حين تداس الأرواح وتذاع الأفراح(في اب الحزينة)

الكاتب : النود عمرو   المشاهدات : 456   الردود : 2    ‏2007-05-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-13
  1. النود عمرو

    النود عمرو عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-01
    المشاركات:
    8
    الإعجاب :
    0
    حين تداس الأرواح وتذاع الأفراح

    الكل إليك قادمون حاملين حقائبهم ومحضرين ابتسامتهم ...جميعهم سيسافرون إليك عبر الطرق الرسمية المجهزة مسبقا بالفل والياسمين وبعض التشطيبات السريعة واللمسات الجميلة الزائفة ستأخذهم الطرق المقنعة بمليون قناع وكذبة إلى منصة الحفل بسرعة .أم أنا سأكون المنبوذ الغير مرغوب برؤيته سيمنعونني من السفر إليك سيضعون الآلاف الحواجز أمامي سيعرقلون طريقي وقد يكون مصيري الموت أو السجن المؤبد ...
    لكنني سأتحدى كل ذلك وسألبس قناع جميل يحبه الجميع ولن ارتدي نظارة سوداء كما سيرتدي الجميع لأني سأسفر إلى المدينة عبر طرقه الأصلية الحقيقية سأمشي من خلف النقاط اقصد أنني سالف حول النقاط والثكنات العسكرية الأمنية التي تحيط بالمدينة سأمشي حافي القدمين كالمجانين ولن يمسني أو يشتمني احد فالكل يحترم المجانين لا ادري لماذا .
    لأنني سألتقي بطريقي بمئات البشر مثلي حافي الأقدام بملابس ممزقة وهياكل نحيفة وبطون جائعة يفترشون الأرض والأرصفة يداعبون الشمس والرياح والبرد والمطر بأنفاس متعبة وقد ينامون بقرب الحيوانات الأليفة على ضؤ الشموع أو القمر المنيرة.......سأصفحهم وادعوهم لان يحتفلون معي بالوحدة سنرقص جميعا سنضحك سنبكي ونهتف باسم التنمية.
    وستباع طريقي باتجاه المنطقة التي سيقام فيها الاحتفال الكبير المشيد سأسلك طرق فرعية عفوا طينية تملئه المستنقعات المائية سأتوقف قليلا عند مبنى مدرسة خالية فذلك اليوم سيكون عطلة رسمية سأقتحم أسوارها سأراها وهي عارية سأفتح أبوابها المتأكله وسأعانق جدرانها المتسخة وسأدوس على أحجارها الهشة وسأجلس على بعض الكراسي النخرة وسأنظف زجاج نوافذها المكسورة وسأصيح بأعلى صوتي الله الوطن الثورة عفوا بل سألقي الإذاعة المدرسية وسأقوم بالطابور المدرسي الممل لوحدي سأعيد الحياة العسكرية اليومية للمدرسة ..وسأعود إلى طريقي باتجاه الحفل .
    سأبتسم لكل من أراه بطريقي وسأدق كل باب امشي من أمامه وسأميل إلى اقتحام البيوت المنتهية الهشة الشعبية سألعب قليلا مع بعض الأطفال بالطين أو بكرة من البلاستيك والمشمعات سأركل الأحجار والأجساد لأني لا أرى أي كرة قد تكون تمزقت وتناثرت في السماء
    آه لقد تعبت كثيرا ولم يعد باستطاعتي أن امشي لذلك سأطلب من الناس مساعدتي في أيجاد وسيلة مواصلات سريعة لتأخذيني إلى الاحتفال بالأكيد ستكون الدارجة النارية هي تلك الوسيلة فاغلب الأسر يعمل أبنائه سائقي دارجات أو باصات صغيرة والأغلبية العظمى بكل افتخار سائقي عربيات (بلس ,بطاط ,طماط,بصل ,بطالة ,الخ
    ستأخذني الدارجة النارية إلى مكان مرعب مخيف هادئ شاعري يسوده الصمت والخشوع والبكاء والسعادة
    سأقف سأركع سأسجد لله سابكي و سأقراء الفاتحة على أرواح شهداء الديمقراطية ......سأكون أنا الوحيد الذي أزورهم ابكي عليهم أقف بجانبهم الوحيد الذي مازال يذكرهم بينما هنالك المئات على منصة الاحتفال يلقون الخطابات الخيالية اليومية الكاذبة ويقيمون بعض العروض الكرنفالية العسكرية الفنية .....يفرحون ويرقصون وأنا ابكي عليك أيتها المسكينة الحزينة يا إب الحبيبة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-05-13
  3. يمني مقهور

    يمني مقهور عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-03-22
    المشاركات:
    1,254
    الإعجاب :
    0
    الكل يستطيع السفر
    الا اهل صعده الشرفاء
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-05-13
  5. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    !!

    تعيش مدينة إب هذه الأيام حالة استثنائية مزعجة لسبب غريب وعجيب وهو عيد الوحدة!
    المحافظة "البطلة" التي تقدم فلذات أكبادها فداءً للوطن بلا مَن أو ثمن هي اليوم محل نظر السلطة ولكن بطريقة سيئة كسوء الأخيرة، يشعر معها أبناء إب بأنهم مجرمون حين تترصدهم عيون "المجانين الجُدد" أو نقاط التفتيش بحثاً عن البطاقة الشخصية وكأن إب منطقة حدودية، إضافة إلى المشاريع الإنشائية التي تسير بإيقاع سريع لا معنى معه للجودة والمواصفات المعتبَرة إنسانياً ووطنياً!
    أغلب الوزراء منها وأغلب المجانين اليوم فيها كمعادلة سلطوية تقول: على قدر أهل العزم تأتِ المغارمُ، فقبل أن يقع الاختيار على إب لتحتضن الاحتفال كان عدد المجانين في مدينتها لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، والآن العدد ارتفع آلياً مع ارتفاع الأسعار وارتفاع سقف "الانتشار"، و يبدو أن الشعب الآن كله مجنون في حب الزعيم، حتى أن الروايات تقول بأن إب أعطته في الانتخاب الأخير ما نسبته 80% وهي ربما ذات النسبة لأعداد المجانين الموزّعين على حاراتها وشوارعها وأزقتها وأسواقها !!
    شباب إب المدينة مطالَبون منذ شهرين تقريباً وحتى الآن بترك مقاعد الدراسة سواءً في التعليم العام أو الجامعة ليتحول الجميع إلى "راقصين" وحاملي صور "عادل إمام" وإلى الأمام يا يمن، أيلول صنعاء، وتشرين عدن!
    قبل فترة بحث الكاتب في جدوى مثل هذه الاحتفالات التي تستنزف من المال العام الكثير وتعطّل مسيرة التعليم وتشغل الناس بغير ما هو جديرٌ بأن ينشغلوا به، واليوم نُعيد ونكرر: مالرؤية الوطنية في هذه الاحتفالات وما هو التصور المالي والإداري فيها من واقع برنامج الإصلاح المالي والإداري أو ما تسمونه اليوم بالبرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس، هل من الضروري ألا تُقام المشاريع "العملاقة" إلا بكرنفال تضيع فيه الأوقات والجهود والأموال، أم أن غرس حب "الوحدة" يقتضي مثل هذا الرعب الغادي والرائح متلفعاً بإسم "العيد الوطني" .. أين الوطن يا هؤلاء وما هي الوحدة في قاموس مُكائكم!!
     

مشاركة هذه الصفحة