كيف تجلس في الميزان ؟

الكاتب : دايخ جدا   المشاهدات : 688   الردود : 4    ‏2007-05-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-08
  1. دايخ جدا

    دايخ جدا عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-08
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    كيف تجلس في الميزان ؟ بسم الله وأول الحروف هنا

    لا أدري لماذا نتجاهل دائماً بأن الحقيقة في النهاية هي التي سوف تجلس معنا على طاولة المفاوضات لتحدد القرار النهائي . نمضي السنين ونحن نتحاور مع الأوهام و الأكاذيب و المراوغات النفسية ثم في النهاية ننتظر الحقيقة فتصل لينتهي كل شيء ولهذا يقول المتنبي : " كل شيء ٍ على المرء هين ٌ إذا هو كانا " أي أن الشيء يكون عظيما في أنفسنا حتى يقع علينا أو نقع عليه فنعيشه فنجده ليس بتلك المعضلة التي كانت بالبال قبل وقوعه . يكون هيناً لأنه إذا كان فقد تحقق فإذا تحقق مضت الحقيقة و انقطع دابر المماطلات و التكهنات ! .

    و لهذا قال تعالى حكاية عن قوم موسى " قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلا من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " .

    فالنصر كان متعلقا بمجرد " دخول الباب ! " فالله كان يريد منهم فقط الامتثال و متابعة الرسول ولو فعلوا لكان النصر من الله , و تستطيع أن تشبه ذلك بإعفاء اللحية و تقصير الثوب , فقط قم بذلك و سيأتي الثبات من الله . و هناك أشياء كثيرة لا يكون فيها النجاح متعلقاً بحذق في الأداء أو حسن تجهيز بقدر ما هو بحاجة إلى مبادرة في الوقت المناسب و اتباع مع توكل لا أكثر وكم هي القصص التي تحدث فيها أصحابها عن سبب تحول حياتهم فذكروا أن ذلك كان بسبب خطوة جريئة على غير موعد و لا ترتيب !. و أحيانا يكون العمل جريئا ً و لكنه جرأة في طيش أو لا مبالاة غير أنه يكون متعلقا ً بأمر " حيوي " أو بشخصية " حيوية " أو بمبدأ أو قضية حية فتنتج عنه أشياء كثيرة كما روى الامام أحمد عن أبي محذورة أنه قال كنت في عشرة فتيان مع النبي صلى الله عليه وسلم خارجين إلى حنين وهو - أي رسول الله - أبغض الناس إلينا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائتوني بهؤلاء الفتيان فقال أذنوا فأذنوا فكنت آخرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم هذا الذي سمعت صوته اذهب فأذن لأهل مكة !!! . فمن فتى متشدق بآيات الله إلى المؤذن الأول في عاصمة الإسلام أم القرى حتى صار الناس يتناقلون اذانه و يقولون " أذان أبي محذورة ! " الذي تعلمه من رسول الله صلى الله عليه و سلم . قال ابو محذورة : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أأذن لأهل مكة ومسح على ناصيتي . فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته و لا يفرقها بعدما مسحها رسول الله صلى الله عليه و سلم .

    الأشخاص الذين يعيشون في برك المجتمع الراكدة الذين كلما رأيتهم شممت رائحة النوم و التخمر , تكاد الأرض تأكل مؤخراتهم من طول ما لبثوا على أمرهم لا يغيرونه و لا يتصورون أنه سيتغير , هؤلاء لا يحسبون إلا أرقاما على المجتمع ليسوا من تنوع الحياة في شئ هم نسخ ممن قبلهم كالتيس الذي جاء من تيس و كالحمار الذي جاء من حمار . قد يقول قائل بأن المطيع لله القائم على طاعته رجل قد لبث على خير فكيف يكون حماراً ؟ . الصحيح أن حتى الملتزمين فيهم من الحماريين فقد هدد النبي صلى الله عليه و سلم المصلين في زمانه فقال :" أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار ؟ " و لكن الذي يتدين بـ " حرفية " أي يجعل الدين حرفته التي تمتلك شغاف قلبه فهذا يكون قد جاء بأرقى أنواع التنوع لأنه مثل الشريحة النادرة في المجتمع وهي التي وصفها النبي صلى الله عليه و سلم بـ " الغربة " و أن أهلها غرباء , هذا الرجل نادر حقا فهو ليس نسخة ً و لا رقماً . لا تتخيل مدى الغربة و أنت تقوم من فراشك إلى صلاة الاستسقاء تستغفر الله لتلال اللحم التي خلفتها خلفك خارج المسجد من قريب و جار و هم نومى و قد أمضوا ليلتهم على الرقص و الإباحية و اللا مبالاة بعطاء الله و منعه و أنت تفرك أنفك في التراب و تقول : " اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .. اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين " فتستغفر لهم و لو استطعت أن تتوب عنهم لفعلت و هم الذين لا يرون فيك إلا " شؤم الأمر و النهي و الدروشة و ضيق الأفق و كل ما يعكر صفو حياتهم المجيدة !" . لو عرضت على أي شخص قائمة بالأشياء التي ستجري له في نفسه و في سلوكه و في تفكيره بعد الالتزام لما التزم !. تخيل نفسك تتحول من أناني تبخل يمينه على شماله , من شهواني سادر في غيه لا يهمه الا ما في حدود جسده و حواسه ثم فجأة تصبح و إذا بك مؤمن تحلم بجنة من ذهب و فضة فوق السماوات السبع و تتألم لأقليات تعيش في الشيشان و الصين تقرأ تاريخها و تتابع أخبارها , تحزن للإسلام و تغضب للإسلام و تفدي عرض أناساً ماتوا قبل أربعة عشر قرناً بمالك وأهلك ! , لك في كل زاوية مترصد و في كل محفل قرد يسخر منك و يقفز فوق كل مسلماتك , الماء لا يدخل بطنك إلا بفتوى و لا يخرج منك الا بعلم و طقوس دينية للطهارة و آدابها , كل شيء شائك , كل شيء محسوب ... تشعر بأن هذه الحياة تحولت إلى عملية جراحية خطيرة أنت طبيبها الوحيد إن أخفقت فيها مت أنت و نجت الحياة بحياتها ! . و لكن مع هذا تشعر بأنك صرت " جزءاً من العالم و جزءاً من الملحمة " و بمجرد ما تقرأ خطاب الله تعالى لك و هو يذكرك بمنه و فضله عليك حيث حفظك من الانقراض في طوفان نوح يقول : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) أي في السفينة مع نوح ! في ظهره من ذريته ! , عندها تشعر بأنك لست ابن اليوم و البارحة بل أنت ابن تاريخ طويل اسمه " الهجرة إلى الله ".

    الذين يعيشون في " برامج معلبة " ورثوها عمن قبلهم : ( مال - زواج - اطفال ... مشاركة اجتماعية نفعية تمتعية تقليدية , الخ ) و ليس للدين من كل ذلك شيء ... ثم لا شيء ! . لا هدف لهم سوى ( السلامة ) ! , يرون التلفت كبيرة من الكبائر و التطلع إلى ما وراء المحسوس ضربا من الجنون و العبثية . لا يمكنك أن تستوعب نفسك و أنت تشاكل هؤلاء و ترضى بأن تكون مثلهم فهؤلاء الإنمساخيون ليسوا الا " كائنات قادرة على إدارة أنفسها " بينما استيعاب النفس يحتاج إلى تصور صحيح للعالم من الخارج .. أنظر اليه من السماء كيف ينظر الله إليه ؟ ثم انظر اليه من الداخل كيف ينظر " الإنسان المثالي " إليه ثم انظر للإنسان من السماء ثم انظر لنفسك من داخلها ... هذه الأشياء لا يخوض فيها " كائن علفي " يمارس على نفسه الإيمان البرسيمي حيث إذا رأى الثور البرسيم آمن و إذا لم ير شيئا ً قال " يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول " !. هذا الضعف في استيعاب الذات و صدق التصور لكامل جوانبها يجعل الإنسان عرضة للاستغفال فكم من رجل مرموق المنصب كثير الانجاز يشار إليه بالبنان ظن أنه قد " كان " حتى يتراءى اليه في نفسه أنه صار أعجوبة من أعاجيب الزمان و لعله عند الله لا يساوي جناح ذبابة و إذا سقط المرء عند الله فليس له من قيمة لأن القيمة إنما يحددها الذي تقوم بقيامه كل الأشياء و إن كانت الدنيا وجود و الآخرة وجود فإن الإنسان سلعة لا تصنع إلا في الدنيا و لا تباع إلا في الآخرة !.

    كان لنا مزرعة فدخلتها شياه رجل بدوي فجاء عامل مزرعتنا فقتل كلب الغنم و طردها فلما جاء صاحب الغنم سأل الراعي عن الكلب فقال : قتله عامل هذه المزرعة ! . فجاء صاحب الكلب و معه سكيناً يريد قتل العامل فهرب ! . جاء صاحب العامل فسأل صاحب الكلب : تقتل رجلاً بكلب يا هداك الله ؟!! فقال صاحب الكلب : كلب ! ولكنه والله يساوي نصف أهل بيتي !. و لكن لو قلت لصاحب الكلب : أقدر شعورك يا كلب ! , لغضب ! . نعم قد يساوي الكلب في نفعه نصف أهل البيت و لكنه يبقى كلباً ... إذا ولغ في الإناء يغسل سبعاً و يعفر الثامنة في التراب !.

    فلا يغرك ثناء الناس على فعالك الظاهرة ...



    والله أعلم ​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-05-09
  3. دايخ جدا

    دايخ جدا عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-08
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    جزاكم الله خير ...
    =========
    هذه قصة طريفة ... سأذكرها ... و لكن نحن بحاجة لنزن أنفسنا ...
    لكي نعرف كيف نزن الآخرين ...
    لن تستطيع أن تعيش بلا إصدار أحكام على الناس ... هذا كذا و هذا كذا ..
    على الأقل لتعلم من تأخذ و من تذر ؟؟
    أذكر في بداية دخولي الجامعة أني اشتريت كتاباً يسرد قصة الفلسفة و كان لفيلسوف أمريكي معاصر ذكر فيه قصص جهابذة الفلسفة الأوروبية وكنت أتصور بأن الفلاسفة هم أذكى الناس لأني كنت أراهم هم مقتنعون بأنهم أذكى الناس فالرجل الذي يفكر بالنيابة عن كل الدنيا بل و ينتقد ربه و أحيانا ينكره فلابد أنه رجل خطير كان ومازال هذا التصور سائد عند الكثيرين . كان الكتاب يتحدث عن قصص فلاسفة أوروبا و كان منها قصة فيلسوف يقال له " كنت " قال بأنه لا يتصور أن يكون هذا العالم بلا رب !! فعاب عليه أصحابه من الفلاسفة هذه النظرة الرجعية وناصحوه ! . فقالوا : أين ربه ؟ وأنت ترى المظلوم والظالم والغني والفقير والعدل و الجور ؟ ربه الذي خلقه وصممه لماذا لم يتدخل ليعطي كل ذي حق حقه أم نه صنع هذا العالم لتمارس فيه الفوضى ؟؟ و كان حينها قد خرج فيلسوف فرنسي اسمه " شوبنهور " بنظرية ( عدم جدوى الوجود ) التي تنص على أن الكون هذا تجربة كونية فاشلة يجب أن تنتهي ويجب على الناس أن يسعوا جاهدين الى عدم التوالد و أن يرحموا الأجيال القادمة من عناء هذا الوجود الذي ليس فيه ما يدل على أنه سيصل في يوم من الأيام إلى حالة " الوجود المثالي " لهذا كان يجب أن ينقرض العنصر البشري انقراضاً اختيارياً لكي تنتهي هذه التجربة الفاشلة , بحد زعمه !! . و لنعد إلى " كنت " الذي قال و هو يرد على اعتراض أصحابه : إن رب هذا العالم على ما يبدو لي قد خلقه ثم مات !.
    عندما قرأت هذا تأكدت أن الفلسفة ببساطة ليست الا : التحدث عن معتقداتك بصراحة و ثقة بين أناس ليست لديهم أي معتقدات !.
    ولو قرأ " كنت " صحيح البخاري لوجد فيه حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتأدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتص للنعجة الجماء من النعجة القرناء" و لكن " كنت " لم يقرأ البخاري لأن الذي جاء به رجل من الباديه اسمه محمد !...
    نحن في نعمة نرفل فيها لا يعلمها الا الله ! . العقيدة الباطلة سجن من جهنم أظهره الله إلى الدنيا فكم مات فيه من مساكين لو كان عندهم خمس ما في قلوبنا مما ورثناه عن آبائنا من اسلام لكانوا من أسعد الناس .
    لي صديق يزعم أنه يحب النبي صلى الله عليه وسلم و لكنه اذا استشهد قال : قال العقاد كذا وكذا ! . قلت في نفسي لو أحب هذا الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترك كلامه و أخذ كلام العقاد و لكنه يرى العقاد " أكثر فهما ً و إدراكاً لأبعاد الواقع و ربما أصدق اطلاعاً على الخيال الإنساني من رسول الله " . كثير هم الذين يشمون في البخاري ومسلم رائحة البراغيث والتراب و العمامة القديمة و دماء الرجال الذين " فقط " زهدوا في الدنيا وماتوا على ذلك ! . ولذات هذا السبب الذي ترك ذلك الفيلسوف لأجله قراءة مبادئ الاسلام مازال صاحبي يحب رسول الله ولكنه يقرأ للعقاد ! .
    تعال نفتح ( صحيح البخاري ) !... لنعلم أي الفريقين أولى بالعقل و الحكمة وسعة الخيال !...

    عن عمران بن حصين قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعقلت ناقتي بالباب إذ جاءه قوم من بني تميم فقال ( اقبلوا البشرى يا بني تميم ) . قالوا بشرتنا فأعطنا- أي يريدون مالاً - فدخل ناس من أهل اليمن فقال ( اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ) . قالوا قبلنا جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان ؟ . قال ( كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ) . ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم . رواه البخاري .

    عندما دخل أهل اليمن قالوا جئناك لنتفقه في الدين ... ثم سألوا عن أول هذا الأمر ؟؟ و لو سئل هذا السؤال أحد الفلاسفة ما كان سيتصور أنه يقصد : ما أول هذا الوجود ؟؟ ثم من يسأل عنه من الفلاسفة ؟ رجل يقول بأن الانقراض فرض عين على كل إنسان أم رجل يقول بأن ربه خلق العالم ثم مات ؟!!

    أرض و سماء و بشر و طائر و كائن ماش ٍ وزاحف و شجر و جبال وبحر و حياة و موت واختلاف و تنوع و عالم من الأحاسيس والأفكار والمناهج والتاريخ و غير ذلك !.

    هذا هوالشئ الذي جاء ليسأل عنه : " البدو من صحابة اليمن " .. كيف نشأ هذا العالم ؟!.
    أنا أسألك الآن و أنت في زمن تجرأ فيه الناس حتى لم يبق شيء لم يسألوا عنه :
    هل سبق و أن سألت نفسك كيف نشأ هذا العالم ؟؟
    بجدية و صدق ؟
    حداً يجعلك تترك أهلك و تسافر على الجمال و البغال مئات الكيلومترات في زمن يحكمه قطاع الطرق ؟
    ثم يأتي من يقول : هذا فهم قديم للواقع و العقول القديمة لم تصل في تصورها و خيالاتها إلى ما توصل له العباقرة الحشاشون في هذا الزمان !.

    لم يتساءل النبي صلى الله عليه و سلم ...
    لم يتردد في أن هذا الأعرابي البسيط الذي أمامه جاء ليسأله عن " نشوء الكون !!! " ...
    وكان الرد راقيا ً كما يليق بنبي و بنظرته إلى رقي تفكير أصحابه فكان الجواب : ( كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ). هذا هو اختصار البداية و هذا هو " أصل العقل " فمن فقد هذا الشيء الذي سأل عنه أهل اليمن فأجزم جزماً أنه لا عقل له و إن تحذلق وتشدق و نام بين الكتب !! . هذا هو أصل " الشخصية الفكرية" لدى كل عاقل أن يعلم " الجذور " التي نشأ منها الكون الذي يعيش فيه ! .
    من هنا يبدأ مشوار العلم والفهم والارتقاء إلى مستوى " الإنسان المكلف " ...
    إن تبصرت في نفسك وجدت أن علمك كله " مكتسب " !!! فأنت لم تأت بشئ لم يسبقك إليه أحد , فلماذا تقاتل دون " مبادئ الآخرين " ؟ إن كان الله يعلم وهم لا يعلمون فلماذا تنفق حياتك مناضلا دون رأي " اكتسبته " بجهلك ممن هو جاهل مثلك ؟؟؟...
    فإذا وزنت نفسك ... عرفت :
    1- من أنت؟ .
    2- أين أنت ؟ .
    3- أين سيكون مكانك غدا ؟
    إذا أدركت هذه الأشياء سوف تجد أن العمر قصير جدا ً قصير ! ...
    و أنك أضعت الكثير منه !
    تخيل أنك في الدوام و قد تذكرت أنك نسيت كل حنفيات الماء مفتوحة ..
    تخيل شعورك و أنت تجلس و خرير الماء في أذنيك ...
    و تنتظر أقرب فرصة لتذهب و تغلق الحنفيات .. ؟؟
    هذا هو الشعور الذي ستصل اليه إذا عرفت من أنت ...
    شعور بأن هناك ثمة حنفية كبيرة مفتوحة بسببك ...و أن ثمة شيء ثمين يضيع !.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-05-10
  5. دايخ جدا

    دايخ جدا عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-08
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    ( نظرية أنا ضعيف أنا جبان ! )​




    كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السرايا كل يوم يجالد الكفار يغزوهم و يغزونه وكان هناك رجل " ضعيف جبان " يحب أن يشارك و لكنه لا يستطيع ! , يريد أن يفعل و لكنه لا يقدر ...
    فسأم من حالته ! .. وكره نفسه ! .. وقال : يجب أن تنتهي هذه المهزلة ! ...
    توجه بكل حزم و قوة و ثباتة جأش فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم النبي المبجل المعظم والأبطال من الصحابة يحيطون به تقطر سيوفهم من دماء الكفار فجلس وقال بكل شجاعة :
    يا رسول الله ! إني ضعيف و إني جبان !!!
    هكذا روى الطبراني الحديث بسند صحيح كما قال الألباني في الإرواء عن الحسين بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اني جبان وانى ضعيف قال : هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج ) .

    هذه هي الشجاعة ! ...
    أن تواجه الجبن في قلبك ! ... فتقاتله !.
    أن تواجه العجز عندك بالحركة والمجاهدة و الململة .. لا تقف هكذا كالشجرة العقيم ! .
    لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم قول ذلك ! بل أرشده إلى العلاج الرباني للجبن و الضعف و العجز و هو الحج !.
    هكذا كان النبي صلى اله عليه و سلم , كان يواجه المشكلة بوضوح و صراحة و " جذرية " ..
    كان يدعو أصحابه إلى " الصدق مع الذات " حتى و إن كذبت على الناس فلا تكذب على نفسك لأن ذلك هو النهاية التي ليس بعدها الا الجنون أو الكفر ! ...
    لا تستطيع الالتزام .. إذن فهناك مشكلة تحتاج إلى حل .. أنت ضعيف أنت جبان ! ..
    روى الامام أحمد و حسنه الهيثمي والألباني : ( عن وابصة بن معبد قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد ان لا أدع شيئا من البر والإثم الا سألته عنه وإذا عنده جمع - أي أناس كثيرون - فذهبت أتخطى الناس فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك يا وابصة - أي على رسلك قف عندك لا تقتحم هذا الاقتحام وتتخطى الناس و لكنه كان شغوفا للوصول إلى الحقيقة - يقول : فقلت انا وابصة دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس الي ان أدنو منه فقال لي أدن يا وابصة أدن يا وابصة ! فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته فقال يا وابصة أخبرك ما جئت تسألني عنه ؟ فقلت يا رسول الله فأخبرني قال : جئت تسألني عن البر والإثم ؟؟ قلت : نعم فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول يا وابصة استفت نفسك ! البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك ) .
    كن واضحاً مع نفسك يا وابصة ! ...
    لا تتحايل على نفسك .؟...
    ينكت صدره بأصابعه و يقول :" استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك " ...
    انتهى المشهد !!!
    ثم يمر صحابي آخر اسمه ضمرة !
    عليه بردين - قطعتين من لباس يمني - ينظر الى برديه ... مسرور بهما ...
    جاء يمشي ببرديه يريهما الناس ...
    رواه الامام أحمد كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة عن ضمرة بن ثعلبة قال أنه : أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلتان من حلل اليمن - يعني طقم من الملابس - فقال يا ضمرة أترى ثوبيك هذين مدخليك الجنة ؟ فقال : لئن استغفرت لي يا رسول الله لا أقعد حتى أنزعهما عنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لضمرة بن ثعلبة فانطلق سريعا حتى نزعهما عنه.

    الكلام كان مختصر و صريح ..
    " بلا لف و دوران " ... ألست ياضمرة مؤمناً و تقول بأن هدفك في هذه الحياة دخول الجنة ؟
    فلماذا تفرح بهذين الخرقتين اللتين عليك حتى كأنهما سيدخلانك الجنة ؟
    لماذا كل هذا الانبهار يا ضمرة ؟
    هل تستحق هاتين الرقعتين كل هذا الفخر و الاهتمام ؟؟؟
    لماذا هذه الفوضوية في " توزيع المشاعر " يا ضمرة ؟ كثير من الفخر و السرور لشئ تافه **** ؟؟
    لا ينبغي هذا لصاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم .... فاستجاب ضمرة رضي الله عنه !

    وضوح .. صدق ... مباشرة !...

    هذه هي نظرية أنا ضعيف أنا جبان ! ...
    أصدق .. إبحث .. نفذ ! ...
    الخلاص شيء شخصي لن تجد أحداً يبحث لك عن " خلاصك الشخصي " ..
    خلاصك من الهم ..
    خلاصك من الضلال ...
    خلاصك من " مسلسل الأكاذيب المكسيكي الذي هو في حلقته العشرين سنة ... الثلاثين ؟.. الأربعين ؟ ..."
    و لدت بمفردك وستموت بمفردك ... و لن تصل الحقيقة الا بمفردك ! ...
    و الذي يتنازل عن الحقيقة في الدنيا لن يستطيع أن يتجاهلها في الآخرة ... حيث يقول الله تعالى :
    " واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين "
    لم نكن غافلين ... ولكن .. " مستهبلين ! " ..
    واجه نفسك و لا تهرب منها ...
    إجلس و تفكر ؟ تأمل ؟ " كبر عقلك شوي " ...
    العقل لا ينافي السعادة ... بل هو السعادة ... و الذي قال " المستريح اللي من العقل خالي " ...
    كان يريد الهرب من " الواقع الصغير " المسمى بالحياة الدنيا ولكن الواقع الكبير يفرض نفسه ! ..
    كن واقعي و فكر بالآخرة !...
    قال تعالى : ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) . قال قتادة قوله { قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى } رجلا ورجلين وقيل :إنما أعظكم بواحدة وتلك الواحدة أن تقوموا لله بالنصيحة وترك الهوى { مثنى } يقول : يقوم الرجل منكم مع آخر فيتصادقان على المناظرة - أي تبحث عن صديق يحب لك الخير و أنت تحب له الخير فتتناقشان - هل علمتم بمحمد صلى الله عليه وسلم جنونا قط - هل علمتم سعادة بلا دين قط ؟؟ - ثم ينفرد كل واحد منكم فيتفكر ويعتبر بمفرده هل كان ذلك به فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم. انتهى كلامه .

    هذه هي الطريقة الربانية في إقناع الذات ! ...
    لماذا واحد مع واحد فقط ؟ لأن الواحد اذا انفرد بالآخر و كان مقربا من قلبه فإنه يستحوذ عليه و يؤثر فيه و لهذا قال صلى الله عليه و سلم ( الراكب شيطان و الراكبان شيطانان و الثلاثة ركب ) لأن انقلابات القرارات بين الاثنين تكون قوية و قابلة للتغير بسهولة و لكن اذا دخل طرف ثالث صاروا جماعة يصعب تحولها و تغير رأيها بصعوبة فيكون السفر أكثر استقراراً " نفسيا و عقليا ً " من ناحية الاطمئنان و من ناحية " ثبات الرأي في طريق سفر و غربة " تحتاج الثبات في مثل هذه الظروف .

    ولكن في حالة التأمل و التفكر نحن لسنا بحاجة للثبات و لكننا بحاجة للتغيير و التجديد والنقد و التحول ...
    لهذا أنت بحاجة لأن تقوم مثنى وفرادى ثم تتفكر ...
    لماذا أنا ضعيف و جبان ؟!! ..
    كل يوم تطلع فيه الشمس يلتزم فيه شخص و يستشهد فيه آخر ... و أنا أنقف أنفي و انظر في بردي !!! ...
    نعاني من الخوف من الغد .. من ألمه .. من فقره ... من مشاكله !!..
    ياترى وش راح يصير ؟؟؟
    تريد الإجابة ؟؟

    و لا شي !

    نحن نتألم بسبب خوفنا من الألم ... لا نتألم بسبب الألم نفسه ! ...
    لهذا أقول ( و لا شي !) ...
    و لهذا يجب عليك أن تتعلم : ( لماذا أنت ضعيف ؟ لماذا أنت جبان ؟ ) .
    تريد أن تجد الإجابة ؟؟؟
    أولا ً : إذهب الى غرفة الضماد ( إجلس في الميزان ) ثم قس (طولك و عرضك ) ...حسب المقاييس الربانية ...
    ثم بعد ذلك ادخل على الطبيب !. ..
    تعرف من الطبيب ؟
    هو نفسه طبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم ! ...
    كما روى الامام أحمد بسند صحيح : عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال له أبي إني رجل طبيب فأرني هذه السلعة التي بظهرك - أي نتوء خاتم النبوة - قال وما تصنع بها قال أقطعها قال لست بطبيب ولكنك رفيق , طبيبها الذي وضعها . و في رواية : طبيبها الذي خلقها .

    و أنت أيضا ً طبيبك الذي خلقك !.
    و لكنك لا تريد أن تذهب إلى الطبيب ... !!.. ثم تتساءل : لماذا يارب أنا أعاني ؟!!
    هل تعلم أنت تشبه من ؟
    تشبه ذلك الأحمق الذي كتب رسالة ثم وضعها في جيبه ...
    بعد ثلاثة أيام و ضع يده في جيبه فوجد الرسالة ! .. فقال : لم يوصلوها حتى الآن ؟!!
    مؤسسة بريد فاشلة !!.
    و الصحيح أنه هو الأحمق ! .. لأنه لم يصل مؤسسة البريد برسالته لتوصلها له !.
    كذلك أنت : تتساءل لماذا لا يحل ربي مشاكلي ؟
    ببساطة : أنت لم تذهب اليه ...
    ( لم تصل إلى الله ) ... أنت تعرفه فقط .. والمعرفة شيء و الوصول إلى الله شيء آخر ! .


    و الله أعلم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-05-10
  7. محمود سنان

    محمود سنان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-10
    المشاركات:
    803
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-05-13
  9. دايخ جدا

    دايخ جدا عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-08
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    أتحدث عن المال ...
    كيف يؤثر في فهمنا لقيمة الناس ... لقيمة الحياة ...
    كيف نضع المال في الميزان ؟ !
    كل حركة في الانسان انفعالية ظاهرة وباطنة لا بد لها من إرادة وحب يحركها وأن الناس لا يتحركون الا بدافع الحب . ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه و سلم : اللهم إني أسألك حبك و حب من يحبك وحب كل عمل ٍ يقربني اليك .

    فالطمع مستوى من مستويات الحب و كلما طمع المرء بما لا يقربه من الله زاد بعدا عن الله وزاد كرها و اشمئزازاً لذكر الله فقد قال تعالى :{ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون } . وقال تعالى " فذكر إن نفعت الذكرى " ثم قال " ويتجنبها لأشقى " لا يريد سماعها بسبب ماذا ؟بسبب " بل تؤثرون الحياة الدنيا " ثم ختمها فقال :" إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم و موسى " أي أن هذا المرض مرض " تؤثرون الحياة الدنيا " مرض قديم مزمن في البشرية ... من زمن إبراهيم و موسى !

    عندما ألف الهندي الملحد رواية " مزرعة الحيوان " صور الدنيا مزرعة والبشر أبقاراً و النبي موسى عليه السلام " الغراب موسى " و قال بأن ذلك الغراب كان يأتي ويضحك على الأبقار فيبشرها بمدينة من حلوى فوق السماوات السبع - أي الجنة - ثم جعل الخنزير هو الكائن الأذكى في المزرعة لأنه يشرب من بوله و يأكل حتى النجاسة و يستمتع بلا حدود ولا يقيم لأكاذيب الغراب أي اهتمام و هي ذاتها مبادئ الوجودية التي قامت على أساس " التقط اللذة ولو من المرحاض " فحتى شرب البول و أكل القذارة يعتبر مكسباً لمن يرى أن حدود الانتفاع تنتهي بنهاية الدنيا لهذا كان المؤمن في عين الملحد بقرة وكان الخنزير هو الأذكى و هذه هي نظرة كثير من العوام لكثير من فساق الدنيا حيث إذا رأوا الغني الفاسق الذي جمع ماله من كل موبقة قالوا :" هذا الرجل ذكي .. حسبها صح !! " مع أنه لا يعدو أن يكون من شاكلة ذلك الذي شرب بوله ولم يقم لتعاليم رسوله أي اهتمام في مزرعة ذلك الهندي الملحد ! .
    ليس في هذه الحياة أطمع من الفاسق و يزيد عليه الكافر الذي قال تعالى عنه " أحرص الناس على حياة " و قال " قد يأسوا من الآخرة كما يأس الكفار من اصحاب القبور " فالكافر الذي زعم أنه لن ييبعث لن يرجو لقاء من مات لهذا فكل مطامع الكفار تنتهي عند شفير القبر و لهذا قال صلى الله عليه و سلم " الدنيا جنة الكافر " والكفار في ذلك درجات و يخلد الفاسق إلى فسوقه لأنه يجد ما يرضي مطامعه من الأشياء التي لا يشترط في نوالها طاعة الله فالمال " سبيل متاح " والجنس " سبيل متاح " و التكبر " سبيل متاح " فكل من يستطيع سوف ينال من ذلك ما يشاء و السبب هو أن الدنيا متاع المؤمن والكافر. قال تعالى "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون " قال القرطبي : ( أي وهؤلاء المريدون بأعمالهم الدنيا هم فيها : أي في الدنيا لا يبخسون : أي لا ينقصون من جزائهم فيها بحسب أعمالهم لها وذلك في الغالب وليس بمطرد بل إن قضت به مشيئته سبحانه ورجحته حكمته) . فالكافر كلما عمل كلما أدرك ما عمل لأجله و ذلك في كل باب أما المؤمن فلا يوفقه الله الا في باب الخير و يعصمه بالعجز عن الشر و لهذا كان من دعاء طاووس رحمه الله : اللهم ارحمني بقدرتك علي ! و قال أبو سليمان الداراني كما في الحلية : إنما هانوا عليه فعصوه ولو كرموا عليه لمنعهم منها. و كلما زاد توفيق العبد للنجاح مع معصيته فليعلم بأن الله صار يعامله بقانون الكفار الذين يرزقون على كل حال فيجعلون لله الصاحبة والولد وهو يرزقهم و يعافيهم فليتدارك من وجد ذلك نفسه !. والكفار لا يرزقون استقلالاً وإنما يرزقون " تبعاً " فالأرزاق في الدنيا للمؤمنين "شرعا " لأن الله يقول :" قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون" فالأرزاق في الدنيا خلقت للمؤمن و لكن ليست خالصة له فقد يشاركه فيها الكافر تبعا ً فإذا ترك المؤمن حقه في " إدارة العالم وموارده " صار الكافر هوالمسيطر فهي له تبعا و لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول الله الله " فإذا انتفى الإيمان بالكلية من الأرض لم يعد فيها الا الكفار و الكفار لم تخلق الدنيا بمائها وهوائها وأرضها و سمائها لهم وإنما خلقت للمؤمنين فإإذا انقرض الإيمان انتهت " علة وجودالعالم و أرزاقه " فتقوم الساعة !.
    وقال صلى الله عليه وسلم : قال إبليس :يا رب كل خلقك بينت رزقه ؛ ففيم رزقي ؟ فقال الله : فيما لم يذكر اسمي عليه . و سنده صحيح كما في صحيحة الألباني .
    أي أن الشيطان لم يخلق له رزق مستقل له و إنما الأرزاق للمؤمنين فإذا أغفلوا حقهم في استحواذها قاسمهم الشيطان أرزاقهم حتى يقاسم الرجل بضع زوجته , والله المستعان! .
    روى مسلم في صحيحة : عن حذيفة قال:
    كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها ) .
    فلوذكر كل الناس اسم الله على كل شيء لما شرب الشيطان من الدنيا شربة ماء ...

    كما قال عليه السلام في صحيح مسلم :
    " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء ".
    لهذا قال تعالى :" إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " لأن المبذر لا يحترم النعمة فلا يذكر اسم الله عليها فيستحلها الشيطان فالمبذر هو ( كفيل الشيطان ) كما قال عليه السلام : " ليفتحن عليكم أرض فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر اسم الله عليه " و هو صحيح .
    فكم هومؤسف أن يفرح المرء بمال رزقه الله إياه كما يرزق الشياطين .. تبعاً لا شرعا ً ... و إن صام وإن صلى ... فمن يأكل الأرزاق بغير حقها فإنما هو حمار للشيطان يستحل به أرزاق المؤمنين " وشاركهم في الأموال و الأولاد " ..!.

    كما جاء بالجارية وكما جاء بالأعرابي ... فما أسعد الشيطان اليوم بأعراب ٍ بَدَو في أنفسهم و ضاعوا في مفاوز أحلامها و أهوائها ... حتى أنكروا أنفسهم ... جفاة... غلاظ القلوب و إن طأطأت بهم الرطانة وهملجت بهم البناطيل !.
    فهوشيطان يقاسم الشياطين أقواتها ولهذا وصف الله تعالى الخمر والميسر والانصاب و الازلام بأنها "رجس من عمل الشيطان " أي أن من تعاطى شيء منها فقد تعاطاها على سنة الله في رزق الشياطين و على " عمل الشيطان " و بسبب الشيطان !.
    و يقول تعالى "وإذا العشار عطلت " و العشار جمع عشراء وهي الناقة الحامل و هي أكرم أموال العرب في الجاهلية يصفها تعالى حين قيام الساعة بأنها معطلة مسيبة بلا راع ٍ لا يلتفت اليها أحد من الكفار لأن كل المفاهيم المرتبطة بالمنافع الكفرية قد انتهت و لم تعد فاعلة و في هذه اللحظة تتحول كل الأرزاق إلى المؤمنين ملكاً مؤبدا ً لا يشاركهم فيها الكافر شربة ماء " و نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين " .
    قال تعالى : " ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون " قال قتاده : هي والله الفرقة التي لا اجتماع بعدها ! .

    فاصبر أيها المؤمن على هذه الخلطة وهذا الخلط فالحياة كبرميل القمامة الذي تدخله يد البشر والكلاب والذباب والقطط والدود و النسور و تجد فيه الأذى والأكل و ربما الكتب و ربما حتى قطع المصاحف ممن لا يخافون الله ... و إنما التمايز و الفصل يوم القيامة حيث يجلس قوم على كثيب المسك و الكافور و منابر النور وقوم على نار السموم عندما يقول تعالى " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " عشتم في الدنيا " شطار - حرامية- وممتازين "وأنتم اليوم أيضا تمتازون فتتميزون بكفركم عن أهل الايمان .. دعوا المؤمنين وشأنهم فاليوم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون !
    ألم تقاسمك الذبابة الطعام يوما ً ؟
    ألم تقف القطة تنظراليك تسترق منك غفلة ً كي تنقض وتهرب بشيء من طعامك؟
    ألم تمتص البعوضة شيئاً من دمك ؟
    لم تحزن على لقمتك ودمك وتحزن على ما في أيدي الناس؟
    و قد سمعت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح المنتقى يستفسر عن النطق الصحيح لكلمة " مليونير "...
    فيقول : أيش ؟ منيونااار ؟ أيش!! ... صح كذا !.
    و لكنه لم يسأل طلابه عن لفظ حديث :" خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك فقال لها : تكلمي فقالت : { قد أفلح المؤمنون } فقالت الملائكة : طوبى لك منزل الملوك " ..

    فهو يحفظه جيداً و يعرف كيف ينطق به !.
    رحم الله ابن عثيمين ...
     

مشاركة هذه الصفحة