علم الانساب يا اولي الالباب

الكاتب : Ibn ALbadyah   المشاهدات : 440   الردود : 3    ‏2007-05-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-09
  1. Ibn ALbadyah

    Ibn ALbadyah قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-29
    المشاركات:
    2,831
    الإعجاب :
    0
    المعرفة بعلم الأنساب من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية والمعالم الدينية فقد وردت الشريعة المطهرة باعتبارها في مواضع‏.‏

    منها‏:‏ العلم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه النبي القرشي الهاشمي الذي كان بمكة وهاجر منها إلىالمدينة فانه لا بد لصحة الايمان من معرفة ذلك ولا يعذر مسلم في الجهل به وناهيك بذلك‏.‏

    ومنها‏:‏ التعارف بين الناس حتى لا يعتزي أحد إلى غير آبائه ولا ينتسب إلى سوى أجداده وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى‏:‏ ‏"‏ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وانثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا ‏"‏‏:‏ وعلى ذلك تترتب أحكام الورثة فيحجب بعضهم بعضًا وأحكام الأولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض واحكام الوقف إذا خص الواقف بعض الأقارب أوبعض الطبقات دون بعض وأحكام العاقلة في الدية حتى تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض وما يجري مجرى ذلك فلولا معرفة الانساب لفات ادراك هذه الامور وتعذر الوصول اليها‏.‏

    ومنها اعتبار النسب في الامامة التي هي الزعامة العظمى وقد حكى الماوردي في الاحكام السلطانية الاجماع على كون الامام قرشيا ثم قال‏:‏ ولا اعتبار بضرار حيث شد فجوزها في جميع الناس فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأئمة من قريش ولذلك لما اجتمع الانصار يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة وأرادوا مبايعة سعد بن عبادة الانصاري احتج عليهم الصديق رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث فرجعوا إليه وبايعوه وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قدموا قريشا ولا تتقدموها‏.‏

    قال أصحابنا الشافعية‏:‏ فان لم يوجد قرشي اعتبر كون الإمام كنانيًا من ولد كنانيا من ولد كنانة بن خزيمة فان تعذر اعتبر كونه من بني اسماعيل عليه السلام فإن تعذر اعتبر كونه من اسحاق فان تعذر اعتبر كونه من جرهم لشرفهم بصهارة اسماعيل بل قد نصوا أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش‏.‏

    فلولا المعرفة بعلم النسب لفاتت معرفة هذه القبائل وتعذر حكم الإمامة العظمى التي بها عموم صلاح الأمة وحماية البيضة وكف الفتنة وغير ذلك من المصالح‏.‏

    ومنها اعتبار النسب في كفاءة الزوج للزوجة في النكاح عند الشافعي رضي الله عنه حتى لا يكافئ الهاشمية والمطلبية غيرها من قريش ولا يكافئ القرشية غيرها من العرب ممن ليس بقرشي وفي الكنانية وجهان أصحهما أنه لا يكافئها غيرها ممن ليس بكناني ولا قرشي وفي اعتبار النسب في العجم أيضًا وجهان أصحهما الاعتبار فاذا لم يعرف النسب تعذرت معرفة هذه الاحكام ومنها مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة فقد اثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ تنكح المرأة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها فراعى صلى الله ومنها‏:‏ التفريق بين جريان الرق على العجم دون العرب على مذهب يرى ذلك من العلماء وهو أحد القولين للشافعي رضي الله عنه فاذا لم يعرف النسب تعذر عليه ذلك إلى غير ذلك من الأحكام الجارية هذا المجرى وقد ذهب كثر من الأئمة المحدثين والفقهاء كالبخاري وابن اسحاق والطبري إلى جواز الرفع في الأنساب احتجاجًا بعمل السلف فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في علم النسب بالمقام الأرفع والجانب الأعلى وذلك أول دليل وأعظم شاهد على شرف هذا العلم وجلالة قدره وقد حكى صاحب الريحان والريعان عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله أنه قال‏:‏ كان أبو بكر رضي الله عنه نسابة فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوقف على قوم من ربيعة فقال‏:‏ ممن القوم‏.‏

    قالوا‏:‏ من ربيعة‏.‏

    قال‏:‏ وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها قالوا‏:‏ بل من هامتها العظمى‏.‏

    قال أبو بكر‏:‏ ومن أيها‏.‏

    قالوا‏:‏ من ذهل الأكبر‏.‏

    قال أبو بكر‏:‏ فمنكم عوف الذي يقال له لا حر بوادي عوف‏.‏

    قالوا لا قال‏:‏ أفمنكم بسطام بن قيس ذو اللواء أبو القرى ومنتهى الاحياء‏.‏

    قالوا لا قال‏:‏ أفمنكم الحوفزان ‏"‏ الحارث بن ئريك ‏"‏ قاتل الملوك وسالبها نعمها وانفسها قالوا لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم المزدلف ‏"‏ ابن أبي ربيعة ابن ذهل بن شيبان ‏"‏ الحر صاحب العمامة الفردة قالوا‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم الملوك من كندة قالوا‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم أصهار الملوك من فقام إليه غلام من شيبان يقال له دغفل وقد بقل وجهه فقال‏:‏ إن على سائلنا أن نسأله والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا إنك قد سألت فأخبرناك ولم نكتمك شيئًا من خبرنا فممن الرجل قال أبو بكر‏:‏ أنا من قريش‏.‏

    قال بخ بخ أهل الشرف والرئاسة‏.‏

    فمن أي القرشيين أنت قال‏:‏ من ولد تيم بن مرة‏.‏

    قال الفتى‏:‏ امكنت والله الرامي من صفاء الثغرة‏.‏

    أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى مجمعًا قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأن وجهه قمر يضيء في الليلة الظلماء قال لا‏.‏

    قال أفمن المفيضين بالناس أنت قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمن أهل الندوة أنت قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمن أهل السقاية أنت قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمن أهل الرفادة أنت قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمن أهل الحجاجة أنت‏!‏ قال‏:‏ لا‏.‏

    واجتذب أبو بكر رضي الله عنه زمام ناقته فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الفتى‏:‏ صادف درأ السيل درأ يدفعه يهيضه حينًا وحينًا يصدعه أما والله يا أخا قريس لو ثبت لاخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذؤائب أو ما أنا بدغفل‏.‏

    قال‏:‏ فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم‏.‏

    فقال علي رضي الله عنه يا أبا بكر لقد وقعت من الغلام الاعرابي على باقعة‏.‏

    قال أجل يا أبا الحسن‏:‏ ما من طامة إلا وفوقها طامة وإن البلاء مؤكل بالمنطق‏.‏

    ودغفل هذا هو دغفل بن حنظلة النسابة الذي يضرب به المثل في النسب وقد كان له معرفة بالنجوم وغيرها أيضًا من علوم العرب قدم مرة على معاوية إبن أبي سفيان في خلافته فاختبره فوجد رجلًا عالمًا فقال‏:‏ بم نلت هذا يا دغفل‏.‏

    قال‏:‏ بقلب عقول ولسان سؤول وآفة العلم النسيان‏.‏

    فقال اذهب إلى يزيد فعلمه النسب والنجوم‏.‏

    وقد ذكر أبو عبيدة أن ممن يقاربه في العلم بالانساب من العرب زيد ابن الكيس النمري من بني عوف بن سعد بن تغلب إبن وائل وفيه دغفل المقدم ذكره يقول مسكين بن عامر الشاعر‏.‏

    فحكم دغفلا وارحل إليه ولا تدع المطي من الكلال أو ابن الكيس النمري زيدًا ولو أمسى بمنخرق الشمال وممن كان مقدما في النسب من العرب النجار بن أوس بن الحارث بن سعيد ابن هذيم العذري من قضاعة‏.‏

    فقد قال أبو عبيدة‏:‏ أنه أنسب العرب‏.‏

    وقد صنف في علم الأنساب جماعة من جملة العلماء وأعيانهم كأبي عبيدة والبيهقي وابن عبد البر وابن هرم وغيرهم وهو دليل شرفه ورفعة قدره‏.‏

    في بيان ما يقع عليه اسم العرب وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك أما من يقع عليه اسم العرب فقد قال الجوهري في صحاحه العرب جيل من الناس وهم أهل الامصار والاعراب سكان البادية والنسبة إلى العرب عربي والى الأعراب أعرابي والذي عليه العرف العام اطلاق لفظة العرب مشتقة من الأعراب وهو البيان أخذًا من قولهم أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان سموا بذلك لأن الغالب عليهم البيان والبلاغة ثم أن كل من كان عدا العرب فهو عجمي سواء الفرس أو الترك أو الروم وغيرهم وليس كما تتوهمه العامة من اختصاص العجم بالفرس بل أهل المغرب إلى الآن يطلقون لفظ العجم على الروم والفرنج ومن في معناه‏.‏

    أما الأعجم فانه الذي لا يفصح في الكلام وإن كان عربيًا ومنه سمي زياد الأعجم الشاعر كان عربيًا‏.‏

    وأما أنواع العرب فقد اتفقوا على تنويعهم إلى نوعين عاربة ومستعربة‏.‏

    فالعاربة هم العرب الأولى الذي فهمهم الله اللغة العربية ابتداءٍ فتكلموا بها فقيل لهم عاربة أما بمعنى الراسخة في العروبية كما يقال ليل لائل وعليه ينطبق كلام الجوهري‏.‏

    وأما بمعنى الفاعلة للعروبية والمبتدعة لها لما كانت أول من تكلم بها‏.‏

    قال الجوهري‏:‏ وقد يقال فيهم العرب العرباء‏.‏

    والمستعربة هم الداخلون في العروبية من بعد العجمة أخذًا من استفعل بمعنى الصيرورة نحو استنوق الجمل إذا صار في معنى الناقة لما فيه من الخنوثة واستحجر الطين إذا صار في معنى الحجر ليبسه‏.‏

    قال الجوهري وربما قيل لهم المستعربة ثم اختلف في العاربة والمستعربة فذهب ابن اسحاق والطبري إلى أن العاربة هم عاد وثمود وطسم وجديس واميم وعبيل والعمالقة وعبد صنم وجرهم وحضر موت وحضوراء وبنو ثابر والسلف ومن في معناهم‏.‏

    والمستعربة بنو قحطان بن عابر وبنو اسماعيل عليه السلام لأن لغة عابر واسماعيل عليه السلام كانت عجمية أما سريانية واما عبرانية فتعلم بنو قحطان العربية من العاربة ممن كان في زمانهم وتعلم بنو اسماعيل العربية من جرهم ومن بني قحطان حين نزلوا عليه وعلى أمه بمكة‏.‏

    وذهب آخرون منهم صاحب تأريخ حماة إلى أن بني قحطان هم العاربة وأن المستعربة هم بنو اسماعيل فقط والذي رجحه صاحب العبر‏:‏ الرأي الأول محتجًا بأنه لم يكن في بني قحطان من زمن نوح عليه السلام وإلى عابر من تكلم بالعربية وإنما تعلموها نقلًا عمن كان قبلهم من عاد وثمود ومعاصريهم ممن تقدم ذكرهم ثم قد قسم المؤرخون أيضًا العرب إلى بائدة وغيرها‏.‏

    فالبائدة هم الذين بادوا ودرست آثارهم كعاد وثمود وطسم وجديس وجرهم الأولى ويلحق بهم مدين فانهم ممن ورد القرآن بهلاكهم وغير البائدة وهم الباقون في القرون المتأخرة بعد ذلك كجرهم الثانية وسبأ وبني عدنان ثم منهم من باد بعد ذلك كجرهم ومن تأخر منهم إلى زماننا كبقايا سبأ وبني عدنان‏.‏

    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-05-09
  3. Ibn ALbadyah

    Ibn ALbadyah قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-29
    المشاركات:
    2,831
    الإعجاب :
    0
    المعرفة بعلم الأنساب من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية والمعالم الدينية فقد وردت الشريعة المطهرة باعتبارها في مواضع‏.‏

    منها‏:‏ العلم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه النبي القرشي الهاشمي الذي كان بمكة وهاجر منها إلىالمدينة فانه لا بد لصحة الايمان من معرفة ذلك ولا يعذر مسلم في الجهل به وناهيك بذلك‏.‏

    ومنها‏:‏ التعارف بين الناس حتى لا يعتزي أحد إلى غير آبائه ولا ينتسب إلى سوى أجداده وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى‏:‏ ‏"‏ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وانثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا ‏"‏‏:‏ وعلى ذلك تترتب أحكام الورثة فيحجب بعضهم بعضًا وأحكام الأولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض واحكام الوقف إذا خص الواقف بعض الأقارب أوبعض الطبقات دون بعض وأحكام العاقلة في الدية حتى تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض وما يجري مجرى ذلك فلولا معرفة الانساب لفات ادراك هذه الامور وتعذر الوصول اليها‏.‏

    ومنها اعتبار النسب في الامامة التي هي الزعامة العظمى وقد حكى الماوردي في الاحكام السلطانية الاجماع على كون الامام قرشيا ثم قال‏:‏ ولا اعتبار بضرار حيث شد فجوزها في جميع الناس فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأئمة من قريش ولذلك لما اجتمع الانصار يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة وأرادوا مبايعة سعد بن عبادة الانصاري احتج عليهم الصديق رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث فرجعوا إليه وبايعوه وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قدموا قريشا ولا تتقدموها‏.‏

    قال أصحابنا الشافعية‏:‏ فان لم يوجد قرشي اعتبر كون الإمام كنانيًا من ولد كنانيا من ولد كنانة بن خزيمة فان تعذر اعتبر كونه من بني اسماعيل عليه السلام فإن تعذر اعتبر كونه من اسحاق فان تعذر اعتبر كونه من جرهم لشرفهم بصهارة اسماعيل بل قد نصوا أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش‏.‏

    فلولا المعرفة بعلم النسب لفاتت معرفة هذه القبائل وتعذر حكم الإمامة العظمى التي بها عموم صلاح الأمة وحماية البيضة وكف الفتنة وغير ذلك من المصالح‏.‏

    ومنها اعتبار النسب في كفاءة الزوج للزوجة في النكاح عند الشافعي رضي الله عنه حتى لا يكافئ الهاشمية والمطلبية غيرها من قريش ولا يكافئ القرشية غيرها من العرب ممن ليس بقرشي وفي الكنانية وجهان أصحهما أنه لا يكافئها غيرها ممن ليس بكناني ولا قرشي وفي اعتبار النسب في العجم أيضًا وجهان أصحهما الاعتبار فاذا لم يعرف النسب تعذرت معرفة هذه الاحكام ومنها مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة فقد اثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ تنكح المرأة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها فراعى صلى الله ومنها‏:‏ التفريق بين جريان الرق على العجم دون العرب على مذهب يرى ذلك من العلماء وهو أحد القولين للشافعي رضي الله عنه فاذا لم يعرف النسب تعذر عليه ذلك إلى غير ذلك من الأحكام الجارية هذا المجرى وقد ذهب كثر من الأئمة المحدثين والفقهاء كالبخاري وابن اسحاق والطبري إلى جواز الرفع في الأنساب احتجاجًا بعمل السلف فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في علم النسب بالمقام الأرفع والجانب الأعلى وذلك أول دليل وأعظم شاهد على شرف هذا العلم وجلالة قدره وقد حكى صاحب الريحان والريعان عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله أنه قال‏:‏ كان أبو بكر رضي الله عنه نسابة فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوقف على قوم من ربيعة فقال‏:‏ ممن القوم‏.‏

    قالوا‏:‏ من ربيعة‏.‏

    قال‏:‏ وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها قالوا‏:‏ بل من هامتها العظمى‏.‏

    قال أبو بكر‏:‏ ومن أيها‏.‏

    قالوا‏:‏ من ذهل الأكبر‏.‏

    قال أبو بكر‏:‏ فمنكم عوف الذي يقال له لا حر بوادي عوف‏.‏

    قالوا لا قال‏:‏ أفمنكم بسطام بن قيس ذو اللواء أبو القرى ومنتهى الاحياء‏.‏

    قالوا لا قال‏:‏ أفمنكم الحوفزان ‏"‏ الحارث بن ئريك ‏"‏ قاتل الملوك وسالبها نعمها وانفسها قالوا لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم المزدلف ‏"‏ ابن أبي ربيعة ابن ذهل بن شيبان ‏"‏ الحر صاحب العمامة الفردة قالوا‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم الملوك من كندة قالوا‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم أصهار الملوك من فقام إليه غلام من شيبان يقال له دغفل وقد بقل وجهه فقال‏:‏ إن على سائلنا أن نسأله والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا إنك قد سألت فأخبرناك ولم نكتمك شيئًا من خبرنا فممن الرجل قال أبو بكر‏:‏ أنا من قريش‏.‏

    قال بخ بخ أهل الشرف والرئاسة‏.‏

    فمن أي القرشيين أنت قال‏:‏ من ولد تيم بن مرة‏.‏

    قال الفتى‏:‏ امكنت والله الرامي من صفاء الثغرة‏.‏

    أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى مجمعًا قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأن وجهه قمر يضيء في الليلة الظلماء قال لا‏.‏

    قال أفمن المفيضين بالناس أنت قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمن أهل الندوة أنت قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمن أهل السقاية أنت قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمن أهل الرفادة أنت قال‏:‏ لا‏.‏

    قال‏:‏ أفمن أهل الحجاجة أنت‏!‏ قال‏:‏ لا‏.‏

    واجتذب أبو بكر رضي الله عنه زمام ناقته فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الفتى‏:‏ صادف درأ السيل درأ يدفعه يهيضه حينًا وحينًا يصدعه أما والله يا أخا قريس لو ثبت لاخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذؤائب أو ما أنا بدغفل‏.‏

    قال‏:‏ فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم‏.‏

    فقال علي رضي الله عنه يا أبا بكر لقد وقعت من الغلام الاعرابي على باقعة‏.‏

    قال أجل يا أبا الحسن‏:‏ ما من طامة إلا وفوقها طامة وإن البلاء مؤكل بالمنطق‏.‏

    ودغفل هذا هو دغفل بن حنظلة النسابة الذي يضرب به المثل في النسب وقد كان له معرفة بالنجوم وغيرها أيضًا من علوم العرب قدم مرة على معاوية إبن أبي سفيان في خلافته فاختبره فوجد رجلًا عالمًا فقال‏:‏ بم نلت هذا يا دغفل‏.‏

    قال‏:‏ بقلب عقول ولسان سؤول وآفة العلم النسيان‏.‏

    فقال اذهب إلى يزيد فعلمه النسب والنجوم‏.‏

    وقد ذكر أبو عبيدة أن ممن يقاربه في العلم بالانساب من العرب زيد ابن الكيس النمري من بني عوف بن سعد بن تغلب إبن وائل وفيه دغفل المقدم ذكره يقول مسكين بن عامر الشاعر‏.‏

    فحكم دغفلا وارحل إليه ولا تدع المطي من الكلال أو ابن الكيس النمري زيدًا ولو أمسى بمنخرق الشمال وممن كان مقدما في النسب من العرب النجار بن أوس بن الحارث بن سعيد ابن هذيم العذري من قضاعة‏.‏

    فقد قال أبو عبيدة‏:‏ أنه أنسب العرب‏.‏

    وقد صنف في علم الأنساب جماعة من جملة العلماء وأعيانهم كأبي عبيدة والبيهقي وابن عبد البر وابن هرم وغيرهم وهو دليل شرفه ورفعة قدره‏.‏

    في بيان ما يقع عليه اسم العرب وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك أما من يقع عليه اسم العرب فقد قال الجوهري في صحاحه العرب جيل من الناس وهم أهل الامصار والاعراب سكان البادية والنسبة إلى العرب عربي والى الأعراب أعرابي والذي عليه العرف العام اطلاق لفظة العرب مشتقة من الأعراب وهو البيان أخذًا من قولهم أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان سموا بذلك لأن الغالب عليهم البيان والبلاغة ثم أن كل من كان عدا العرب فهو عجمي سواء الفرس أو الترك أو الروم وغيرهم وليس كما تتوهمه العامة من اختصاص العجم بالفرس بل أهل المغرب إلى الآن يطلقون لفظ العجم على الروم والفرنج ومن في معناه‏.‏

    أما الأعجم فانه الذي لا يفصح في الكلام وإن كان عربيًا ومنه سمي زياد الأعجم الشاعر كان عربيًا‏.‏

    وأما أنواع العرب فقد اتفقوا على تنويعهم إلى نوعين عاربة ومستعربة‏.‏

    فالعاربة هم العرب الأولى الذي فهمهم الله اللغة العربية ابتداءٍ فتكلموا بها فقيل لهم عاربة أما بمعنى الراسخة في العروبية كما يقال ليل لائل وعليه ينطبق كلام الجوهري‏.‏

    وأما بمعنى الفاعلة للعروبية والمبتدعة لها لما كانت أول من تكلم بها‏.‏

    قال الجوهري‏:‏ وقد يقال فيهم العرب العرباء‏.‏

    والمستعربة هم الداخلون في العروبية من بعد العجمة أخذًا من استفعل بمعنى الصيرورة نحو استنوق الجمل إذا صار في معنى الناقة لما فيه من الخنوثة واستحجر الطين إذا صار في معنى الحجر ليبسه‏.‏

    قال الجوهري وربما قيل لهم المستعربة ثم اختلف في العاربة والمستعربة فذهب ابن اسحاق والطبري إلى أن العاربة هم عاد وثمود وطسم وجديس واميم وعبيل والعمالقة وعبد صنم وجرهم وحضر موت وحضوراء وبنو ثابر والسلف ومن في معناهم‏.‏

    والمستعربة بنو قحطان بن عابر وبنو اسماعيل عليه السلام لأن لغة عابر واسماعيل عليه السلام كانت عجمية أما سريانية واما عبرانية فتعلم بنو قحطان العربية من العاربة ممن كان في زمانهم وتعلم بنو اسماعيل العربية من جرهم ومن بني قحطان حين نزلوا عليه وعلى أمه بمكة‏.‏

    وذهب آخرون منهم صاحب تأريخ حماة إلى أن بني قحطان هم العاربة وأن المستعربة هم بنو اسماعيل فقط والذي رجحه صاحب العبر‏:‏ الرأي الأول محتجًا بأنه لم يكن في بني قحطان من زمن نوح عليه السلام وإلى عابر من تكلم بالعربية وإنما تعلموها نقلًا عمن كان قبلهم من عاد وثمود ومعاصريهم ممن تقدم ذكرهم ثم قد قسم المؤرخون أيضًا العرب إلى بائدة وغيرها‏.‏

    فالبائدة هم الذين بادوا ودرست آثارهم كعاد وثمود وطسم وجديس وجرهم الأولى ويلحق بهم مدين فانهم ممن ورد القرآن بهلاكهم وغير البائدة وهم الباقون في القرون المتأخرة بعد ذلك كجرهم الثانية وسبأ وبني عدنان ثم منهم من باد بعد ذلك كجرهم ومن تأخر منهم إلى زماننا كبقايا سبأ وبني عدنان‏.‏

    منقول
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-05-09
  5. ابوعاصم علاو

    ابوعاصم علاو عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-29
    المشاركات:
    93
    الإعجاب :
    0
    معرفة الانساب على سبيل التععارف وصلة الارحتم واحكام صلة ال البيت الشريف مهم
    لكن التركيز على النسب على سبيل التفاخر والتعالى بين القبائل امر غير مشروع بل محرم
    وهم من امور الجاهلية الشنعاء
    فلا نسمح بتعالى احد على احد وانما الشرف بالتقوى كما قال الله تبارك وتعالى
    ان اكرمكم عند الله اتقاكم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-05-09
  7. ابوعاصم علاو

    ابوعاصم علاو عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-29
    المشاركات:
    93
    الإعجاب :
    0
    معرفة الانساب على سبيل التععارف وصلة الارحتم واحكام صلة ال البيت الشريف مهم
    لكن التركيز على النسب على سبيل التفاخر والتعالى بين القبائل امر غير مشروع بل محرم
    وهم من امور الجاهلية الشنعاء
    فلا نسمح بتعالى احد على احد وانما الشرف بالتقوى كما قال الله تبارك وتعالى
    ان اكرمكم عند الله اتقاكم
     

مشاركة هذه الصفحة