]((مقتل كليب والوصايا العشرة)) ..طعن كليب طعنة غادرة برمح غادر في ظهره ،

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 1,831   الردود : 2    ‏2002-10-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-03
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    منقولة للتامل ::)
    كتب فراس ..
    =====
    ..
    ((مقتل كليب والوصايا العشرة))

    طعن كليب طعنة غادرة برمح غادر في ظهره ،
    فنظر كليب حواليه وتحسر وذرف دمعة وتعبر ، ورأى عبدا واقفا فقال له:
    أريد منك ياعبد الخير ، قبل أن تسلبني ، أن تسحبني الى هذه البلاطة القريبة من هذا الغدير ، لأكتب وصيتي الى أخي الأمير ((الزير سالم)) فأوصيه بأولادي وفلذة كبدي فسحبه العبد الى قرب البلاطة ، والرمح غارس في ظهره ، والدم يقطر من جنبه ، فغمس كليب إصبعه بالدم ، وخط على البلاطة وأنشأ يقول:

    لا تصالح !

    ولو منحوك الذهب

    أترى حين أفقأ عينيك،

    ثم أثبت جوهرتين مكانهما.

    هل ترى ..؟

    هي أشياء لاتشترى..:

    ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك..

    حسكما فجأة بالرجولة

    هذا الحياء الذي يكبت الشوق .. حين تعانقه... مبتسمين لتأنيب أمكما..
    وكأنكما ما تزالان طفلين!

    تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:

    إن سيفان سيفك..

    صوتان صوتك

    إنك إن مت:

    للبيت رب

    وللطفل أب

    هل يصير دمي بين عينيك ماء ؟

    أتنسى ردائي الملطخ بالدماء

    تلبس فوق دمائي ثيابا مطرزة بالقصب ؟

    إنها الحرب !

    قد تثقل القلب..


    لكن خالفك عار العرب

    لا تصالح..

    ولا تتوخ الهرب!

    لاتصالح على الدم .. حتى بدم!

    لا تصالح ولو قيل رأس برأس

    أقلب الغريب كقلب أخيك؟؟

    أعيناه عينا أخيك؟!

    وهل تتساوى يد سيفها كان لك
    بيد سيفها أثكلك؟

    سيقولون:
    جئناك كي تحقن الدم..

    جئناك كن يا أمير الحكم

    سيقولون:
    ما نحن أبناء عم ؟

    قل لهم إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك

    واغرس السيف في جبهة الصحراء

    الى أن يجيب العدم

    إنني كنت لك

    فارسا

    وأخا

    وأبا

    وملك!

    لاتصالح..

    ولو حرمتك الرقاد

    صرخات الندامة

    وتذكر إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة

    ان ابنة أخيك (( اليمامة))

    زهرة تتسربل _ في سنوات الصبا

    بثياب الحداد

    كنت إن عدت الى البيت :

    تعدو على الدرج..

    تمسك ساقي عند نزولي..

    فأرفعها وهي ضاحكة

    فوق ظهر الجواد

    هاهي الأن صامتة

    حرمتها يد الغدر

    من كلمات أبيها

    إرتداء الثياب الجديدة

    من أن يكون لها ذات يوم أخ

    من أب يبتسم لها في يوم عرسها

    وتعود إليه إذا الزوج أغضبها

    وإذا زارها يتسابق أحفاده نحو احضانه

    لينالو الهدايا..


    ويلهو بلحيته ( وهو مستسلم)

    ويشدوا العمامة ..

    لا تصالح فما ذنب تلك اليمامة
    لترى البيت محترقا فجأة

    وهي تجلس فوق الرماد..

    لاتصالح
    ولو توجوك بتاج الإمارة

    كيف تخطوا على جثة أخيك ؟

    وكيف تصير المليك؟

    على أوجه البهجة المستعارة..

    كيف تنظر في يد من صافحوك؟

    فلا تبصر دم أخيك في أيديهم؟

    في كل كف..

    إن سهما أتاني من الخلف..

    سوف يجيئك من ألف خلف

    فالدم الأن صار وساما وشارة..

    لا تصالح..

    ولو توجوك بتاج الإمارة..

    إن عرشك سيف..

    وسيفك زيف..

    إذا لم تزن بذؤابته لحظات الشرف

    واستطبت الترف..

    لاتصالح..

    ولو قال من عند الصدام..

    مابنا طاقة لامتشاق الحسام..

    عندما يملأ الحق قلبك..

    تندلع النار إن تتنفس

    ولسان الخيانة يخرس.

    لاتصالح..

    ولو قيل ما قيل من كلمات السلام

    كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنس؟؟

    كيف تنظر في عيني إمرأة ؟

    أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها..

    كيف تصبح فارسها في الغرام؟

    كيف ترجوا غدا لوليد ينام؟؟

    كيف تحلم و تتغنى بمستقبل لغلام؟

    وهو يكبر بين يديك بقلب منكس

    لا تصالح..

    ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام..

    وارو قلبك بالدم..

    وارو التراب المقدس..

    وارو أسلافك الراقدين..

    إلى أن ترد عليك العظام...

    لاتصالح..

    إنه ليس ثأرك وحدك ..

    لكنه ثأر جيل فجيل ..

    وغدا..

    سوف يولد من يلبس الدرع كاملة..

    يوقد النار شاملة..

    يطلب الثأر..

    يستولد الحق

    من أضلع المستحيل..

    لاتصالح..

    ولو حذرتك النجوم..

    ورمى لك كهانها بالنبأ..

    كنت أغفر لو أنني مت..

    مابين خيط الصواب وخيط الخطأ..

    لم أكن غازيا..

    لم أكن أتسلل قرب مضاربهم..

    أو أحوم وراء التخوم

    لم أمد يدا لثمار الكروم..

    أرض بساتينهم لم أطأ..

    لم يصح قاتلي بي (إنتبه)..

    كان يمشي معي ..

    ثم صافحني..

    ثم سار قليلا..

    لكنه في الغصون إختبأ..

    وفجأة..

    ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..

    واهتز قلبي كفقاعة وانفثأ..

    وتحاملت حتى احتملت على ساعدي..

    فرأيت إبن عمي الزنيم

    واقفا يتشفى بوجه لئيم..

    لم يكن في يدي حربة

    أو سلاح قديم..

    لم يكن غير غيظي الذي يتشكى الظمأ..

    لاتصالح..

    كل شئ تحطم في لحظة واحدة..
    الصبا – بهجة الأهل – صوت الحصان – التعرف بالضيف – همهمة القلب حين يرى برعما في الحديقة يذوي – الصلاة لكي ينزل المطر الموسمي – مراوغة القلب حين يرى طائر الموت وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة..

    كل شئ تحطم في نزوة فاجرة..

    الذي قتلني ليس ربا..

    ليس إلها..

    ليقتلني بمشيئته…

    ليس أنبل مني .. ليقتلني بسيفه …

    ليس أمهر مني في القتال ليقتلني بإستدارته الماكرة

    لاتصالح..

    فإن الصلح إلا معاهدة بين ندين..

    (في شرف القلب)

    ولاتنتقص..

    إن الذي قتلني محض لص

    سرق الأرض من بين عيني..

    والصمت يطلق ضحكته الساخرة

    لاتصالح ..

    ولو وقف ضدك كل الشيوخ..

    والرجال التي ملأتها الشروخ..

    هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد..

    وامتطاء العبيد..

    هؤلاء الذين تدلت عمائمهم على أعينهم..

    وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ..

    لاتصالح..

    فليس سوى أن تريد

    أنت فارس هذا الزمان ..

    وسواك .. المسوخ,,,,

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-10-03
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    تسلم يد الشاعر وذوق الناقل ..



    كل شئ تحطم في نزوة فاجرة..

    الذي قتلني ليس ربا..

    ليس إلها..

    ليقتلني بمشيئته…

    ليس أنبل مني .. ليقتلني بسيفه …

    ليس أمهر مني في القتال ليقتلني بإستدارته الماكرة





    إنها رائعة دنقلية !! جزيت خيرا أيها الحبيب فهمي على نقل هذه السمفونية الراقية ..

    لك الود .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-10-03
  5. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    إلى امل دنقل:::
    الذي ابدع فكره هذا التوهج .......
    فلتهنأ بقبرك

    والى الرائع:::
    الصراري..............
    شكرا
     

مشاركة هذه الصفحة