حالة !!!

الكاتب : AMBMACPC   المشاهدات : 444   الردود : 0    ‏2007-05-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-12
  1. AMBMACPC

    AMBMACPC عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-27
    المشاركات:
    22
    الإعجاب :
    0
    هكذا تمر الخواطر في رأسه لا يجد غيرها ليفكر فيها ، واللعنات تنصب من لسانه كأنها تسابيح أو تهاليل ، الجميع في نظره فاسد **** ، هذه اللحظات التعيسة التي يمر بها كلما انتهى من مضغ القات ، يجتره اجتراراً ، ثم تراه **** نفسه عندما يتذكر أنه وقبل لحظات كان يمضغ تلك الورقات الخضراء ، ويجمعها خلف أضراسه لتبدو كورم في فيه ، عند خده الأيسر ويقلبه حيناً إلى خده الأيمن ، يتذكر كل ذلك وقد وصل إلى رفاقه في هذه الغرفة التي تجمعهم ، في عزبتهم ، في مدينة مليئة بالغرباء ، وهو **** القات ويعلنها صراحة إنه الوبال على هذا الشعب ، بل هو السرطان الذي يلتهم خيراته ، فيقفز له أحد الرفاق مدافعاً :
    - لقد خلصنا القات من انتشار الخمر والمخدرات .
    - كذبت ! لقد كان سبباً في انتشارهما، وما نراه اليوم هو الحقيقة الواضحة لقولي، حقيقة ساطعة كالشمس في عز الظهيرة.
    - كفاك ! إنه يرفه عنا وينسينا الهموم .
    - تجتمع الهموم بعد بصقه كأنها الشياطين فتلهبنا بسياطها .
    - إنه يساوي بين الغني والفقير ، اجتماعي إلى أبعد الحدود .
    - نعم ! حقيقة ، حتى وجدنا الفقير يذل نفسه كالكلب ليحصل على وريقات منه ، مستغنياً عن حاجاته الأساسية ، وهي الرشوة والمحسوبية دليل على صدق مقالتك .
    - كفاك إذن ! أنت أكثرنا جرماً ، لا تكف عن مضغه كلما سنحت لك الفرصة .
    تلعثم ، سكت ، لا جواب ، *** نفسه ، ووعدها بأنه سيحرمها القات من الساعة ، أقسم أيماناً مغلظة بهذا ، هكذا قرر وأمضى عزمه .
    أيام الإجازة اللعينة تأتي إليه كالكابوس ، أين يمضيها ؟ ، إن تجول في الأسواق وجد الجنس يلاحقه ، دون حياء أو خجل ، تتقافز الصور كلما اشتم عطراً أو بخوراً ، أو لمح تلك التي تتمايل كأنها عارضة في سوق نخاسة ، وكأنها جميعاً تدفعه للمعاكسة وأذية الجميع ، دون تمييز ، فكر بالذهاب إلى المكتبة التي لا يعرف موقعها ,وإن وجدها مغلقة أبوابها رافضة لأمثاله بالدخول لقضاء وقت فيها ، فكر بالنادي الذي كساه الصدأ واستخدم للأفراح والمناسبات ، فيقبع الشباب في رياضة المشي في الأسواق ،فكر باللجوء للمسجد الذي كأنه مكتب عام لا يفتح إلا عند الدوام فانسحب في استسلام ، و عاد للعزبة ليشاهد الرائي ، إنه التلفاز الذي سيصيبه بالإحباط النفسي ، أو الجنون العاطفي إن استمر في مشاهدته . بعد تفكير وروية ، رأى أن يذهب إليه ، هو الوحيد الذي سيسليه ، ولم يكذب خبراً ، هاهو يركض لمقابلته بفرح وسرور ،هاهو أمامه أخذه في أحضانه ، كطفله الحبيب لقلب أبيه ، راح يشدوا له لحناً عله يطرب قلبه الحنون . لحظات جميلة قضاها معه ، وبعد أن فرغ منه بصقه كعادته ، وقبل أن يتفوه بلعنه بعد مضغه للقات ، أخذ وريقات التنبل ، وأخذ يمضغها ، متلذذاً ببصقها ذات اليمين وذات الشمال ، وكأنه مصاب بمرض رئوي خطير ، ولمن رأى وجهه وفمه أجزم أنه مصاب بالسرطان ، ولم يوقفه ذلك عن *** اليوم الذي مضغ فيه القات ، وهاهو اليوم يمضغ التنبل ، ولا يدري غداً ، ما سيدخل جوفه من سموم جديدة ، وما إن وصل إلى رفاقه حتى بدأ يجادل عن خطورة القات مضيفاً إليها مصائب التنبل . ..... فطال معه الحديث .
    من كتاب ( نبضات مهاجر ) نشر عبادي للدراسات والنشر -صنعاء 485691-485692
     

مشاركة هذه الصفحة