هيبة الموت

الكاتب : أ/سعودي   المشاهدات : 533   الردود : 0    ‏2007-05-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-10
  1. أ/سعودي

    أ/سعودي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-13
    المشاركات:
    617
    الإعجاب :
    0
    كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أول وآخر عبد من عباد الله استأذنه ملك الموت (عزرائيل) بأمر من ربه في أن يقبض روحه أو يدعها تخفق بين جنبيه إلى ما شاء الله!
    ولكن الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام الذي كان يهفو للقاء ربه وخالقه مؤمناً بأن «كل من عليها فانٍ»، اختار الرحيل عن الدار الفانية وقال لملك الموت: امض لشأنك! وهكذا تحققت إرادة الله ورحل النبي الكريم رحيلاً لم تزل أمته في حسرة عليه حتى تقوم الساعة لأنه أعظم وأجلّ راحل في التاريخ البشري! ويومها قال له عزرائيل: «لم أستأذن في هذا الأمر أحداً قبلك ولن أستأذن أحداً بعدك». ولاشك أن ذلك الاستئذان نفسه الذي كان بأمر إلهي لملك الموت الذي هو أحد ملائكة الله الذين لا يعصون الله في ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، هو تكريم إلهي لسيدنا الرسول الكريم محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، حيث لم يُخيِّـر ملك الموت نبياً أو رسولاً من قبله في أن يقبض روحه أو يدعها ناهيك عن تخيير غيرهم من عباد الله، فقد انطبق على جميع الخلق منذ آدم حتى يرث الله الأرض ومن عليها من إنس وجن قوله عز وجل «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون».
    وورد في بعض الإسرائيليات أن ملك الموت جاء نبي الله ورسوله موسى عليه السلام ففزع منه وطلب منه مهلة من الزمن يتعبد الله خلالها متفرغاً للعبادة وأن يراجع في أمره رب العزة والجلال. فرفع ملك الموت رجاء موسى إلى الخالق العظيم فأذن الله أن يُمهل موسى مهلة بقدر ما يضع موسى يده على جلد ثور أسود فينسأ له في عمره بعدد ما يقع تحت كفه من شعرات الثور الأسود من أعوام وهي بالمئات. ولكن موسى سأل ملك الموت. وماذا بعد ذلك؟ فكما أكد له أن الموت نهاية لكل حي قال له: امض لشأنك على التو! والهدف من إيراد مثل هذه الإسرائيليات العبرة والعظة. وكفى بالموت واعظاً!
    وعندما يموت لقوم شخص عزيز عليهم فإن مشاعر شتى تختلج في نفوسهم فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم، وأن ما جرى هو سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ومنهم من يصفعه الموت حتى لكأنه لم يسمع به من قبل أو لم يتوقع حصوله فتكون صدمته أكبر وحزنه أوسع، ومنهم من يكون حزنه خوفاً من المصير نفسه فكأنه يرى في ما حصل نعياً مسبقاً له!، ومنهم من لا يبالي بالموت ولا يأخذ منه عظة أو عبرة فتراه سادراً في غيه لاهياً.. صاخباً حتى يأتيه الموت بغتة!! فاللهم اجعل خير عمرنا آخره وخير ساعاتنا ساعة لقاك وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين والحمد لله رب العالمين. ​
     

مشاركة هذه الصفحة