها بهدف فك الرموز والوقوف على دقائق هذه التكنولوجيا المتقدمة هو في حد ذاته احراج ما بعده احراج. ومن الجائز الافتراض ان اعتماد الحكومة الصينية اسلوب المماطلة من اليوم الاول في استنباط حل للمسألة كان بهدف استكشاف اسرار التكنولوجيا داخل الطائرة، وأن الافراج عن الطاقم جاء بعد استنفاد المرحلة الاولى من الاستكشاف من جهة ولتهدئة الثور الاميركي الهائج من جهة اخرى. ثم تبين ان القلق الاميركي من استمرار احتجاز الطائرة هو بأهمية قلق ادارة الرئيس جورج بوش الابن على أفراد الطاقم، وذلك لأن كشف اسرار تكنولوجيا الطائرة هو خسارة مزدوجة: خسارة مالية بملايين الدولارات، وخسارة على صعيد السباق التكنولوجي الذي هو في الالفية الثالثة بأهمية السباق النووي.
    ما يهمنا من الأمر هو أن في ايدي القادة العرب، او بعضهم، ورقة يستطيعون، اذا هم لعبوها كما يجب، او على نحو المحاولة الكريمة التي قام بها الرئيس بشار الاسد، ان يجعلوا اميركا تخفف من غطرستها عليهم تماماً مثلما حدث مع الصين. والورقة التي نعنيها هي ان الولايات المتحدة بنظامها العالمي الجديد لم تعد بالقوة التي كانت عليها بعدما بدأ الدب الروسي ينهض من سباته العميق وبدأ التنين الصيني يتخذ وقفة تأهب من شأنها جعل الآخرين يهابون الصين، التي قد تكون هي او روسيا الجديدة مفاجأة القرن الحادي والعشرين. ويكفي ان نتأمل في جولات زعماء الصين على دول العالم واختراقاتهم لدول اميركا اللاتينية، وكذلك في الصحوة الروسية وكيف تتقاطر الى موسكو وفود ومسؤولون من ايران والعراق والجزائر وسورية (ودول اخرى على الطريق)، ثم كيف بدأ الزعيم الروسي فلاديمير بوتين يستعد لجولات في الدول العربية... يكفي ان نتأمل لكي نعيد كعرب النظر في بعض تحالفاتنا وعلاقاتنا وبالذات مع الادارة الاميركية، مستفيدين من فرصة تاريخية وهي ان هذه الادارة قوية بنا، وعليها لكي تستمر العلاقة معها ان تستقيم هذه العلاقة، بحيث انه اذا كانت ستستمر تستقوي بنا فإن اقل ما هو مطلوب منها هو أن لا تستقوي علينا مباشرة... أو عن طريق اسرائيل الشارونية وغير الشارونية.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-04-26
  3. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    4
    لن نستطيع اتخاذ موقف كالموقف الصيني طالما أننا نبحث دائما عن حليف قوي يكفل لنا حقوقنا , لا روسيا ولا أمريكا ولا الصين ولا أي دولة أخرى بإمكانها أن تكسبنا احترام العالم وإجباره على التعامل معنا بأسلوب الند , نحن وحدنا بإمكاننا فعل ذلك متى ما أصبحنا نمتلك اقتصادا حرا وقويا يجبر أي طرف آخر يريد التعامل معنا على احترامنا ومحاولة كسب ودنا كما فعلت أمريكا تماما في خلافها مع الصين .. الصين تلك الدولة القادمة بقوة لتحتل مكانها بين الدول العظمى والتي أحرجت الإدارة الأمريكية وأجبرتها على الاعتذار منها بعدما رفضت في بادئ الأمر واعتبرت أن ما تطلبه منها الصين يعد ضربا من المستحيل .. بل وصل الأمر بالولايات المتحدة إلى إلغاء صفقة أسلحة كان من المقرر أن تبرمها مع تايلاند كل ذلك لأجل عيون التنين الصيني .
     

مشاركة هذه الصفحة