الدويلات الطائفية في اليمن في القرنين الخامس والسادس الهجريين...

الكاتب : الأموي   المشاهدات : 1,408   الردود : 17    ‏2007-05-05
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-05
  1. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    شهدت الفترة التاريخية الممتدة بين القرنين الخامس والسادس الهجريين في اليمن فوضى سياسية عارمة، حيث قامت العديد من الدول المتنازعة المتخاصمة، والتي لا يحكمها رابط، وتقوم بينها الحروب والنزاعات لأتفه الأسباب، وعلى شكل يشبه التكتلات العربية التي كانت قائمة في الجاهلية في الحجاز ونجد...

    وقد توزعت تلك الدويلات على مختلف المذاهب، ابتداء من دول السنة (الزيادية والنجاحية) مرورا بدول الشيعة (الأئمة الزيدية والصليحية والزريعية) وانتهاء بدول الخوارج (إباضية حضرموت، ومهدية زبيد وتهامة)...

    وقد كان السبب الأساسي لهذه الفوضى السياسية والمذهبية والاجتماعية، ضعف سيطرة الخلافة العباسية في بغداد على اليمن، وخاصة بعد التمردات المتتالية للأئمة الزيدية -الفوضويين- في شمال اليمن...

    واستمرت هذه الفوضى حتى سقطت آخر الدول السنية في اليمن، وأصبحت كل الدول شيعية وخارجية في منتصف القرن الهجري السادس، وحينها أرسل الناصر صلاح الدين الأيوبي أخاه توران شاه بن أيوب بجيش كبير لليمن للقضاء على تلك الدويلات المذهبية، وتكوين دولة سنية كبيرة، وهذا ما حصل بتأسيس الولاية الأيوبية في اليمن...

    وهذا مبحث تاريخي مختصر لي حول هذا الموضوع أرجو أن يستفيد منه الإخوة المتابعون والمطلعون...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-05-05
  3. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    شهدت الفترة التاريخية الممتدة بين القرنين الخامس والسادس الهجريين في اليمن فوضى سياسية عارمة، حيث قامت العديد من الدول المتنازعة المتخاصمة، والتي لا يحكمها رابط، وتقوم بينها الحروب والنزاعات لأتفه الأسباب، وعلى شكل يشبه التكتلات العربية التي كانت قائمة في الجاهلية في الحجاز ونجد...

    وقد توزعت تلك الدويلات على مختلف المذاهب، ابتداء من دول السنة (الزيادية والنجاحية) مرورا بدول الشيعة (الأئمة الزيدية والصليحية والزريعية) وانتهاء بدول الخوارج (إباضية حضرموت، ومهدية زبيد وتهامة)...

    وقد كان السبب الأساسي لهذه الفوضى السياسية والمذهبية والاجتماعية، ضعف سيطرة الخلافة العباسية في بغداد على اليمن، وخاصة بعد التمردات المتتالية للأئمة الزيدية -الفوضويين- في شمال اليمن...

    واستمرت هذه الفوضى حتى سقطت آخر الدول السنية في اليمن، وأصبحت كل الدول شيعية وخارجية في منتصف القرن الهجري السادس، وحينها أرسل الناصر صلاح الدين الأيوبي أخاه توران شاه بن أيوب بجيش كبير لليمن للقضاء على تلك الدويلات المذهبية، وتكوين دولة سنية كبيرة، وهذا ما حصل بتأسيس الولاية الأيوبية في اليمن...

    وهذا مبحث تاريخي مختصر لي حول هذا الموضوع أرجو أن يستفيد منه الإخوة المتابعون والمطلعون...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-05-05
  5. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    عاشت اليمن على مر عصور التاريخ تعددا واسعا في الحكم والدويلات؛ ولم تعرف استقرارا ودولة موحدة إلا في عصور وفترات نادرة جدا؛ بل يمكن الزعم أن اليمن لم تتوحد في الحكم لسلطة يمنية إلا في عصر تبع الحميري العظيم أو في العصر الحالي، وسوى ذلك فقد توحد حكم اليمن تحت سلطات غير يمنية أيام سلطة الأحباش في القرن السادس الميلادي، وأيام الفرس في القرن السابع الميلادي، ثم في مطلع العصر الإسلامي أيام النبي صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة ثم الأموية والعباسية في مرحلتها الأولى.

    وإن أكثر العهود تفرقا في العصور اليمنية ثلاثة عصور يمكننا وصفها بالقديم والوسيط والحديث على النحو التالي:

    - العصر القديم الذي شهد سلطة ممالك كثيرة شهيرة ومتنافسة في نفس الوقت أو بشكل متقارب ويمتد في القرون السابقة للميلاد وحتى زمن التبابعة ، وكانت فيه مملكة سبأ حول مناطق مأرب الحالية، ومملكة معين في مناطق الجوف، ومملكة قتبان في مناطق شبوة، ومملكة حمير في مناطق إب وتعز، ومملكة أوسان في مناطق عدن والمخا، ومملكة حضرموت في مناطق حضرموت، وغيرها.

    - العصر الوسيط ويمتد بين فترة ضعف الخلافة العباسية وسقوط الدولة الزيادية التابعة لها في اليمن في مطلع القرن الهجري الخامس الموافق للحادي عشر الميلادي، وحتى دخول الأيوبيين لليمن واستيلائهم عليها في النصف الأخير للقرن السادس الهجري الموافق الثاني عشر الميلادي، وهو موضوعنا.

    - العصر الحديث الممتد من بعد فترة خروج الأيوبيين ثم ضعف ولاتهم بني رسول في اليمن، ونشوء الدويلات الجديدة في حدود القرن العاشر الهجري الموافق السابع عشر الميلادي ، وحتى النصف الأخير من القرن الماضي حين قيام الثورات اليمنية في القرن الرابع عشر الهجري الموافق العشرين الميلادي.

    وموضوعنا هنا حول تلك الفترة الوسيطة التي هي أقل الفترات التي تناولتها الدراسات والاستعراضات التاريخية، كما أنها أجدر الفترات بالدراسة لأن ذلك التفرق كان بعد فترة الوحدة الإسلامية العظيمة والعهود المفضلة التي وحدت الناس وساوت بينهم، وجاءت لهم بالعدل الحقيقي والنظام الذي يحقق للناس غاياتهم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-05-05
  7. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    عاشت اليمن على مر عصور التاريخ تعددا واسعا في الحكم والدويلات؛ ولم تعرف استقرارا ودولة موحدة إلا في عصور وفترات نادرة جدا؛ بل يمكن الزعم أن اليمن لم تتوحد في الحكم لسلطة يمنية إلا في عصر تبع الحميري العظيم أو في العصر الحالي، وسوى ذلك فقد توحد حكم اليمن تحت سلطات غير يمنية أيام سلطة الأحباش في القرن السادس الميلادي، وأيام الفرس في القرن السابع الميلادي، ثم في مطلع العصر الإسلامي أيام النبي صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة ثم الأموية والعباسية في مرحلتها الأولى.

    وإن أكثر العهود تفرقا في العصور اليمنية ثلاثة عصور يمكننا وصفها بالقديم والوسيط والحديث على النحو التالي:

    - العصر القديم الذي شهد سلطة ممالك كثيرة شهيرة ومتنافسة في نفس الوقت أو بشكل متقارب ويمتد في القرون السابقة للميلاد وحتى زمن التبابعة ، وكانت فيه مملكة سبأ حول مناطق مأرب الحالية، ومملكة معين في مناطق الجوف، ومملكة قتبان في مناطق شبوة، ومملكة حمير في مناطق إب وتعز، ومملكة أوسان في مناطق عدن والمخا، ومملكة حضرموت في مناطق حضرموت، وغيرها.

    - العصر الوسيط ويمتد بين فترة ضعف الخلافة العباسية وسقوط الدولة الزيادية التابعة لها في اليمن في مطلع القرن الهجري الخامس الموافق للحادي عشر الميلادي، وحتى دخول الأيوبيين لليمن واستيلائهم عليها في النصف الأخير للقرن السادس الهجري الموافق الثاني عشر الميلادي، وهو موضوعنا.

    - العصر الحديث الممتد من بعد فترة خروج الأيوبيين ثم ضعف ولاتهم بني رسول في اليمن، ونشوء الدويلات الجديدة في حدود القرن العاشر الهجري الموافق السابع عشر الميلادي ، وحتى النصف الأخير من القرن الماضي حين قيام الثورات اليمنية في القرن الرابع عشر الهجري الموافق العشرين الميلادي.

    وموضوعنا هنا حول تلك الفترة الوسيطة التي هي أقل الفترات التي تناولتها الدراسات والاستعراضات التاريخية، كما أنها أجدر الفترات بالدراسة لأن ذلك التفرق كان بعد فترة الوحدة الإسلامية العظيمة والعهود المفضلة التي وحدت الناس وساوت بينهم، وجاءت لهم بالعدل الحقيقي والنظام الذي يحقق للناس غاياتهم.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-05-08
  9. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,622
    الإعجاب :
    72
    لمتابعة الموضوع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-05-08
  11. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    لاادري اخي الاموي لماذا افردت هذا الموضوع بموضوع مستقل ولم تضف هذه التعليقات القيمة على الموضوع الذي ابتدأته حول الحركة الزيدية تاريخيا وسياسيا في اليمن
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-05-08
  13. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    عفوا إخوتي الأكارم أنا في صنعاء، وبعيد عن جهاز الكمبيوتر الخاص بي، ولذلك ابتعدت عن المشاركة قليلا، ولعلي أعود قريبا للمشاركة إن شاء الله....
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-05-09
  15. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    على العموم مشكور اخي الاموي ورحلة مباركة ان شاء الله
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-05-13
  17. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    2

    السبب الرئيسي للافتراق في العالم الإسلامي:

    أما السبب الرئيسي لهذا التفرق والتصدع الخطير في المجتمع اليمني بصفة خاصة حينذاك وكل العالم الإسلامي أيضا هو بدعة التشيع البغيضة، التي دمرت الوحدة الإسلامية.

    فقد كان الشيعة منذ نشأة فرقتهم الضالة سببا للتفرق، حيث ما انفكوا يخرجون ويثورون على كل حاكم ودولة مسلمة؛ ابتداء من تحريضهم الصحابي الجليل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه، للخروج على الخليفة الأموي يزيد بن أبي سفيان، مرورا بثورة زيد بن علي على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وحركة النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن وأخوه على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وغيرها من الحركات والثورات.

    وقد اشتهرت تلك الثورات في التاريخ الإسلامي بثورات الطالبيين(نسبة إلى علي بن أبي طالب) و ثورات الفاطميين (نسبة إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم) حيث كانت كل تلك الثورات ترفع شعار أحقية آل البيت بالحكم دون سواهم من الناس، وتستحل دماء الناس لتحقيق تلك الغاية، التي استطاع بعض المتسترين بها تحقيقها ابتداء من القرن الرابع الهجري بقيام الدولة العبيدية (الفاطمية) في المغرب ثم في مصر، ودولة القرامطة في البحرين والأحساء، والدولة البويهية في العراق وخراسان، وغيرها من الدول.

    ولم يجد الناس من تلك الدول الشيعية والرافضية إلا البلاء والتشيع الغالي وسب الصحابة ومطاردة العلماء ونشر الفتن، حتى سرق أبو طاهر الجنابي الحجر الأسود من الكعبة المشرفة وهو حاكم الدولة القرمطية في الأحساء والبحرين وكان يقول: أنا الله وبالله أنا، أخلق الخلق وأفنيهم أنا.

    ونشأ في زمن تلك الدول التشيع الظاهري الذي يبطن خلفه مذهبا رافضيا شديد التعصب، ويحمل أفكارا هدامة، مثل الغلو في بعض آل البيت إلى درجة دعوى الصفات الألوهية في بعضهم، وقد حكم معظم العلماء بكفره وسموه المذهب الباطني، ومنه فرق عدة كالنصيرية والإسماعيلية والدروز وغيرهم.

    وكان معظم حكام الدولتين الفاطمية والقرمطية ينتمون لتلك المذاهب الفاسدة والفرق المنحرفة، كما كانوا جادين في نشر وتصدير تلك الأفكار والآراء متسلحين بالأموال الهائلة التي بأيديهم والتي يحصلون عليها من النهب والأخماس التي ينهبونها من أموال الناس السذج الذين يتبعونهم.

    فكانت تلك الدول السبب الرئيسي لتفرق المسلمين بتصديرهم لتلك الأفكار، وقيام عدد من الثورات في بعض أرجاء العالم الإسلامي تتبع تلك الدول والمذاهب الفاسدة، ولم تسلم اليمن بالتأكيد من ذلك.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-05-13
  19. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    فترة الدويلات الطائفية في اليمن والوضع السياسي قبلها وبعدها:

    في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين كان الحكام على اليمن يتم تعيينهم من الصحابة والتابعين بأمر من العاصمة الإسلامية، واستمر على ذلك الوضع الأمويون والعباسيون من بعدهم؛ والوضع مستتب بصفة عامة.

    حتى عين الخليفة المأمون في مطلع القرن الهجري الثالث محمد بن زياد الأموي حاكما على اليمن بعد تجاوزه عنه كونه من بني أمية وقد جاء مستعطفا، وكان من سكان اليمن، وبعد ذلك الزمن بدأت الدولة العباسية في الضعف، ما جعل محمد بن زياد يُكَوِّن دولة حكمها هو وبنوه من بعده أُطلِق عليها فيما بعد الدولة الزيادية، وبقت تلك الدولة تابعة للخلافة العباسية في بغداد بشكل اسمي، ومن مظاهر تلك التبعية عدم تسمي الحاكم في الدولة بأمير المؤمنين، بل نائب أمير المؤمنين أو واليه، وأن الدعاء في الخطب في أرجاء الدولة الزيادية يكون لأمير المؤمنين العباسي، وغيرها من المظاهر.

    ودام زمان تلك الدولة العباسية حتى مطلع القرن الخامس حين انتهت بعد موت أحد حكامها ولم يكن له إلا ولد صغير جعلت له ولاية العهد، فانقلب عليه مواليه ومنهم واحد حبشي اسمه نجاح الذي وضع نواة دولة بني نجاح سنة 410هـ ، مما يمكن اعتبار هذا التاريخ ابتداء لفترة الدويلات الطائفية في اليمن، حيث انفرط العقد بعدها فقامت في تلك الفترة العديد من الدويلات مثل دول الصليحيين وبني زريع وبني المهدي، إضافة لدولة الأئمة التي قامت في نهاية القرن الثالث الهجري وكانت ضعيفة فتوسعت.

    واستمرت تلك البلبلة والتفرق حتى أرسل صلاح الدين الأيوبي أخاه شمس الدين توران شاه بن أيوب لليمن فسيطر عليها، وقمع تلك الدول، وأنهى فترة الدويلات الطائفية في ذلك العصر، وكان دخوله اليمن سنة 566هـ مما يمكن اعتباره نهاية لتلك الفترة.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة