هل غزوالعراق مغامرة مهووسة

الكاتب : الجبل العالي   المشاهدات : 571   الردود : 2    ‏2002-10-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-01
  1. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    كتب المهندس: طارق العطيفي

    للعراق أهمية استراتيجية كبيرة في لعبة التوازن في المنطقة ومواجهة أي تحرك إيراني خارج حدوده ،وقد كان من نواتج حرب الخليج الأولى وجود جيش عراقي قوى أصبح يمثل تهديداً مباشراً لإسرائيل ولتوازن القوى ككل ،لذا وجب-من وجهة النظر الأمريكية- تفكيكه ،ولما لم يتم ذلك بالحسنى وجب استدراجه إلى حرب أخرى تؤدي إلى تدميره ،فكانت حرب الخليج الثانية حيث تم الزج به في مصيدة الكويت ثم اصطياده تحت دعوى أنه يمثل تهديداً لجيرانه .‏ وعلى الرغم من قدرة أمريكا - في ذاك الوقت - على إسقاط نظام صدام، إلا أنها لم تسقطه بل وساعدته - بالتوقف عن ضرب قواته - في قمع الثورة الشيعية، والكردية، ذلك أن بقاءه سيبرر استمرار الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة مع حليفتها القوات البريطانية في قواعد ‏لا تتحمل الميزانية الأمريكية فيها أي نفقات فهي مدفوعة الأجر من حكام الخليج، كما أن زوال نظام صدام في ذاك الوقت كان يعنى تقسيم العراق، وهو ما لا ترغب أمريكا فيه، لذا حرصت أن يبقى نظام صدام ولكن في صورة هشة ضعيفة لا تمثل تهديداً لإسرائيل، مع الحرص دائماً على تخويف الخليجيين منه بالحديث عن قدرات عسكرية لا يزال يمتلكها وأخرى يسعى للحصول عليها، ولا بأس أن توجه إليه بعض الضربات الأمريكية والبريطانية من حين لآخر لتذكير دول الخليج بالحاجة إلى الوجود الأمريكي لحمايتهم‏.
    استمر الحال على ذلك طيلة السنوات العشر الماضية، وفجأة تذكر بوش أنه لا بد من الإطاحة بصدام، وتغيير نظام الحكم في العراق، فما الذي غير مجرى السياسة الأمريكية تجاه العراق وما الداعي للإطاحة بصدام الآن؟
    الأهداف الأمريكية:




    تتضح أهداف الولايات المتحدة من الغزو فيما يلي:
    1 – إن الإدارة الأمريكية تحت قيادة بوش تعانى من عجزها عن تحقيق أهداف حملتها الصليبية على أفغانستان فتحتاج إلى انتصار يدعم شعبيتها ويؤكد سيطرتها الدولية.
    2- تطبيق الإستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تطالب بتوجيه ضربات وقائية ضد ما تسميه واشنطن مراكز الإرهاب في العالم، ‏ وبالتالي يتحدد الهدف في إسقاط نظام صدام باعتباره رأسا لواحدة من ثلاث دول وصفها بوش بأنها محور الشر‏ بجانب إيران وكوريا الشمالية.‏
    3-أحكام الحلقة على إيران التي ستكون محاصرة من القوات الأمريكية في أفغانستان شرقا‏ ومن العراق غربا‏‏ وفي الخليج جنوبا‏‏ ومن تركيا شمالا‏ وبالتالي يمكن إحكام العزلة والحصار علي نظام طهران حتى يسقط بعد ذلك‏‏ وبذلك تستكمل الولايات المتحدة هيمنتها علي منطقة الخليج.
    4_ إحراز هدف اقتصادي مهم يتمثل في السيطرة علي ثروة العراق النفطية‏‏ لاسيما بعد الكشف فيه عن أكبر مخزون نفطي (112 مليار برميل) في حقلي بمجنون‏ ونهر عمر ،وهو ما يسيل له لعاب شركات النفط الأمريكية التي ليس لها حاليا أي استثمارات في العراق‏ ،وتنافسها في ذلك الشركات الروسية بحكم العلاقة السياسية الخاصة التي تربط بغداد بموسكو‏.‏
    5- إحباط أي محاولة عراقية لامتلاك سلاح نووي وخاصة مع تسرب معلومات من عدد من العلماء النوويين المنشقين عن النظام أن صدام يملك كل مقومات إنتاج سلاح نووي‏‏‏.‏
    6‏- عوامل تتعلق بالداخل الأمريكي‏؛ حيث ستجري انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونجرس في نوفمبر القادم‏ ثم انتخابات فترة الرئاسة الثانية للرئيس بوش عام‏2004 والتي سيواجه فيها منافسة قوية من الحزب الديمقراطي خاصة وأن فوزه السابق كان مشكوكا فيه ،يضاف إلى ذلك اتهام إدارة بوش بتسببها في تخلف الاقتصاد الأمريكي بعد حقبة ازدهاره في عهد كلينتون‏ وما كشف أخيرا من فضائح مالية لبعض الشركات الأمريكية الكبرى‏ مثل : وورلد كوم‏,‏ وإنرون وجلوبال كروسينج وضلوع بوش ونائبه تشيني في هذه الفضائح‏،بالإضافة إلي ما يثار حول مسئولية إدارة بوش عن الإهمال الذي تسبب في أحداث‏11‏ سبتمبر ‏بعدم تجاوبها مع المعلومات التي كانت متاحة عنها قبل حدوثها‏.‏
    لذلك يعتقد بوش أن تحقيق نجاح في إزاحة صدام بالقوة يعيد لإدارته اعتبارها أمام الرأي العام الأمريكي‏‏ ويحقق لحزبه الجمهوري الفوز في هذه الانتخابات‏.
    7- إعادة صياغة المنطقة عن قرب خاصة مع تسرب أنباء صحفية عن رغبة واشنطن في إحداث تغييرات في الأنظمة السياسية والإتيان ببدائل ديمقراطية (غير إسلامية) لإدراكها أن قمع الأنظمة في المنطقة هو أحد الأسباب التي وجهت الإرهاب إليها باعتبارها راعية لهذه الأنظمة وهو أيضا أحد سبل تأديب النظم الصديقة.

    عقبات ومحاذير:

    لا شك أن مثل هذه المغامرة الأمريكية سيعترضها قدر غير قليل من العقبات، وتكتنفها مخاوف وشكوك تفرض على الإدارة الأمريكية شيئاً من التأني والحذر عند تنفيذ خطتها المعلنة،ومن ذلك ما يلي :

    1- يظل تقسيم العراق شبحاً لا تريده الإدارة الأمريكية، لذا فإن أمريكا ستعمد لو سقط النظام العراقي إلى الإسراع بإحكام السيطرة علي الأوضاع‏‏ بما يحول دون وقوع حرب أهلية سواء بين أعداء صدام أو الموالين له في الداخل وحسم الصراعات المتوقعة بين كل الفرقاء للفوز بالسلطة‏ تجنبا لما يحدث في أفغانستان، وتجنبا للتقسيم‏، وسيتم ذلك مبكرا قبل بدء العملية‏ لطمأنة دول الجوار؛ فتقسيم العراق عرقيا أو طائفيا‏‏ الآن سيكون في صالح إيران التي تخشاها إسرائيل والتي لا تثق فيها الولايات المتحدة حيث ستضمن في حالة وقوع التجزئة أن تفوز بولاء شعب جنوب العراق الذي يتكون معظمه من الشيعة‏ ورغم انهم يمثلون القوة الرئيسية للتغيير لو تم داخليا وهذا ما يفسر استثناء أمريكا للتجمع الشيعي أخيراً من الدعم لتخوفها من إيران وتخوف إيران منها.
    ‏ 2- إن الطريق الأمريكي إلى بغداد طويل فلابد أن يمر من خلال القدس، ولابد من تهدئة للأوضاع في فلسطين أولا ولو مؤقتا ثم الانتقال إلى قصف العراق وإلا صور أي هجوم أمريكي على العراق على انه هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك، مما تتزايد معه وتيرة العداء لها ولربيبتها إسرائيل ومن الهجمات الاستشهادية، التي تتصاعد يوما بعد يوم،
    وهذا يقودنا إلى موقف إسرائيل
    التي تتعجل غزو العراق؛ إذ إن شارون يراهن على إنهاء الانتفاضة الثانية كما انتهت الانتفاضة الأولى بفعل حرب الخليج الثانية.
    فعلى الرغم من أن إسرائيل لم تنس صدام و سقوط صواريخه أرض أرض - لأول مرة ـ في وسط عاصمتها إلا أن همها الأكبر هو تقسيم العراق وهو إن لم يكن هدف الولايات المتحدة حاليا إلا أن الأمر سيؤول إليه اليوم أو غدا بعد زوال محاذيره. ‏
    فإسرائيل ( دولة دينية ) لا تستطيع العيش إلا في أجواء مشابهة ( تقاسيم دينية أو عرقية ) وبما أن هناك فجوة هائلة كمية( التعداد) بينها وبين العرب‏،فإن ردم هذه الفجوة يتطلب تجزئة الدول العربية وإفقادها مقومات الدول القادرة علي المقاومة وامتلاك عناصر القوة ،وبهذه الصيغة ينفتح مجال لإسرائيل لكي تصبح الدولة الإمبراطورية ‏ كما كانت روما تسيطر علي أوساط منغمسة في الصراعات والتجزئة والتكتلات‏ ،‏إذن فالتجزئة من وجهة النظر الإسرائيلية شيء استراتيجي بحد ذاته سواء بالنسبة للعراق أو لغيره.
    3- مع حرص الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا‏-‏ بوجه خاص‏-‏ على استمرار التحالف الدولي الذي تم تشكيله ضد بن لادن ( الإرهاب على حد زعمها) متماسكا، ومترابطا دون حدوث أي انشقاق أو انفراط له فإنها ‏ترغب في عدم إغضاب دول مثل فرنسا وألمانيا اللتان تبديان معارضة دبلوماسية توصف بالمؤثرة فتطالبان بأدلة على أهمية إسقاط صدام دون التأثير على باقي الأوضاع في المنطقة بل وتعتبران ذلك مغامرة لتعدد جوانب وتأثيرات هذا الغزو، وتحاول الولايات المتحدة إرضائهم بأن تكون هذه الضربة تحت مظلة الأمم المتحدة.
    4- على الرغم من تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة و موسكو إلا أن الأخيرة ترفض أي توجه أمريكي في هذا الشأن‏ للاستفادة لأقصي حد ممكن من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية التي وقعتها في الفترة الأخيرة مع العراق‏، خاصة مع تعقد هذه القضية مع القضايا الأخرى الموجودة حاليا في ملف العلاقات الأمريكية الروسية مثل قضية الآثار المترتبة علي الوجود الأمريكي الجديد في آسيا الوسطي، وقضية درع الصواريخ‏، و‏قضية الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارات الأمريكية في روسيا وغيرها‏.

    ‏ 5- وهناك المخاوف التركية من احتمال تشكيل الدولة الكردية مستقبلا من الحزبين الكرديين الحاليين بشمال العراق مكافأة لهما بعد تعاونهما العسكري مع الولايات المتحدة‏، وحدوث ذلك يهدد وحدة تركيا للمطالب الانفصالية للأكراد فيها، لذا تهدد تركيا بضم الشمال العراقي في هذه الحالة، وتأتى هنا التطمينات الأمريكية تجاه تلك المشكلة بأن حلها سيتمثل في مزيد من الحكم الذاتي في إطار التبعية للحكومة المركزية في بغداد‏.
    6- نلحظ أيضا رفض الحكومات العربية للخطة الأمريكية ليس من منطلق دعم العراق، ولكن تخوفا من تكرار السيناريو ليمتد إلى دول أخرى، فعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها أمريكا لتغيير الحكومات والأنظمة في المنطقة، إلا أنها المرة الأولى التي يتم فيها ذلك بشكل سافر ومباشر مما يفتح باب السابقة الأولى، وهذا ما يفسر الرفض المصري والسعودي خاصة مع التلويح بشبح التقسيم الذي يطول دول المنطقة بما فيها السعودية.
    ولكن وفقا لما يراه بعض المراقبين‏ ‏ فإن النتيجة الحتمية لضرب العراق ستكمن في توسيع نطاق الرفض الشعبي للوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج ‏ وهو أمر سيضع بلا شك حكومات المنطقة في حرج مع شعوبها ولن يستطيعوا أن يسيطروا على ردود الأفعال الشعبية الداخلية ‏خاصة بعد قول الشيخ أسامة بن لادن إن أحد أهدافه إخراج هذه القوات، كما أن العديد من النخب الثقافية والعسكرية تطالب ومنذ سنوات بتقليص أو إلغاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ‏، ونلحظ هنا أن الخطة معقدة، وجوانب المعادلة كثيرة، ومتداخلة فهل ستستطيع الولايات المتحدة بمفردها خوض هذه المغامرة لتتحقق أهدافها رضى من رضى وسخط من سخط أم أنها ستكون البركان الذي يعصف بكل المنطقة ويدمر كل شئ ؟


    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-10-01
  3. سياف

    سياف عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-23
    المشاركات:
    478
    الإعجاب :
    0

    كلام الجرايد والتلفزيون ونشرات الأخبار والتحاليل والندوات السياسية شيء، وما يجري سرا في الظلام داخل غرف أجهزة مخابرات الدول الغربية شيء آخر مختلف تماما أشد الإختلاف.

    وصدق من قال:
    اللي يدري يدري، واللي ما يدري يقول كمشة عدس...




     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-10-02
  5. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    منقول


    أتهم العراق الولايات المتحدة بعرقلة مهام المفتشين الدوليين وأنتقد وزير الخارجية الأميركي كولن باول لمطالبته بتأجيل عودة فريق التفتيش الدولي للعراق وحتى تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً صارماً حول العراق.
    وهاجم وزير الثقافة العراقي حامد يوسف حمادي أمام حشد من الصحفيين في وقت متأخر الثلاثاء الحكومة الأميركية قائلاً "الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية هي لجعل مهام المفتشين أكثر صعوبة... أعتقد أن الولايات المتحدة في موقف ضعيف."
    وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن معارضتها لعودة المفتشين الدوليين إلى العراق دون قرار دولي جديد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يخول المفتشون الدوليون السلطة لممارسة مهامهم دون عراقيل .
    وأوضح وزير الخارجية الأميركي كولن باول الثلاثاء أن بلاده لا ترغب في عودة المفتشين الدوليين قبيل مصادقة مجلس الأمن لقرار دولي جديد يهدد العراق "بعواقب" في حال اعتراضه لمهام المفتشين.
    وقال باول في هذا السياق "ليس هناك تقويم سحري لتوقيت ذهابهم إلى هناك وهذا مرهون بحصولهم على السلطة للممارسة مهامهم."
    ويأتي الموقف الأميركي الصارم الجديد مع إعلان العراق عن موافقته للسماح بفريق التفتيش بالعودة، واحتمالات إرسال طليعة فريق من المفتشين إلى بغداد في غضون أسبوعين وذلك عقب اجتماعات الوفد العراقي والأمم المتحدة في فينا بالنمساء ()
    وبمقتضى الاتفاقية الجديدة بين العراق والأمم المتحدة ستسمح بغداد للمفتشين الدوليين بالدخول إلى "مواقع خاصة" مثل المساجد والوزارات الحكومية دون سابق إنذار أو عراقيل، واستثنيت من ذلك "المواقع الرئاسية."
    إلا أن وزير الخارجية الأميركي قال أن العراق سيواصل خداع المفتشين ما لم يتم استصدار قرار قوي يهدد باستخدام القوة لتسهيل مهام الفريق الدولي، وقال إن الإدارة الأميركية تنتظر تقرير هانز بليكس، رئيس مفوضية الأمم المتحدة للتفتيش والتحقيق، والذي سيقدم إلى مجلس الأمن غداً الخميس.
    ومن جهة أخرى كشف مسؤولون أمريكيون النقاب عن تحول يتم بهدوء في خطاب وزارة الخارجية الأمريكية، للتخيير بين قرارين منفصلين تجاه العراق.
    وقال أحد مسؤولي الخارجية الأمريكية، لم يفصح عن اسمه، لشبكة CNN، "نعمل مع المملكة المتحدة، على ما يمكن أن يطلق عليه قرارا ثاني ()
    ومشروع القرار الأميركي، الذي يقع في أربع صفحات، يعكف على مناقشته الآن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي الذين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.
    وقد تم تقديم المشروع رسميا إلى المجلس المؤلف من 15 عضواً.
    ووفقاً لرويترز، فقد يؤجل مشروع القرار الأميركي بدء عمليات الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة في العراق لعدة أسابيع إلى بعد منتصف أكتوبر / تشرين الأول وهو الموعد الذي اقترحه بليكس.
     

مشاركة هذه الصفحة