الشخصية العربية البحرينية الكبيرةعبــد الرحمـن النعيمــي هنا الوردة .. فلنرقص هنا !!

الكاتب : كرار المحن   المشاهدات : 508   الردود : 0    ‏2007-05-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-06
  1. كرار المحن

    كرار المحن عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    300
    الإعجاب :
    0
    الشخصية العربية البحرينية الكبيرة

    عبــد الرحمـن النعيمــي

    هنا الوردة .. فلنرقص هنا !!

    عبد الرحمن النعيمي ..سلاماً

    سعيد سيف*.. إشتياقاً





    كلمة

    الدكتور عبد الحسين شعبان*







    لا أتصوّر أن يجتمع شمل مؤتمر في البحرين خصوصاً لتيارات قومية عربية وإسلامية ويسارية، دون أن يكون عبد الرحمن النعيمي حاضراً. لم يتخيّل أحد غيابه، وظل مقعده شاغراً، حيث اختطفت الغيبوبة اللعينة، صديقنا العتيق منذ أسابيع وانشغل به الجمع السياسي والفكري العربي، من مغرب الوطن وحتى مشرقه، ومن شماله حتى الخليج في جنوبه.

    هو القدر الغاشم الذي يداهمنا كذئب مفترس، مُدركاً بكل لؤم وتشفّي ان هذه الاصابة وهذا الاستهداف انما هو بالصميم. يقول الشريف الرضي:

    ما أخطأتك النائباتُ

    إذا أصابت من تحبُّ

    ويقول الجواهري الكبير مخاطباً السيدة د. نجاح العطار وزيرة الثقافة السورية الأسبق:

    يظلّ المرءُ مهما أدركتهُ

    يدُ الأيام طوع يد المصيبُ

    حديثي عن عبد الرحمن النعيمي الغائب- الحاضر جعلته محطات أطلّ منها عليه.



    ــــــــــــــــــ

    * سعيد سيف هو الإسم الحركي لعبد الرحمن النعيمي، الذي إنتقاه خلال فترة النضال السري، في السبعينات والثمانينات والتسعينات، حتى عودته من المنفى الى البحرين، مع بداية حركة الاصلاحات والانفراج السياسي.



    المحطة الاولى – ظفار /عدن

    إلتقيت به في عدن، وكان عائداً لتوّه من ظفار(آذار/مارس/1974) وكنت أحضر مؤتمراً حول " ديمقراطية التعليم والاصلاح الجامعي". عرّفني عليه صديقنا المشترك شايع محسن (القيادي اليمني في الحزب الاشتراكي) وقدّمه لي قائلاً: إنك ستحبّه وطلب منه الإعتناء بي، كما طلب مني أن أستمع اليه، خصوصاً عن بعض تفاصيل ثورة ظفار ومؤتمر الجبهة وإعلامها.

    تطلّعت في هيئته، وكأنه أدرك ما في نفسي، فقال لي: ان لبس الفوطة (الإزار) (الوزرة باللهجة العراقية) مريح جداً وخصوصاً في الصيف! بإبتسامة عذبة ومودة صادقة وعناق حار بدأنا صداقة مديدة طالت ثلاثة عقود ونصف من الزمان.

    طلبت منه أن يعرّفني على سلطان أحمد عمر (أمين عام حزب الطليعة الديمقراطية) لأنني كنت أحمل له رسالة من زميلي محمد أحمد زيدان (القنصل في السفارة اليمنية في روما سابقاً)، وفعل ذلك بكل ممنونية وإرتياح.

    مساء ذلك اليوم أو اليوم الذي تلاه دعانا الرئيس سالمين على العشاء وحضر كاجمن الألماني وفلاديمير السوفييتي وفتحي الفضل وأبا سعيد حسن السودانيان، كما حضر عبد الرحمن النعيمي وأخرون. يومها همس بأذني: إنها تجربة متميّزة!!



    المحطة الثانية- دمشق/ وحركة التحرر

    كان الشيب قد إختطّ شعر عبد الرحمن النعيمي، الذي ظل إسمه غريباً علينا وعليه أيضاً، فحتى بعد عودته كان اسم سعيد سيف أقرب الينا واليه وربما أكثر ألفة، لعل الامر يعود الى شيء من النستالوجيا او الحنين الى الماضي، الى أن إعتدنا على الاسم الجديد " عبد الرحمن " تدريجياً.

    في مكتبه الصغير مقابل فندق أميّة في الشام الحبيبة، كان يجمع وينظم ويستضيف ويحتفظ بالمحاضر ويوّجه الرسائل والدعوات ويقدّم لنا أقداح الشاي وفناجين القهوة. هو فلسطيني وعراقي ولبناني وسوري ومصري ومغاربي وخليجي. انه كل ذلك في الآن ذاته.

    اللقاء الاول في الشام (أوائل الثمانينات) كان حديثنا عن فهد السعودي والقرامطة ورحيله الى باريس. إستذكرنا فهد مرّة أخرى بعد زيارتي للمشاركة في مؤتمر اللومونتيه عام 1987، يومها علّق " أبو خالد" (عبد الرحمن): فهد آخر الثوار أو الثوري الأخير!



    المحطة الثالثة- القرار 3379 وفلسطين

    كانت تلك محطة مهمة في حياتنا وعلاقاتنا. إجتمعنا على هامش ندوة لإتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، وتقرر في المؤتمر بناءاً على مقترح للصديق المفكر السوري د.جورج جبور وكاتب السطور تأسيس منظمة بإسم "اللجنة العربية لدعم قرار الامم المتحدة 3379" وتحوّلت الى " اللجنة العربية لمناهضة الصهيونية والعنصرية".

    وكان عبد الرحمن النعيمي وناجي علّوش وإنعام رعد وعبد الفتاح يونس وسعدالله مزرعاني وصابر محي الدين أعضاء مؤسسين فيها وأصبح د. جبور رئيسها وكاتب السطور أمينها العام من العام 1986-1989.



    المحطة الرابعة- طرابلس

    كنّا نحضر ندوة عن الأزمة في حركة التحرر الوطني عام 1985 من التيارين القومي العروبي واليساري الماركسي. وأبلغنا باستقبال الأخ " القائد" لنا. انتظرنا لنحو ساعة في قاعة مكتّظة ومزدحمة وقليلة التهوية في صيف تموزي حار. اضطررنا الى مغادرة القاعة عبد الرحمن وأنا.. مشينا نحو 3 ساعات وصلنا الى الفندق. عاد الزملاء وأبلغونا " لم يحضر الأخ القائد.. خاطبنا من التلفزيون.. واستمعنا اليه" علّق عبد الرحمن : فزنا وربّ الكعبة!!

    المحطة الخامسة- المنبر

    في الثمانينات بدأت السبل تتباعد بيننا وبين القيادة الرسمية للحزب الشيوعي بسبب مواقف فكرية وسياسية وتنظيمية إتّخذناها، خصوصاً من الحرب العراقية-الايرانية، بعد أن إنتقلت الى الاراضي العراقية. شعرنا أن اعلان موقف واضح أصبح واجباً والسكوت يعني تواطؤاً. أصدرنا عدداً من المذكرات ووقعنا احتجاجات وأجرينا اتصالات وأصدرنا صحيفة بإسم " المنبر". كان لي شرف تحريرها والاشراف عليها في بيروت.

    وقف النعيمي معنا، دعمنا، شاركنا همومنا، لكنه لم يتدّخل بالتفاصيل والخصوصيات. مرّة دعانا الى اجتماع لكوادر الجبهة الشعبية في البحرين، التي كان أمينها العام وكانوا قد جاءوا من " الداخل" حضرنا: محمود شكاره وعلي شوكت وأنا. وكان الاجتماع في بيته. ناقشونا وأجبنا على أسئلتهم وما كنّا نطرحه بخصوص تجديد الفكر الاشتراكي وتطوير الماركسية وقضايا الحرب والسلام والثورة والتحالفات السابقة واللاحقة، وتقويم أخطائنا، وأساليب الكفاح والبيروقراطية والتسلطية الحزبية، التي وصلت بفعل المنفى الى حد خطير والبيروستريكا والخطر الصهيوني الجديد!

    هدّده أحد المتنفذين ملوّحاً له بالأجهزة بشكل ناعم في البداية، ثم بإسلوب خشن.. لكنه لم يكترث إعتقاده أن موقفه مبدئياً!



    المحطة السادسة- الحرب والإعتقال

    لم يتخلّ عبد الرحمن عن مبدئيته.. ظل متمسكاً بها وفياً للقيم والأخلاق الى أبعد الحدود. عند احتلال القوات العراقية للكويت رفض النعيمي الغزو والضم، لكنه في الوقت نفسه رفض الحرب على العراق ودعا في تصريح أصدره الى إنسحاب القوات الامريكية من الخليج والجزيرة العربية، ودعا الدول العربية الى عدم الانخراط فيها.

    لدى وصوله الى مطار دمشق اعتقل احترازياً، وظل في المعتقل بضعة أشهر حتى انتهت الحرب، وبدأت كارثة جديدة، فقد تحررت الكويت وإنسحبت القوات العراقية منها، لكنه تم تدمير العراق.

    بحكم حسّه السياسي كان يدرك من وقف معه في تلك المحنة ومن دافع عنه على مستوى العلاقات السياسية مع الاخوة المسؤولين السوريين أو عبر المنظمات الدوليةالحقوقية وبخاصة منظمة العفو الدولية.

    قال لي على الهاتف وأنا أهنؤه على على استعادة حريته: إشكر جميع الاخوات والاخوة الذين وقفوا معنا. وسألته لاحقاً هل تعرّض للتعذيب؟ أجابني بالنفي، وأردف قائلاً: لقد تعاملوا معي باحترام. ثم أضاف: أنا لست نادماً لموقفي رغم أنني تعرّضت للإساءة وحجب الحرية!!



    المحطة السابعة- البرلمان البريطاني

    حضر النعيمي الى لندن ليقدّم شهادة في البرلمان البريطاني. وكنت قد ألقيت مداخلة في جلسة الافتتاح بالبرلمان بمشاركة اللورد أفبري وقدّم د. سعيد الشهابي ود.مجيد العلوي (الوزير البحريني الحالي) وآخرون شهادات بخصوص الانتفاضة والمعارضة وكان د. منصور الجمري أحد أبرز الناشطين في هذا الميدان.

    وعندما تمت دعوتي لزيارة البحرين خلال تلك الاحداث ولإلقاء محاضرة، اتصلت بالنعيمي والجمري وعبد الهادي خلف وآخرين استطلع رأيهم فشجعوني على الزيارة. وعندما إلتقيت بوزير الداخلية ووزير الاعلام، كان عبد الرحمن النعيمي حاضراً فقد تردد إسمه على لساني أكثر من مرّة وأنا أتحدث عن المبعدين وقضايا محاكم أمن الدولة والاعتقال التحفظي الطويل الأمد والتعذيب وهندرسون، إضافة الى قضية الشيخ عبد الأمير الجمري. قلت على الحكومة أن تطرح مبادرة للمصالحة وأنا واثق إن الخطوة ستقابل بخطوتين من جانب المعارضة.وأطلعت عبدالرحمن النعيمي على ما حصل.

    المحطة الثامنة- التشويه والإساءة المقصودة!

    حاولت بعض الاصوات الممالئة للاحتلال الإساءة الى عبد الرحمن النعيمي وعدد من المثقفين والمناضلين العرب، بحجة انهم تلقّوا أموالاً من العراق أو كوبونات نفط. وسخر النعيمي مثلما سخر آخرون، وإذا كان البعض قد تعامل لإعتبارات سياسية أو مصلحية سرّاً أو علناً، فلم يكن ذلك عبد الرحمن النعيمي بالطبع، وأصحاب هذه الحملة سرعان ما لاذوا بالصمت عندما إنكشف حجم الاختراق والفساد والكيدية!

    ظل النعيمي متوازناً ومبدئياً، ولم يسمح لإعتراضاته على النظام السابق في العراق، بأن تتحول الى صالح العدو، فلم يدّخر وِسعاً الاّ ووظفه بالضد من استمرار الحصار الدولي الجائر وضد ضرب العراق، وكان هذا موقفه منذ الأيام الاولى لإحتلال العراق، خصوصاً إشمئزازه من التمذهب والطائفية.



    المحطة التاسعة- العودة: الحلم

    كان حلم عبد الرحمن النعيمي العودة الى البحرين. وعاد بعد أول فرصة سنحت بذلك. استقبلته جماهير البحرين بعرس حقيقي، حملوه على الأكتاف وطافوا به هو وزملاؤه وبخاصة صديقه الوفي المهندس عبد النبي العكري. قال لي بقيت أحتفظ بهذا الحلم أكثر من ثلاث عقود، فبعد أن درس الهندسة في الجامعة الامريكية في بيروت عاد للعمل في البحرين، لكن الهّم الوطني والقومي أخذاه بعيداً في اطار حركة القوميين العرب ثم الى عدن بعد الاستقلال والى ظفار واستقرّ في الشام، وطالت رحلة المنفى أكثر من ثلاث عقود.



    المحطة العاشرة – الجواهري

    كان متحمساً لصدور كتابي عن الجواهري: جدل الشعر والحياة (أواخر 1996)، لأنه يدرك أهمية صدوره في حياته، وإعتذر عن بعض الأخطاء بسبب السرعة، وكان ينوي إعادة طبعه بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الجواهري(27/7/2007). عندما توفي الجواهري سافرت في اليوم نفسه الى دمشق لحضور مراسيم الفاتحة. وفي اليوم الاخير نظم المنتدى الثقافي ندوة عن الجواهري حاضر فيها: هادي العلوي وكاتب السطور، وأدارها جمعة الحلفي. وكنت وأنا أستعرض النص الذي أمامي أفاجأ بدخول عبد الرحمن النعيمي ورفيقه عبد النبي العكري، فتوقفت مرحباً بهما، محيّياً اياهما، متمنياً عودة مشرفة للعراقيين، ثم أكملت المحاضرة، وكان ذلك أول زيارة لهما الى دمشق بعد عودتهما.



    المحطة الحادية عشر- البحرين

    زرت البحرين عدّة مرات لإلقاء محاضرات أو للمشاركة في ندوات أو لتدريب بعض ناشطي المجتمع المدني وحقوق الانسان. لم أفلت مرّة من دعوة غداء أو عشاء لعبد الرحمن ورفيقة عمره السيدة مريم " أم أمل أو أم خالد". كما لم أفلت مرّة من لقاء أو محاضرة في نشاط أو مخيّم يدعوني اليه عبد الرحمن وجمعية العمل الديمقراطي " وعد"، كنت أرى فيه إضافة الى النخب الفكرية والثقافية شرائح من المجتمع البحريني السياسية والاجتماعية، من الرجال والنساء.



    المحطة الثانية عشر- عبد الرحمن يفوز في الانتخابات!

    إلتقينا في الرياض وبعدها في بيروت. كان هاجس الانتخابات شاغله والتحالفات مع الوفاق الاسلامي والشيخ علي السلمان ورغبته في تحالفات أوسع. بادرته تهانينا. قال إنني لم أفز في الانتخابات.. كان الفرق قليلاً وحصلت تداخلات وملابسات.. قلت له أعرف ذلك، لكن ما حصل هو وسام على جبينك، فعدم الفوز او عدم النجاح، ليس فشلاً أو اخفاقاً.. انه هزيمة للآخرين في ظل الاصطفافات الطائفية والتجاذبات غير السياسية.

    * * *



    عشرات المرّات وعشرات الندوات وعشرات المؤتمرات وعشرات اللقاءات وعشرات السهرات وعشرات الأماسي، كنت فيها مع النعيمي، وفي كل مرّة كنت أكثر ثقة بأنني أمام شخص نادر، بل استثنائي، في وفائه واخلاصه، في صراحته ومبدئيته، في شجاعته وكرمه، وتلك صفات الرجال الحقيقيين، وغالباً ما كان يعتذر أو يراجع نفسه أو يتراجع إنْ شعر أنه أخطأ أو قصّر أو أهمل على الصعيد الشخصي أو السياسي، وتلك ميزة أخرى للرجال الحقيقيين أيضاً. كانت لديه القدرة على نقد نفسه، ومرّة قال لي: يا رجل نحن نحمل فيروساً تسلطياً لدى كل منّا، إنه مرض الفردية وإدعاء الافضليات!

    كم بودي لو أتمكن الآن من سؤال النعيمي عن هذا الاحتفال التكريمي.. أحسب بتواضعه المشهود سيقول: الافضل أن نتفق على مشروع ونباشر فيه فوراً: مجلة فكرية، مطبوع اسبوعي، محطة اذاعية صغيرة، برنامج أو محطة اذاعية صغيرة، برنامج او محطة تلفزيونية متواضعة، لأنه يدرك معنى الحرف والصوت والصورة في المعركة الدائرة. نحن بحاجة الى ندوة خاصة لدراسة أثر عبد الرحمن النعيمي وتطوره الفكري وتجربته الشخصية ناهيكم عن سجاياه وخصاله المميّزة.

    لم يكن لعبد الرحمن النعيمي عدو واحد، ولكن كان له خصوم كثيرون! أظنّه الآن يسمعنا، رغم أنه يحلّق في سماوات بعيدة، طائراً جميلاً بعينين ذكيتين وبقلب كبير.

    عبد الرحمن النعيمي ..سلاماً

    سعيد سيف.. اشتياقاً

    هنا الوردة فلنرقص هنا !!



    جمعية العمل الديمقراطي "وعد"

    المنامة -30/4/2007



    * باحث ومفكر عراقي
     

مشاركة هذه الصفحة