لَيسَ مِنّا هؤلاءْ

الكاتب : الكاسر   المشاهدات : 291   الردود : 2    ‏2002-10-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-05
  1. الكاسر

    الكاسر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    175
    الإعجاب :
    0
    لَيسَ مِنّا هؤلاءْ .
    هُمْ طُفَيْـليُّـونَ
    لَمْ يُدعَـوا إلى عُـرسٍ
    وَلم يُفتَـحْ لَهُمْ بابُ عَـزاءْ .
    خَلَطوا أنفسَهُمْ في زَحْمـةِ النّاسِ
    فَلمْا دَخَلـوا ذاكَ تغَطَّوا بالزّغاريـدِ
    وَلمّا دَخَلوا هذا تَغطّـوا بالبُكاءْ .
    ثُمَّ لمّا رُصَّـتِ الأطباقُ
    لَبـَّـوا دَعوةَ الدّاعي
    وَما الدّاعي سِوى قِـدْرِ الحَساءْ !
    وَبأفـواهِ بِحـارٍ
    بَلِعوا الأطباقَ والزَادَ مَعاً
    وانقلبَ الباقونَ مِن دُونِ عَشاءْ .
    ***
    لَيسَ مِنّا هؤلاءْ .
    ألفُ كـلاّ
    هِيَ دَعوى ليسَ إلاّ..
    زَعَموا أنَّ لَهُمْ حَقّاً علينا
    وَبهذا الزَعْمِ.. صاروا زُعَماءْ !
    وَأذاعوا: ( كُلُّنا راعٍ..)
    وَظنّوا أنَّهُمْ في الأرضِ رُعيانٌ
    وَظنّوا أَنَّنا قُطعانُ شاءْ !
    ثُمَّ ساقُونا إلى المَسْلخِ
    لماّ لم نَجدْ في ظِلِّهمْ مرَعى
    وأسْرَفنا بإطلاقِ الثُّغاءْ !
    ***
    ليسَ مِنّا هؤلاءْ .
    هُمْ على أكتافِنا قاموا عُقوداً
    دُونَ عَقـدٍ..
    وأَقاموا عُقَدَ الدُّنيا بنا دونَ انتهاءْ .
    وانحنَينا كالمطايا تحتَ أثقالِ المَطايا..
    وَلِطُـولِ الانحنـاءْ
    لَمْ تَعُدْ أعيُننا تَذكُرُ ما الشَّمسُ
    ولا تَعرفُ ما مَعنى السَّماء !
    وَنَزحْنا الذَّهـبَ الأسْودَ أعواماً
    وَمازالَتْ عُيونُ الفَقْرِ تبكينا
    لأنّا فُقـراءْ !
    ذَهَبَ الموصوفُ في تَذهيبِ دُنياهُمْ
    وَظَـلَّ الوَصْـفُ في حَوْزتنا
    للِجِسْم والرّوحِ رداءْ !
    ***
    ليسَ مِنّا هؤلاءْ.
    لَمْ نُكلِّفْ أحَداً منهُمْ بتَطبيبٍ
    ولا قُلنا لَهُمْ هاتُوا الدَّواءْ .
    حَسْبُنا، لو صَدَقوا،
    أن يَرحلوا عَنّا بَعيداً
    فَهُمُ الدَاءُ العَياءْ .
    كُلُّ بَلوى بَعْدهُمْ سَلْوى
    وَأقـوى عِلَّـةٍ
    في بُعْدِهِمْ عَنّا.. شِفاءْ !
    ***
    لَيسَ مِنّا هؤلاءْ .
    أنتَ تدري أنّهُمْ مِثلُكَ عَنّا غُرَباءْ
    زَحَفوا مِن حَيث لاندري إلينا
    وَفَشَوا فينا كما يَفشُو الوَباءْ .
    وَبَقُوا مادُمتَ تَبغي
    وَبَغوا حتّى يُمدُّوكَ بأسبابِ الَبقاءْ !
    أنتَ أو هُمْ
    مُلتقى قَوْسين في دائِرةٍ دارتْ عَلَينا :
    فإذا بانَ لِهذا المنتهى
    كانَ بذاك الابتداءْ .
    مُلتقى دَلْوينِ في ناعُورةٍ :
    أنتَ وَكيلٌ عن بَني الغَرْبِ
    وَهُمْ عنكَ لَدَينا وُكلاءْ !
    ***
    ليسَ منّا هؤلاء
    إنهم منكَ
    فإنْ وافَوكَ للتَّطبيعِ طَبِّعْ مَعَهُمْ
    واطبَعْ على لَوحِ قَفاهُمْ ما تَشاءْ .
    ليسَ في الأمرِ جَديدٌ
    نَحنُ نَدري
    أنَّ ما أصبحَ تطبيعاً جَلِيّاً
    كانَ طبْعاً في الخَفاءْ !
    وَلَكُمْ أن تَسحبوا مِفرشَكُمْ نحو الضُّحى
    كي تُكمِلوا فِعْلَ المَساءْ .
    شأنكُمْ هذا
    ولا شأنَ لَنا نَحنُ
    بِما يَحدُثُ في دُورِ البِغاءْ !
    ***
    ليسَ مِنَا هؤلاء .
    ما لَنا شأنٌ بما ابتاعُوُه
    أو باعُوهُ عَنّا..
    لَمْ نُبايعْ أَحَداً منهُمْ على البَيعِ
    ولا بِعْناَ لَهُمْ حَقّ الشّراءْ .
    فإذا وافَوكَ فاقبِضْ مِنهُمُ اللَّغْوَ
    وَسَلِّمْهُم فَقاقيعَ الهَواءْ .
    وَلَنا صَفْقَتُنا :
    سَوفَ نُقاضِيكَ إزاءَ الرأسِ آلافاً
    وَنَسقيك كؤوسَ اليأسِ أضعافاً
    وَنَسْتَوفي عَن القَطرةِ.. طُوفانَ دِماءْ !
    ***
    أيُها الباغي شَهِدْتَ الآنَ
    كيفَ اعتقلَتْ جَيشَكَ رُوحُ الشُّهداءْ .
    وَفَهِمتَ الآنَ جدّاً أنَّ جُرْحَ الكبرياءْ
    شَفَةٌ تَصرُخ أنَّ العَيشَ والموتَ سواءْ .
    وَهُنا في ذلِكَ الَمعنى
    لَنا عِشرونَ دَرْساً
    ضَمَّها عِشرونَ طِرساً
    كُتِبتْ بالدَّمِ والحقْدِ بأقلامِ العَناءْ
    سَوفَ نتلوها غَداً
    فَوقَ البَغايا هؤلاءْ !

    أحمـد مـطـر

    تحياتي؛؛

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-10-05
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    ليسَ مِنَا هؤلاء .

    مشاركة رائعة وملكة إختيار ذواقة ..
    مرحباً برائع مشاركاتك أيها الكاسر ..
    تقدير وتحية ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-10-05
  5. الكاسر

    الكاسر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    175
    الإعجاب :
    0
    استاذى / الصرارى

    اشكر لك المرورمن هاهنا واشكر لك ثناءك العطر وما انا الا ناقل لما رايت منه الفائدة ولما يمثل واقعنا الذى مازال الحاضر الغائب المهاجر الشاعر الاستاذ احمد مطر هو خير من يصوره لنا .

    تحياتي؛ح
     

مشاركة هذه الصفحة