الكارهون لأوطانهم..!!

الكاتب : أبو جعفرالمنصور   المشاهدات : 447   الردود : 0    ‏2007-05-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-09
  1. أبو جعفرالمنصور

    أبو جعفرالمنصور عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-05
    المشاركات:
    61
    الإعجاب :
    0
    الإنسان السوي لا يكره وطنه، ولا يبغض أهله، فالبشر مفطورون على التعلق بمراتعهم والحنين إليها، وقد يجد المرء رغد العيش وراحة البال خارج وطنه، لكنه يظل مشدوداً إلى بلده مهما كانت المرارات التي يتجرعها من بعض أبناء وطنه، والصعوبات التي يواجهها، وقديماً قال الشاعر:

    كم منزل في الأرض يألفه الفتى .. وحنينه دوماً لأول منزل

    لذلك يصبح الكلام عن الكارهين لأوطانهم مجرد ادعاءات تخفي وراءها أنانية مفرطة، وحب استئثار بخيرات الوطن، وعدم الاعتراف بحق الآخرين في العيش بكرامة في وطنهم، والتعبير عن أنفسهم بطريقة تخالف السلطة.

    في إطار الحراك الديمقراطي يظهر اختلاف المعارضة مع السلطة في البرامج والرؤى والتوجهات، وهذا حق لا غبار عليه، بل ربما كان مؤشراً على العافية والصحة يساعد السلطة على تقويم اعوجاجها وتدارك إخطائها، وفيها دلالة على حب الوطن والحرص على رفعته وتقدمه، وتجنب ما يسيء إليه.

    لقد جاء برنامج حكومة الدكتور مجور باهتاً واهناً، مخيباً للآمال، لا يحمل جديداً، بل يمثل تراجعاً عن البرنامج الذي سبقه، لم يقدم حلاً لمعضلة واحدة مثل البطالة أو الكهرباء، ومن هنا جاء نقد البرنامج والاعتراض عليه من قبل المعارضة، وذلك حق أصيل يدل على حب الوطن لا كراهيته، وكان الأولى أن يتم التعامل مع ذلك بصدر رحب وأن لا يستنكف أحد عن قبول النصح، أو الشعور بالدونية إذا أخذ برأي مفيد تطرحه المعارضة.

    ولكن حسب المعتاد بدأت الصحف الرسمية -وفي مقدمتها (الثورة) صحيفة الدولة- بإصدار أحكامها على من سمتهم (الكارهون للوطن) لأنهم قالوا إن برنامج الحكومة فيه جوانب قصور ينبغي معالجتها!

    هناك فرق بين حب الوطن، والرضا بأفعال السلطة، وهناك فرق بين التعلق بالأوطان والسكوت عن تصرفات خاطئة لمسؤولين عاجزين عن القيام بواجباتهم، إن حب الوطن لا يمنع أن يعيش المواطن حراً كريماً، يجد فرصة في العمل، ويسير على طريق معبدة، ويتمكن من تعليم أبنائه، وعلاج مرضاه.

    إن حب الوطن لا يعني أن نقبل بالتخلف، وأن ندخل الألفية الثالثة و40% من أطفالنا خارج المدرسة، و50%من المواطنين لا يقرأون ولا يكتبون، و70% من السكان بدون مياه نقية، و40% بدون كهرباء، وأكثرمن 40% يعيشون تحت خط الفقر، و50% لا تصلهم خدمات الرعاية الصحية الأولية!

    إن حماية الفساد ليس حباً للوطن، والعبث بالمال العام ليس حباً للوطن، وفقدان الرؤية السليمة لتصريف الموارد لا يدل على حب الوطن، كما أن إظهار عيوب برنامج الحزب الحاكم لا يتنافى مع حب الوطن ولا علاقة له بكراهية الأشخاص، فلماذا الخلط بين الوطن وتصرفات تضر بالوطن؟ فحب الوطن لا يلزم معه مهادنة الباطل.

    لقد كان رئيس الوزراء -وهو المعني قبل غيره- أكثر وعياً وتفهماً للملحوظات التي قدمت على برنامجه، والتزم بتنفيذ عشر توصيات تعالج جوانب القصور في برنامج الحكومة، ووعد بالشفافية والاستجابة لطلبات مجلس النواب، وكان واقعياً عندما أكد أنه سينفذ البرنامج في حدود الإمكانات المتاحة، ولم يتهم أحداً بكراهية الوطن.

    بلادي وإن جارت علي عزيزة ... وأهلي وإن ضنّوا علي كرام..
    نقلا عن الصحوة نت,,,,,,,,,,,,,,الأستاذ زيد الشامي
     

مشاركة هذه الصفحة