" نثر اللؤلؤ والياقوت لبيان حكم الشرع في أنصار وأعوان الطاغوت

الكاتب : البرهان   المشاهدات : 699   الردود : 0    ‏2007-05-07
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-07
  1. البرهان

    البرهان عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-09
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    بقلم هلال الشمري


    بسبب ما التبس على أهلنا في شبه جزيرة العرب عن حكم الشرع في طواغيت ـ آل سعود ـ الذين نكبنا بهم منذ سبع عقود وحتى اليوم والذين نكّلوا ولازالوا ينكّلون بأحرار وشرفاء شعوبنا في تلك المنطقة ، والذين ذبّحوا من أهلنا وأجدادنا عشرات الآلاف تحت زعم كفرهم ، مع أنهم كانوا يشهدون بأنه لا إله إلا الله الواحد الأحد ، وأن محمدًا عبده ورسوله النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام ، وكانوا يصومون شهر رمضان المبارك ويحجّون إلى البيت الحرام ، ويؤدون الزكاة الواجبة عليهم .

    بسبب هذا الالتباس نورد فيما يلي ما قاله الحق سبحانه وتعالى بشأن الطاغوت والطواغيت من أمثال ـ آل سعود ـ . س/ ما معنى الطاغوت‏؟‏ وهل كل طاغوت كافر‏؟‏ الطاغوت في اللغة مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، ومجاوزة الحق إلى الباطل، ومجاوزة الإيمان إلى الكفر وما أشبه ذلك، والطواغيت كثيرون، وكل طاغوت فهو كافر بلا شك‏.
    والطواغيت كثيرون ، ولكن رءوسهم خمسة كما ذكر ذلك سلفنا الصالح . الأول‏:‏ إبليس - لعنة الله - فإنه رأس الطواغيت، وهو الذي يدعو إلى الضلال والكفر والإلحاد ويدعو إلى النار، فهو رأس الطواغيت‏.‏ والثاني‏:‏ من عُبّـد من دون الله وهو راضٍ بذلك، فإن من رضي أن يُعبده الناس من دون الله فإنه يكون طاغوتًا، كما قال تعالى‏:‏ ‏{ ‏وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ‏}‏ ‏" سورة المائدة‏:‏ آية 60‏"، فالذي يٌعبد من دون الله وهو راضٍ بذلك طاغوت، أما إذا لم يرض بذلك فليس كذلك‏.

    ‏ والثالث‏:‏ من ادّعى شيئًا من علم الغيب، فمن ادّعى أنه يعلم الغيب فهو طاغوت؛ لأن الغيب لا يعلمه إلاّ الله سبحانه وتعالى‏ :‏{ قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ‏ ‏} ‏"‏ سورة النمل‏:‏ آية 65‏"، والذي يدّعي أنه يعلم الغيب يجعل نفسه شريكًا لله عز وجل في علم الغيب فهو طاغوت‏.‏ والرابع‏:‏ من دعا الناس إلى عبادة نفسه، وهذا كما يفعل بعض الحكام في عصرنا الحاضر ( وعلى رأسهم طغاة آل سعود ) الذين يسيطرون على عباد الله، ويجعلون لأنفسهم مقام الألوهية في أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم إلى آخره، ويستغلون العباد ويترأسون عليهم بالباطل‏.‏

    والخامس‏:‏ من حكم بغير ما أنزل الله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى يقول‏:‏ ‏{ ‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا‏} ‏"‏سورة النساء‏:‏ آية 60‏"‏، فالذي يحكم بغير ما أنزل الله فهو يرى أن حكمه بغير ما أنزل الله أصلح للناس وأنفع للناس، أو أنه مساوٍ لما أنزل الله، وأنه مخيّر بين أن يحكم بما أنزل الله أو يحكم بغيره، أو أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهذا يعتبر طاغوتًا وهو كافر بالله عز وجل، ولكم أن تراجعوا بما يحكم به طغاة ـ آل سعود ـ وما استباحوه لأنفسهم بغير حق وفي غير طاعة الله .‏

    هذه رءوس الطواغيت، والله تعالى أعلم‏. والآن .. نأتي لتوضيح الأدلة على كفر طواغيت ـ آل سعود ـ وأنصارهم من خلال أن يقارن كل منا ما فعله أولئك الطغاة بالمؤمنين في جزيرة العرب منذ أن نكبوا بهم وعرفوهم وحتى اليوم . أولاً من القرآن الكريم لقد دلَّتِ الأدلَّةُ مِنْ الكِتابِ والسُنَّة على ذلكَ، ومِنْ ذلكَ: أوّلاً مِنْ القرآنِ الكريم:

    1) قوله تعالى : }فَمَنْ يَكفرْ بالطَّاغوتِ ويُؤمنْ باللهِ فقدِ استمسَكَ بالعُروةِ الوُثقى { البقرة: 256 ( فَجَعلَ اللهُ شرطَ صِحَّةِ الإيمانِ الكُفرُ بالطَّاغوت، فَمَنْ لم يَكفُرْ بالطَّاغوتِ لم يَصحُ له عَقدُ الإسلامِ إلاّ بالكُفرِ بالطَّاغوتِ، والمُناصرُ والمُعاونُ للطَّواغيتِ إن لم يَكفرْ بِمَا أمَرَه اللهُ به مِنْ الكُفرِ بالطاغوتِ، فيكونُ بإيمانِهِ بالطَّاغوتِ كافراً بالله ).

    2) قوله تعالى: { اللهُ وَليُّ الذينَ آمنوا يُخرجُهُم مِنَ الظُلُماتِ إلى النُّورِ والذينَ كفروا أولياؤُهُم الطَّاغوتُ يُخرجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُلُماتِ أولئكَ أصحابُ النَّار هُم فيها خالدون } البقرة: 257 ( فَبيَّنَ اللهُ سبحانَه وتعالى أنَّ الذينَ كفروا هُم أولياءُ الطَّاغوتِ ، أي أحبابُهُ وأنصارُهُ وأعوانُهُ، فَيتَبيَّنُ مِنْ ذلكَ أنَّ مَنْ ناصرَهُم أو عاونَهُم فَهوَ كافرٌ مثلُهُم ) .

    3) قوله تعالى: { بَشّرِ المُنافقينَ بأنَّ لهم عذاباً أليماً * الذينَ يَتَّخِذُونَ الكافرينَ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ أيَبتَغُونَ عندَهُمُ العِزَّةَ فإنَّ العِزَّةَ للهِ جَميعاً} النِّساء: 138 – 139( فَمِنْ صِفاتِ المُنافقينَ أنَّهم يُوالُونَ الكُفَّارَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ، وأنصارُ الطَّاغوتِ وأعوانِهِ مِنْ أولياءِ الطَّاغوتِ كَمَا هُوَ مَعلومٌ، فَيتبيَّنُ مِنْ ذلكَ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانِهِم كالمُنافِقينَ فَهُمْ في الكُفرِ سواء ) .

    4) قوله تعالى: { لا يَتَّخِذِ المُؤمنونَ الكافرينَ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ ومَنْ يفعلْ ذلكَ فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلاّ أنْ تَتَّقوا مِنهم تُقاةً ويُحذِّرُكُم اللهُ نَفسَه وإلى اللهِ المَصيرُ} آل عمران28 ( وهذِهِ الآيةُ تَدلُ على كُفرِ أنصارِ الطَّاغوتِ وأعوانِهِ مِنْ قولِهِ تعالى: { فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ{ يَعني فقد بَريءَ مِنَ الله، وبَريءَ اللهُ مِنه، بارتِدادِهِ عن دينِهِ ودُخُولِهِ في الكُفر ، وفي سَببِ نُزولِ هذهِ الآيةِ قالَ شيخُ الإسلامِ في "مِنهاجِ السُنَّةِ النَّبويَّة " وعنْ مُقاتلِ بن حيَّان ومُقاتل بن سليمان أنَّها نَزلت في حاطبِ بن أبي بَلتَعَة وغيرِهِ، كانوا يُظهِرون المودَّةَ لكفَّارِ مكَّة، فنَهَاهم اللهُ عن ذلكَ) أهـ.

    5) قوله تعالى {يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تََتَّخِذوا اليَهودَ والنَّصارى أولياءَ بعضُهُم أولياءُ بعضٍ ومَنْ يَتولَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم إنَّ اللهَ لا يَهدي القومَ الظالمينَ} ـ المائدة: 51ـ ومَوضعُ الاستدلال مِنْ هذِهِ الآيةِ أنَّ الحُكَّامَ الطَّواغيتَ إذا وَالوا اليَهود والنَّصارى فَهُم كُفَّار مِثلُهُم لقولِهِ تعالى{ ومَنْ يَتولَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم} ومَنْ وَالََى مَنْ تَولَّى اليَهود والنَّصارى كانَ دَاخلاً في ذلكَ التَّولِّي فَهوَ مِنهم أيضاً، فيُعلَمُ مِنْ ذلكَ أنَّ أعوانَ الطَّواغيتِ وأنصارِهِم كُفَّارٌ لكونِهم تَولَّوا الطَّواغيتَ فهُم دَاخِلونَ جميعاً في عُمومِ قولِهِ تعالى: { ومَنْ يَتوَلَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم} .
    وقالَ الإمامُ ابنُ جريرٍ رحِمه اللهُ تعالى في تَفسِيره ( ومَنْ يَتولَّ اليَهود والنَّصارى دُونِ المُؤمنينَ فإنَّه منهم، ويقولُ : فإنَّ مَنْ تَولاّهُم ونصرَهُم على المُؤمنينَ فَهوَ مِنْ أهلِ دينِهم ومِلَّتِهم، فإنَّه لا يَتولَّى مُتولٍّ أحَداً إلاّ وهَوَ به وبدينِه ومَا هُوَ عليهِ راضٍ، وإذا رَضيَه ورَضيَ دينَه فقد عادَى مَا خالفَه وسخِطه وصارَ حُكمُهُ حُكْمَه) أهـ.

    6) قولُهُ تعالى : {يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَتََّخِذُوا الذينَ اتَّخَذُوا دينَكم هُزُواً ولَعِباً مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قِبلِكم والكفَّارَ أولياءَ واتَّقُوا اللهَ إنْ كُنتُم مُؤمنينَ} ـ المائدة 57 ـ فَدلَّت هذِهِ الآيةُ على أنَّ اتَّخاذَ الذينَ اتَّخَذُوا دينَ الإسلامِ هُزُواً ولَعِباً أولياءَ كُفرٌ بالله، والطَّواغيتُ مِنْ أكثرِ النَّاسِ هُزُواً ولَعِباً بدينِ اللهِ، فَمَعنى ذلكَ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانِهم كُفَّارٌ مِثلَهم ، فتَأمَّلْ قوله تعالى: { واتَّقُوا اللهَ إنْ كُنتُم مُؤمنينَ} فإنَّ هذا الحرفَ وهو "إنَّ" الشَرطيَّة - تَقتَضي نفيَ شرطِها إذا انتفَى جوابُها ، ومَعناه: أنَّ مَنْ اتَّخَذهم أولياءَ فليسَ بمُؤمنٍ .

    7) قولُهُ تعالى { ولو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ وما أُنزِلَ إليهِ مَا اتَّخَذُوهُم أولياءَ ولكنَّ كثيراً مِنهم فاسقونَ} ـ المائدة: 81 ـ قالَ شيخُ الإسلامِ في "مجموعِ الفتاوى" ( فَذَكَرَ جُملةًًً شَرطيَّةًً تَقتَضي أنَّّه إذا وُجدَ الشَّرطُ وُجدَ المَشرُوطُ بحرفِ "لو" الَّتي تَقتَضي مَعَ انتفاءِ الشَّرطِ انتفاءِ المَشروطِ، فقالَ } ولو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ ومَا أُنزلَ إليهِ مَا اتَّخَذُوهم أولياءَ{ فَدلَّ على أنَّ الإيمانَ المَذكُورَ ينفي اتِّخاذَهم أولياءَ ويُضادَّه، ولا يَجتمعُ الإيمانُ واتِّخاذُهُم أولياءَ في القلبِ) أهـ .
    ومَوضعُ الاستدلال مِنْ هذهِ الآيةِ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانِهِم لو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ والقرآنِ ما اتَّخذُوا الطَّواغيتَ أولياءَ، فاتِّخاذُهُم للطَّواغيتِ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ يَنفي عنهُمُ الإيمانَ إذ لا يَجتمعُ الإيمانُ واتِّخاذُ الطَّواغيتِ أولياءِ في قلبِ مُؤمنٍ.

    8) قولُهُ تعالى:{ والذينَ كََفرُوا بعضُهُم أولياءُ بعضٍ إلاَّ تفعَلُوهُ تَكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ} ـ الأنفال 73ـ ( وهذِهِ الآيةُ مِنْ أصرحِ الأدلَّةِ على أنَّ المُتَّخِذينَ للكُفَّارِ أولياءَ أنَّهم مِنهم وهُم مِثلُهم في الكُفرِ سواءً بسواءٍ ولذلكَ قالَ { بَعضُهم أولياءُ بعضٍ} فأنصارُ الطَّاغوتِ وأعوانِهِ مَا دامُوا يُوالونَ الطَّواغيتَ فَهُم مِثلُهم في الكُفرِ، حيثُ جَعلَ اللهُ الكُفَّارَ بعضُهُم أولياءُ بعضٍ فقَطَعَ ولايتَهم عنِ المُؤمنينَ، وقولُهُ: {إلاَّ تَفعلُوه تَكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ} ـ الأنفال ـ 73ـ وقالَ السلف الصالح: ( وهلِ الفتنةُ إلاَّ الشركُ، والفسادُ الكبيرُ هَوَ انتِثارُ عِقد التَّوحيدِ والإسلامِ وقَطْعُ مَا أحكَمَه القرآنُ مِنْ الأحكامِ والنِّظام) . 9) قولُهُ تعالى: { إنَّ الذينَ ارتدُّوا على أدبارِهِم مِنْ بَعدِ مَا تَبيَّنَ لهُمُ الهُدى الشَّيطانُ سوَّلَ لهم وأمْلَى لهم * ذلكَ بأنَّهم قالوا للذينَ كرِهُوا مَا نزَّلَ اللهُ سنُطِيعُكُم في بعضِ الأمرِ واللهُ يَعلمُ إسرَارَهم } ـ محمَّد 25 26، ـ ومَوضِعُ الاستدلال في هذِهِ الآيةِ أنَّ المُرتدَّينَ قالوا للكافرينَ الذينَ كَرِهُوا مَا نزَّلَ اللهُ، { سنُطِيعُكُم في بعضِ الأمرِ} فإذا كانوا قد أطاعُوهم في بعضِ الأمرِ صاروا به مُرتدَّينَ مع أنَّهم لم يُطيعُوهم في كلِّ الأمرِ، فكيفَ بمَنْ أطاعَهم في كلِّ أمورِهِم بلْ وناصرَهم وعاونَهم وسانَدَهم ووطَّد مُلكَهم وحَمَى دَولتهم، فمَن كانَ هذا حالُهُ فمِن بابِ أولَى أنْ يكونَ مُرتدَّاً.

    10) قولُهُ تعالى : { يا أيُّها الذينَ آمنوا إنْ تُطيعُوا الذينَ كفروا يَردُّوكم على أعقابِكم فتنقَلِبُوا خاسرينَ * بلِ اللهُ مولاكُم وهَوَ خيرُ النَّاصرين} ـ آل عمران ـ 149 – 150 ـ فأخبَرَ تعالى أنَّ المُؤمنينَ إنْ أطاعُوا الكافرينَ رَدُّوهم عن دينِهم لأنَّهم يَوَدُّونَ أنْ يَكفُروا ليكُونوا في الكُفرِ سواء، ولذلكَ لم يُرخّص في طاعتِهم .
    ثم أخبَرَ أنَّه هَوَ سبُحانه مَولاهم وناصِرهم وهَوَ خيرُ النَّاصرينَ، وفي الآيةِ دليلٌ على أنَّ طاعةََ الكافرينَ ِردَّةٌ عن دينِ الإسلامِ لقولِهِ: { يَردُّوكُم على أعقابِكم}.

    11) قولُهُ تعالى: { ألمْ تَرَ إلى الذينَ نافَقوا يَقولونَ لإخوانِهِمُ الذينَ كفروا مِنْ أهلِ الكتابِ لئنْ أُخرجتُم لنََخْرُجَنَّ معكم ولا نُطيعُ فيكم أحداً أبداً وإنْ قُوتِلتُم لنَنصُرنَّكُم واللهُ يَشهدُ إنَّهم لكاذبون } ـ الحشر 10 ـ فأفادت هذِهِ الآيةُ أنَّ المُنافقينَ إخوانُ الكُفَّارِ لأنَّهم وعَدُوهُم سِرّاً بالخروجِ معهم إذا قَاتلوا المُسلمينَ ولا يُطيعونَ أحداً ِسواهُم أبداً وَسينصُرونَهم في القتالِ والحربِ، فإذا كانَ كلُّ ذلكَ إنَّما كانَ سِرَّاً وَعَدَّهُ اللهُ نِفاقاً وكُفراً، فكيفَ بمَنْ أظهرَ ذلكَ صِدقاً واستَمَاتَ عليه، والمُهمُّ أنَّ أعوانَ الطَّواغيتِ وأنصاِرهِم كُفَّّارٌ لأنَّهم يُقاتِلونَ في سبيلِ أولياءِ الشَّيطانِ والعياذ باللهِ مِنْ ذلك .

    12) قولُهُ تعالى: { ولا تَركَنُوا إلى الذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ومَا لكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصَرون} ـ هود: 113ـ فإذا كانَ مُجرَّدُ الرُكونِ إلى الذينَ ظَلموا قد جاءَ فيهِ هذا الوعيدِ الشّديدِ، مع أنَّ الرُكونَ قد يكونُ مِن نوعِ المُداهَنةِ، فكيفَ بمَنْ اتَّبَعهم على كُفِرهِم أو َرضيَ بأعمالِهم أو عاونَهم وأحبَّهم ونَصَرهم، فواللهِ إنَّه سَيكونُ مِثلَهم في الكُفِر مادامَ راِضياً بأعمالِهِم، ثمّ تأمَّل قولَه تعالى: { ومَا لكُم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصرون} فإذا كانَ مَنْ مَالَ إلى الظَّالمينَ واستعانَ بِهم قََطَعَ اللهُ وُلايَته عنه ولم يَكنْ ناصراً له، فكيفَ بمَنْ تَولاّهم وأعانَهم كأنصاِر طَّواغيتِ ـ آل سعود ـ وأعوانِهم كما نراهم يفعلون اليوم بتحالفهم مع الكفار ضد المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرهما .

    13) قولُهُ تعالى: { يا أيُّها الذينَ آمنوا إنْ تُطِيعُوا فريقاً مِنَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ يَردُّوكُم بعدَ إيمانِكم كافرينَ * وكيفَ تَكفرونَ وأنتُم تُتلَى عَليكُم آياتُ اللهِ وفِيكُم رسولُهُ ومَنْ يَعتَصم باللهِ فقدْ هُديَ إلى صراطٍ مُستقيم} آل عمران 100 – 101ـ لقد أخبرَ سُبحانَه وتعالى أنَّ المُؤمنينَ إنْ أطَاعُوا أهلَ الكتابِ رَدُّوهم عن دينِهم، ثُمَّ بيَّنَ أنَّهم كيفَ يَكفرونَ بعدَ أنْ هَداهُم للإيمانِ وفِيهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَتلُوا عليهم آياتِه، ثُمَّ قالَ: { ومَنْ يَعتَصم باللهِ فقدْ هُديَ إلى صراطٍ مُستقيم} فأفادت الآيةُ أنَّ المُطِيعينَ للكافرينَ لمْ يَعتَصمُوا باللهِ ، إذْ لا يَستَقيمُ في قلبِ ُمؤمنٍ الاعتصامُ باللهِ وطاعةُ الكافرين. ومَحلُّ الاستدلال مِنْ هذِهِ الآيةِ أنَّ الحُكَّامَ الطَّواغيتَ أطَاعُوا أولياءَهم مِنَ اليَهود والنَّّصارى وبالأخصِّ الأمريكان ( تمامًا كما فعل ولازال يفعل نظام آل سعود ) فطَاعَتُهُم لليَهودِ والنَّصارى ِردَّةٌ ظَاهرةٌ عن دينِ الإسلامِ، ومَنْ أطاعِ المُطِيعينَ لليَهودِ والنَّصارى كانَ مثلَهم لاشتراكهم جميعاً في طاعةِ الكافرينَ.
    واللهُ المُؤيِّدُ والمُوفِّقُ للصَّواب.

    ملاحظة أخيرة وهي تتعلق بطلبنا من كل قارئ لهذه الحجج الدامغة بأن يتأمل بنفسه ما فعله ولا زال يفعله نظام طواغيت ـ آل سعود ـ من خلال تحالفهم مع الأمريكان والإنجليز ، ومن خلال تسخير أموال المسلمين لشراء مودتهم وقربهم بتلك الصفقات المشبوهة من الأسلحة ذات الأثمان الخيالية والتي لا يستفيد منها سوى شركاتهم التدميرية وأمرائهم ممن يستفيدون من عمولاتها الخيالية لارتكاب المزيد من الآثام والرذائل في مواخير أوروبا وفي كل أنحاء الأرض ، متجاهلين حق شعوبنا وأطفالنا ونسائنا في شبه جزيرة العرب بشكل خاص وباقي أشقائنا المسلمين في شتى أنحاء العالم بشكل عام في تلك الأموال التي وهبها الله سبحانه وتعالى للمسلمين ، والتي يكفي جزء منها فقط لقطع دابر المجاعة عن الكثير من الأشقاء المسلمين وآخرهم أولئك الذين يعيشون في بلاد الصومال والذي يتعرض ثمانية ملايين منهم اليوم للموت جوعًا وعطشًا .

    إن موالات طواغيت آل سعود للكفار ومن في حكمهم ومساندتهم بكل ما يملكون ضد الإسلام والمسلمين قد أصبح أمرًا معروفًا لكل الناس ، وما ينشر عنهم في وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية في هذه المجالات هو أكثر من واضح .

    وانظروا من ساند الأمريكان والإنجليز في قتل الأشقاء المسلمين في أفغانستان ، ومن أعطى الحجة لتصفية المسلمين في الشيشان ، ومن تآمر على العراق في موضوع الكويت ثم في موضوع أسلحة الدمار الشامل المزعومة ،
    ومن شوّه صورة الإسلام والمسلمين في عالم اليوم والله من وراء القصد
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة